عرض مشاركة مفردة
  #11  
قديم 26/12/2009, 12:42 AM
يالثارات الحسين
مُشــارك
 
: عاشوراء .. يوم عظيـم من أيام الله

ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون


بعد ما قتل أصحاب الحسين رضوان الله عليهم فعند ذلك وصلت النوبة إلى بني هاشم، وأول من قتل منهم علي بن الحسين الأكبر، وأمه ليلى، وفيه يقول الشاعر:
لـــــــم تــــر عــــــين نظرت مثله****** من محـــــتف يــــمشي ومن ناعل
أعــــني ابن ليلى ذا السدى والندى******أعني ابن بنت الشـــــرف الفاضل
لا يــــــــؤثر الــــدنـــــيا عــن دينه*******ولا يبـــــيع الحـــــــق بـــــــالباطل

وكان من أصبح الناس وجهاً وأحسنهم خلقاً وخُلقاً، فاستأذن أباه في القتال فنظر إليه الحسين نظر آيس منه، وأرخى عينيه وبكى، ورفع سبابتيه أو شيبته الشريفة نحو السماء وقال: (اللهم اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقاً وخُلقاً ومنطقاً برسولك، وكنّا إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إلى وجه هذا الغلام، اللهم امنعهم بركات الأرض وفرّقهم تفريقاً ومزّقهم تمزيقاً، واجعلهم طرائق قدداً ولا تغفر لهم أبداً، ولا ترضي الولاة عنهم أحداً، فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا يقاتلوننا).
ثم صاح: يابن سعد ما لك؟ قطع الله رحمك ولا بارك الله في أمرك، وسلّط عليك من يذبحك بعدي على فراشك، كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول الله، ثم رفع صوته وتلا: (إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ).
فحمل علي الأكبر على القوم وهو يقول:

أنـــــا عــــلي بن الحسين بـن علي****** نحــــــن وبيـــــت الله أولى بالنبي
أطعنـــكـــــم بــــالرمح حـــتى يثني******أضربــــكم بالسيف أحمي عن أبي
ضـــــرب غـــــلام هـــاشمي علويّ******والله لا يحــــــكم فــينا ابن الدعي

فشدّ على الناس وقتل منهم خلقاً كثيراً حتى ضجّ الناس من كثرة من قتل، فروي أنه قتل مائة وعشرين رجلاً، فرجع إلى أبيه وقد أصابته جراحات كثيرة وهو يقول: يا أبة العطش قد قتلني وثقل الحديد قد أجهدني، فهل إلى شربة من الماء سبيل أتقوّى بها على الأعداء.

يشكــــو لخير أبٍ ظماه وما اشتكى***** ظمأ الحشا إلا إلى الظامي الصدي
كلٌ حشـــــاشته كصـــــــالية الغضا******ولســـــــانه ظـــــمأ كــــشقة مبرد

فبكى الحسين وقال: وا غوثاه يا بني، يعزّ على محمد المصطفى وعلى علي المرتضى وعليّ أن تدعوهم فلا يجيبوك وتستغيث بهم فلا يغيثوك، يا بني قاتل قليلاً، فما أسرع أن تلقى جدك محمداً (صلّى الله عليه وآله) فيسقيك بكاسه الأوفى شربةً لا تضمأ بعدها أبداً، وأعطاه خاتمه وقال: أمسكه في فمك وارجع إلى عدوّك، فإني أرجو أن لا تمسي حتى يسقيك جدّك، ولدي عد بارك الله فيك.
فرجع مرتجزاً

الحـــــــرب قد بانت لها حقائق******* وظهــــرت مع بعضها مصادق
والله رب الـعرش لا نـــــــفارق*******جموعـــــكــم أو تغمد البوارق

ولم يزل يقاتل حتى قتل تمام المائتين، فضربه مرّة بن منقذ العبدي ضربةً صرعته، وضربه الناس بأسيافهم فاعتنق فرسه فاحتمله الفرس إلى معسكر الأعداء فقطّعوه بسيوفهم إرباً إرباً، فلما بلغت روحه التراقي نادى رافعاً صوته: أبه هذا جدّي رسول الله قد سقاني بكأسه الأوفى شربةً لا أظمأ بعدها أبداً، وهو يقول: العجل العجل فإن لك كأساً مذخورة تشربها الساعة.
فجاءه الحسين ورفع صوته بالبكاء ولم يسمع أحد إلى ذلك الزمان صوت الحسين بالبكاء، فقال: قتل الله قوماً قتلوك، ما أجراهم على الرحمان وعلى انتهاك حرمة الرسول، أما أنت يا بني فقد استرحت من هم الدنيا وغمومها، وسرت إلى روح وريحان وجنّة ورضوان وبقي أبوك لهمّها وغمّها، فما أسرع لحوقه بك، ولدي علي ّعلى الدنيا بعدك العفا.

ابــــــنيّ هـــــــل لـــــــك عودةٌ****** حتــــــى أقــــــول مـــــــــسافر
كنـــــت الســــــواد لنــــــاظري****** فعليــــــك يـــــــبكي النــــــاظر
مــــــن شــــــاء بــــعدك فليمت******فعـــــــليك كنـــــــت أحـــــــاذر
فــــإذا نطـــــــــقت فـــــمنطقـي*******بجمـــــــيل وصـــــــفك ذاكــــر
وإذا سكــــــت فــــــإن فــــــــي******بــــــالي خــــــــيالــــــك خاطر
يا كوكبا مــــا كان أقصر عمره******وكـــذاك تكون كواكب الأسحار
فعند ذلك خرجت زينب الكبرى من الخيام مسرعة وهي تنادي: وا ولداه؛ وا مهجة قلباه؛ فجاءت وانكبّت عليه، فجاء الحسين واخذ بيدها وردّها إلى الفسطاط، ثم نادى: يا فتيان بني هاشم هلمّوا واحملوا أخاكم إلى الفسطاط.

عظم الله لك الأجر يا سيدي في ابنك شبيه النبي, عظم الله لكِ الأجر يا عقيلة آل محمد في ابن أخيكِ, عظم الله لك الأجر يا مولاي يا صاحب الزمان في علي الأكبر, عظم الله لكم الأجر جميعا

أأنتم ابناء رسول الله ؟ إذن لما كل هذا القتل والتعذيب

وكأني بزينب عندما رأت أخاها الحسين مقتولا لم تعرفه من كثرة الجراح فبكـت وقالت
أأنت ابن والدي ؟ أأنت أخي الحسين ؟

وااامصيبتاااااه وااامحمداااااه



الرد باقتباس