عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 21/12/2007, 10:09 AM
الفارس الاخير
مُخلــص
 
زنجبار.. بستان أفريقيا الشرقية

زنجبار
بستان أفريقيا الشرقية





حين يبدأ المرء الحديث عن أوجاع وآلام أمتنا الإسلامية يتيه في بحر من الحيرة التي يلج فيها بسبب تعدد القضايا وتنوعها وتباينها في درجة الخطورة والقسوة. فمن بلاد تغتصب ومسلمون يقتلون ودين تفرق عنه بنوه إلى صمت مستفز وعجز مخزٍ عن دفع ما يدور في دائرة الإسلام والمسلمين من مآسي ونكبات.


إن هذا الصمت القاتل الذي يحوم رغم الخناجر المغروسة في جسد الأمة لا ينتج عنه إلا موت صامت لا يسمع لصاحبه تأوه أو حتى صراخ. ولعل أقسى الجراح وأثخنها هو البلاد الإسلامية في أفريقيا والتي تنتزع من بين أيادي المسلمين وهم لا يدرون.


فالمسلمون هناك يواجهون موجات عارمة من حملات التقتيل والتنصير والتفتيت الاجتماعي والتجهيل المتعمد والفقر والأمراض المتفشية. ومن هذه البلاد الإسلامية بلاد عدّها المؤرخون البوابة الشرقية لأفريقيا بل ولقّبت ببستان أفريقيا الشرقية؛ تلك هي زنجبار التي تبلغ نسبة المسلمين فيها 98% من مجموع السكان البالغ عددهم مليون نسمة!


فبعد أن طغت الهوية الإسلامية على هذه البلاد بدأت الحركات التنصيرية تتغلغل في زنجبار حتى إن عدد الكنائس بلغ كنيسة لكل مائة نصراني بل وانتشرت الكتب النصرانية والانجيل مترجمة باللغات المحلية انتشارا واسعا بحيث تصل إلى أيادي المسلمين الذين يفتقرون إلى العلم الديني وفهم القرآن بعد أن سادت اللغة السواحلية مقابل محو اللغة العربية، بل وصل الأمر إلى حد إجبار المسلمات على الزواج من النصارى وبذلك يتمكنوا من سلخ المجتمع عن دينه والقضاء على الروح الإسلامية في مجتمع زنجبار. ولم يكتفِ المستعمرون البريطانيون بهذا بل وأغرقوا الكتب العربية والمصادر الإسلامية في المحيط الهندي الذي تقع زنجبار على ضفافه.


ولم تقف مآسي زنجبار إلى هذا القدر ولكن ضمها إلى تنجانيقا عام 1964م وخضوعها لجمهورية تنزانيا نتج عنه أن صارت نسبة المسلمين 35% مقابل 45% من النصارى والبقية من ديانات مختلفة. ورغم هذه التعددية الطائفية إلا أن المسلمون تحت سيادة مسيحية بحتة يعانون في ظلمتها من قمع حقوقهم في التعبير والسيادة وصنع القرار فنسبة المسلمين في مراكز صنع القرار لا تتعدى الـ 5% وبالتالي فإن عباد الصليب يتحكمون بالمسلمين وما يحق لهم وما لا يحق بل إن التحيز للنصارى واضح جدا فالوظائف الحكومية استحالت غالبيتها إلى النصارى وحرم الشباب المسلم من فرص التعليم والمنح الدراسية والحياة الأكاديمية التي يتمتع بها النصارى بلا حدود. ولكن هذا لم يثنِ المسلمون في زنجبار عن التعلق بالإسلام والإقبال على تعلم أحكامه واللغة العربية رغم ما يواجهونه من تحديات.


وإن كانت النصرانية قد ارتدت قناعًا يغطي نواياها الحقيقية في مواجهة الإسلام في كثير من البلاد إلا أنها في تنزانيا تبدو واضحة جلية فمن سلسة الأحداث التي تشهد على حملة التنصير وهضم حقوق المسلمين اعتقال الشيخ الإمام محمد الخامس في منتصف شهر أغسطس 2001م بتهمة الإساءة إلى المسيح عليه السلام وذلك لأنه نفى أن يكون المسيح إلهًا! ورغم أنه قد قال ذلك في مسجد يحيط به المسلمون إلا أن ذلك اعتبر انتقاصا من مقام سيدنا عيسى عليه السلام! أليس هذا قلب رسالة التوحيد التي يدين بها المسلمون فمال التوحيد يصبح جريمة يعاقب عليها المسلم، أليس هذا قمعا للحريات الدينية؟!


إن هذا الاعتداء يأتي ضمن مسلسل مخطط له يهدف إلى محو الهوية الإسلامية وتهديد الوجود الإسلامي في تنزانيا. ورغم غياب المسلمين في أقطار العالم عن هذه المجريات فإن مسلمو تنزانيا قد أعلنوها مدوّيةً في عنان السماء "الإسلام لا يُذل، والمسلمون لا يقبلون الهزيمة، ومن بارزنا فسنلقِّنه درسًا لا ينساه".


أين تقع زنجبار؟
تقع هذه الجزيرة المسلمة الساحرة في شرق أفريقيا على هيئة عدد من الجزر في المحيط الهندي قبالة تنزانيا وتبعد عن الشاطئ الافريقى قرابة 35 كم واكبر جزرها جزيرتا "زنجبار" و"بمبا" والباقي جزر صغيرة تتوزع حول بمبا .
و من يتجول في زنجبار تتجلى له مناظرها البهيجة المزدانة بشجر القرنفل ويرى المتجول في أريافها كأنه يتنزه في بستان جميل المنظر تتدفق المياه العذبة في جميع أرجائه.


النشاط الاقتصادي وحالة السكان:
الحرفة الأولى للسكان هي الزراعة ومن أهم محاصيلهم:
-القرنفل الذي اشتهرت به البلاد في كل العالم وكان يوجد منه ما بين 3 و 4 مليون شجرة مما جعلها المركز الأول في تصديره عالميا وأول من أدخل زراعته فيها هو السلطان العماني سعيد بن سلطان
- محاصيل الجزر وجوز الهند والمانجو والدرة
- يعمل اهالى زنجبار بحرفة الصيد كيف لا وجزرهم تقع بكاملها في مياه المحيط الهندي
- ينشط في البلاد قطاع الصناعة اعتمادا على الزراعة وخاصة صناعات الزيت والحلوى والدواء
- وحاليا يزدهر قطاع ا لسياحة بسبب شواطئ الجزيرة الطويلة بالإضافة إلى مناظرها الطبيعية الخلابة


السكان:
حسب أخر إحصاء يبلغ عدد سكان زنجبار حوالي مليون شخص أغلبهم من المسلمين (98%) والبقية مسيحيون وهندوس .
وأصول المسلمين بالإضافة إلى الأصل الافريقى تعود إلى عمان وفارس والهند وباكستان .
- كان السكان يتحدثون العربية كلغة رسمية في العهد العماني كما كانت كذلك اغلب الدول المسلمة غير العربية والآن أصبحت لغة زنجبار هي الساحلية رسميا بجانب اللغة الإنجليزية التي خلفها الاحتلال البريطاني .
- ويعانى المسلمون في البلاد حاليا من الفقر والتخلف رغم ارتفاع نسبتهم وكثرة كنوزا راضيهم ويتعرضون للتنصير وحملات المستشرقين أمام صمن عربي واسلامى لافت ومستمر .


إسلام زنجبار وعروبتها
تشرفت زنجبار بنور الإسلام عن طريق الهجرات العربية والشيرازية إلى شرق القارة الأفريقية في نهاية القرن الأول الهجري فيعهد الدولة الأموية. وذلك أن قام الحجاج بن يوسف الثقفي في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان بمحاولة ضم عمان إلى الدولة الأموية وكان يحكم عمان آنذاك الإخوان سليمان وسعيد ابنا الجلندى وقد امتنعا عن الحجاج فأرسل إلى عمان جيشا كبيرا لاحول لهما به فآثرا السلامة وخرجا بمن تبعهما من قومها إلى بر الزنج شرق أفريقيا .
وقد استدل المؤرخون على ضوء هذه الحقيقة التاريخية على ان الوجود العربي في زنجبار سبق ظهور الإسلام لان رحيل حاكما عمان إليها بعددهم وعتادهما لا بد ان يستند على وجود سابق له يأمنان فيه على حياتهما واموالهما وذويهما وقبل ذلك على دينهما.
وبعد هذه الهجرة التي قام بها حاكما عمان بدأ الوجود العماني في الجزيرة يتوطد أكثر وأكثر حتى أصبح ولاة زنجبار وجزرها تابعين لحكم أئمة عمان إلى ان جاء عهد السلطان سعيد بن سلطان بن الإمام احمد البوسعيدى الذي فتح لزنجبار صفحة ناصعة في التاريخ بما ولاها من اهتمام غير مسبوق .


اشراقة زنجبار في عهد السلطان سعيد
استمرت عمان مركزا لإدارة المملكة البوسعيدية حتى جاء عام 1818 حيث وجه السلطان سعيد بن سلطان ابن الإمام احمد البوسعيدى همته إلى شرق أفريقيا فسافر إليها بأسطول ضخم واستقبله أهلها بالترحاب ورأى بثاقب رأيه اتخاذها عاصمة له . وكان مما أنجزه لإعلاء شأنها:
1- قام ببرنامج اصلاحى يشمل العملة والرسوم الجمركية.
2- ادخل زراعة القرنفل واهتم بتنمية تجارته بين مسقط ومملكته في أفريقيا حتى أصبحت زنجبار فيما بعد رقم واحد في تصديره عالميا .
3- اهتم بتجارة الذهب والعاج وانتشر الرخاء بعد اكتشاف مناجم الحديد في مومباسة وتطور صناعة الأقمشة وأصبحت زنجبار اكبر سوق لتجارة العاج .
4- اهتم ببناء أسطول حربي فكان عنده 75 سفينة على ظهر كل منها 56 مدفعا مما جعله أقوى أسطول على الساحل الممتد من رأس الرجاء الصالح إلى اليابان .
5- ومن أهم ما قدمه السلطان سعيد هو مكافحة تجارة الرقيق عندما وقع اتفاقية مع بريطانيا عام 1822 حيث كان شرق أفريقيا قبل هذه المعاهدة هو المصدر الاساسى لهذه التجارة مما يدحض مزاعم الغرب حول دور المسلمين في الترويج لهذه التجارة .


مقدمات زوال الحكم العربي الاسلامى
على الرغم مما حققه السلطان سعيد بن سلطان في تقدم وازدهار زنجبار وإعلاء شأنها فيما حولها من بلدان إلا انه زرع بذور ضياع هذه الجزيرة الغنية الجميلة من يد العرب والحكم الاسلامى دون ان يدرى.
وذلك ان السلطان وكان قد اطمأن إلى حكمه في شرق أفريقيا وافق على التعاون مع عدد من الدول الغربية ومنها أمريكا وبريطانيا معه خاصة في المجال التجاري حيث سارعت هذه الدول إلى التقرب إليه بالهدايا والمشاريع والسلاح كعادتها في عدم ترك اى مكان غنى وجميل في الدنيا دون ان يكون لها فيه نصيب .
وكان لبريطانيا النصيب الأكبر في السيطرة على اقتصاد الجزيرة أوصلهم إلى السيطرة على أمورها سياسيا بل ورفع علمهم عليها عام 1843 في ظل حكمه .


وفى 19 أكتوبر من عام 1856 توفى السلطان سعيد على متن الباخرة فيكتوريا (لاحظ ما يوحى إليه هذا الاسم من تقارب بريطاني) ودفن في زنجبار فوقع الخلاف بين أولاده على الحكم وبعد تقسيمه كانت الجزيرة من نصيب يرعش بن سعيد وذلك بعد ان تدخلت بريطانيا في تقسيم الملك بزعم فض الخلاف بين الإخوة مما أسفر عن انفصال زنجبار عن المملكة البوسعيدية بعمان ولكن بشكل غير تام حينئذ .
وفى عهد السلطان على بن سعيد أعلنت بريطانيا الوصاية (الاحتلال) على الجزيرة نوفمبر عام 1890 ولم يكتف الغرب بذلك بل مدت أمريكا ذراعها هي الأخرى في إدارة البلاد .
واستمرت هذه الوصاية حوالي 70 عاما وعندما أرادت الانسحاب قامت كعادتها بترتيب خطة تستطيع بها البقاء الفعلي بعد خروجها ظاهريا فكانت المؤامرة التي دبرته للإطاحة التامة بالحكم العربي الاسلامى والذي تم عام 1964 .


مؤامرة الاستعمار والانقلاب
قبل 9 سنوات من إعلان الاستقلال الرسمي الوهمي بدأت بريطانيا في تنفيذ سياستها (فرق تسد) فعمدت إلى تكوين حزبين سياسيين يفرقان بين المسلمين من اصل عربي والمسلمين من اصل افريقى وشيرازي تمهيدا لحرب أهلية تطيح بالعرب المسلمين وحكمهم. وهذان الحزبان تشكلا كالآتي:
(1) - حزب زنجبار الوطني : وتكون سنة 1955 على أساس عضوية مفتوحة لكل الاهالى وسكرتيره على محسن.
(2) - الحزب الافروشيرازى : ويضم الإفريقيين والشيرازيين في جبهة واحدة بزعامة عبيد كرومي وكان للقس جوليوس نيريرى من تنجانيقا دورا في ذلك .
(3) - وظهر بعد ذلك في الحلبة حزب الشعب بزعامة محمد شامت .
وجرت انتخابات فاز فيها الحزب الوطني
الانقلاب الأحمر:
في عام 1964 وبالتحديد في شهر يناير كشف الحزب الافروشيرازى عن حقيقته البشعة - والتي لم تكن تمثل كل المسلمين الإفريقيين والشيرازيين كشعب بل يمثل أقلية فاسدة منهم - ذلك ان قام بثورة مسلحة في غفلة من نظام الحكم ومن الشعب عبر مكيدة تفاصيلها كالآتي:
1- الاستيلاء على سفينة أسلحة جزائرية تسمى "ابن خلدون" ذاهبة إلى موزنبيق عبر 600 قارب صيد تم استقدامهم سرا من تنجانيقا المجاورة لتوفير السلاح .
2- قام رئيس شرطة زنجبار الانجليزى بتسريح الضباط الوطنيين العرب واخفاء مفاتيح السلاح حتى ينقطع السلاح عن ايدى المسملين العرب .
3- نظم الحزب الفروشيرازى مظاهرات بقيادة رئيسه كرومى وتم توجيهها إلى قصر السلطان جمشيد بن عبد الله خليفة وقد لجأ السلطان إلى سفينة بريطانية حملته إلى بريطانيا (دولة الاحتلال السابقة) .
وبدأت المذبحة التي خططت لها بريطانيا قبل 9 سنوات حيث سادت الفوضى وقام بعض المأجورين من الأفارقة والشيرازيين بهجوم شامل على العرب وخلال دقائق أصبح التفكير في قتل شيخ أو امرأة عربية أسهل من التفكير في قتل نملة وقاوم على محسن زعيم الحزب الوطني حتى قبض عليه ولم يعرف مصيره وانتهى الأمر باستشهاد أكثر من عشرين ألف عربي على حد ما ذكرته بعض المصادر .

أسباب الانقلاب:
من الصعب جدا تخيل ما حدث للعرب المسلمين على يد مسلمين مثلهم بعد ان عاشوا سويا قرابة مائة عام يربط بينهم عامل واحد هو الدين يرفعونه فوق كل اعتبار فما هي الأسباب التي رسمت هذه الواقعة ؟
أسباب داخلية:
1- النشاط التنصيرى المسيحي مما جعل كثير من كبار الساسة من تلاميذه.
2-إثارة النعرة العنصرية بين المسلمين خاصة بعد ان أشاع الاستعمار ان العرب كانوا من تجار الرقيق في تجاهل للاتفاقية التي وقعها السلطان سعيد بن سلطان مع بريطانيا لإلغاء هذه التجارة التي كان يقوم عليها الغزو الغربي.
3- مطامع دول الجوار وخاصة كينيا وتنجانيقا في ضم زنجبار إليها واستقطاعها من حكم الدول العمانية ويؤكد ذلك دور تنجانيقا في تسليح من قاموا بالمذبحة .
4- رغبة الدول الغربية في تقويض الإسلام في زنجبار خاصة نظام الحكم لأنها كانت بوابة أفريقيا الشرقية ومنها دخل الإسلام لأغلب الدول الأفريقية الشرقية والوسطي.
أسباب داخلية:
أخطاء سلطان زنجبار في سياسة حكمه للطوائف حيث فتح باب التنصير دون رقابة فتغلغل وشوه تاريخ العرب.
2- توثيق العائلة الحاكمة لعلاقاتها ببريطانيا منذ عهد السلطان سعيد بين سلطان مما أثار سخط المسلمين الأفارقة وشعورهم بان العرب هم من جلب الاحتلال إلى بلادهم .


أشهر مبنى في زنجبار (بيت العجائب)




من مواضيعي :
الرد باقتباس