عرض مشاركة مفردة
  #2  
قديم 01/02/2008, 11:29 AM
صورة لـ نور الجنوب
نور الجنوب
مُبــدع
 
رد : اريد معلومات عن مظاهر الحضارة العربية

أتمنى ان هذا النص يساعدك ..


أ وضحنا فيما سبق بعض المعايير الهامة التي وجهت الفن الإسلامي ، وهي تقوم أساساً على موقف الفنان قبل الطبيعة وأما الله سبحانه وتعالى .. ثم ناقشنا بعض المظاهر التي كانت محصلة طبيعية للمواقف السابقة .. وأن فم الفن الإسلامي ومثاليته لا يمكن أن يتم إلا بعد فهم هذا الموقف فهماً ينطوي على الاندماج في ظروف الفنان المسلم ومجتمعه وبيئته .. ولعل هذه القاعدة هي السبب في أن الكثير من الكتاب والمؤرخين والباحثين لم يحسنوا الحكم على الفن الإسلامي ، لأن أحكامهم ـ كما سبق أن ذكرنا ـ قامت على معايير مختلفة تماماً .

لذلك كان المعيار التشكيلي البحت هو الوسيلة التي تمكن الباحث من معرفة مظاهر الجمال التي يتميز بها أي فن من الفنون دون الاهتمام بمضمونه .. ويهمنا أن نستعرض بعض القيم التشكيلية الأساسية ، ونحاول قياس الفن الإسلامي على أساسها .. ولا يخلو أي عمل فني تشكيلي من بعض العناصر الفنية التشكيلية وهي : الخط والمساحة واللون والظل والنور وملامس السطوح والحيز .. وأن علاقة هذه العناصر بعضها بالبعض الآخر ، وما تشتمل عليه من إيقاع .. هي التي تعطي للعمل الفني صفة الجمال ، ذلك لأن الطبيعة نفسها لا تخلو من هذه العناصر .. وبروز بعضها في أشياء الطبيعة هو الذي يعطيها جمالها الذاتي ، وهي تخضع لقانون إلهي رياضي في تكوينها (*) المصدر أبو صالح الألفي : الموجز في تاريخ الفن العام ، ص 16 .

ويفرق أفلاطون بين الشكل النسبي والشكل المطلق .. ويعني بالشكل النسبي كل شيء يكون جماله قائماً في طبيعة الأشياء ، ويكون تقليداً لهذه الأشياء الحية . أما الشكل المطلق فهو الهيكل الذي يحتوي على خطوط ومنحنيات وسطوح وأحجام مستخرجة من هذه الأشياء الحية ، عن طريق المساطر والمربعات والمساحات .. ويوازن هذا الجمال الثابت الطبيعي المطلق بنغمة صوتيه نقية ، ولا يكون جماله لنسبته إلى شيء آخر ، وإنما يستمد جماله من طبيعته المتقنة .. ولعل هذا التعريف ينطبق على أسلوب الفن الإسلامي .
الخط :
من أهم العناصر التشكيلية ، نظراً لصفاته الكامنة التي تتيح له القدرة على التعبير عن الحركة والكتلة ، وهو لا يعبر عن الحركة بمعناها المرتبط ببعض أشياء متحركة فقط ، وإنما بمعناها الجمالي الذي ينتج حركة ذاتية تلقائية تجعل الخط يتراقص في رونق مستقل عن أي غرض إنتاجي.

وإذا تتبعنا وظيفة الخط في الفن الإسلامي .. نجد أنه يلعب دوراً أساسياً ، وبخاصة في العناصر الزخرفية ، ويكاد الخط يستعمل لذاته دون أن تكون له دلالة موضوعية ، إلا علاقته البعيدة في تأويل الساق والأوراق في النبات .. ونجد في منتجات الفن الإسلامي نمطين من أنماط الخط : الأول الخط المنحني الطياش الذي يدور هنا وهناك متجولا في حرية وانطلاق في حدود المساحة المخصصة للزخرفة وهو لا يخرج عليها ، ولكنه يعطي إحساساً بالمطلق والاستمرار إلى ما لا نهاية ـ يقف أحياناً وقفة قصيرة عند انتفاخه ولكن لا يلبث أن يستمر ، يثب أحياناً فوق الخطوط أو يمر تحتها أو يتجاوز معها ، فيه صفة السعي الدائب والانطلاق .
(( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله )).

وهناك نوع آخر من الخطوط وهو الخط الهندسي الذي تكون وظيفته تحديد مساحات تتكون منها حشوات ، تتجه نحو الدقة والصغر كلما ازدهر الفن .. وتضم هذه الحشوات أشكالا نجمية ، أو أشكالا مضلعة ذات زوايا ، أو دوائر .. والشائع أن الخط الهندسي يعطي إحساساً بالاستقرار والثبات ، ويقول (( فييت )) إن الزخرف الهندسي يردنا حتما إلى السكون والاستقرار (*) فييت : مجلة المشرق مجلد سنة 1936 م .

ولكن هذه الخطوط في الحقيقة ديناميكية ذات اتجاه ، تعطي إحساساً بالحركة الصارمة ذات العزم الأكيد ، ذلك لأنها تقود النظر إلى داخل المساحة حيث الأرابسك الدوار .

ويقوم الخط بوظيفة أخرى وهي سلب صفة التجسيم عن بعض الأشكال الآدمية والحيوانية أو الكتل وتحويلها إلى عصر زخرفي بحت يتصف بالخفة والرشاقة ، ومما يثير الإعجاب قدرة الفنان المسلم على الموازنة بين الخط اللين والخط الهندسي ، في تآلف عجيب ، مع اختلاف طبيعة كل نوع من هذه الخطوط ، وكان هذا مثار إعجاب جميع الباحثين والدارسين للفن الإسلامي .

والخط المنحني الدوار يتميز دائماً بالرشاقة وإثارة لذة جمالية خاصة ،
أما الخط الهندسي فله جمال من نوع آخر ـ جمال رياضي يستشعره العقل . فالمزاوجة بين الأسلوبين تعطي محصلة جمالية رائعة . ويقول رينيه ويج : هذا الفن الإسلامي قد عرف في زخارفه كيف يستفيد من هذا التأثير المزوج استفادة رائعة . وفي زخارف الخشب الفاطمية تعبير نموذجي عن هذا العلم الدقيق العالي : علم الخط ، تتحد الخوط المنحنية والمتموجة ، مع الخطوط المستقيمة ذات الزوايا التي تصور أشكالا هندسية بسيطة متداخلة : مثلثات ونجوم (*) رينيه ويج : مصر ملتقى الشرق والغرب ، ص 78 .

وتتحدد صفة الخط بالإدارة والخامة التي ينفذ فيها ، فهو في أشكال المعادن غيره في أشكال الخشب ، غيره في الجص أو الخزف .. وهو في الزخارف النباتية غيره في الزخارف الهندسية .. وكل نوع من أنواع الخطوط له صفته وشخصيته التي تساهم في إعطاء الطابع المميز للفن الإسلامي .. وهكذا بسط الخط سلطانه وأكد ذاته وأعطانا من التنوع في مظاهر جمله المطلق ما لا نجده في فن من الفنون .

اللون :
واللون صفة طبيعية من صفات الأشياء ، ولا يمكن رؤية اللون في الظلام ، فهو مرتبط أشد الارتباط بالنور .. وإن مصدر جمال كثير من الأشياء مستمد من ألوانها .. دعنا نتذكر جمال الألوان في الأزهار ، وفي السماء عند الغروب ، وفي الطيور والأصادف والحشرات .. لذلك كان للألوان عذوبتها وجمالها الخاص .. وهناك استعمالات مختلفة للألوان في العمل الفني ، منها استعمال اللون لذاته أي لقيمته الجمالية الخاصة .. وهناك استخدام اللون استخداماً رمزياً ، وهو أسلوب بدائي ، اتبع في العصور التي كانت السيادة فيها لرجال الكنيسة ، حيث كان رداء السيدة العذراء يلون دائماً باللون الأزرق ، والعباءة باللون الأحمر . ويستعمل اللون أيضاً لمحاكاة النموذج وإبراز طبيعته وحجمه في الحيز المـكاني .. ويقــول (( هربرت ريد )) إن استعمال اللون بقصد تصوير الواقع ، يكون له اعتبار ثانوي (*) هربرت ريد : معنى الفن ، فقرة 26 ب .

ويقول (( جون ديوي )) : والواقع أن لدى العينيين تعطشاً للضوء واللون (*) جون ديروي : الفن خبرة ، ص 210 . أما رسكن Raskin فيقول : إن البشر جميعاً متى تم تنظيمهم واعتدال مزاجهم يتمتعون بالألوان ، هذه الألوان التي تسبب الراحة الدائمة والبهجة الحقه للقلب البشري .. وقد أضيفت بسخاء على أرقى المخلوقات وصارت دليلاً رائعاً على الكمال فيها .

واستعمال الألوان في الفن الإسلامي يؤدي وظيفة جمالية أساساً .. وتستعمل الألوان الزرقاء والخضراء والذهبية بكثرة .. إلى جانب مساحات محدودة من الألوان الحمراء ، والصفراء والبنية ، كما نشاهد في المنمنمات والتحف الزجاجية والخزف والقاشاني . واللون الأخضر والأزرق : ألوان السماء والماء والسهل الخصيب ، وهي ألوان باردة ، كما أنها ألوان الفضاء ، تسلب الأشياء أجسامها .. وتعطي إحساساً باللانهاية (*) اشبنجلر : عبد الرحمن بدوي ، ص 137 .

وقد أخذ بعض الفنانين المحدثين باستعمال الألوان استعمالا جمالياً ، ومن هؤلاء الفنان الفرنسي (( ماتيس )) الذي تأثر بالألوان الإسلامية عند زيارته لشمال إفريقية .

أما اللون الذهبي .. فقد استعمل بسخاء في الفن الإسلامي وهو لون يسلب الأشياء أجسامها .. لون له بريق سحري ، من شأنه أن يخرج الإنسان من الواقع الأرضي ويرفعه إلى السماء أو الجنة ، وهي غاية الغايات في العقيدة الإسلامية .. ويلاحظ أن اللون الذهبي ليس لوناً بالمعنى الصحيح لأنه لا يشاهد في الطبيعة .

واستعمل الفنان المسلم ألوان الخامات الطبيعية استعمالا جمالياً .. نتيجة إبراز جمال لون الخامة والمزاوجة بين هذه الخامات ذات الألوان المختلفة .. كالخشب بألوانه وخاماته ، والأبنوس والعظم والعاج والرخام و البرونز والذهب والفضة .. وهكذا ..

الظل والنور :
ويؤدي اللون في كثير من الأحيان وظيفة النور .. ذلك لأن اللون يستعمل لذاته من جهة ، ومن جهة أخرى لأن الألوان التي تسعتمل ، ألوان نقية في الغالب ، فهي تعبر في كثير من الأحيان عن النور والظلمة ، دون أن تتعرض للكتلة والحجم وتوزيعها في الفراغ .. أما الظلا فهي تحدث في الأغلب الأعم من الأجزاء الزخرفية البارزة على الأرضية ، ويغلب ألا تكون هذه الظلال حادة أو قوية ، لأنها كثيراً ما تسقط عليها لمسات ضوئية من خلال الزخارف البارزة المخرمة .. ومن ثم فإن الظلال هنا لا تساعد على التجسيم ، وإنما وظيفتها جمالية تشكيلية ، تعطي النبرة والتنوع الجمالي الخالص فضلا عن أنها تساعد في توضيح مستويات السطوح المختلفة قليلة البروز .

ملامس السطوح :
والفن الإسلامي من أغنى الفنون في التنويع الموجود في سطوح المباني أو التحف أو الأعمال التطبيقية المختلفة ، والفنان المسلم يستفيد من كل خامة ومن كل زخرفة ، ومن كل لون في إغناء المسطح ، مستغلاً القيم اللمسية لسطوح الخامات الطبيعية ومنوعاً في اتساع العنصر الزخرفي أو دقته .. وفي الظلال التي تلقيها العناصر على الأرضية ، للوصول إلى أعلى قيمة جمالية من الملامس .

الإيقاع :
إن الإيقاع على فترات مألوفة متساوية .. ظاهرة مألوفة في طبيعة الإنسان نفسه ، فبين ضربات القلب انتظام ، وبين وحدات التنفس انتظام ، وبين النوم واليقظة انتظام ، ومن الواضح أن هذا الإيقاع الفطري فينا هو ما يجعلنا نتوقعه في مدركاتنا ، ونستريح إذا وجدناه .. ويصيبنا القلق إذا فقدناه .. ومن هنا كان الوزن في الشعر ، وكانت (( السيمترية )) في العمارة والتوازن الإيقاعي في التصوير والموسيقى (*) د / زكي نجيب محمود : فلسفة وفن . .. فالإنسان جزء من الطبيعة ، وخاضع لقوانينها ، وتفاعله مع بيئته ، هو المصدر ـ المباشر أو غير المباشر ـ لكل خبرة .. كما أن البيئة هي الأصل الذي تنبعث منه تلك الصدمات والمقاومات والمساعدات والاتزانات التي تكون الصورة حينما تتلاقى مع طاقات الكائن الحي على نحو ملائم .. والخاصية الأولى التي إذا توافرت في العالم المحيط بنا ، أمكن قيام الصور الفنية إنما هي الإيقاع ( Rhythm ) .. وما من شك أننا لو نظرنا إلى ضروب الإيقاع في الطبيعة لوجدنا أنها وثيقة الصلة بشروط بقاء الإنسان نفسه .. وهكذا أصبح الإيقاع ضرورة بيولوجية لحياة الإنسان ، واصبح كل عمل يؤديه لا بد أن يكون خاضعاً لنوع من الإيقاع .. فهو في أثناء عمله يقطع ويدق ويسحق وينقر ويشكل ، وكلها تمثل سلسلة من الإيقاعات ، فيها مشاركة لإيقاعات الطبيعة .. ولا بد أن تكون هناك إيقاعات كبرى هي الإيقاعات الكونية ، وإيقاعات صغرى هي الإيقاعات اليومية ، وهي جزء من الإيقاع الكبير ، تخضع للنظام الرتيب نفسه الذي يميز هذا الوجود .. ومعنى ذلك أن وراء الإيقاع في كل عمل فني يكمن ، كطبقة في أعماق اللاشعور ، ذلك النموذج الأصلي لعلاقات الكائن الحي ببيئته (*) جون ديوري : الفن خبرة ، ص 248 .
وأن كل عنصر من عناصر العمل الفني : كالخط واللون والنور والظل وملامس السطوح والحيز .. لا بد أن يحقق نوعا من الإيقاع في ذاته ومع سائر العناصر الأخرى التي تكون وحدة العمل الفني ,
والإيقاع في الفن الإسلامي يعتمد على التماثل والتناظر والتبادل ، كما يعتمد على الخط اللين والهندسي ، وتعدد المساحات في توزيعها وتنويعها .. والإيقاع الخطي متراقص يوحي بالمسرة .

العناصر الزخرفية
لعل من أبرز مميزان الفن الإسلامي أنه فن زخرفي فقد استفاد الفنان المسلم منك لما وقع عليه نظره من عناصر ، سواء أكانت نباتية أم حيوانية أم آدمية ، لتحقيق أهدافه الزخرفية ، أو ما ينشده من بيان وبديع وجناس ، فهو يكيف هذه العناصر ويبعدها عن صورتها الطبيعية للحد الذي يجعلنا ، في بعض الأحيان ، لا نستطيع أن نستدل على أصل هذه العناصر ومصادرها ، وهو لم يكتف بهذا فحسب ، ولكنه استغل الكتابة العربية أيضا بالنسق نفسه ، بل ركب هذه العناصر وزاوج بينها في كثير من الموضوعات ، وكأنما يأخذ ( من كل بستان زهرة ) فهو يريد أن يحشد في عمله الفني كل ما لديه من عناصر ووحدات ، ليخرج هذا العمل آية في الرونق والبهاء والجمال .

وقد قسم الدكتور فريد شافعي تطور العناصر الزخرفية الإسلامية إلى أربع مراحل رئيسية :

المرحلة الأولى من القرن السابع إلى التاسع الميلادي ، وهي المرحلة التي تأثرت فيها الزخارف الإسلامية بالفنون المحلية تأثراً كبيراً .. أما المرحلة الثانية فتمتد من القرن التاسع إلى القرن الثالث عشر وفيها يكون الفن الإسلامي قد كون شخصيته المتميزة مع بقاء بعض التأثيرات المحلية ..

المرحلة الثانية : فتمتد من القرن التاسع إلى القرن الثالث عشر وفيها يكون الفن الإسلامي قد كون شخصيته المتميزة مع بقاء بعض التأثيرات المحلية ..

المرحلة الثالثة : فتمتد من القرن الثالث عشر إلى القرن السادس عشر الميلادي ، وهي المرحلة التي تم فيها تبادل العناصر والأساليب الزخرفية على مدى واسع بسبب الغزو المغولي وتوالي الهجرات بين البلاد الإسلامية ، كما ظهرت بعض التأثيرات المغولية والصينية ..

المرحلة الرابعة : وتبدأ من القرن السادس عشر وتمتد إلى القرن التاسع عشر من الطبيعة ، ثم بدأ التدهور نتيجة لضعف الحكام وسيطرة الأتراك واستبدادهم ، وظهور النفوذ الأوربي (*) المصدر دكتور فريد شافعي : الزخارف الكأسية البسيطة في الفن الإسلامي .
ونحن في مثل هذا البحث العام لا نستطيع أن نتابع تفاصيل تطور العناصر الزخرفية في جميع ميادينها ، ولكنا نكتفي بأن نشير إلى هذه العناصر إشارة مجملة تبرز خصائصها الهامة .
__________________


وللمزيد تفضلي هالرابط ...


الحضارة الاسلامية



من مواضيعي :
الرد باقتباس