عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 01/11/2009, 12:22 PM
انازوتى
مُشـارك
 
التوازن في الحياة

التوازن في الحياة
يعيش كلاَ منا في إطار أربعة حلقات متداخلة : حلقة العناية بالنفس و حلقة العناية بالأهل و حلقة العناية بالعمل و حلقة

العناية بالأصدقاء. في حلقة العناية بالنفس يهتم الإنسان بطعامه وشرابه و صحته و عبادته أي يقوم بإعمال يعود نفعه على نفسه فقط. في حلقة العناية بالأهل يهتم الإنسان بالوالدين و الزوجة والأطفال و الأقارب و يلبي احتياجاتهم و يغطيهم بعنايته ورعايته و يبادلونه الحب والعطف. فهنا يهتم الإنسان بالآخرين ونفسه في نفس الوقت حيث يجد السكنى و الدفء و الطمأنينة. في حلقه العناية بالعمل يبذل الإنسان جهده الفكري والجسدي مقابل اجر يعينه على العناية بنفسه وأهله وهو محكوم في هذه الحلقة بأمانه التعاقد. وفي حلقه العناية بالأصدقاء يجد الإنسان نفسه في نظام مسانده يستطيع من خلاله مشاركة الآخرين أحزانه فيواسونه وأفراحه فيشاركوه فرحه.

كل من هذه الحلقات لا غنى للإنسان عنها وهي في الوقت ذاته تفرض عليه جهد ووقت. وتكمن سعادة الإنسان في نجاحه في كل من هذه الحلقات والموازنة بينها ليس بالأمر السهل أو الميسور ويتطلب جهدا تنظيميا يتبعه الإنسان. ولكي يتبين تضارب بين هذه الحلقات لنضرب بعض الامثله :

مثال ( 1) :

طفلك يعاني من ارتفاع في درجه الحرارة ونصح الأطباء تنويمه في المستشفى ليومين تحت الملاحظة . طمأنك الطبيب أن حالته جيده وسيتعافى خلال يومين لأنه مجرد التهاب بسيط . تصر زوجتك البقاء مع الطفل حيث نزعة الامومه الطبيعية تفرض عليها ذلك مع أن هناك أطفال آخرين في البيت يجب العناية بهم . نزعه الابوه الطبيعية لديك ترغمك على البقاء مع الطفل مع أن الأطباء طمأنوك وستشعر بالذنب اتجاه العمل وأطفالك الباقيين فتذهب إلى العمل حيث بقائك في المستشفى لا نفع منه. ولكن في العمل تجد نفسك مشغولا بأطفالك الباقيين وتشعر بالذنب تجاه طفلك في المستشفى. تستأذن وتذهب للبيت لتدبير أمور أطفالك ولكن تشعر بالذنب اتجاه عدم بقائك في المستشفى أو العمل. فهذا التضارب يزيد الضغط النفسي والجسدي عليك وينتج عنه إذا استمر أعراض صحية مثل ارتفاع في حموضة المعدة وألام الظهر وارتفاع ضغط الدم..الخ .

مثال (2:

طلبت منك زوجيك إحضار احتياجات للمنزل عند عودتك من الأصدقاء. ولكن الحديث مع الأصدقاء ذا شجون فطالت الجلسة وأنت تستمتع بوقيك ولكن تشعر بالذنب لعدم تلبيه احتياجات المنزل وتأخر العشاء على أولادك. وتدخل في حلقه الضغط النفسي والجسدي

مثال (3) :

صديقك لديه مناسبة ودعاك لتناول طعام الغداء . اعتذرت لان لديك اجتماع مهم في العمل.؟ ألح عليك في الدعوة ووعدته بان تحاول . جاء وقت الاجتماع والدعوة. وحضرت الاجتماع وكان مهما و لك دور مهم فيه ولكن تشعر بالذنب لعدم تلبيه دعوه صديقك وتدخل حلقه الضغط النفسي والجسدي.

كل من الامثله التي وصفناها قد يكون بسيط في حد ذاته ولكن إذا تراكمت عليك العديد من الضغوط النفسية والجسدية ستجد أن صحتك تأثرت كما ذكرنا ولست مرتاحا لان التوازن المطلوب لم يتحقق و مع مرور الوقت علاقتك بنفسك واهلك وعملك و أصدقائك ستتأثر سلبا لذلك عليك العمل على إيجاد التوازن و هذا ما أرشدنا عليه الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال بما معناه ( إن لأهلك عليك حق و لنفسك عليك حق فأعطي كل ذي حقِِ ِ حقه ) .

و إليك بعض النصائح التي تساعدك على إيجاد التوازن :

1- احتفظ بسجل أسبوعي لوقتك و كيف تقضيه. حدد ماهي الأعمال التي لا تحب القيام بها و فكر كيف تتخلص منها. و ما هي الأعمال المتكررة التي يمكن اختصارها مثل الذهاب إلى السوبر ماركت مرتين في اليوم و كيف يمكنك تقليصها لثلاث مرات أسبوعيا يوفر عليك هذا وقتاَ تخصصه لنشاطات أخرى. ما هي الأعمال التي تحب القيام بها مثل الرياضة أو حضور محاضرات فتستطيع جدولة بعضها بقدر اكبر.

2- خصص وقتا منتظما للرياضة ولو رياضة المشي ثلاث مرات في الأسبوع حيث أن الرياضة عموما والمشي على وجه الخصوص يفرغ الجسم من تراكمات المواد الكيميائية المصاحبة للضغط الجسدي والنفسي..

3- خصص ساعات كافية للنوم حتى يستعيد الجسم توازنه. قلة النوم تنتج عنها مشاكل صحية إضافة إلى إن قلة النوم تؤثر على مقدرتك الفكرية و تركيزك و قد تتعرض للحوادث .

4-فكر ما هي النشاطات التي يمكن تفويضها للآخرين نيابة عنك فمثلا هل يمكن تسجيل الأطفال في الأوتوبيس المدرسي مما يوفر وقتك وجهدك..

5- خصص يوم الراحة للراحة فقط و حاول التخلص من كل النشاطات الأخرى و اجعل يوم الراحة يوم العائلة للتعرف على نشاطاتهم خلال الأسبوع.

6- قوي علاقتك بأصدقائك ولو عبر الهاتف لتحصل على مساندتهم و أنت بدورك تساندهم.

7- دلع نفسك وافعل شيئا تحب فعله لنفسك فقط ولو مرة في الأسبوع .




من مواضيعي :
الرد باقتباس