عرض مشاركة مفردة
  #24  
قديم 12/02/2008, 01:47 PM
الفارس الاخير
مُخلــص
 
رد : الـفـضائيـــات وتأثيـرها على مجتمعنـا

62 ـ عراقيون: الإعلام العربي ظلمنا

القوات الأمريكية تنكل بالمتطوعين العرب


بغداد- أوس الشرقي- إسلام أون لاين.نت/ 5-5-2003

وضعت الحرب أوزارها، وأفاق العراقيون يشهدون يوما جديدا، عاد جزء من الكهرباء إلى مناطقهم؛ فسارعوا إلى شراء الأطباق اللاقطة، ودخلت أسواق ومكتبات بغداد كل الصحف العربية، فاكتشفوا حربا جديدة تُشن عليهم، ولكنها هذه المرة من الإعلام العربي.

كان الأخير يتهم العراقيين يوميا بأنهم "خانوا وباعوا وطنهم"، وكان لقصص المجاهدين العرب الأثر الكبير في تصعيد هذه الصورة في الوقت الذي لم يظهر فيه على الفضائيات والصحف وشبكات الإنترنت العربية شخص عراقي واحد ينفي أو يؤكد ما قيل.

على أمل العثور على إجابة شافية؛ توجهت إلى منطقة الدورة الشيعية -أول منطقة نزل فيها الأمريكان في محيط بغداد- التي أشيع عبر بعض وسائل الإعلام أن سكانها ذبحوا المجاهدين.

لم يكن الأمر سهلا؛ فلم أستطع في بادئ الأمر معرفة موقع المجاهدين بدقة في هذه المنطقة، وهل كانوا موجودين هنا فعلا؟ ولكني سألت جميع من قابلتهم: هل عرفوا أو سمعوا عن قصة ذبح المجاهدين؟ وكان رد الجميع: "لا يمكن لأي عراقي شريف أن يفعل ذلك".

سألت كثيرا حتى وصلت إلى شارع أبو بشير في حي الصحة بمنطقة الدورة، وقابلت هناك 3 شهود عيان، هم: عمر يوسف -27 عاما- وحامد ماجد -32 عاما- وياسر البيتاني -39 عاما- أوصلوني إلى مكان كانت فيه قبور متفرقة لعراقيين يتجاوز عددهم الثلاثين، وبينهم حسبما قال لي عمر "3 قبور لشهداء من المجاهدين العرب، اثنان قتلا أثناء المعركة، والثالث استشهد في بيت حامد بعد أن جاءه مصابا وكان ينزف بشدة، ورغم محاولات إسعافه المتكررة فإنه فارق الحياة".

أكد لي الشهود أن العراقيين قاتلوا إلى جانب المجاهدين العرب، ولم يتعرض لهم أحد بسوء، لا من السكان ولا من الجنود، بل كانت البيوت القريبة تجلب لهم الطعام والشاي والماء.

وأوضح ياسر: "إننا كنا فقط معترضين على وجودهم داخل مناطق آهلة بالسكان، وهذا أمر مرفوض أن تقاتل في الشوارع وداخل الأزقة أو في البيوت. ولكن لم يصدر منا أكثر من مجرد التعبير بالكلام، أما أن تقول لي: إن العراقيين قد خانوا؛ فهذا لم يحدث أبدا ولا يمكن أن يحدث".

وأضاف ياسر: "كان بشارعنا حوالي 21 من المجاهدين، والباقي عراقيين، وكان عددهم بالمئات، ولكن كم من شبابنا قتلوا وهم يحملون السلاح؟ وكم من هذه القبور شاهدة على من كان يقاوم أكثر؟ نعم فرت مجموعات من الجنود، ربما لأنهم اكتشفوا أنه لا فائدة من القتال، بينما يرون إخوانهم يُقتلون بالجملة، ولكن هذا لا ينفي أيضا أن بعض المجاهدين العرب فروا أيضا".

أحد أصدقائي كان ضابطا في جهاز الأمن الخاص، توجهت إليه بسرعة لأعرف منه بعض التفاصيل، أجابني: "إنني لن أفيدك بمعلومات دقيقة، ولكني سآخذك إلى صديق لي كان هو صلة الارتباط بين مجموعة المجاهدين وبيننا".

قابلنا المقدم الذي طلب أن أترك اسمه خاليا وقال: "جاءنا عدد كبير من المجاهدين من إخواننا، أغلبهم من سوريا ولبنان، ولكن للأمانة -وهذه المعلومات لم أصرح بها من قبل- جميع من وصل لم يتجاوز الألفين، وكان تحديدا 1882 متطوعا عربيا، ولم يكن العدد كما قال الصحاف 5 آلاف متطوع. وعدد كبير لم يكن مدربا على السلاح. وجاءت أوامر بمراقبة مجموعات منهم، خصوصا بعد أن اكتشفت أجهزة الأمن وجود مندسين من الأجانب بين المتطوعين".

وأضاف: "كانت خشيتنا أن يكون معهم جواسيس؛ لذا لم نسلمهم السلاح مباشرة، كان عدد كبير منهم مؤمنا بقضية الدفاع عن العراق وقتال الأمريكان، ولكن لن أخفي عليك أن عددا منهم كان يفكر في المكافأة المالية التي كان العراق في تلك الفترة يدفع منها الكثير وبسخاء، ومعلوماتي بهذا الخصوص متواضعة، ولكني أعلم ومتأكد من أننا دفعنا لعدد منهم".

خيانة أم نيران صديقة؟

سألته: ما حقيقة ما تردد عن إطلاق النار عليهم من الخلف؟ قال المقدم: "سمعت من هذا الكلام الكثير، ويجب أن تعلم أن أمريكا كانت تمتلك من التكنولوجيا ما لا يمتلكه العالم، ومع ذلك كانت هناك حوادث كثيرة جدًا بنيران صديقة؛ فهل نستبعد من الجيش العراقي وميليشيات الحزب أو المجاهدين ألا يصاب أحد منهم بنيران صديقة؟ هذا أمر متوقع في حرب قاسية كهذه، حتى إن بعض بيوت العراقيين أصيبت خطأ بنيران المقاتلين العراقيين، لكن قطعًا ليس بهذا الكم الذي تحدث عنه المجاهدون في الداخل والخارج، وكأن كل العراق انقلب عليهم، وهذا ليس صحيحا إطلاقًا.

أنا لا أريد أن أشوه سمعة المجاهدين، ولكن للأمانة يجب أن أقول ذلك، خصوصًا بعد أن سمعت الكثير منهم يتحدث عن معارك خاضها في الحلة والقوت وكربلاء وبغداد، وكأننا بإمكاننا التحرك ونقل المجاهدين من مكان إلى آخر بهذه السهولة هم وأسلحتهم، ولم يكن الأمر صحيحا أبدًا، فكل مجموعة منهم قاتلت مرة واحدة فقط، وفي معركة واحدة فقط".

وتابع يقول: "سأعطيك مثالا: معركة المطار كما يسمونها اليوم؛ ما حدث أنه بعد دخول القوات الأمريكية إلى مطار بغداد أغلقنا المنطقة المحيطة تماما غرب وجنوب بغداد، ولم يعد فيها سوى قوة مؤلفة من الحرس الجمهوري وفدائيي صدام الذين كان لهم دور كبير في هذه المعركة، ولم يكن هناك وجود يذكر للمجاهدين".

ويضيف: "يجب أن يعرف كل العرب أن من قاتل في أم قصر والبصرة وقاوم الأمريكان لم يكن المجاهدين العرب، بل كان الجيش العراقي، والفدائيون هم من لعبوا الدور الأساسي ضد الاحتلال رغم تواضعهم".

ويتدخل أحد الأشخاص كان جالسًا قريبا منا واسمه أبو أحمد الجبوري، والذي علمت فيما بعد أنه من جهاز الاستخبارات العسكرية السابقة قائلا: "أريد أن أسألك: ألم يكن أول استشهادي فجر نفسه في النجف عراقيًا؟ ألم تكن المرأتان اللتان نفذتا العملية الاستشهادية عراقيتين؟ ألم نشيع الآلاف من شبابنا وأولادنا الذين كانوا بعمر الزهور من أجل المقاومة والدفاع عن بلادنا؟ ألم يكن بالعراق مجاهدون عراقيون وطنيون حقًا هدفهم الدفاع عن وطنهم؟ فلماذا كل هذا التجني على العراق وشعبه؟ ألم يكفِ ما عانيناه من صدام حتى يكون العرب علينا أيضًا؟ هذا كله تزييف للحقائق، الشعب قاوم رغم أنه لا يريد صدام وجماعته".

ويواصل حديثه بحماس قائلا: "أقول لك وأنا ضابط عسكري وشاهد عيان: إن بعض الشباب العربي وصلوا للعراق وخرجوا منه ولم يقاتلوا أصلا، ولم يكن ذلك ذنبهم؛ لأن الأمور التنظيمية أثناء الحرب لم تكن مرتبة بشكل كامل. والغريب أننا نسمع ونشاهد كل يوم قصصا منسوبة عن مقاومتهم الأمريكان وخيانة العراقيين لهم، وكأن هذه الحرب قد قامت على أكتاف المجاهدين وحدهم، وليس هناك أي دور يذكر للعراقيين! نعم كان لهم دور، لكن ليس بالصورة التي رسمها لهم الإعلام العربي. ثم لماذا يحاربهم العراقيون وهم الذين جاءوا لنصرتهم؟! أليس هذا تسميمًا لوطنية العراقيين؟ ثم أليس هذا محاولة من بعض الجهات من أجل إحباط الروح الجهادية للعرب والمسلمين؟".

باختصار: "إسلام أون لاين.نت" استطلعت الكثير من آراء العراقيين، ومن مختلف الشرائح عن رأيهم بالمجاهدين العرب، وكان رد الجميع أن دورهم كان مشرفًا وجهاديًا، وأن العراقيين يحتفظون لهم بالعرفان وقصص البطولة التي شاركوا فيها، إلا أن ما حدث من ظروف وملابسات قاسية شملت العراقيين قبل المجاهدين.



من مواضيعي :
الرد باقتباس