الموضوع: دمعاتي الحائرة
عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 12/05/2008, 07:59 PM
صورة لـ اللحظه الأخيره
اللحظه الأخيره
مُشــارك
 
دمعاتي الحائرة

دمعاتي الحائرة



منذ عهد لم أرى عيناي قاحلتان هكذا .وكأنها عانت سنين قحط جارف ...

اشتقت إليها تحمل بعض همومي......... وتخفف قليلا من ظنوني ..........

مكثت ارقبها بنظرة متسائل.......

ما بك يا دمعتي ... ؟؟

لطالما خنتني أمام من لا أريده أن يراك ...

ما بك الآن لا تروي الأراضي القاحلة بذلك النزف الكاوي ....

يا دمعتي الحزينة كفاك شموخا زائفا ....

انزلي لتروي تلك الحقول الميتة .... فقد تنبت بالحب .... مزهرة من جديد ....

ارحمي هذه العين المسكينة التي لطالما نادتك مستنجدة أن تغيثيها ..... وأنت غير آبهة بها...

يا دمعتي الحائرة ...

اسقي عينا متألمة تتعطش للري من ينابيعك الساخنة ....

اشفقي على روح خاوية وفؤاد مجروح ....

ارحميني .... واسدلي أستارك على قلب حن لأن يحتضن هواك بحرارة ....

يا دمعة خائنة ....

ارحمي نفسا تتصعد العذاب وتتشكل بقوالب الآه ....

تبحث عن ملجأ يأويها فلم تجد سوى ديار الزمان المتراكب....

يا دمعتي اغسلي جروحا تلوثت بفضلات الزمن القاسي .... آن له أن يعقم من جديد ...

يا دمعتي الحزينة ....

أتوسلك أن تمني علي بعطفك..... ارحميني واغمري عيني الفقيرة ..........

أيتها الدمعة القاسية ....

لما لا تتلطفين بحالي ....

كم كان يحلو لك تمزيق قلوب الضعفاء الكسيرة وحرق أعينهم بحرارتك الخطيرة ....

يا دمعتي تعبت من استجداء عطفك ....!!

أنا في أمس الحاجة إليك ....

اسقطي من على صرحك الشامخ فليس هناك من يرعاك .. ويهتم لأمرك ...!!!

وانزلي إلى وجنتين لطالما تلهفت إلى احتضانك بروح حانية ومحبة لا تدانيها دانية ...

يا دمعتي ....

مللت البقاء صامد في عالم الجبابر ..

فلا يطبق فيه إلاّ قانون الغاب ( القوي يأكل الضعيف ) .....

سئمت من أن أحاول الوقوف على الأرض الرخوة .... التي تجذبني لباطنها في كل حين ....وأنا أصارعها من حين لحين ...

مللت من أن أكون الكسيرة في دنيا القسوة ........ والخاسرة في زمن الإنتصار ....

كم أتمنى أن أكون مثلهم .........وأن أملك من القسوة ما يعينني على الوقوف بوجهها ....

كم أتمنى أن يسكن قلبي بعض الجبروت ليصمد أمام شتى الخطوب ......

إنه عالمهم ..... نعم هو العالم الذي أبحث عنه .......

وهو ما سأبدأ بالتسلل إلى دروبه ......

مابك يا دمعتي القاسية .... بدأت أشعرر برطوبة عيناي .........

أتحاولين السقوط الآن ..........

أتخشين علي من دنيا الأقوياء ....... ألا تريديني أن أكون بمثل صلابتهم وصمودهم ........

مكثت أتساءل .... ولكن في لمح البصر سقطت دمعتي القاسية بكل قوة........ لترتطم بالأراضي القاحلة ....فأغرقتها ......

فقلت لها :

عجبا لك وألف عجب .......

احترت في أمرك .......

كنت بالأمس استجديك لتسقطي و أتوسلك لتسقي عيناي من قطرات نداك الأخاذ ...

وكنت لا تلقي لي بالا ....

والآن بعد أن حددت الطريق ولم أعد بحاجتك بدات بالنزول ........

قلت بسخرية ........

أتودعين الأراضي أم أنك تودي أن تكوني بنزولك القاضي ......

يحكم ويقرر و نحن نسمع و نستجيب ......

ولكنها قالت ...

أفصحت وأطلت وكنت أنصت ...

وحان دورك الآن لتصمت وتنصت .......

لم أسقط قبل الآن حتى لا تعتاد على الهرب والإختباء خلف شلالات الدموع بعيدا عن مواجهة الواقع .....

لم أسقط ليزيد شوق قلبك الحنون ويضمني بصدق إليه لأكون معينة له لا عالة عليه ....

لم أسقط قبل الان لأني أعلم بعجزي وقلة عزمي في السقوط المتتابع ...

وآثرت الإنتظار لأسقط عند لقاء قلبك بالعزيز الجبار لنمتزج معا بروح المناجاة و إخلاص الرجاء ...

ولكني لم أسقط الآن إلاّا خوفا على قلب رقيق من أن يتلوث بجبروت القلوب ....

لم أسقط إلاخشية أن أفقد عينا لطالما ناظرت الناس بابتسامة رقيقة لا تفهمها سوى لغة العيون ........

لم أسقط إلا شفقة بروح دافئة تنثر أريج عطائها بين الزهور فتصيبهن بسهام حبها الصادق لهم ....

ولكنهن لا يملكن إلا أن يتسائلن كيف فعلت ذلك بنا ........

لم أسقط عزيزي إلاّ لأنني اعلم أن العالم الذي عقدت العزم للذهاب إليه لا رجعة منه ....

فمتى ما تحجر القلب انتهى ........ و تصلب على نار القسوة و استوى .....

سقطت ....نعم سقطت بعد طول عتاب ...

لأنقذ روحا بريئة أرادت بجهلها أن تلقي بنفسها بين ألسنة اللهب الحارقة ...

سقطت لأحتضن هذا القلب الضعيف فمكانه ليس بين دروب القلوب القاسية والأفئدة المتحجرة ....

وسأسقط لأغسل تراكم الغبار على الفؤاد متى ما حان الوقت لذلك .....

وسأسقط وأسقط متى ما صدقت الإحساس ....

وسأسقط متى ما أخلصت لله الرجاء وأسدلت للناس العطاء .......

وسأظل أسقط وأحرق نفسي لأنير لك وجهتك وأزيح العتمة عن ظلمتك ......


مكثت صامت زمنا .........

وقلت ..... لا تقلقي علي ...

فما متى ما وجدت نفسي التائهة لن أفقدها ...

ومت ما كنت مع الله لن أخسرها ...

ومتى ما ساندتني لن أقتلها ...

فشكرا لك دمعاتي الحائرة ......

و شكرا لكل دمعة صادقة أتابت فؤادا نادما ....

وشكرا لكل دمعة حانية أيقظت قلبا مظلما ....

وشكرا لكل دمعة مخلصة بكت خوفا من الله .....


:www.almakan.co.uk15:




من مواضيعي :