عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 06/08/2009, 10:40 AM
صورة لـ تيماء
تيماء
مُثــابر
 
فتاوى عامة.. لفضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي

حكم التدخين :
س:
هل التدخين حرام أم مكروه
؟

ج:
التدخين محرم وقد اتفق أصحابنا على ذلك واتفق عليه جمهور الأمة وإنما اختلفوا في وجوب الحد فذهب بعض العلماء إلى إن المدخن يحد على شارب الخمر ، وذهب بعض العلماء إلى أنه يؤدب ، واختلفوا في ذلك ، من قائل بأنه يجلد أقل من ثمانين ، وقائل بأنه يجلد بتسعة وثلاثون سوطا ، ومن قائل بغير ذلك .
وأما أنه ليس بحرام فلم يقل بذلك أحد من أصحابنا ولا من جمهور الأمة ، ومن قال بكراهية التدخين فقد عارض المنقول والمعقول ، فإن الله سبحانه وتعالى قد نهى عن الأضرار بالنفس ، وحرم قتل النفس ، وفي التدخين إضرار كثيرة جدا كما أوضحها الأطباء بل قد أوضحها الفقهاء – جزاهم الله خيرا – من قبل وجود هؤلاء الأطباء ،فقد ذكروا في مؤلفاتهم بأن للتدخين عللا كثيرة ، وقد أوصلها بعظيم إلى مائه وعشرون علة .
وأيضا في التدخين إسراف بالمال وإسراف المال في غير مشروع حرام بنص سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما يدل على ذلك الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فيه النهى عن إضاعة المال ، وهذا إضاعة المال ، وأيضا في التدخين إضرار بالمؤمنين ، وذلك لأن المؤمنين يتأذون بهذه الرائحة ، والإضرار بالمؤمنين حرام ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

س:
هل التدخين من الكبائر ؟


ج :
التدخين حرام وقد استبدل العلماء على تحريمه بوجوه متعددة ومن مات على ذلك- والعياذ بالله- من غير توبة فهو حكمه حكم من ارتكب كبيرة وهو خالد مخلد في النار مخلد في النار ، كما أوضح العلماء ذلك- جزاكم الله خيراً – في باب الكلام على حكم مرتكب الكبيرة ، وقد أوضح ذلك كل من الإمام نور الدين- رحمه الله - في "مشارقه " وشيخنا- حفظه الله تعالى في تعليقاته على "المشارق" وفي "الحق الدامغ" ، إلا إنه لا يمكن أن يُقطع بذلك في شخص من الأشخاص لاحتمال أن يكون قد تاب قبل موته ولو بلحظة واحدة ، ولكن الحكم العام فيمن ارتكب هذه المعصية إنه مرتكب لكبيرة وحكمه حكم مرتكب الكبيرة والعياذ بالله .


حكم مشاهدة الأفلام :
س:
هل يجوز مشاهدة الأفلام والمصارعة وغيرها من التلفاز إذا لم يكن بقصد مشاهدة العورات ولكن بقصد التسلية ؟


ج:
النظر إلى شيء من الأفلام الخليعة والأفلام المائعة لا يجوز ، وذلك لأن الرسول قد لعن الناظر والمنظور إليه ، لا فرق في المنظور بين ما إذا كان في صورته ظاهرة أو كان منقول بشيء من هذا الآلات الحسية ، فهذا حرام بنص السنة المروية عن الرسول صلى الله عله وسلم .


أدلة تحريم الغناء :
س :
وجدت في أحد الكتب أن الأحاديث التي وردت في تحريم الغناء ضعيفة ، فما قولكم في ذلك ؟

ج :
ذكر ذلك الأمام الغزالي في كتاب مؤخرا ، وقد رد عليه طائفة من العلماء ، والغزالي ليس من أئمة الحديث حتى يصحح أو يضعف ، والعجب بأن هذا الزمان قد ابتُلي بجماعة من الناس الذين لم يدرسوا مصطلح الحديث ولم يتعبوا أنفسهم بقراءة كتب الصحاح والسنن ثم بعد ذلك أخذوا يصححون ويضعفون على حسب ما تمليه علييهم عقولهم القاصرة ، أو أنهم يقلدون بعض من لم يتعمق في هذه العلوم ، والغزالي مقلد في هذا لابن حزم في كتابه "المُحلى" ، وابن حزم فيه قصور في النظر والمتابعة والشواهد ، وإنما ينظر في إسناد الحديث ويضعفه لأدنى علة ، وإلا فالأحاديث المُحرمة للغناء رُويت من طرق متعددة عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم منها الصحيح ومنها الحسن ومنها والضعيف الذي يشده الصحيح أو السحن ، وقد رُويت من طرق متعددة منها عن علي ابن أبي طالب وعن السيدة عائشة- رضي الله تعالى عنها – وعن ابن عباس وعبدالله ابن عمر وابن العاص وابن أمامة الباهلي وسهل بن سعد الساعدي وغيرهم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقوى تلك الأحاديث حديث أبي مالك الأشعري- رضي الله تعالى عنه- الذي رواه الإمام البخاري جازماً بصحته ورواه الطبراني وأبو داود وابن ماجه بلفظ << ليأتين رجال من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف >> هذا أقرب شيء إلى لفظ أبي داود ، وقد أطال العلامة ابن القيم في عدة كتب من كتبه في الانتصار لهذا المذهب وبيان صحة الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع ، كما أطال في ذلك العلامة الحافظ ابن حجر في " فتح الباري" شرحه على صحيح البخاري .
ولم يأت من قال بحلية استماع الأغاني- كالغزالي- بشيء يستحق المناقشة ، وقوله بأن تلك الأحاديث لم تثبت فقد ثبتت عند من هو أكثر منزلة منه ، وعلى كل فالعالم له هفوات فقد يخطئ وقد يصيب ، والله سبحانه وتعالى قد أمرنا بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يأمرنا بطاعة أحد من الناس ، والله سبحانه وتعالى أعلم .


حكم لعب الورقة :
س:
ما حكم لعب الورقة إذا لم تكن تُلهي عن الصلاة في وقتها أو غيرها من العبادات ؟


ج:
أقول : الورقة هذه شُغل شاغل ، شُغل عن عبادة الله وعن طلب العلم ولكن يقال في حكمها أنها مباحة ما لم تشغل عن عبادة الله سبحانه وتعالى كالصلوات والجماعات وقراءة القرآن والأذكار وطلب العلم ، ولم يكن هناك شيء من السب أو الشتم أو التنابز بالألقاب ، وعلى كل حال فالورقة لا تخلوا من شيء من ذلك ، وهكذا بقية الأمور التي تشبه هذه الورقة ، ولكن إذا لم يحصل شيء من ذلك فنقول بكراهيتها ، أما بالتحريم فلا نستطيع أن نقول بذلك لعدم الدليل ، ولكن نقول بالشروط المتقدمة وهي عدم التساب أو التشائم أو التنابز بالألقاب أو شيء من الرهان أو شغل عن عبادة الله سبحانه وتعالى ، أما إذا كان شيء من ذلك فهي محرمة .

حكم حلق اللحية وصبغها :
س:
هل يجوز حلق اللحية أو صبغها ؟


ج:
حلق اللحية أو قصها لا يجوز بحال من الأحوال ، وقد ثبت النهي الصريح في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من عدة طرق : من طريق أبي هريرة وأبي سعيد وابن عمر وابن عباس وغيرهم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، منها عند الإمام الربيع- رحمه الله تعالى- ومنها عند الشيخين وأصحاب السنن الأربع وأحمد وغيرهم ، منها فيها أمر بتوفير اللحية ، والأغلب في إعفائها ، منها فيها النهي عن أخذ شيء من اللحية ، والأمر للوجوب بدليل قوله تعالى : { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنه أو عذاب ألم } ، والنهي للتحريم ، وقد اتفق هاهنا الأمر والنهي فهما دليلان ، وزيدوا على ذلك النهي عن التشبه بالنساء ، ولا شك أن الحالق متشبه بالمرأة ، والتشبه بالنساء حرام بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: << لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء ...>> إلى آخره ن وفوق ذلك فيه تشبه بأعداء الله ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم ، بل جعل المتشبه بهم منهم ، كما جاء في الحديث الذي فيه << من تشبه بقوم فهو منهم >>والحديث رواه أبو داود وابن أبي شيبه وعبد الرزاق ورواه جمع من أئمة الحديث ، قال العراقي في تخريج " الأحياء" بأن إسناده جيد ، وقال الحافظ : إنه حسن ، وصححه جمع من أئمة الحديث ، وحسنه آخرون ، وهو حديث صحيح ثابت ، وفوق ذلك فإن الله سبحانه وتعالى قد أشار في الكتاب العزيز إلى النهي عن ذلك .
فمن حلق لحيته أو قصر شيئاً منها فهو مرتكب لمحرم والعياذ بالله تبارك وتعالى من ذلك ، ولا يصح الاستناد بالأخذ من اللحية إلى الحديث المروي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته ، وهو حديث رواه الترمذي وقال : غريب ، أي ضعيف ، وذلك لأن الترمذي يستعمل كلمة "غريب" على ثلاثة معان منها: أنه يريد بها الضعيف ، فقال : بأنه غريب هاهنا أي ضعيف ، وهو في حقيقة الواقع موضوع ، وقد قصر الترمذي في اكتفائه بالتضعيف ، وإن كان الضعيف أيضاً يشمل الموضوع ، وذلك لأن الضعيف على سبعين نوعا من الأنواع منها الضعيف .
وهذا الحديث موضوع لأنه من طريق عمر بن ميمون وهو كذاب وضّاع ، ولا يمكن أن تترك تلك الأحاديث الصحيحة الصريحة الثابتة بمثل رواية هذا الكذاب والله المستعان .
وصبغ اللحية إذا كان بغير السواد فهو جائز ، وأما بالسواد فلا يجوز ، وقد ثبت النهي في أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء في بعضها- وحسنه بعض العلماء- << من صبغ بسواد سود الله وجهه يوم القيامة>> والحديث في النهي ، من ذلك منها في البخاري ومسلم ، ومنها في غيرهما ، فلا يجوز بالسواد وأما ما عدا ذلك فلا مانع منه .


يتبع
.
.
.




من مواضيعي :
الرد باقتباس