عرض مشاركة مفردة
  #52  
قديم 08/02/2008, 11:22 AM
الفارس الاخير
مُخلــص
 
رد : ¦ موسوعة الطفل ¦"خاص بالمرأه"

في بيتنا موهوب
كيف نكتشفه وكيف نعامله ؟


قد يلاحظ العديد من الآباء بعض الأنماط السلوكية المحيرة لطفلهم، فتارة يرونه عائدا من المدرسة شاكيا باكيا من السأم والملل بسبب رتابة الدروس، أو بطء سرعة المنهج، أو عدم وجود من ينافسه في الصف، أو سخف أقرانه، وتارة أخرى يلقونه عازفا عن أداء الواجبات المدرسية ليركز انتباهه على لعب الشطرنج، أو الكمبيوتر لساعات طوال دون كلل أو ملل، أو يمضي وقته يتابع قراءة قصص أعلى من مستوى عمره بسنوات بشغف ونهم كبيرين. وأحيانا يمطرهم بوابل من الأسئلة ´ الصعبة التي تنم عن وجود قدرة عالية على التفكير المجرد أعلى من مستوى عمره بكثير، وقد يسأل أسئلة عديدة عن أسرار الكون، والذات الإلهية ´، والخير والشر، والحياة والموت، في عمر مبكر، بينما أقرانه في عمره نفسه مازال كل منهم يفكر كيف يربط حذاءه.
كما يلاحظ هؤلاء الآباء أن طفلهم يميل إلى مصاحبة أطفال أكبر منه سنا، بينما لا يلقى قبولا من أقرانه من العمر نفسه، وهو يتسم بالحساسية الشديدة، شديد الوعي بذاته، دائم النقد لنفسه، وعندما يجادل فإنه يجادل بحذق ومهارة، ويتمتع بمهارات فائقة في الإقناع، حتى يفوز برأيه، وهو قادر على أن يقنع الطرف الآخر
بالوجه النقيض للمسألة نفسها أيضا. وحين يتحدث يستخدم مفردات صعبة وكأنه فيلسوف صغير، والغريب في الأمر أن يرى الأبوان في الوقت نفسه هذا الفيلسوف الصغير عندما يخلد إلى سريره لينام يأخذ لعبته معه متشبثا بها ليشعر بالأمن والراحة.
وقد يكون السر وراء هذه الأنماط السلوكية الغريبة وجود موهبة كامنة لدى طفلهم تنتظر الفرصة للظهور والانطلاق، ولكن الآباء يشعرون بالحيرة والقلق حيالها لعدم وعيهم بطبيعة الموهبة وخصائصها، وعدم معرفتهم بدورهم في الكشف عن طفلهم الموهوب، وجهلهم بأساليب توفير المناخ الملائم لتنمية موهبته ورعايتها، وكذلك عدم معرفتهم بأساليب التعامل الصحيح معه, مما يجعل مسألة تربية الطفل الموهوب ورعايته تحديا كبيرا للأسرة.
كما يبين كورنيل (1983 Cornell ).في دراسته أن الأم هي أول من يكتشف أن طفلها موهوب، وإذا كان هناك خلاف بين الأبوين حول إمكانية أن يكون طفليهما موهوبا فإن الأب هو المتشكك في إطلاق هذه الصفة على الطفل .
ولقد حدد كولانجلو وداتمان (Colangelo & Dettman, 1983 )
دور الأسرة في الكشف عن الموهوب في الخطوات التالية:
الخطوة الأولى:
التعاون مع المدرسة عن طريق عقد اللقاءات مع معلم الطفل لإعطائه المعلومات الكافية عن طفله الموهوب، لأن المعلم لن يكون لديه الوقت الكافي لكشف الموهبة لدى جميع الطلاب.
الخطوة الثانية:
عقد لقاءات مع لاختصاصي النفسي أو المرشد النفسي كي يمده بالمعلومات اللازمة عن سلوك الطفل الموهوب، والتعرف على أساليب التعامل الصحيح معه, ومراعاة الخصائص النفسية والاجتماعية للطفل الموهوب, ورعاية قدراته الخاصة.
الخطوة الثالثة:
اللجوء إلى مصادر الدعم في المجتمع من جامعات ومؤسسات مجتمعية لتوفير المساعدات المادية والفنية لرعاية الطفل الموهوب.
ولكن يبدو أن الأسرة كما يؤكد ( جنسبورغ وهاريسون (1977 Ginsberg & Harrison ) لا تزال تجهل أهمية دورها في الكشف عن الطفل الموهوب، وأن عدد الأسر التي لديها طفل موهوب دون علمها أكثر من عدد الأسر التي تعتقد أن لديها طفلا موهوبا وهو ليس بموهوب.
كما يبين كولانجلو وداتمان (Colangelo & Dettman, 1983 ) أن أهم مشكلة تواجهها الأسرة في
هذا المجال هي قلة المعلومات التي تمتلكها عن طبيعة الطفل وخصائصه وأساليب الكشف عنه. ،
يتجلى لنا من الدراسات السابقة أن الوالدين يعتبران من أهم المصادر للتعرف على الطفل الموهوب، وأن توقعاتهما دقيقة، وخصوصا الأم كونها الحاضن الرئيس للطفل، وأن الحكم بأن الطفل موهوب يكون منذ الأيام الأولى من ولادة الطفل.
كما تبين هذه الدراسات أن الوالدين يواجهان صعوبات متعددة فيما يتعلق بمسألة الكشف عن الطفل الموهوب، ومن أهم هذه الصعوبات عدم توافر المعلومات الكافية حول طبيعة الموهوب وخصائص الموهوبين, وأساليب الكشف عنهم، وكذلك في تحديد ما إذا كان طفليهما موهوبا أم لا.

دور الأسرة في تنمية الموهبة لدى الطفل
إن دور الأسرة في تنمية الموهبة و الإبداع يمثل تحديا أخر يواجه أسر الموهوبين من أجل توفير البيئة الميسرة لتنمية الموهبة ويعتقد بلوم ،Bloom 1985 ) أن الأسرة تلعب الدور الأهم في تشكيل الموهبة لدى الطفل, وأن الأسرة إذا لم تقم بتشجيع الطفل وتقديره وتوفير المناخ الملائم له في البيت، فإن الموهبة قد تبقى كامنة. ولقد بين بلوم في دراسة أجراها على ( 120 ) موهوبا أظهروا نبوغا في صغرهم في مجالات متنوعة، مثل العزف على البيانو, أو النحت، أو السباحة ، أو التنس ، أو الرياضيات ، أن دور البيت أهم من دور المدرسة في تنمية الموهبة لدى الطفل . ولكن على الرغم من ذلك فإن غياب دور المدرسة في اكتشاف الموهوبين وتنميتهم, أو قهر الموهبة بإتباعها أساليب تربوية عقيمة سوف يؤدي إلى إعاقة دور الأسرة، حيث لن تستطيع تعويض هذا القصور من جانب المدرسة . ويبين بلوم أن دور الأبوين يتمثل في توفير نماذج إيجابية يقلدها الطفل ، وامتلاك اتجاهات إيجابية نحو العلم والتعلم .

خصائص البيئة الأسرية للأطفال الموهوبين
تشير دراسات تناولت السيرة الذاتية للمشهورين والنوابغ من العلماء والمفكرين والقادة في مجالات السياسة والآداب والعلوم أ´ن هناك بعض ملامح مشتركة في بيئتهم الأسرية خلال طفولتهم المبكرة يمكن تلخيصها كما يلي: :
1 - حجم الأسرة :
في دراسة تيرمان الكلاسبكية( Terman 1925 ) على عينة قوامها حوالي ( 1000 ) من الموهوبين بينت أن 60 % من أفراد عينته كانوا ينتمون إلى أسر عدد أفرادها اثنان .
وفي دراسة أجراها سيلفرمان وكمرني ( Silverman & Kearney ) على ( 23 ) طفلا موهوبا يتجاوز
مستوى ذكائهم ( 170 ) درجة تبين أن 65 % من أسر هؤلاء كان متوسط عدد أطفالها اثنين .
ووجدت دراسة أخرى أجراها فان تاسل باسكا ( Van Tassel Baska 1983 ) على مجموعة من الطلاب
المتميزين في الاختبارات التحصيلية في الرياضيات واللغة أن نصف الحاصلين على الدرجات الأعلى ينتمون إلى أسر متوسط عدد الأطفال فيها اثنان
وبينت دراسة بينبو وستانلي ( Benbow & Stanley 1998 ) التي أجريت على ( 900 ) طفل موهوب
في الرياضيات أن عدد الأطفال في هذه الأسر كان حوالي ثلاثة أطفال .
وفي دراسة لجروس ( Gross 1993 ) تبين أن ( 24 ) من ( 36 ) أسرة من أسر الأطفال الموهوبين بلغ عدد الأطفال فيها اثنين .
و يتضح من هذه الدراسات أن, حجم أسرة الطفل الموهوب صغير نسبيا، وأن عدد أفرادها قليل . ويمكن
تفسير ذلك بأن الطفل الموهوب عندما يعيش في أسرة حجمها صغير نسبيا فإن الاهتمام به يكون أكثر، والوقت الذي يقضيه الوالدان معه أكبر، مما يساهم في إظهار موهبته ، كما أن الأسرة تستطيع أ´ن توفر دعما ماديا ومعنويا بشكل أفضل .

2- ترتيب الطفل في الاسرة :
بينت دراسة تيرمان ( Terman 1925 ) أن 60% من أفراد عينته كان ترتيبهم الأول أو الوحيد في الأسرة
وفي الدراسة التي أجراها البرت ( Albert 1980 ) على رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية ، ونوابهم ، ورؤساء وزراء بريطانيا، وحائزين على جائزة نوبل في الولايات المتحدة تبين أن 75% من أفراد العينة كان ترتيبهم الأول في الأسرة ، أو كانوا يتمتعون بمكانة خاصة فيها (الطفل الأكبر، الطفل الوحيد، الطفل الأصغر ولد بعد مرور عدة سنوات 0
وفي دراسة أخرى أجراها سيلفرمان وكيرنر ( Silverman & Kearny 1989 ) على 23طفلا موهوبا بلغ مستوى ذكائهم فوق ( 170 ) درجة تبين ان 60 % من أفراد العينة كان ترتيبهم الأول و الوحيد في أسرهم .
أما دراسة بينبو وستانلي ( 1980 Benbow & Stanley ) على عينة قوامها ( 900 ) طفل موهوب فقد بينت أن عدد أفراد الأسرة كان حوالي ثلاثة فقط .
وفي دراسة جروس (Gross 1993) على عينة تتكون من ( 40 ) طفلا موهوبا من أستراليا تبين أن حوالي72 % من الأطفال الموهوبين كان ترتيبهم الأول في الأسرة ، وأن . 2% منهم أطفال وحيدون .
تبين العديد من الدراسات السابقة أن الطفل الموهوب يحتل الترتيب الأول أو قد يكون الطفل الوحيد، أو قد يتمتع بمكانة خاصة في الأسرة ، ويمكن تفسير ذلك بأن هذا النوع من الأطفال يلاقون معاملة خاصة في الأسرة ، إذ يتم تشجيعهم على الاستقلالية ولعب دور قيادي في الأسرة منذ الصغر، وبسبب احتكاكهم بالوالدين وتفاعلهم الدائم معهما يكونون أقدر من باقي الإخوة على ا. اكتساب اللغة بشكل مبكر، مما يساهم في تنمية ذكائهم ، ا وإظهار قدراتهم الكامنة .

3- عمر الأبوين :

بينت دراسة تيرمان ( terman 1925 ) على أسر الأطفال الموهوبين أن متوسط عمر الأب عند ولادة الطفل الوهوب كان 33 سنة وستة شهور، ومتوسط عمر الأم كان 29سنة .
وفي منتصف الثمانينيات أجرى روجرز دراسة على عدد من الأطفال العاديين بينت أن متوسط عمر الأم كان 25سنة و4 أشهر بينما بينت دراسة سيلفرمان وكيرني أن متوسط أعمار الأمهات كان 29سنة و6شهور. وبينت دراسة فان ( تاسل باسكا ) أن معظم أعمار أمهات الأطفال الموهوبين ا في عينته كان في أواخر العشرين ومعظم أعمار الآباء كان في أوائل الثلاثين .
ا وفي دراسة جروس على العينة الأسترالية تبين أن متوسط أعمار الأمهات كان 28سنة وثلاثة أشهر، ومتوسط أعمار الآباء كان 28سنة و11 شهرأ .
يتضح من الدراسات السابقة أن أعمار الآباء ا والأمهات للأطفال الموهوبين كانت كبيرة نسبيا، أي في أواخر العشرين أو أوائل الثلاثين . ويمكن عزو ذلك إلى أن الأبوين في هذا العمر يكونان أكثر نضجا من الناحية العاطفية وأكثر استقرارا من الناحية المادية مما ينعكس إيجابا على تنمية الموهبة الكامنة لدى طفليهما .

4- المستوى التعليمي والمهني للأبوين :

بينت معظم الدراسات أن المستوى التعليمي لإباء الأطفال الموهوبين أفضل من المستوى التعليمي لإباء الأطفال العاديين ، وأن نسبة لا يستهان بها منهم قد أتموا. المرحلة الجامعية .
ويبدو أن تربية الموهبة توجد حتى لدى الأسر التي تعيش في ظروف معيشية سيئة إذا ما توافر فيها الدعم المعنوي الكافي لأبنائها، وشعرت بالتقدير للعلم والعمل وإذا وجد على الأقل شخص راشد في البيت يوفر التشجيع والتوجيه للطفل الموهوب
كما تشير بعض الدراسات إلى أن الأطفال الذين يعيشون في بيئة أسرية ثرية ثقافيا ( توافر الكتب والمجلات والألعاب والرحلات ، والتواصل اللفظي مع الأبوين ...)، وان كانت إمكانياتها المادية متواضعة , كانوا أميل إلى امتلاك القدرة على حل المشكلات والمهارات ، العقلية العالية ، وأكثر قدرة على الاستفادة من الخبرات والإمكانيات التعليمية الجيدة في المدرسة من الأطفال الذين ينتمون إلى بيئة فقيرة ثقافيا 0
وبالنسبة للمستوى المهني لآباء الموهوبين تبين الدراسات في هذا الصدد أن معظمهم كانوا يحتلون مراكز مهنية وإدارية ، إذ بينت دراسة تيرمان ان 29% من أفراد عينته كانوا من المهنيين ، بينما بينت دراسة فان تاسل باسكا أن معظم أباء أفراد عينته من الأطفال الموهوبين كانوا من المهنيين , وأن 20% منهم كانوا من رجال الأعمال ، و15% معلمات و8% ممرضات .
أما دراسة جروس على العينة الأسترالية فلقد بينت أن 25% كانوا من الأطباء أو المرتبطين بالطب ، وأن 14% منهم كانوا تربويين ، و25% كانوا يحتلون مراكز إدارية . أما الأمهات فحوالي 64% كن عاملات في مراكز مهنية متنوعة .
يتضح جليا من هذه الدراسات أن المستوى التعليمي والمهني للأبوين يؤثر بصورة إيجابية على تنمية الموهبة لدى الطفل لأن الأبوين المتعلمين اللذين يتمتعان بمراكز مهنية يكونان أقدر على توفير البيئة الميسرة لتنمية الموهبة ، والمناخ التربوي والنفسي الملائم لإطلاق طاقته الإبداعية .
لقد ركزت معظم الدراسات السابقة على متغيرات ثابتة في البيئة الأسرية من الصعب التحكم بها أو تغييرها مثل العمر، والمستوى التعليمي للأبوين ، وترتيب الطفل في الأسرة ، لذا كان لابد من اللجوء إلى بعض الدراسات التي ركزت على متغيرات أكثر ديناميكية مثل التوافق الأسري وأساليب التنشئة الأسرية .

5- العلاقات الأسرية :
تشير معظم الدراسات حول العلاقات الأسرية والموهبة إلى أن أسر الطفل الموهوب تتمتع بتوافق أسري جيد، وأن نسبة الطلاق منخفضة ، وجدير بالذكر أن هناك أطفالا موهوبين لم يحققوا نجاحا في الحياة المدرسية على الرغم من تشابه خصائص حياتهم الأسرية مع الأطفال الموهوبين الناجحين ، وذلك لأنهم اختلفوا عنهم في العلاقات الأسرية بين الوالدين ، حيث تميزت العلاقات الأسرية للموهوبين الناجحين بالتفاهم والحب والسعادة الزوجية ، بينما اتسمت العلاقات بين الأبوين لدى الأطفال الموهوبين الفاشلين بالخلاف والمشاجرة والانفصال وكذلك العلاقة بين الأبوين والأبناء ( Rim & Low 1988 ) 0

6- أساليب التنشئة الأسرية :
تبين العديد من الدراسات أن أساليب التنشئة الأسرية تلعب دورا كبيرا في تنمية الموهبة والإبداع لدى الأطفال . ومن الدراسات الكلاسيكية المعروفة في هذا المجال دراسة ( آن رو ) التي قامت بدراسة على ثلاث مجموعات من العلماء المبدعين ، فوجدت أن أهم عوامل البيئة الأسرية المشجعة للإنجاز العالي هي توافر الحرية وتضاؤل العقاب والتشجيع المستمر الذي يستخدمه الآباء مع أبنائهم .
وتشير معظم الدراسات العربية والأجنبية في هذا المجال إلى أهمية توافر العناصر الآتية في البيئة الأسرية الميسرة للإبداع أحد الأبعاد الأساسية للموهبة :
- ممارسة الأساليب الأسرية السوية في تنشئة الأبناء أي البعد عن التسلط أو القسوة ، والتذبذب في المعاملة ، والمفاضلة بين الأبناء، والتدليل الزائد، والحماية المفرطة ، وغيرها من الأساليب غير السوية 0
- تشجيع الاختلاف البناء.
- تقبل أوجه القصور.
- وجود هوايات لدى الأبناء.
- توافر جو من القبول والأمان وعدم الإكراه .
- إتاحة الفرصة للاستقلالية والاعتماد على النفس .
- الاتجاه الديمقراطي والإيجابي نحو الأبناء .
- الانفتاح على الخبرات .
- التنوع في الخبرات .
- تعويد الطفل على التعامل مع الفشل والإحباط .
(عبدالحليم محمود السيد، 1980، أديب الخالدي، 1981 , عبدالرحمن العيسوي 1980 ’ احمد عباده 1986 )

كما تبين الدراسات في هذا المجال أن بعض الاتجاهات الوالدية تساعد على تنمية الإبداع ومن أهمها تشجيع التفكير اللانمطي للأدوار الجنسية ، أي عدم قولبة كل من الذكر والأنثى في أدوار تقليدية معينة ، والتي ترى
أن أدوار الأنثى ترتبط بالعلاقات الاجتماعية ، وأنها قد خلقت للبيت وتربية الأولاد، وأن الذكر دوره هو كسب
القوت والأدوار التي تتعلق بالإنجاز، بل النظر إلى الابن أو الابنة حسب قدراته وميوله بغض النظر عن كونه ذكرا أو أنثى، ( أندرسون وتوليفسون )0
وبالنسبة لدور كل من الأم والأب تبين معظم الدراسات في هذا المجال أن الأم تلعب دورا مؤثرا في تنمية موهبة طفلها، وخصوصا في السنوات الأولي من عمره ، والتراث السيكولوجي يزخر بالعديد من الدراسات التي تبين هذا الدور. ومعظم الدراسات يؤكد أن هناك ارتباطا وثيقا بين ذكاء الأم وطفلها، ويؤكد أن مستوى تعليم الأم بصورة خاصة ومشاركتها ومتابعتها لأمور الطفل وهو صغير لها أثار إيجابية بعيدة المدى على تربية الموهبة لدى الطفل مستقبلا.
كما أورد( لوي ولويز ) عددا من الدراسات التي بينت أن هناك ارتباطا قويا بين 0 توقعات الأم وذكاء طفلها . ومن الصعب التحقق في هذا الصدد من اتجاه العلاقة بين توقعات الأم وقدرات طفلها، وتحديد العلاقة السببية بينهما، وأي متغير يسبب الآخر، وما إذا كانت توقعات الأم هي التي تؤثر على ذكاء الطفل ، أم أن العكس صحيح . ولكن من الثابت علميا أن نوعية التفاعل بين الأم وطفلها بغض النظر عن السبب الحقيقي في إحداث هذا التفاعل يلعب دورا كبيرا في تربية الموهبة لدى الطفل ، وأن الأم تمتلك توقعات عالية لطفلها تكون أقدر على توفير بيئة غنية ميسرة لتنمية موهبته .
والتفاعل اللفظي بين الأم وطفلها يلعب دورا كبيرا في تنمية القدرات العقلية لدى الطفل منذ أشهره الأولى، وتشير الدراسات إلى أن التفاعل اللفظي لأمهات الأطفال الموهوبين يتسم بالتعزيز اللفظي، وإعطاء إرشادات لفظية ، وإلقاء أسئلة مفتوحة ، وعدم إعطائه إجابات جاهزة بل تشجيع الطفل على أن يبحث عنها بنفسه ، وكذلك حب الاستطلاع لديه ( بورتس ) 0
اما بالنسبة لدور الأب فإنه لا يقل عن دور الأم في تربية الموهبة والإبداع لدى الطفل ، على الرغم من أن معظم الدراسات السابقة قد ركز على دور الأم فقط . وفي إحدى الدراسات التي أجراها ( كارنز وشويل ) على عدد من أباء الأطفال الموهوبين في مرحلة رياض الأطفال تبين نتائج هذه الدراسة أن هناك تباينا كبيرا بين تفاعل أباء الأطفال الموهوبين وبين أباء الأطفال غير الموهوبين .



من مواضيعي :
الرد باقتباس