عرض مشاركة مفردة
  #3  
قديم 17/11/2007, 07:28 AM
الفارس الاخير
مُخلــص
 
رد : مقالات جميله حول النفس..

التعلق والميل القلبي .

د. عماد بن يوسف الدوسري .

إن التعلق والميل القلبي هي فطرة في الإنسان والميل إلى الغرائز الفطرية لديه ، ونحن المسلمون بفضل من الله نمتلك الفطرة الصالحة ، ونمتلك ضوابط الميول والفطرة وفي الغالب نربطها بالإيمان بالله عز وجل .
فميول الإنسان اتجاه ماهو جميل وحسن في حدود المعقول يعتبر طبيعة بشرية لا إشكال فيها ، ولكن الإنسان المسلم لابد أن يسمو بمشاعره في كل ماهو جميل وحسن ، وإذا تعدى هذا الميل إلى أمور أخرى خارجة عن النطاق الصحيح أصبح حالة انحرافية .

العديد من البشر لديهم هذه الميول في المشاعر ، وتكون كامنة في داخل النفس بل في بعض الأحيان تكون شاغلة الوحيد ، والبعض يحاول جاهداً مقاومة هذه الميول مراعاة للخلق والفضيلة وهذه الفئة من الناس يستطيعون بتوفيق من الله مقاومة هذه الظاهرة ولا يقع في فخ الانحرافات ، والبعض الآخر قد استحوذت عليه هذه الميول إلى ما هو أبعد من أن يكون ميولا إعجابيا . وبلا شك فإن الحب والميل القلبي والمودة والرحمة والتعاطف من الله عز وجل ، قال تعالى في كتابة الكريم : ( وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم ) .

ومن مظاهر التعلق والميل القلبي :
أ- تعلق الشاب بالشاب ، وتعلق الفتاة بالفتاة .
ب – تعلق الطلب بمعلمه وتعلق الطالبة بمعلمتها .
ج - تعلق الفتاة بالشاب وتعلق الشاب بالفتاة .
ونجد أن الظروف المحيطة تلعب دورا فعالا في انتشار هذه الظاهرة وغيرها من المظاهر المختلفة التي لا تكون بعيدة عن ظاهرة التعلق والميل القلبي بشتى أنواعه .

* بعض الأسباب المساعدة لهذا التعلق والميل القلبي :

1- الجفاف العاطفي من الآباء والأمهات ، وعدم فتح المجال للأبناء للتعبير عن حاجتهم ورغباتهم لهم ، وفي داخلهم نقص وفراغ وإحباطات متنوعه ويرغبون بمن يرشدهم ويوجههم ، ويرغبون أيضا بالقليل من الاهتمام والرعاية والتعاطف من قبل والديهم .

2- ومن الأسباب الأخرى المساعدة :
انتشار وتوسع القنوات الفضائية بشتى أنواعها والأغاني العاطفية والمجلات التي كثيراً ما تلجأ لها الفتاة ، وما تجد فيها من إثارة ومن صور لفتيات بلباس غير محتشم مما يشجع الفتاة على التقليد والممارسة كلما سمحت لها الفرصة أو الظروف وذلك لعدم وجود الرقابة المستمرة والتوجيه اللازم ، وأيضا القصص الغرامية والعاطفية المهيجة والموقظة للعواطف والمشاعر الساكنة والتي تصرف بغير مسارها الصحيح في أغلب الأحوال .

* أولا : ظاهرة تعلق الشاب بالشاب وتعلق الفتاة بالفتاة :
- من أسباب هذا التعلق وجود تقارب بين كل من الطرفين بحيث يشعر الشاب أو الفتاة بأن الصديق لديه نفس الميول ، مثل : حب الانطواء والعزلة وأيضا الحرمان من العاطفة والاهتمام من قبل الأسرة وعدم إشباع الحاجات النفسية والاجتماعية .
ومن العوامل المساعدة : عدم النضج الفكري والتذبذبات وعدم الاستقرار ، وعدم وجود الإرشاد الكافي ونقص التوعية ، والضغوط الأسرية وعدم وجود الوقت الكافي للآباء والأمهات للنظر في مشاكل الأبناء ، وقد يحصل انفصال الوالدين بسبب الطلاق أو لأي سبب آخر ، ويشعر الشاب أو الفتاة بالوحدة والنقص وعدم الشعور بالأمان الكافي ، فيجد الشاب أو الفتاة ذلك في الصديق وهو الشخص الوحيد المقرب لكي يرمي بهمومه ومشاكله وبالطبع فن المقابل يبادله نفس الشعور .

ومع هذا التواصل والتقارب الفكري والخلط بالمشاعر يتحول لدى البعض إلى التعلق المستديم خصوصاً إن كان أحدهما لديه شخصية عاطفية بحيث يكون غير قادر على التحكم في مشاعره وبنفسه وينتج عن ذلك التعلق والعشق وتبادل الكلمات العاطفية ورسائل الحب والغرام التي قد تنحرف إلى ما هو أبعد من أن يكون حبا وغراما إلى الانحرافات والشذوذ الجنسي وغيرها لدى البعض .

* ثانيا : ظاهرة تعلق الطالب بمعلمه وتعلق الطالبة بمعلمتها :

وذلك بان يكون المعلم صاحب خلق رفيع وراق في تعامله مع الطلبة مستبشر الوجه ، أيضا ذلك ينطبق على المعلمة المثالية ، وذلك بلا شك يكون من صفات المعلم ومن صفات المعلمة وليس سلوكا مقصودا أو مصطنعا ، بل هو ما يجب أن يكون عليه المعلم المثالي المخلص في مهنته و أمانته .

وتجد طوال سنة كاملة أو اكثر يكون الاحتكاك بين المعلم والطالب والاحتكاك مبني على الاحترام والتقدير وحسن المعاملة ، وغالبا ما يؤدي هذا الاحتكاك والتواصل بين الطالب والمعلم إلى المحبة والألفة وقد يكون أحد الطلبة يعاني من مشكلة ما ، فلم يجد الأسرة مستعدة لتقبل مشكلته أو السماع لها ، فوجدها في معلمه . ومن واجب المعلم الإنساني والمهني أن يساعد هذا الطالب للتخلص من مشكلته ، إلا أنه لا يلبث أن يصبح نوعاً من التعلق القلبي من قبل الطالب ، وقد يصل إلى درجة الإدمان في بعض الأحيان ، وقد يدرك المعلم والمعلمة بأن هذا الطالب أو الطالبة ازداد تعلقه به ، وأصبح دائم التواصل والاهتمام ، فيحاول المعلم تغيير نوع المعاملة وتغيير الأسلوب المتبع سابقا مع هذا الطالب ، وقد ينجح المعلم بأن يبتعد الطالب ، ولكن المشكلة ما زالت قائمة لدى الطلب فيبحث عن معلم آخر أو من يجد فيه القلب الرحب الذي يرمي بثقله عليه ويرمي همومه ومشاكله عليه طلما فقد هذا الطالب الاهتمام والرعاية من والديه ومن معلمه ، فيبحث ويبحث حتى يلتقطه من يلتقطه من رفاق السوء ، وينزلق في الهاوية وتكون هنا الندامة والحسرة ، ويأتي الوالدان ويلقون بالتهم و اللوم على الشاب رغم أنه لم يفعل ألا ما وجد أمامه من تسهيلات ورعاية كاملة من رفاق السوء على عمل السوء .

* ثالثا : ظاهرة تعلق الفتاة بالشاب وتعلق الشاب بالفتاة :

وهنا غالبا ما تتعرف الفتيات بالشباب من خلال المجلات أو عن طريق الإنترنت أو الهاتف أو من خلال صديق أو بأي وسيلة أخرى متوفرة خصوصاً في هذا الوقت الذي تتوفر فيه العديد من التقنيات المساعدة على ذلك .
وقد تجهل بعض الفتيات العواقب الوخيمة وغير المأمونة التي من الممكن أن تتحول من حب وغرام وعشق إلى فضيحة ودمار للأسرة والمستقبل ، ونجد بعض الشباب هداهم الله لديهم الطرق لاصطياد الفتيات العفيفات . ولا شك بأن الشيطان حاضر وهو حريص على هذا النوع من العلاقات الغير شرعية . والشيطان يسهل عملية التعارف والتواصل ويزين لهم الشر ، وتقع الفتاة بهذا الشاب دون تفكير أو تمعن أو أن تتساءل ما نهاية هذا العلاقة أو ماهي العواقب التي من الممكن أن تحدث لها ، المهم أن القلب قد تعلق وأصبحت الأفكار تذهب هنا وهناك والأحلام الوردية تتكاثر وأصبحت أسيرة لهذا العلاقة الوهمية في حقيقتها .

هنا يبدأ الشاب برمي شباكه إن كان لا يملك في قلبه الرحمه والأمانة ، واختيار الطرق السريعة والملائمة لكل فتاة حتى ينال بذلك ما يريد . ويبدأ بطلب صور للفتاة أو الخروج معها ، غير أنهم مع تواصل الحديث بينهم وبحسن نية من الفتاة تخبر الشاب ببعض أسرار المنزل ، وهذه الأسرار والصور وكل ما هو مهم تكون مصيدة حينما لا تريد الفتاة الاستمرار في العلاقة أو حينما لا تستجيب لمطالب الشاب . هنا يبدأ بعض الشباب بالتهديدات والمساومات والوعيد ، وفي آخر المطاف تجد الفتاة المكسورة بأنها أصبحت بين خيارين كلاهما مر .

* غير أن الفتيات يعتقدن بأن الحب بين الفتاة و الشاب مع الاستمرار بهذا العلاقة وبين التطورات بالعلاقة والحب والغرام بأن النهاية سوف تكون " الارتباط " أو بمعنى أصح " الزواج " كما تقرأ في المجلات والصحف والقصص الغرامية ، إلا أن الواقع خلاف ذلك ، وهو أن بعض الشباب لا يقبل أو لا يؤيد الارتباط بفتاة خانت في المقام الأول أسرتها وخرجت معه من وراء أهلها ، فيقول إن كانت هذه الفتاة خدعت أسرتها فمن الطبيعي أن تخدعني وتخرج مع غيري في المستقبل ، وقد لا يكون هذا التفكير لدى العديد من الشباب إلا أنه هو الغالب ، ولا يقف هذا التفكير عند هذا الحد بل إن بعض الشباب حينما يرتبط بفتاة كان على علاقة سابقة بها ، يأتي له الشيطان ويوسوس له وأيضا يوسوس للفتاة وتبدأ مراحل الشكوك وعدم الثقة ، وبلا شك أن من زين لهم العلاقة السابقة هو من أثار الشكوك بينهم وهو " الشيطان " .

* يتسأل العديد من الشباب والفتيات ، كيف التخلص من حبي القديم ؟ أو كيف التخلص من هذا التعلق ؟ أو الميل القلبي ؟ والعديد من الأسئلة المشابهة ….

* هنا نقول توجد العديد من الطرق بإذن الله للتخلص من هذا التعلق الذي هو بالأصل غير شرعي ، ولكن يحتاج من نفس الشخص العزيمة والإصرار وعدم التهاون وأن تكون لديه الرغبة الحقيقية بإنهاء هذه العلاقات التي حرمها الله عز وجل .
وللتخلص من هذه التعلق :

1- التأمل والتفكير بنوع هذه العلاقة ، و التساؤل ماهي نهاية هذه العلاقة والتواصل ؟ وماهي الفائدة المرجوة منها ؟ وهل هذه العلاقة سوف تعوضني عما فقدته في حياتي ؟
اقسم نفسك إلى قسمين : القسم الأول السائل والقسم الثاني المجيب وهو أنت ، وبهذه الطريقة تستطيع أن تفتح لنفسك ولعقلك المشاركة واكتشاف ما قد غاب عنك بالسابق وما لم تفكر به في السابق .

2- دائماً ما يكون بين المتعلقين العديد من الذكريات ، فابدأ بها أولا بأن تستبعد من غرفتك جميع الهدايا من الطرف الآخر ، وأيضا الرسائل والصور والتحف والأشرطة الغنائية التي كنتم تتبادلان سماعها ، أيضا العطور فالعطر له تأثير قوي على البعض فيفضل استبعادها وتبديلها بعطر جديد مخالف للسابق ، وكل ما يذكرك بالطرف الآخر .

3- عدم الاستجابة للأفكار الداخلية وهو العقل الباطن ودائما ذكر نفسك أولا بأول بأن علاقتك السابقة مع ذلك الشخص منتهية ولا أصل لها وليس لها وجود .

4- استبدل هذا الحب والتعلق بحب الله عز وجل والمحافظة على ما أمرك واجتناب ما نهى عنه ، ثم استبدل هذا الحب الوهي بحب حقيقي وهو حب والديك و أخوتك وأسرتك واعلم أن الحب لحقيقي يكون بما شرع الله وهو ارتباط الرجل بزوجة صالحة وارتباط الفتاة بزوج صالح ، فهنا سوف تجد الحب الحقيقي الذي أمر به الله ، وهذا الحب معلن للجميع ويعلمه الجميع وليس بالخفية والخوف والتستر ، بل إن الجميع سوف يفرح لك ويهنئك ويدعو لك وتبتسم لك الحياة بوجهها المشرق الحقيقي وبشمسها الساطعة .

5- لكل إنسان هواية أو حرفة أو طموح أو أفكار إيجابية ، اشغل نفسك بها فهي تنمي قدراتك وتنشط ذاكرتك وتزيد من خبراتك وثقافتك ، وهي بلا شك تلهيك عن التفكير بالماضي وبما يشغل عقلك من هموم ، وإن لم يكن لديك خير مما ذكر فهنا نقول لك بإمكانك الانضمام إلى أحد النوادي الرياضية وتمارس العديد من الرياضات النافعة والمفيدة لبدنك وصحتك وعقلك ، أيضا الانضمام إلى العديد من الدورات النافعة وذلك لكسب الخبرات والمهارات الاجتماعية والثقافية والعلمية النافعة ، أيضا المشاركة بالعديد من الندوات والمحاضرات والمناسبات العامة التي تجلب لك النفع في حياتك ومستقبلك وتحجز لك مكانا بالمجتمع وصورة إيجابية لك ، وتشعر بأهميتك ومكانتك بين الجميع .

6- عدم الاختلاء بالنفس وحاول دائماً التواصل مع الأقارب والأصدقاء الصالحين الذين إذا أخطأت نصحوك وإذا أفلحت هنئوك وإذا مرضت أتوا لزيارتك ومواساتك والاطمئنان على حالك .

7- عليك بالمحافظة على الصلوات في أوقاتها فإن كنت شابا فاحرص على الصلاة في المسجد مع الجماعة وعليك بالصف الأول وخلف الإمام ، فالصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر لقول الله عز وجل : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) .
وإن كنت فتاة فعليك بأداء الصلوات في أوقاتها وعدم تأجيلها وتأخيرها ، والتسبيح و التهليل بعد كل صلاة و في كل وقت حتى يبعد الله عنك نزغات الشياطين ، وتحفك الملائكة وينزل على صدرك الطمأنينة والسكون .

أيضا الدعاء بعد كل صلاة بالمغفرة والرحمة وأن يعوضك الله خيراً في دنياك . واعلم يا أخي الحبيب ويا أختي الكريمة بأن الدعاء ينفع لما نزل ومما ينزل ، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم : ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) ، أيضا يقول الله عز وجل : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ).

وبهذا بإذن الله لا أعتقد أنه سوف يكون لك الوقت الكافي للتفكير بالماضي أو بالحب الواهي أو بغيرها ، بل تفكيرك سوف يكون أكثر إيجابية وأكثر طموحا وعزما ، وأكثر نجاحا بالدنيا والآخرة إن شاء الله.



الاضطرابات ذات الشكل الجسدي : اضطرابات جسدية أساسها نفسي .

د. سامر جميل رضوان .

عندما يصاب الناس بالصداع أو تؤلمهم معدتهم أو ظهرهم أو تخفق قلوبهم بشدة أو يشعرون بالقلق أو بالضيق أو بالتعب المزمن ، فإنهم يشعرون بأنهم مرضى ويراجعون الطبيب من أجل التخلص من آلامهم. ولكن الطبيب غالباً ما يصاب بالحيرة . وخصوصاً عندما تستمر الأعراض لأكثر من نصف سنة أو تظهر بصورة متكررة.

فعندما يتم استبعاد وجود أسباب جسدية أو عضوية بعد سلسلة من الفحوصات والتحاليل فغالباً ما يصل الأطباء إلى حافة حكمتهم ولا يعرفون في الحقيقة ما الذي سيفعلونه. ويستشير المرضى طبيباً تلو الآخر، أي أنهم يقومون ( بالتسوق الطبى ) ويبدل لهم هؤلاء الدواء تلو الآخر، ويحتار المرضى في النهاية ، ويصلون إلى حافة اليأس. فأوجاعهم تزداد وما من أحد يستطيع مساعدتهم وتنعدم الثقة بالأطباء وينزلقون في اكتئاب عميق وتبقى الآلام. ويجربون كل شيء وأي شيء وقد يدركون أن لآلامهم علاقة بأسلوب حياتهم أو مشكلاتهم إلاّ أنهم يتجاهلون هذا الأمر لأسباب كثيرة.

و منذ عدة سنوات أصبح لهذه الأعراض المرضية غير المترافقة مع أسباب عضوية تسمية محددة. فهي تسمى من قبل منظمة الصحة العالمية أو الجمعية النفسية الأمريكية " الاضطرابات ذات الشكل الجسدي " أي المشكلات النفسية التي تعبر عن نفسها على شكل ألم جسدي.

ومن المعروف اليوم أن الصراعات والمشكلات النفسية تعبر عن نفسها على شكل شكاوى جسدية. ولكن الأطباء قلما يطرحون هذا التشخيص، بل أنهم غالباً ما يقومون بطرح ما يسمى بتشخيص الارتباك أو التشخيص الحائر، أي أنهم يضطرون في النهاية لطرح تشخيص ما ويعالجون المريض بدون أن يساعدوه بالفعل. وتشير إحصائيات عالمية إلى أنه في المتوسط يستمر الوضع حوالى 12 سنة يكون المريض قد مر خلالها بطريق معقد من العذاب و أحياناً عمليات جراحية لا لزوم لها إلى أن يتم في النهاية طرح هذا التشخيص هذا إذا ما وقع المريض بين يدي متخصص ( حاذق ) يمتلك تأهيلاً نفسياً في هذا المجال أو إذا ما قام الطبيب بتحويل المريض في النهاية إلى المعالج النفسي أو إذا ما تحسنت الأعراض نتيجة المعالجة بمضادات الاكتئاب والقلق. والأعراض عندما تختفي بهذه الطريقة فهذا يعني أن صراعات ومشكلات نفسية قد تكون هي المسؤولة هنا وبالتالي فالعلاج النفسي أو طرق المساعدة النفسية هي الحل.

وغالبية الناس في عصرنا الراهن يمتلكون استعداداً للإصابة بالآلام ذات الشكل الجسدي. ويلعب السلوك الذي يبديه الأهل تجاه أطفالهم دوراً مركزياً. فعندما يبالغ الأهل في الاستجابة إلى الآلام أو الشكاوى الجسدية لطفلهم ويبدءون بزيادة حدة الرعاية والعطف وعدم تحميله فوق طاقته فسوف يقود " سلوك الثواب " هذا لاحقاً إلى ارتفاع في حدة عدم التسامح مع الأحاسيس غير الملائمة أو المزعجة . ويطلق علماء النفس على هذه الظاهرة تسمية المكاسب الثانوية من المرض، أي المزايا والفوائد الاجتماعية التي يكتسبها الإنسان نتيجة كونه مريضاً ، كعدم الذهاب للمدرسة مثلاً أو الحصول على مزيد من الاهتمام لدى كبار السن . وفي النهاية يتم تقييم أقل ضرر في الجسد أو أقل شعور بالألم بسرعة على أنه أمر معيق وخطير. ويمكن لهذا الأمر أن يقود إلى أن تضخم كل من الأعراض المرضية الحقيقية والأحاسيس الذاتية بعضها وتنشأ حلقة مفرغة من المخاوف والتوقعات تأخذ قمتها من خلال تمركزها في أعراض جسدية مرضية.

وتظهر نتائج دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية أن مثل هذا النوع من الاضطرابات منتشر في كل بلدان العالم . وترتبط هذه الاضطرابات مع الإرهاق ( المشقة) عبر كل الطبقات والفئات الاجتماعية. وقد أجريت هذه الدراسة في 5 من الدول النامية والصناعية حيث وجد أن هذه الآلام تتدرج من الصداع بالدرجة الأولى يعقبها ألم الظهر والمعدة والأمعاء. وقد بلغ عدد الأعراض في هذه الدراسة حوالي 23 عرضاً تقود إلى المعاناة. وقد اعتبرت الأحداث الحياتية المرهقة من الأسباب الرئيسية لهذه الاضطرابات.

حيث أكد ذلك حوالي 60% من الإيطاليين و44 من الأمريكيين و 34 من الأفريقيين و 28% من الهنود و 8% من البرازيليين، علماً أن البرازيليين من سكان العاصمة اعتبروا الإرهاق المزمن أمراً طبيعياً علماً أن العاصمة البرازيلية من المدن المزدحمة جداً.

وفي الجزء الثاني سيتم توسيع الدراسة لتشمل 6 بلدان أخرى وتهدف إلى تطوير برامج لمساعدة هؤلاء المرضى في التخلص من أوجاعهم مع مراعاة بنية الإمداد الصحي لكل بلد على حدة.

إن النظرة الكلية التي تنظر للإنسان كمخلوق بيولوجي يعيش في منظومة اجتماعية يؤثر فيها ويتأثر بها ، والتي تراعي الوحدة التلازمية بين الجسد والنفس هي الكفيلة بتخفيف معاناة هؤلاء المرضى وتحسين حالتهم حتى بدون دواء ووصفات طبية متنوعة.





من مواضيعي :
الرد باقتباس