عرض مشاركة مفردة
  #27  
قديم 28/01/2008, 05:30 PM
صورة لـ زهرة الخزامى
زهرة الخزامى
ودود
 
الله اكبر رد : حواراً مع الخطيب الحسيني السيد منير الخباز

هيهات منا الذلة


بقلم: أحمد فوده

نصر الله يذكّر الزعماء العرب بمواقف الرئيس بوش في الرد على الحفاوة التي استقبل بها.

ميدل ايست اونلاين

بهذه الجملة البليغة لخص الأمين العام لحزب الله موقفه وموقف حزبه من الصراع العربي الإسرائيلي الدائر الممتد من منتصف القرن الماضي والمستمر إلى الآن بدعم ومساندة القوى العظمي في العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة التي وصلت في دعمها للكيان الصهيوني ـ في ظل الإدارة الأميركية الحالية ـ لمستوى غير مسبوق، ليؤكد حزب الله لجموع الشعب اللبناني والجماهير العربية أنه لن يتنازل عن السلاح الذي ثبتت فعاليته في مواجهة العدو الصهيوني المتربص بنا، ألا وهو سلاح المقاومة، باعتبار أن القوة هي الوسيلة الوحيدة التي تعتبر بها الحكومة الصهيونية في أية مفاوضات آنية أو مستقبلية مع العرب.

لقد أكد الأمين العام لحزب الله في كلمته بمناسبة ذكرى عاشوراء أنهم ماضون في مقاومة العدو الصهيوني مهما كانت التحديات الداخلية والخارجية التي تحول بينهم وبين المضي قدما في ذلك الأمر، ليس هذا فحسب، بل وهدد الحكومة الصهيونية بتكبيدها خسائر فادحة في الأموال والأرواح إذا ما فكرت في تكرار حربها على لبنان مرة ثانية، مشيراً إلى أن شباب وشيوخ المقاومة على أهبة الاستعداد لبذل الأنفس والأموال فداء للبنان. ولم يكتف نصر الله بذلك بل ودعا جماهير الأمتين العربية والإسلامية لدعم المقاومة قائلاً" الأمة كلها مدعوة للرد على هذه الجولة ـ يقصد جولة بوش للمنطقة ـ من خلال التمسك بخيار المقاومة، وفعل المقاومة ودعم حركات المقاومة في كل ارض فيها مقاومة، دعمها سياسياً وإعلاميا ومعنوياً ومالياً ومادياً وعسكرياً.

أن يكون رد الأمة، المزيد من التمسك بالأرض، ورفض التهجير وبالتالي رفض التوطين والتمسك بالمقدسات.

وعلى عكس حال الكثير من حكامنا العرب، عمد الأمين العام لحزب الله لتوضيح الغرض من زيارة الرئيس الأميركي الذي لاقى حفاوة كبيرة من قبل القيادات العربية، بالرغم من جرائمه التي لا تخفى على أحد في حق الشعوب والمجتمعات العربية. فما يحدث في أفغانستان، وما يحدث في العراق، وما يحاك للمقاومة سواء في فلسطين أو في العراق، وما يدبر لسوريا وإيران وحزب الله، جميعها مسائل بادية للعيان، الأمر الذي كان يحتم على قيادات الأمة العربية، أن ترفض زيارة بوش، خاصة وأنه لا يريد بنا ولا بقضايانا خيرا.

ولذلك حرص نصر الله على فضح بوش ليس فقط للبنانيين وإنما لجموع الشعوب العربية، قائلا "يريد بوش أن يقنع حكامنا وشعوبنا أن إيران هي العدو، وأن إيران هي الخطر وأن إيران هي التهديد أما إسرائيل فهي الأخ والصديق الحبيب المطمئن والجار الذي يجب أن نمد له يد السلام" مسائلا: "هل هناك تزوير وتضليل ونفاق في التاريخ أعظم من هذا النفاق".

وكما هو متوقع منه كان الأمين العام من أوائل القيادات العربية التي وقفت إلى جانب الفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة، خاصة بعد أن لجأت الحكومة الصهيونية إلى قطع الكهرباء عن القطاع ومنع إمدادات الوقود عنه بعد أن قامت بغلق جميع المعابر، في محاولة منها للقضاء على المقاومة الفلسطينية، حيث أكد نصر الله أن "أخطر ما نواجهه هذه الأيام، وبالأخص بعد زيارة بوش هو ما يتعرض له إخواننا وأهلنا وشعبنا في قطاع غزة بشكل خاص، وفي فلسطين بشكل عام". متسائلا: "ما هي مسؤولية الحكام، وما هي مسؤولية شعوب هذه الأمة؟ هل يترك قطاع غزة لمصيره؟ إن أبسط الأمور هو أن يفك الحصار عن قطاع غزة"، مؤكدا أنه "إذا استمر الحال في غزة كما هو، دون أن يحرك أحد في هذا الأمة ساكناً، فهذه الأمة تشهد على نفسها بالذل والهوان والسكينة والتخلي عن إنسانيتها وعن دينها وعن عروبتها".

إن خطاب نصر الله محاولة من قائد يحاول إعادة العزة والكرامة لشعوب الأمتين العربية والإسلامية، وذلك من خلال التأكيد على أن الوقوف في وجه العدو الصهيوني الذي يعيث في الأرض فساداً فيهلك الحرث والنسل، أمرا ليس مستحيلا مثلما تحاول الأنظمة العربية والإسلامية أن توضح لنا، من خلال مزاعمها المستمر الخاصة بأن السلام هو الطريق الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار، إلا أن الواضح أن الحكومة الصهيونية على مدار التاريخ لا تعرف شيئا اسمه السلام، إنها لا تعرف سوى الحرب والدمار والحصار، ومن ثم فإن التعامل مع دولة لا تعرف سوى لغة الحرب بلغة أخرى مغايرة تماما وهي لغة السلام يعد أمراً غير مبرر وغير قابل للتحقيق مهما قدمنا من تنازلات.

من هنا تصبح دعوة نصر الله للشعوب العربية والإسلامية لدعم المقاومة الإسلامية في فلسطين والعراق ولبنان، دعوة لإعادة العزة والكرامة إلينا مرة ثانية، دعوة من شأنها أن تربك كيان الحكومة الصهيونية، بل بالفعل أربكت كيان تلك الحكومة، التي انتقدت وبشدة خطاب نصر الله، باعتبار أنه يعيد الأمة مرة ثانية للخندق الذي يعمل الصهاينة جاهدين من أجل إبعادنا عنه، ألا وهو خندق المقاومة التي تجلب العزة والكرامة.

وعلى عكس خطاب نصر الله الذي يرفع شعار "هيهات منا الذلة " نجد أن الخطابات الأخرى تصر على رفع الشعار المعاكس "هيهات منا العزة" لا لشيء سوى إرضاء لكراسي زائلة وقوى فانية، قوى لا تريد بنا سوى الشر، ولا تسعى سوى لإذلالنا والقضاء على كرامتنا، حتى نظل على الدوام خاضعين لسيطرتهم، سائرين في ركابهم، فلا تقوم لنا قائمة، ليس هذا فحسب بل وتصير ثرواتنا حقاً لهم بلا مقابل، مثلما هو حادث الآن، فإذا شجبنا ورفضنا في يوم من الأيام توريد تلك الثروات إليهم فالويل والثبور لنا.

إن خطاب نصر الله "خطاب العزة والكرامة" هو الخطاب الذي يتعين على جميع الأنظمة العربية والإسلامية أن تتبناه، قبل أن تمضي الإدارة الأميركية الحالية ومن يليها في مخططاتهم الخاصة بالسيطرة على مجمل المنطقة، بداية من أفغانستان وانتهاء بمصر مركز العروبة، خاصة وأن الأحاديث عن تلك المخططات ما زالت مستمرة بالرغم من الضربات الكثيرة التي تعرضت لها إدارة بوش في الفترات الماضية. فهل نمضي قدما في ذلك قبل فوات الأوان؟

أحمد فوده

مدير مركز النخبة للدراسات - القاهرة

http://www.middle-east-online.com/?id=57372



من مواضيعي :