عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 09/06/2009, 09:52 AM
الفارس الاخير
مُخلــص
 
وردة المكان العبادة وأثرها في حياة المسلم





][®][^][®][العبادة وأثرها في حياة المسلم][®][^][®][




لسماحة الشيخ العلاّمة : أحمد بن حمد الخليلي
حفظه الله وسدد على الخير خطاه
"المفتي العام لسلطنة عمان"

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي شرف العابدين بعبادته ، وميّز الطائعين بطاعته ، أحمده تعالى بما هو له أهل من الحمد وأثني عليه ، وأستغفره من جميع الذنوب وأتوب إليه ، وأومن به وأتوكل عليه . من يهده الله فلا مُضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ..وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله ، أرسله الله رحمةً للعالمين ، وسراجاً للمهتدين ، وإماماً للمتقين ، فبلغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمة وكشف الغمة .. صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ، وعلى أتباعه وحزبه إلى يوم الدين .. أما بعد :

فالسلام عليكم أيها الإخوة المؤمنون ورحمة الله وبركاته ، أحييكم بهذه التحية الجليلة ، تحية الخير والمرحمة ، التي اختارها الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين في الدنيا وجعلها شعاراً لهم يوم يلقونه .. وأهنئكم بهذا الإجتماع في بيت من بيوت الله حيث تتصل القلوب فيه ببارئها وتُناجي فيه الأرواح خالقها .

ولقد سُررتُ بهذه النخبة الطيبة المجتمعة في هذا المكان الطيب ، ورأيتُ أنسب ما يكون أنْ أتحدث عن (العبادة في الإسلام) .

إن موضوع العبادة في الإسلام متشعب فله مجالات شتّى من حيث أحكام هذه العبادات ، وله مباحث واسعة من حيث معطياتها ، فإن لكل عبادة من هذه العبادات عطاءاً مدرارا ً. والعبادة التي فرضها الله سبحانه وتعالى على الإنسان فيها قوام حياته ، ذلك لأن الإنسان ميّزه الله سبحانه وتعالى عن سائر الخلق بما أعطاه من المواهب الحسية والمعنوية ، ومكّن له في هذه الأرض ، فحياته فيها تختلف عن حياة أي كائن آخر ، ولذلك تدركون جميعاً أن الإنسان استطاع بما أعطاه الله عز وجل من هبات أن يسخر سائر الكائنات الموجودة في هذه الأرض لمصلحته بينما هذه الكائنات لم تستطع أن تسخر الإنسان لمصلحتها مع ما آتى الله سبحانه وتعالى بعضها من طاقات وقوى ، فكثير من الحيوانات تفوق الإنسان من حيث القوى الجسدية ، ولكن مع ذلك ما استطاعت أن تسخر الإنسان ، بينما الإنسان هو الذي استطاع أن يسخرها.

وهذه الكائنات المختلفة ما استطاعت أن تستغل منافع هذه الأرض كاستغلال الإنسان لها ، فالإنسان هو الذي استخرج معادن الأرض من مكامنها ، والإنسان هو الذي استطاع أن يسخر طبيعة الأرض وطبيعة الكون من حول الأرض لمصلحته ، وهو الذي شاء الله سبحانه وتعالى أن يجعل من بين سائر الكائنات الموجودة في هذه الأرض مطبوعاً بطابع التطور والإرتقاء من حال إلى أخرى.

فالإنسان في هذا اليوم يختلف عن الإنسان فيما قبله ، فالناس فيما تقدّم من القرون كانوا يسخرون الوسائل البدائية لمصالحهم ، بينما إنسان هذا اليوم تطور حتى استطاع أن يسخر الكهرباء للمنافع المتنوعة له ، فاستطاع أن يسخرها في التعمير وأن يسخرها في التدمير ، واستطاع أن يسخرها في التبريد وأن يسخرها في التسخين ، وأن يسخرها في التحريك وأن يسخرها في الإسكان ... وهكذا.

واستطاع الإنسان في هذا العصر أن يقطع المسافات الطويلة في مدد قصيرة ، كل ذلك راجع إلى طبيعة التطور الكامنة في فطرته ، فتمييزه بين سائر المخلوقات يدل على مكانته ، تلكم المكانة التي أخبر الله تعالى بها في قوله: (( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً )) { الإسراء/70 }.




التكمله موجوده بالملف في الرابط


هنا



اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ، وارض عنا أجمعين يا رب العالمين ، وأدخلنا في رحمتك يا أرحم الراحمين.




من مواضيعي :
الرد باقتباس