عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 12/04/2008, 07:50 AM
الفارس الاخير
مُخلــص
 
اللِّياقة الفكرية

اللِّياقة الفكرية:

العناية باللِّياقة البدنية تحظى باهتمام معظم الناس، وهنالك من يبذل الجهد والمال ليتحقق لبدنه

من اللِّياقة ما يجعله دائم النشاط والحركة، وهنالك طرق كثيرة شرحت عبر كل الوسائل لتحقيق

اللِّياقة البدنية للإنسان، ومعنى اللِّياقة البدنية أن يكون الجسم في حالة سليمة صحيحة متسماً

بالحيوية والحركة والنشاط، موصوفاً بالرشاقة والأناقة.

هذا المعنى الشائع لكلمة (اللِّياقة)، وأما المعنى اللغوي لها فهو يدل على غير ما يدل عليه

المعنى الاصطلاحي، ففي اللغة يقال: لاق به أي: لَصِقَ به وَأَلْقَيْتُ دَواة الحبر إذا أصلحتُ

مدادَها، ولاق الثوب بصاحبه أي: لَبِقَ به ولَصِق، وهذا الأمر لا يليق بك أي: لا يَعْلَقُ بك، وفلانٌ

كريم لا يَلِيق درهماً أي لا يُمسكه بل يبذله.

ونحن نلاحظ هنا أن هذه المعاني لكلمة اللِّياقة بعيدة الصِّلَة بالمعنى الذي نستخدمها فيه، إلا إذا

أردنا أن نقول: إنها تعني: لصوق الحيوية والنشاط والصَّحة بالجسم، فيمكن ذلك.

ومع كل ذلك فإن لكلمة اللياقة دلالةً جميلة عند الناس ولهذا استخدمتها هنا.

اللِّياقة البدنية تحظى بالاهتمام والعناية والمتابعة، مع أنَّ الأغذية المختلفة في هذا العصر

تحول بين كثير من الناس وبين لياقة البدن.

أين اللِّياقة الفكرية؟

لا بأس أن ننقل هذه الكلمة - بسبب شيوعها - إلى موضوع الفكر، فنتساءل: أليس فكر الإنسان

أولى باللِّياقة التي تجعله حيّاً صحيحاً سليماً، يضع الأمور في أنصبتها المناسبة، ولا يشطح عن

الصواب؟ وهل يحظى الفكر بهذه اللِّياقة التي نرى العناية بها في جانب الجسم.

ذكر د. أحمد البراء الأميري في كتابه (فن التفكير) المعلومة التالية: وضع د. إدوارد دوبونو

مقرَّراً مهمّاً لمادة دراسية اسمها (مهارات التفكير) وقد اعتمد تدريس هذا المقرَّر على مدى

ساعتين في الأسبوع لطلاب المدارس في كلٍّ من: فنزويلا، وكندا، وبريطانيا، وإيرلندة،

وأستراليا، ونيوزيلندة، كما وضع د. إدوارد نفسه دورات لتعليم التفكير من خلال التلفاز لمحطة

بي بي سي، عرضَتْها سبع وثلاثون محطَّة تلفازية في أمريكا، كما وضع لألمانيا الغربية

برنامجاً عن (عظماء المفكرين) عرضته بعض المحطات الأوروبية.

هذه المعلومة المهمة تضع أمامنا صورة جلية لعناية الغرب المتمدِّن بمهارات التفكير وتنميتها

ابتداء من مراحل الدراسة الأولى. بحيث يتعود الناشئة على طرائق التفكير الصحيحة منذ نعومة

أظفارهم فما يواجهون الحياة إلا وقد أصبحوا قادرين على التفكير السليم، وفي هذا من العناية

باللِّياقة الفكرية ما لا يخفى.

أين نحن من الاهتمام بهذا الموضوع؟ وهل لموضوع المهارات الفكرية ملفٌّ خاصٌّ في

وزارات التربية والتعليم في عالمنا الإسلامي؟

إننا لا نزال نغفل عن أمور كثيرة فيها بناء للطاقات البشرية، وتوجيه للعقول إلى ما فيه النفع

والفائدة، وإلى ما فيه الحماية لها - بإذن الله - من الشَّطَط الذي يجر المجتمعات إلى كثير من الويلات.



مرحباً بالعناءِ ما دام سَيْري
في سبيل الهدى، ونعم المسيرُ


منقول ..




من مواضيعي :
الرد باقتباس