عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 17/01/2008, 07:11 AM
الفارس الاخير
مُخلــص
 
حكم الشرع في .. بيع ارقام السيارات و أرقام الهواتف المتميزة

[frame="2 80"]



الفتوى لسماحة الشيخ الخليلي (حفظه الله تعال)
السؤال /
يُريد أن يعرف الحُكم الشرعي والقول الراجح لديكم ، سماحة الشيخ ، في بيع رقم لوحات السيارات ، بحيث يتنازل صاحب هذا الرقم مقابل مبلغ مادي ، يُتفق عليه بينه وبين المشتري ؟

الجواب /
مما يؤسف له أن الناس فقدوا الانضباط في تصريف أموالهم ، وأصبحوا أقرب إلى السَّفه والتبذير .

والمال أمانة في يد الإنسان ، فالله تبارك وتعالى يقول : (( وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ، إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورا )) والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم دل على أن الإنسان مسئول عن ماله ، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه ، حتى يُسأل عن خمس ، عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وماذا عمل فيما عَلِم ) .

والقرآن صريح في أن المال الذي بيد الإنسان هو مال الله ، وأن الإنسان إنما هو مُستَخلَفٌ فيه ومُؤتَمَن عليه ، فالله تبارك وتعالى يقول : (( وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ )) ، ويقول : (( وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيه )) ، وَ لَإنْ كان الإنسان مُستَخلَفاً في هذا المال ، فإنّ المُستَخلَف لا يحق له أن يتصرّف أيّ تصرّف إلّا وِفْقَ ما أذِن به مَن استخلَفَه ؛ أي صاحب الحق ،
الخليفة هو وكيل ، والوكيل لايمكن أن يتصرّف إلّا وِفْقَ إذن الأصيل ؛ صاحب الشيء ، والله تبارك وتعالى هو مالك الملك ، و مالك هذا المال ، فلا يُسمَح للإنسان أن يتصرّف فيه وِفق هواه ، فهو مسئول عنه سؤالين ؛ من أين اكتسبه وفيما أنفقه .

ومِمّا يُؤسف له حسب ما نسمع أن كثيراً من الناس يبالغون في اشتراء أرقام السيارات ، حتى يصل الرقم إلى ثمن باهض ، قد يكون ضعف ثمن السيارة أو أضعاف ثمن السيارة ؛ وهذا هو السَّفَه بِعَيْنه .

ما الذي يدعو إلى ذلك ؟! لماذا يحرص أحد على أن تكون الأرقام الآحادية هي التي يقتنيها ؟! هذي من جُملة السَفَه ، وما الفارق بين الرقم الآحادي والأرقام الأخرى المركّبة ؟! ما الفارق بين ذلك ؟! هذي إنما فقط مجرّد بَطَر .
والله تعالى يقول : (( وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ )) .

ونجد القرآن الكريم ، يدلنا على أن التَرَف - والعياذ بالله - مهلكة وسببٌ للتَّلَف ، فالتقارب اللفظي ما بين كلمتي الترف والتلف ، يوحي بما بينهما من التآخي المعنوي والترابط السببي ، فإنّ التََّرَف سببٌ للتَّلَف .

والله سبحانه وتعالى بيّن في كتابه الكريم عاقبة الترف ؛ فقد ذكر عذاب الآخرة ، وبيّن أن الذين يُعَذَّبون مترفون ، يقول تعالى في أصحاب الشمال : (( إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِين )) .

وذكر عذاب الدنيا أيضاً ، وقرنه بالترف ، قال : (( حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ )) ، وقال : (( وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ ، فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ ، لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ )) .

وذكر عموم العذاب الذي يصيب الناس ، وبيّن أن منشأه فساد المترَفين ، الله سبحانه وتعالى يقول : (( وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرا )) .

وكذلك ذكر الإعتراض على الرُسُل ، وبيّن أن الذين يعترضون الرُسُل ويقفون في سبيلهم ويتحَدَّوْنَهم إنما هم المترفون ، يقول سبحانه وتعالى : (( وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاء الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ، وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ )) .

والله سبحانه وتعالى يقول أيضاً في بيان هذا المعنى .. يقول : (( وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُون )) ، وقال : (( وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُون )) .

فإذن الترف هو سبب هذا البَطَر ، وسبب هذا الإنحراف عن الحق ، ومكابرة الحق .

بل معارضة المصلحين أيضاً تأتي من المترفين ، فإن الله تعالى يقول : (( فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِين )) .

فيجب تفادي مثل هذه التصرفات ؛ هذه هي التي تجر إلى سخط الله سبحانه وتعالى - والعياذ بالله - عندما يَبْطَر الإنسان نِعمة الله سبحانه وتعالى .



السؤال /
سماحة الشيخ ، هل ينساق هذا الحُكم على بيع أرقام الهواتف المتميزة أيضاً ؟

الجواب /
كل شيء يُصرَف فيه المال بطريقة فيها تبذير فذلك ممنوع .
نحن نجد أن الله سبحانه وتعالى يأمر بالقصد في الإنفاق ، حتى في الخير ؛ لا يُبذّر الإنسان حتى في الخير ، الله تعالى يقول : (( وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً ، إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيرا )) ، ويقول سبحانه وتعالى : (( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ، إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورا ))
.

المفتي: الشيخ أحمد بن حمد الخليلي.
المصدر: برنامج 'سؤال أهل الذكر' من تلفزيون سلطنة عُمان، حلقة: 11 رمضان 1428هـ = 23/9/2007م

منقول للفائده
[/frame]




من مواضيعي :
الرد باقتباس