عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 12/05/2008, 07:35 AM
الفارس الاخير
مُخلــص
 
كيف يواجه المؤمن احزان الدنيا ؟

كيف يواجه المؤمن احزان الدنيا ؟

ماأكثر الأحزان في حياتنا الدنيا‏..‏ نحزن لفراق الأحباب‏..‏ نحزن لعدم اكتمال الفرحة أو كما يقولونفرحة ماتمت كأن يقام حفل عرس‏,‏ والجميع يتوقع أن تكون سهرة ممتعة‏..‏ واذا بواحد من أهل العروس أو من أهل العريس أو من باقي المعازيم يقوم بالواجب‏!!‏ فيطلق من بندقيته طلقات مجاملة لأهل العريس أو العروس‏..‏ فيصيب من يصيب وقد تكون بعض الاصابات في مقتل‏..‏ وذلك إحياء للعرس‏!!‏ وينقلب الفرح الي مأتم‏..‏
بالفعل‏..‏ كثيرا مالاتكتمل الفرحة‏..‏ ليس بالضرورة أن تكون النهاية درامية الي هذا الحد‏..‏ ولكن شيئا مايحدث‏..‏ لم يكن في الحسبان‏,‏ كأن يمرض واحد من الأهل أويصاب في حادث مروري‏(‏أو غيره‏..)‏ في نفس التوقيت‏..‏ فلاتكتمل الفرحة ولاتتم‏.‏
والأحزان ليست كلها علي هذه الشاكلة‏..‏ بل قد يحزن الواحد من الناس لأن ترقية كانت في طريقها اليه حصل عليها شخص آخر بطريق التدليس‏(!)‏ أو شخص تقدم لخطبة فتاة‏,‏ فرفضه أهلها أو رفضته الفتاة نفسها‏..‏ وكان يظن أنه سيظفر بفتاته‏,‏ وأن ذلك أمر مقطوع به‏..‏ ربما يكون شخص اخر تقدم للفتاة في نفس الوقت‏,‏ وكان أكثر من الخطيب الأول وجاهة أو وسامة أو أكثر مالا وأعز نفرا‏(!)‏ يحدث هذا فيفقد الخطيب الأول صوابه‏,‏ وقد يرتكب حماقة في حق نفسه فيقدم علي الانتحار مثلا أو في حق خطيبته‏..‏ كأن يتربص بها ويلقي علي وجهها ماء النار حتي تتشوه ولاتكون له ولا لغيره‏!!‏ وأخبار الحوادث والقضايا لاتخلو من هذه السيناريوهات المؤسفة‏..‏ أو يحزن واحد من الناس لأن مشروعا له فشل وخسر بسببه مدخراته كلها أو جلها‏.‏
أو رياضي يمارس لعبة فردية لم يحالفه التوفيق الذي كان ينتظره في إحدي المسابقات المهمة والتي كان يعقد الآمال علي الفوز فيها‏..‏ أو رجل أعمال لم يرسو عليه عطاء كان يظنه من قسمته ومن نصيبه‏!!‏ وكان يعتبر الظفر به نقطة تحول في حياته العملية‏..‏
أسباب الحزن في حياتنا الدنيا لاتسعها المجلدات‏..‏ وغير المؤمن أو المؤمن الذي هو في حقيقة أمره قليل الايمان‏,‏ لايتقبل الصدمة ولايدع الحزن يغادره‏,‏ بل يظل يجتره ويسترجعه‏..‏ وهذا أمر قاتل‏.‏ اذ يفتك بصاحبه نفسيا وعصبيا‏..‏ ويتركه فريسة الأمراض التي تتسبب فيها مثل هذه الهزات النفسية والعصبية‏.‏
أما المؤمن صادق الايمان فالأمر معه مختلف‏..‏ فهو يتقبل مايجري عليه بصدر رحب‏,‏ دون أن ينهار ودون أن تهبط معنوياته الي الحضيض أو مادون الحضيض بقليل‏(!)‏
ولذلك أسباب كثيرة نأتي علي بعضها فيما يلي‏:‏
‏*‏ المؤمن يكل أمره الي الله‏..‏ ويؤمن أن لله ماأعطي ولله ماأخذ‏..‏ وأن أنعم الله ودائع مستردة أو هي قابلة للاسترداد في أي وقت وبلا سابق انذار‏..‏ فاذا أعطانا الله شيئا ثم استرده منا فلا ينبغي أن نحتج أو نتذمر أو نسخط علي أقدرانا‏..‏ وحاشا لله من كل ذلك‏..‏ العمر نفسه قابل للاسترداد في أي وقت‏..‏
‏*‏ المؤمن يعلم أنه سيبتلي ليختبر‏..‏ وهذا ـ كما قلت وأقول دائما ـ هو سبب وجودنا علي ظهر الأرض لفترة اختبار محدودة في عمر الزمن‏..‏ فاذا جزعنا ولم نحسن تلقي الصدمة‏..‏ بأن نسلم الأمر لله ونتقبل مايجريه علينا من أحداث كنا من الراسبين في الاختبار‏.‏
‏*‏ المؤمن يعلم أيضا أنه اذا أحسن تقبل الصدمة وصبر عليها واحتسبها عند الله فقد فاز انما الصبر عند الصدمة الأولي‏(‏ حديث شريف‏)‏ وماله ألا يصبر وقد وعد الله الصابرين بالجنة ومايلقاها الا الذين صبروا ومايلقاها الا ذو حظ عظيم‏(‏ فصلت‏35),‏
الأزمات والصدمات اذا لم يتعامل معها المرء بحكمة ويجتازها بثبات‏,‏تحطم نفسيا وجسديا‏..‏ لو أن هذا الفتي قد تقبل الأمر الواقع ومرره‏,‏ لما حلت به هذه الكارثة المقيتة‏,‏ والتي لن تغادره أبدا‏..‏
صحة الانسان النفسية والجسدية يجب أن تكون أغلي عنده من أي شيء آخر‏..‏ والمحافظة عليها بالايمان هو أمضي الأسلحة ضد النكبات وأقوي الدروع ضد الصدمات التي يحتمل أن يواجهها الانسان في مراحل حياته المختلفة‏..‏
أدري أن المصيبة قد تكون فادحة والخطب جللا‏..‏ ولكن ماذا يفيد أن نضيف الي الهم الذي حل بنا هما من عندنا؟‏!‏ انه سيزيد الأمر تعقيدا‏..‏ ثم إذا نظرنا الي بعيد‏..‏ أفليست الجنة عائدا مجزيا اذا صبرنا علي ماحل بنا؟‏!,‏ ولايلقاها إلا الصابرو ن‏(‏القصص‏80)..‏



م.ق




من مواضيعي :
الرد باقتباس