عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 07/05/2009, 02:01 PM
الفارس الاخير
مُخلــص
 
جـــولة في مدينة حلب " بسوريا "

×?°بسم الله الرحمن الرحيم×?°

|--*¨®¨*--|السلام عليكم ورحمة الله وبركاته|--*¨®¨*--|


حلب مدينة تقع في شمال سوريا وهي عاصمة محافظة حلب أكبر محافظات سوريا من حيث السكان. تتميز حلب بتاريخها القديم في كافة العصور و تشتهر بأوابدها التاريخية الكثيرة مثل قلعتها الشهيرة وأبوابها وأسواقها اعرق اسواق الشرق وبكنائسها ومساجدها ومدارس العلم وبصناعاتها الشهيرة منذ زمن بعيد وبما تمتلكه من تراث عريق في كافة المجالات العلمية والفنية والادبية والثقافية.





اسم حلب في التاريخ

ذكرت الكثير من المخطوطات والوثائق التاريخية أسماء عديده لحلب فقد ورد ذكر حلب في رقم مملكة إيبلا باسم ( أرمان ) كما ورد اسمها مكتوبا( حلبا ) في رقم مملكة ماري ( 1750 ق.م ) عاصمة لمملكة يمحاض (يمحد) عاصمة شمال سوريا في عهد الاموريون .

و قيل بأن كلمة حلب تعني في اللغة العمورية معادن الحديد و النحاس أما في الآرامية فإسم حلب محرف من ( حلبا ) التي
ذكرت الكثير من المخطوطات والوثائق التاريخية أسماء عديده لحلب فقد ورد ذكر حلب في رقم مملكة إيبلا باسم ( أرمان ) كما ورد اسمها مكتوبا( حلبا ) في رقم مملكة ماري ( 1750 ق.م ) عاصمة لمملكة يمحاض (يمحد) عاصمة شمال سوريا في عهد الاموريون .

و قيل بأن كلمة حلب تعني في اللغة العمورية معادن الحديد و النحاس أما في الآرامية فإسم حلب محرف من ( حلبا ) التي تعني البياض نسبة إلى بياض تربتها و حجارتها و قد ذكر خير الدين الأسدي أن كلمة حلب مؤلفة من كلمتين ( حل-لب)أي مكان التجمع وتركز الناس ، و قد أطلق عليها سلوقوس نيكاتور (أحد قادة الاسكندر المكدوني ) عام 312ق.م اسم(Bereoa) بيرواو تلفظ بالفرنسية بيريه (BERE) ، على اسم مسقط رأس فيليب والد الإسكندرالمقدوني ، وبقيت حلب تحمل هذا الإسم طيلة العصور اليونانية و الرومانية و البيزنطية وقد ورد في الأساطير أن إبراهيم علية السلام قد خيّم في مرتفع الحصن وسط مدينة حلب الذي أصبح بعدئذ قلعة حلب، و كان يحلب غنمة و يتصدق بحليبها على الفقراء ، الذين كانوا يقولون "حلب" الشهباءأي حلب غنمه اوماعزه فسميت المدينة (حلب) نسبة إلى ( إبراهيم الخليل ) عليه السلام ، والمؤرخين يقولون ان اسم (حلب) والاسماء الاخرى مثل خلابة وخالوبو وخلبو كانت تطلق على المدينة قبل وجود إبراهيم ا لخليل (علية السلام) في حلب .

ونظراً للأهمية التاريخية و العمرانية التي تتمتع بها مدينة حلب فقد اعتبرتها منظمة الأونسكو مدينة تاريخية هامة لاحتوائها على تراثٍ إنساني عظيم يجب حمايته خاصة و أن فيها أكثر من 150 أثراً هاماً تمثل مختلف الحضارات الإنسانية و العصور .

وفي العام 1986 سجلت مدينة حلب القديمة بالسجلات الأثرية ووضعت إشارة على صحائفها العقارية تثبيتاً لعدم جواز هدمها أو تغيير معالمها أو مواصفاتها حتى من قبل بلديتها إلا بعد أخذ موافقة الجهات الأثرية العالمية وسجلت على لائحة التراث العالمي .



أهم المواقع الأثرية :
  • قلعة ودير سمعان

    النبي هوري

    عين داره

    جعده المغارة

    بالس

    وادى الساحور - دير سرياني

    تل احمر و تل الشيوخ

    الجسور الرومانيه على نهر عفرين

    قنسرين

    الناقوطة

    كهف الديدرية

    القرامل





ربما توضح الجغرافيا الطبيعية بعض عوامل استمرار مدينة حلب وإذا كنا لا نحتم دور العوامل الطبيعية, لكنها أساسية نستطيع اليوم القول بأن حلب جمعت كل المقومات الرئيسية لنشوئها واستمرارها, في الوقت الذي لا تمتلك المدن الأخرى المنافسة لها, إلا بعضها .‏

إن أحد هذه المقومات الذي لم يكن له دور في نشوئها

كقرية أو ضاحية لكنه أصبح رئيسياً في تشكلها كمدينة حلت محل إبلا, هو موقعها الاستراتيجي الذي يماثل موقع ابلا والمدن الأخرى المعاصرة, فوقوعها في سهل منبسط مركز مرور رئيسي في سورية الداخلية وخاصة المحور الشرقي -الغربي الذي يصل بين منعطف نهر الفرات والبحر الأبيض المتوسط , وفي منخفض نسبي, إلى الغرب منه سلسلة الجبال الساحلية وفيها ممرات سهلة إلى البحر الأبيض المتوسط عبر ممرات في وديان كممر حمص نحو البحر الأبيض المتوسط (فتحة حمص) , كل ذلك أتاح لها الوجود في عقدة مرور مريحة, وهي ليست مضطرة للاتصال بالبحر, أن تعبر ممرات جبلية مرتفعة, كما هو الأمر بين دمشق وبيروت وبينها وبين الاسكندرونة .‏

إن العامل التجاري والسيطرة على المبادلات التجارية بين البحر الأبيض المتوسط وبين وادي الرافدين أي بين الشرق والغرب كان أحد أهم مميزات موقع حلب واستمر إلى نهاية الامبراطورية العثمانية, وحتى عشية الحرب العالمية الأولى .‏

في عام 1765 قبل الميلاد قام ملك ماري زمري ليم برحلة استغرقت عدة أشهر باتجاه البحر الأبيض المتوسط وفي حلب صحبه حموه ياريم ليم وزوجته وابنه وحاشية كبيرة باتجاه مدينة أوغاريت حيث مكث الجميع شهراً لدى ملكها الذي كان تابعاً لملك حلب, وهنا قابل ملك ماري التجار الكريتيين والقبارصة .‏

في فترة حكم المماليك والعثمانيين وبعد آلاف السنين من نشوء المدينة كان لحلب عدة مرافئ تستخدمها على البحر الأبيض المتوسط , هي اللاذقية بجانب أوغاريت وطرابلس الشام والاسكندرونة وكثير من المواقع القديمة .‏


عوامل أخرى هامة كانت من الأسباب المباشرة لازدهار مدينة حلب منها نهر صغير دائم الجريان تقريباً (قويق) يروي سهلاً صغيراً ويؤمن الحياة لتجمع بشري هام. هذا الشريط الضيق الخصب يقوم بين مجموعة من التلال الأصغر من مرتفع حلب , تؤكد وجود تجمعات سكانية وحضارات قديمة جداً .‏


من الملاحظ أن ازدهار واستمرار مدينة حلب لم يكن ظاهرة عابرة فقد استفادت هذه المدينة من موقعها الجغرافي ومن المدن الكثيرة في سهولها وخاصة ابلا ثم من كثير من التجمعات البشرية القريبة منها وأخيراً من مدينة قنسرين (كالسيس الإغريقية) التي ازدهرت قبلها بعدة قرون في الفترتين الرومانية والبيزنطية وخلال القرون الأولى الإسلامية .‏

بشكل ربما أقل وضوحاً من دمشق وعلى أسس مختلفة عنها فإن حلب تجذرت في موقعها ويبرز ذلك بوضوح في مظهرها حيث يرتفع تل فوق أوكروبولها وهو الآن قلعتها هذا المكان المرتفع التاريخي مركز عبادة إله الطقس (هدد) مركز العبادة الهام والسياسي أيضاً.‏

إن القسم الأكبر من هذا المرتفع أعلى بكثير من أوكروبول إبلا ومن التلال الأثرية الأخرى التي تشكلت من الطبقات الأثرية المتعاقبة نتيجة تهدم الأبنية التي كانت فوقها .‏
إن المنطقة التي تنتشر فيها عبادة الإله (هدد) ويمكن استنتاجها من المصادر المختلفة تغطي سورية الشمالية, وتصل حتى وادي الرافدين, وقد ذكرت الوثائق: »إن نصب الإله المحطم للأسف يشكل أقدم تمثيل وأكبره لإله العاصفة الكبير, وقد اكتشف في ابلا إنه سيد الأمطار, يجوب السماوات على عربته, يضرب الغيوم بسوطه ويأتي بالمطر وإن حيوانه الثور يحدث ضجة كونية بأصوات الرعد التي تصم الآذان وتختلط بخوار الثيران الوحشية .‏

وإن أشهر مكان لعبادة هذا الإله الكبير كان في حلب, وفي العقود الأخيرة التي سبقت تدمير إبلا, ازدادت شهرة وتأثير هذه المدينة الكبيرة, وظهر الإله حدد على خاتم اسطواني رائع, مع صفاته المميزة: صولجانه المنتصب فوق رأسه ويمسك بيده الممدودة فأسه وعنان عربته, وثور يضطجع تحت قدميه.‏

إن هدد في الوثائق السورية يسود سواحل البحر الأبيض المتوسط وحتى شمال أوغاريت إلى مرتفعات الجبل الأقرع, التي ترى من حلب حين يكون الجو صافياً وتضيف المصادر: هدد هو بطل العديد من الأساطير الأوغاريتية التي وصلتنا بحالتها كما كانت في القرن الثالث عشر قبل الميلاد, لكنها تعود إلى فترة أقدم بلا شك, وفي مقطع منها يذكر هدد- بعل وقد اختفى من الأرض , فسادها الجفاف وفي الملحمة: دعاء الإله على الإله (يم) إله البحر, فاختفى , لقد قاد هدد معركة بمفرده أمام الإله يم بأسلحته السحرية التي زوده بها الإله (كوثر كازيس) الإله المهندس الحداد .‏

في هذه المجتمعات المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالانتاج الزراعي , وتربية المواشي وحيث تقلبات الطقس فإن آلهة الظواهر الطبيعية يجب أن يكون لها ارتباط واضح بالخصب وإن الآلهة عنات في أوغاريت, وبعل زوجها يمكنهما أن يكونا حاضرين ممثلين بثور وبقرة, رمزين هامين من أجل الخصوبة في القطعان.‏

وقد أظهرت طبعات الأختام الاسطوانية التي اكتشفت في إبلا في نهاية الفترة ما قبل السورية, حوالي 1650 ق.م , نواحي هامة في عبادة آلهة حلب ومنها هدد , وخيبات في إبلا , كما أظهرت الارتباط الوثيق بين هذه الآلهة والسلطات الملكية, فالواضح في هذه الأختام الاسطوانية التي كتبت باسم ولي العهد الملكي (إنديليمكار) يمكننا أن نرى الأمير يتلقى الإشارة الهيروغليفية (أنخ) من يدي إلهة ترتدي معطفاً وعلى رأسها قلنسوة دائرية عالية مزودة بقرون الألوهية بحضور إله العاصفة الكبير هدد الذي يرفع بيده كتلة من الأسلحة ويمسك باليد الأخرى أعنة ثوره.‏

إن هذا المشهد هو تعبير عن وهب الحياة إلى الأمير من الالهين هدد وخيبات , وإن هذا المشهد في الوسط السامي السائد يتفق مع مشهد الإلهة (عنات) وإن طبعات الأختام الاسطوانية لملوك حلب , التي اكتشفت في موقع (ألالاخ) في منطقة العمق في وادي نهر العاصي تؤكد على هذه العلاقات بين الديانة والسلطة في حلب نفسها .‏

لقد عرفت أكثر آلهة إبلا وعبدت أيضاً في حلب وارتبطت بفكرة الخصب وبصورة عامة بالطبيعة, وإن الذي اختير ليكون معبده في حلب هو الأكثر شهرة في المنطقة, فهو إله قوى الطبيعة, وهو الذي يوجد الجفاف, ويأتي بهطول الأمطار النافعة كما الناس يبتهلون إليه, ليلحق الهزيمة بالأعداء ويحمل الخصب في منطقته.‏

يتأكد لدارس تاريخ حلب أهمية وغنى موقع معبد الإله هدد بالمقارنة مع الآلهة الأخرى واستمرار اللجوء إليه في الحالات الطارئة والتي تنتشر محلياً وعلى كامل المنطقة المعروفة آنذاك .‏

قد تكون أهمية موقع معبد الإله هدد على المرتفع الذي يقوم فوقه توقفت ولكنها لم تختف تماماً بعد الغزو اليوناني إلى حلب, وهذا ما أدى إلى تقلص شهرة حلب المعروفةآنذاك .‏

ولكن هناك تطوراً لا شك لمعابد أخرى في المدينة المنخفضة حيث وجدت معابد أخرى وقد تكون عبادة الإله هدد قد استمرت لدى السلوقيين خلفاء الاسكندر الكبير المكدوني, ولدى الرومان وربما بتغيير الاسم فقط وإن الامبراطور (جوليان المرتد) 361-363 م وهو صهر وخليفة الإمبراطور قسطنطين , الذي اعترف بالديانة المسيحية, قد سمح بالحريات الدينية, وأوجد نظام تسامح ديني وأتاح عودة منافسة ولادة الكنيسة المسيحية من قبل عبادة الشمس, كما أنه قدم الأضاحي للإله زفس - حدد في معبده على مرتفع تل حلب (الأوكروبول) .‏

إن عودة إحياء الديانات القديمة, لم يتوقف فعلياً إلا بالاعتراف بالديانة المسيحية ديانة رسمية ووحيدة, خلال حكم الامبراطور تيودوسيوس .‏ .

في دمشق يمكننا أن نلاحظ تتابع مواقع العبادة في المكان نفسه : معبد جوبتير الدمشقي, وهو الإله الروماني الموازي للإله السوري هدد , وقد احتلت مكانه كاتدرائية بيزنطية ليوحنا المعمدان, ثم أقيم الجامع الأموي الكبير .‏

في حلب تدل الشواهد الأثرية والتاريخية قيام الجامع الكبير في مواجهة كاتدرائية حلب ولكن لا شيء يدل على وجود معبد سام سابق في المدينة المنخفضة لحلب .‏

ويبقى الأوكروبول مكاناً هاماً في الفترة البيزنطية , وفيه كنيستان حولتا فيما بعد إلى جوامع, كما سنرى فيما بعد وأصبح لهذا المرتفع وظيفة أخرى في الفترة الإسلامية, حيث أصبح قصراً وقلعة لملوك وبعض حكام القرن العاشر الميلادي, وفي التقاليد الشعبية يحفظ هذا المرتفع وحتى اليوم ذكرى وجود ابراهيم مع نعاجه التي كان يقوم بحلبها .


يتبع >>>>




من مواضيعي :

آخر تعديل بواسطة الفارس الاخير ، 07/05/2009 الساعة 02:19 PM
الرد باقتباس