عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 03/05/2008, 03:00 PM
صورة لـ بحر الغضب
بحر الغضب
مُتميــز
 
الحياة الدنيا مرحلة في وجود الإنسان


ان اهم المبادئ الأساسية المؤثرة في منهج الحياة الإسلامية هو الأيمان بعالم الآخرة , وبالأمتداد الأبدي لحياة الإنسان بعد الموت , واستبعاد فكرة الفناء والنهاية الأبدية بالنسبة للأنسان ... ففكرة قطع الحياة الإنسانية , وإنهائها بعالم التراب , وحصرها بإطار الزمن المعاش في هذه الحياة , هي فكرة جاهلية مادية , تكفر بالبعث ويوم القيامة , وبالحساب والمسؤولية والجزاء , وبالأمتداد الخاد للحياة بعد الموت ... تلك الفكرة التي ما برح الإنسان الجاهلي والتفكير المادي يرددها على مر العصور , ويكررها قائلا : ( إن هي إلا حياتنا الدّنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين ) (المؤمنون/ 37).
فالأنسان الجاهلي بمفاهيمه المادية لا يدخل في حسابه عالم الاخرة , ولا يتصرف في الحياة تصرف من يؤمن بحساب ومسؤولية وخلود , بل يحصر كل همه في هذه الحياة ... ولا يعمل إلا من أجلها .. فهو كالسمكة لا تحس بالحياة إلا تحت غطاء الماء يغمر ظهرها , ويحدد أبعاد الحركة والسبح لها ...
لذلك فالأنسان تحت وطأة هذا التفكير المادي لا يتوانى عن اقتراف ما يوفر له اللّذة , أو يجلب له المتعة .. ولو ادى ذلك الى الإضرار بالآخرين , وهدم نظام الحياة , وإنهاء السعادة الإنسانية ... فإنسان هذه العقيدة غير مستعد لأن يعمل الخير من أجل الخير ... بل يعمل دوما من اجل تحقيق ربحا شخصيا أنانيا في هذه الحياة ...
وهو مع هذا الفكير لا يمكن ان يرتدع عن الحلال بنظام الحياة , أو يبتعد عن أن يمارس شت صنوف المخالفات ... بعد ان كفر بمسؤوليته امام الله وأنكر الجزاء في عالم ما بعد الحياة ... بعكس الإنسان المسلم تماما , فهو يبني كل سلوكه وعلاقاته ونشاطاته ومفهومه عن الحياة , على أساس من أن الحياة الدنيا مرحلة قصيرة في وجود الإنسان ... ومقدمة لعالم أبدي خالد ... تتضاءل أمامه الحياة وتتصاغر الى جانبه مغرياتها .. الى درجة تبدو معها تافهة رخيصة ... لا تستاثر باهتمام هذا الإنسان , ولا تستحق استهلاك وجوده ... لذا فهو يعمل من مبدأ الشعور بالمسؤولية والإيمان بالجزاء الاخروي , وعلى أساس من الإستهانة بكل ما في هذه الحياة , وعدم التعلق بها , أو التكالب عليها ... وإنه لمن الطبيعي جدا أن يعيش الانسان في حالة من يقظة الضمير ومراقبة الذات , وحب الخير من اجل الخير , وينتزع نفسه من الصراع والتهالك على مكاسب الحياة الزائفة , ليحصر همه وجهده في عالم أسمى , وربح أرقى , وهو الخلود الآبدي ...
فهو يشعر دوما : أنه يعيش في هذه الحياة لا لشئ إلا ليصنع وجوده وكيفية حياته , وصوة ذاته , في عالم السعادة والأبد ...
ولم يكن الدين فكرة – بعدالأيمان بالله – أكثر من تاكيده هذا المبدأ ... فالقرآن الحكيم,والسنة النبوية , نراهما في كل مناسبة يتحدثان للإنسان عن عالم الاخرة , ويعمقان وعيه وإحساسه بحقيقة الحياة وبقيمة الآخرة , فالقرأن يحدث الإنسان ويخاطبه : ( فما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا , وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ) (الشورى/36) .
( للذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون. و يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم ) (التوبة 20-21) .
( قل بفضل الله وبرحمته , فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) (البقرة/ 82) .
( يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ) (فاطر/ 5) .
هذه هي اهم المبادئ الأساسية التي اعتمدها الإسلام في بناء الفكر والسلوك ونظام الحياة , وحرص في كل موقع من مواقع الحياة أن لا تكون هذه المبادئ والمعتقدات في الإسلام مجرد أفكار نظرية يؤمن بها الإنسان المسلم , أو وصايا وإرشادات تعيش وتموت في إطار الفكر والنظرية ... بل عمل على تحويلها الى أسس علميّة تقام عليها كل جوانب الحياة والنشاط والسلوك .




من مواضيعي :
الرد باقتباس