عرض مشاركة مفردة
  #2  
قديم 27/11/2008, 04:04 PM
الفارس الاخير
مُخلــص
 
: ►► // نــــســــائـــــم (♥) إيــــمــــانــــيــــة \\ ◄◄



بســـ..الله..ـــــمـ الرحمن الرحيم

شكرا جزيل الشكر اختي الكريمه -نبع العسل - موضوع جميل .. ومفيد .. جزاك الله خيرا ..





.. مشاركه اولى ..

كيف نعالج المعصية..؟

من أجل أن يتحقق الخير والسلام البشري للإنسان هناك خطوات عملية عديدة لكسر طوق المعصية والتمرد، وتفتح لك أبواب الطاعة والانصياع لإرادة الحق والخير،لذا ننصحك بالخطوات التالية:
أ ـ نشر العلم والمعرفة ومكافحة الجهل والخرافة:
لتنمية وعي الإنسان وإحساسه السليم، وتكوين رؤية سليمة واضحة للأشياء وقيمها، ليدرك الإنسان طريق الخير، ويعرف منافذ الشر والمعصية، فيختار بوعيه ومعرفته خيره وخير البشرية جمعاء (… إنَّما يَخشى الله مِنْ عبادِهِ العُلَماء.....).(فاطر/28)
(نصب الخلق لطاعة الله، ولا نجاة إلاّ بالطاعة، والطاعة بالعلم).

ب ـ الإيمان بعدل الله وبجزاء الأعمال خيرها وشرها:
تشكل عقيدة الإيمان بعدل الله، والاعتقاد بأن كل فعل له نتيجة، وعليه جزاء، الدعامة الرئيسة في العقيدة الإسلامية:
(فَمَنْ يَعمَلْ مِثقَال ذَرَّة خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعمَلْ مِثقَالَ ذَرَّة شَرَّاً يَرَهُ).(الزلزلة/7ـ8)فبدافع من هذا الاعتقاد الراسخ، يندفع الإنسان المؤمن لفعل الخير والابتعاد عن الشر والمعصية لأنه يؤمن أن لا شيء عَبَث في هذا الوجود، ولا فعل بدون مسؤولية، ولا عمل بلا جزاء:
(وَقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسؤُولُون).(الصافات/24)
(وَكُلَّ إنسان ألزَمْنَاهُ طائِرهُ في عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَومَ القِيامَةِ كِتاباً يَلقَاهُ مَنْشُورا).
(الإسراء/13)

فهذا الاعتقاد يشكل رادعاً أساسياً في النفس الإنسانية التّي تخشى العقاب والألم والعذاب، وتحب الخير واللذة والسعادة.
وبذا يتجه الإنسان إلى وقاية نفسه من أليم العذاب، ويسعى لكسب السعادة الابدية، والخلود في جنات النعيم، فيروض نفسه ويربيها على الالتزام بخط الطاعة، والتحفظ من الوقوع في المعصية، فتأخذ هذه العقيدة دور المربي في نفس الإنسان، والوازع الأخلاقي الذي يجعل من الضمير والإحساس الباطني رقيباً على الإنسان، يحفظه ويحميه من السقوط في أوحال الجريمة، والمعصية، ويعلم أن الله تعالى يسمع ويرى وهو الرقيب علينا. قال تعالى:
(وأعلَموا أنَّ الله يَعْلَمُ مَا في أنفُسكُمْ فاحذروهُ).(البقرة/235)
(وَيَعْلَمُ خائنة ألأَعين وَمَا تُخفي الصور).

ج ـ سد الحاجات والقضاء على الفقر:لما كان الفقر يساهم بصورة رئيسية في الانحراف والشذوذ، لان الفقير والمحتاج يجد نفسه منساقاً وراء حاجته من أجل إشباعها، كالطعام والجنس، أو السكن أو اللباس.. الخ، بحيث يستدرج للوقوع في أحضان الرذيلة والانحراف ـ في أحيان كثيرة ـ لسد حاجته بالوسائل غير المشروعة، ووفق مبادئ ومفاهيم وأخلاق شاذة.. لذا حارب الإسلام الفقر، وألزم الدولة الإسلامية بتوفير وسد كل حاجات الفرد العاجز عن توفير حاجاته المادية، وشرع الفرائض المالية ـ كفريضة الزكاة أو الخمس ـ كوسيلة لإنقاذ الفرد من المعصية وحمايته من الشذوذ والجريمة، لان الإنسان تحت وطأة الفقر والحاجة قد يلجأ إلى أن يسرق، أو يزني، أو يقتل، أو يبيع نفسه لظالم، أو يخون عقيدته وأمته..الخ.
وبسد حاجته وانتشاله من الفقر يكون الإسلام قد قطع أمامه إحدى مبررات المعصية والجريمة، وأعانه على حياة الاستقامة والالتزام.
وقد ثبَّت هذا الحق ـ حق الكفاية وسد الحاجة ـ للإنسان من اليوم الأول لوجوده على هذا الأرض ـ كما صرح القرآن الكريم بذلك، يوم خلق الله آدم، وكفله وطمأنه بقوله:
(إنَّ لَك ألاّ تَجُوعَ فيها وَلا َتَعْرَى).(طه/118)
وكما تحدّث في خطابه لقريش:
(فَليعْبُدوا رَبَّ هذا البَيْتُ .الذي أطْعَمَهُمْ مِنْ جُوع وأمَنهُمْ مِنْ خَوْف).(قريش/3ـ4)

د ـ الوقاية التشريعية:
من الخصائص الأساسية للرسالة الإسلامية أنها تعتني بالوقاية والتحصين قبل العلاج والردع والعقاب، فالإسلام حينما حرَّم المعصية، وحدد حدودها.. عمل على إيجاد كل القوانين والقيم اللازمة لوقاية الإنسان وحمايته من الوقوع في المعصية والجريمة..
فهو حينما حرّم القتل والسرقة والزنا مثلاً، حرَّم معها كل الطرق والعوامل المؤدية الى سقوط الإنسان في شرك هذه الجرائم والمعاصي.. كالخمر والقمار والخلاعة والمجون والرقص والغناء..
وهكذا فعل مع كل ما يؤدي إلى الوقوع في المعصية أو يهيئ الأجواء المناسبة لنشوء الانحراف والجريمة.

هـ ـ الضغط والإصلاح الاجتماعي:
يمتاز الإنسان بأنه كائن اجتماعي يعيش وسط مجتمع إنساني ويتعامل معه، وهو يخاف الرأي العام، ويخشى الضغط الاجتماعي إذا ما تعرض للنبذ والاحتقار، لذلك نجد المجرم والعاصي الذي يشذ عن المجتمع، يشعر بالنقص ويحس باحتقار الآخرين له، ويحاول أن يستخفي عن أنظارهم بجريمته وجنايته..
وهذا الإحساس الأخلاقي الفطري في الإنسان هو وسيلة من الوسائل العملية الّتي تيسر تطبيق القانون، وتعبر عن حكمة إلهية في هذا الخلق.
وقد شرع الإسلام الأمر بالمعروف، وأوجب استنكار المنكر، ومقاطعة المجرم والعاصي، وعزله، لتكوين رأي عام يقف إلى جانب الحق والاستقامة، ويحتقر الانحراف والمعصية، ليشعر العاصي بحقارته، ونبذ المجتمع له، فيندفع بدافع الكرامة الشخصية والخوف من الرأي العام الذي يحيط به فيقلع عن ارتكاب الجرائم، والولوغ في المعاصي والآثام..
فقد ورد عن الإمام الصادق : (لو أنكم إذا بلغكم عن الرجل شيء فمشيتم إليه فقلتم: يا هذا أما أن تعتزلنا وتجتنبنا، وأما أن تكف عن هذا، فان فعل وإلاّ فاجتـنبوه) وبهذه الطريقة يطوّق الإسلام المعصية ويعبئ الرأي العام، إلى جانب الوسائل التربوية والقانونية لإيجاد مجتمع نظيف من الإجرام، يسوده الأمن والفضيلة والسلام.

وـ التوبة ورجاء العفو الإلهي:
التوبة هي باب آخر من أبواب الإصلاح ومكافحة المعصية فتحها الله سبحانه لعباده، لإنقاذهم من التمادي في الجريمة واليأس من الإصلاح، لوضع حدّ لانحراف الإنسان وإجرامه، ولمساعدته على العودة إلى حياة الطهر والاستقامة:
(قُلْ يا عبادِيَ الّذينَ أسْرفُوا على أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُنوبَ جميعاً إنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحِيم).(الزمر/53)
وكم ساعدت التوبة الإنسان الجاني والمجرم على الانسلال من جريمته، والتبرؤ من جنايته، وتطهير ضميره وتقويم سلوكه.. فكم من قاتل، ومعتد وسارق، ومراب، وزان، وتارك للعبادات والواجبات، وسيئ الخلق، وجد في التوبة ملاذاً له، ووسيلة لإنقاذ نفسه وخلاصها مما كانت تتمرغ في أوحاله، وتعاني من وطأته.. فللتوبة آثارها النفسية الفعالة على شخصية العاصي والمجرم ولها دورها في إقناعه بالتغيير والإصلاح.. لأنه يشعر مع التوبة أنه قادر على العودة إلى حياة الاستقامة، وأن خالقه يغفر له خطيئته، وأن مجتمعه الذي يزدريه ملزم بتغيير نظرته إليه.. فلذلك يجد المجال النفسي والمتسع الأخلاقي والقانوني لتصحيح مساره، وتغيير سلوكه وعلاقاته.

ز ـ قوة القانون:
تصاب النفس البشرية بأمراض شتى وخطيرة، تدفعها إلى المعصية وفعل الجريمة حتى مع عدم وجود سبب موضوعي يبرر لها جريمتها ومعصيتها وخروجها عن طاعة الله، لذا فإنه لا علاج لهذه الحالة المرضية إلاّ العقوبة القانونية الرادعة الّتي ترغم المنحرف وتخيفه من الإقدام على المعاصي والجرائم، حفظاً لسلامة النظام، وحماية لأمن البشرية وخيرها:
(ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون).(البقرة/179)
ولولا وجود القوة القانونية الرادعة، والسلطة المادية الضاربة على يد العصاة والمجرمين، لتحولت الحياة إلى غابة وحوش كاسرة، ولاستحال وجود الأمن والاستقرار في المجتمع الانساني، لذلك شرع الإسلام قانون العقوبات.. وأوجد القضاء كأقوى سلطة في المجتمع الإسلامي، وأعطيت الدولة وأفراد الأمة حق استعمال القوة لمكافحة الجريمة والمعصية إذا ما فشلت وسائل التوجيه والإصلاح والتربية.. وبهذه الضمانات التربوية والقانونية والاجتماعية عالج الإسلام موضوع الجريمة والمعصية ونادى ببناء المجتمع النظيف من الجرائم والمعاصي والفساد.


م.ق.



من مواضيعي :
الرد باقتباس