عرض مشاركة مفردة
  #2  
قديم 17/11/2007, 07:26 AM
الفارس الاخير
مُخلــص
 
رد : مقالات جميله حول النفس..

تصحيح بعض المفاهيم النفسية الأساسية في ضوء القرآن الكريم .

د. العربي عطاء الله العربي .

قال الله تعالى : ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) ، يعتبر الإسلام هو منهاجا الذي جعله الله لنا والأساس الذي تهدف إليه شريعتنا في تطبيقها لجميع الأنشطة الإنسانية هو تحقيق الوسطية ،حيث قال تعالى : ( وإن حكمت فاحكم بينهم بالعدل ) ، وقال تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) وقال تعالى : ( و لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط ) ، ولا يقوم منهاجنا الإسلامي على الفكر الذاتي وإتباع هوى النفس وإنما يستمد من الهدى الرباني وإتباع ما أمر به الحق تعالى في كتابه العزيز ، وسنة نبيه صلى الله عليه ويلم . ومن هذا المنهج الإلهي تبرز قضيتنا اليوم حول تحديد المفاهيم الأساسية في مجال النفس الإنسانية لأن معالجة هذا الموضوع لا يمكن أن يخضع للمنهاج الغربي ، فقد اتضح أن علماء النفس الغربيين لا يدرسون النفس ، وإنما يدرسون السلوك النفسي فحسب ، أما علم النفس الإسلامي فهو يستقي من كتاب الله ومن هدي النبوة ، وشتان بين نبع الحكمة الإلهي وبين شطحات الفكر الذاتي .

*- المفاهيم النفسية والاصطلاح : الاصطلاح هو المرحلة الأخيرة لاستقرار دلالة معينة في الأذهان فإذا كان هذا الاصطلاح ينطوي على خلل معين في التصورات انتقل هذا الخلل إلى بقية المفاهيم ولما كان موضوعنا اليوم مرتبطا بالمفاهيم النفسية فسوف نقتصر على عرض بعض الاصطلاحات الخاصة بعلم النفس الإسلامي مع مقارنتها بالمصطلح الغربي حتى يتضح بذلك الفارق بين المفهومين .

*- الزاجر...لا الضمير : إصلاح الضمير بشقيه النفسي والأخلاقي وليس له أصل في الشريعة الإسلامية وقد تسبب هذا المصطلح في العديد من أخطاء البحث في العلوم ، ونظرا لهذا الخلط الكبير في مفهوم هذا المصطلح الغامض الضمير ، فإن كثيرا من المظالم ارتكبت باسمه فبعض البلدان تقتل غيرها باسم الضمير الحر وبعض الناس يقيمون هذه المباريات الوحشية والعروض الإنسانية تحت دعوة المخاطرة والمغامرة وضمير التحضر اللاواعي .
فإذا كان الضمير مصطلح غير صالح ليكون حكما عادلا يجعل من صاحبه بالضرورة أخلاقيا فلا بد أن ندعو إلى مصطلح إسلامي بديل نستمده من تأمل آيات القرآن الكريم وهذا المصطلح هو ( الزاجر ) ، الزاجر كما ورد في الآيات البينات قوة في الإنسان تحدو به إلى مجانبة المعاصي ، كما يقول الله تعالى : ( ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر ) القمر 4 فالزاجر واعظ في القلب يهتف به للسير في طريق الاستقامة .

*- كظم الغيظ ...لا الكبت : إن مصطلح الكبت ظل مستخدما في أعمال العديد من المفكرين المستغربين مما أدى بهم إلى الاعتقاد بأن الإنسان مغلوب على أمره وأن الحتمية النفسية هي قدرة المحتوم ، أما المصطلح الإسلامي والمفهوم في الآيات الكريمة قوله تعالى : ( واصبر حتى يحكم الله ) يونس 109 ، وقوله تعالى : ( إن الله مع الصابرين ) البقرة 153 ، وقال أيضا ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ) آل عمران 134 . فالإنسان قادر على الصبر وكظم الغيظ بالعزم ومخالفة النفس وإتباع العقل والوسط العدل وحين يصبر الإنسان ويكظم الغيظ يكون قادرا على الغضب والثورة والأذى ، ولكنه في موقف اختيار فيختا الأفضل والأصلح .

*- الفطرة ...لا الحتمية : ظهر مصطلح الحتمية بشكل واضح في علوم الميكانيكا ثم لتنتقل إلى العلوم الإنسانية ، وفي علم النفس الغربي يخضع لقانون الحتمية الذي يحدد السلوك وفقا للتكوين الطفولي في السنوات الخمس الأولى من حياة الإنسان أما بديل هذه الكلمة في مصطلحنا الإلهي فهو أفضل وأشمل من مصطلح الحتمية وهو الفطرة وهي الموجودة في الإنسان وهي تعبير عن الوسط العدل والخير الفاضل ، يقول الله تعالى : ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها ) الروم 30 ، وقوله تعالى : ( وما لي لا أعبد الذي فطرني ) يسن 22 . هذه الفطرة المشار إليها في الآيات الكريمات تسمح بتجاوز الحتمية فيما يتعلق بالسلوك البشري وهي تفتح الباب للالتجاء إلى الله تعالى يقبل التوبة عن عباده ويجعل منها ميلادا جديدا يجب ما قبله ليرجع الإنسان بعدها إلى الجادة والصلاح .

*- الدفع ...لا الصراع : يعرف فرويد الصراع بأنه فقدان الشخص الثقة في قدرته على رفع التناقضات بين القصور المؤلم وبين النفس وأكد أصحاب مدرسة الشخصية بعد انتشار هذا المصطلح على أن الصراع النفسي هو المكون الأساسي لبناء شخصية الفرد ، لكننا من خلال قول الله عز وجل : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) البقرة 251 . ، وقال تعالى : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ) ، وقال تعالى : ( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) فصلت 34 ، فالدفع هو المصطلح العلمي الصالح للاستخدام فهو مرن بدرجة تسمح له بالانسحاب إلى النفس والناس والمجتمع ، بحيث لا يحمل معنى التناقض الموجود في مصطلح ( الصراع ) .

*- الرؤيا ... أضغاث أحلام : اهتم العلماء الغربيون بموضوع الأحلام حتى إن فرويد يعتبر الحلم هو الطريق الملكي لمعرفة النشاط اللاشعوري في العقل الإنساني فالحلم هو نوع من المكبوتات تظهر كرغبة لم تشبع بعد والحقيقة أن ما يبحث فيه هؤلاء العلماء ليس إلا وهم شيطاني لا تفسير له كما ورد في الحديث النبوي ( الحلم من الشيطان ) أما المصطلح الإسلامي الذي ينبغي لنا بحث آفاقه فهو الرؤيا ، إن علم النفس الإسلامي يفصل بين الرؤيا والأحلام في حين يخلط بينهما علم النفس الحديث ، وقد ورد لفظ الرؤيا ، والحلم في - 1 - الحديث الشريف ( الرؤيا من الله والحلم من الشيطان ) ، وقوله تعالى : يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي ) يوسف 43 ، وقال تعالى : ( قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ) يوسف 44 . هناك فرق شاسع بين الرؤيا والحلم ، فهناك الرؤية الصادقة وهناك أضغاث أحلام التي لا يعول عليها ويطلق على كليهما لفظ ( منامات ) .


بعد هذا الاستعراض السريع لبعض المصطلحات والمفاهيم القرآنية ومقارنتها بالمصطلحات السائدة وإن كل ما نزعم من مصطلحات ووانين نفسية بعيدة عن الهدى القرآني ، هو وهم قال تعالى : ( إن يتبعون إلا الظن ، وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ) ، ولقد أوصنا الله بعدم إتباع الأهواء ، وأن لا نطع من أغفل قلبه عن الرشد ، فنحن نقول : ( لا يمكن لنا فهم حقائق النفس الإنسانية إلا بتصحيح المفاهيم الأساسية ووضع اصطلاحات مناسبة للمدلولات القرآنية .



الصلاة عبادة ورياضة .

د. العربي عطاء الله العربي .

لقد عني الإسلام بالصلاة عناية خاصة وأمر بإقامتها والمحافظة عليها أثناء الصحة والمرض ، وفي الحضر والسفر وفي الأمن والخوف بالإضافة إلى ذلك هي عبادة تتضمن أقوالا باللسان وأفعالا بالبدن وهي صلة بين العبد وربه ، قال الله تعالى : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ، فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما عملكم ما لم تكونوا تعلمون ) .



وللصلاة فوائد صحية عديدة تعود بالنفع على المصلي وتقيه من أمراض كثيرة . فالمسلم حين يؤدي الصلاة فإنه يقوم بتمارين رياضية تشتمل جميع البدن من أعلى الرأس إلى أخمص القدم ، فحركات الصلاة لا تترك مفصلا ولا عضلة ولا عضوا في الجسم إلا حركته وهذا ما يجعل الجسم في نشاط متجدد . والمحافظ على أداء الصلوات يمارس فيها من الحركات البدنية المتكررة ما مجموعها يفوق مجموع الحركات التي يؤديها ممارس التمارين الرياضية وقد أكد الدكتور فارس عازوري وه مختص بالأمراض العصبية في الجامعة الأمريكية وهو طبيب غير مسلم : ( إن الصلاة عند المسلمين وما فيها من ركوع وسجود تقوي عضلات الظهر وتلين فقرات السلسلة الظهرية ، وخصوصا إذا بدأ الإنسان بالصلاة في سن مبكرة ويترتب على ذلك مناعة ضد الأمراض العصبية التي تسبب الآلام الشديدة والتشنج في العضلات ) .



ويذكر أيضا مدرب كرة القدم البرازيلي ( خوسيه فاريا ) الذي دخل في الإسلام وأصبح اسمه بعد إسلامه ( مهدي إسلام ) وعمره خمسون عاما يقول : ( .... وكذلك من دراستي للحركة التي يقوم بها المصلي وجدت أنها حركة رياضية مفيدة للجسم بالإضافة إلى ما تضيفه الصلاة من قوة إيمان وشفافية عظيمة أعظم ألف مرة من أي تدريب لليوجا ) . أما السجود وحده فله فوائد عديدة لصحة الرئتين فهو يساعد على خروج المفرزات من الرئتين وبالأخص الفص السفلى ، ويذكر أنه في حالة وجود خراجات بالفص السفلي بالرئتين ينصح المريض تعمل وضع السجود للاستفادة من هذه الخاصية في تسهيل خروج الصديد من الرئة . والصلاة أيضا تساعد على تحقيق التوازن النفسي والعاطفي للمصلي فهي تجعله قريبا من الله عز وجل حتى وجد المختصون أن نسبة الأمراض النفسية والاكتئاب عند المؤمنين أقل كثيرا من وجودهما عند غير المؤمنين . والصلاة تساعد المرأة الحامل لأن حركتها تنشط الدورة الدموية ولا تعرضها لمرض دوالي الساقين الذي يحدث لبعض السيدات الحوامل ، والركوع والسجود يفيدان في تقوية جدار البطن ويساعدان المعدة على التقلص وأداء عملها على أكمل وجه .



إن الصلاة بحق رياضة ربانية لا يجاري فوائدها أي نظام رياضي على الإطلاق وإن لكل صلاة وقتا ينبغي أن تقام في حينه ، وهذه حكمة إلهية عظيمة سبقت ما أدركه علماء اليوم من ميزة الممارسات الرياضية .


قراءة القرآن أو سماعه يولد فينا البسمة .

د. سليمان جار الله بن محمود .

الغور في معالم النفس البشرية ، في خضم الفكر الإسلامي والاهتمام بالجذور النفسية بما أتاحته المعارف العلمية؛ البيولوجية منها والنفسية والفلسفية التي تساعدنا على البحث الواسع، وبإدخال شتى مناهج البحث المتعددة ، تبصرنا بما لا نعرف . لعل ما في كلمة < بسم الله> من أثر في تلطيف نفسية الفرد ، التي تولد من حيث يولد السرور والبهجة . فإذا كان كل القول الذي نقرأه أو نسمعه بدايته ابتسامة في أعماق أنفسنا ، فإننا نرغب في ذلك أكثر ، وتبقى البسمة تتبعه ، وما أدرانا بكل آثار كلمات القرآن الكريم في الأنفس ؛ وما هذه إلا واحدة تشفي الكثير من الأسقام النفسية .في ترديدها بسمة ، تسد مسالك الأحزان والاكتئاب ، فلا تتسول في الشعور. فتزيحها من مكان استولت عليه في فترة ضعف ووهن التفكير ، فيحل في عمق النفس أوامر رسم ملامح البسمات ، فلا تلبث مع الأيام أن ترتسم على الوجه إن شاء الله .

الإعجاز اللغوي في القرآن يجذب اهتمام كل دارس له فإذا أدركنا بعض ما ظهر منه فإن ما خفي منه أكثر وأعمق. قراءته أو سماعه تثير في أنفسنا أحاسيس نشعر بها وأخرى لا نشعر بها مباشرة , فهو يخاطب أيضا أعماق هذه النفس ، تلك التي فطرها الله عليها. فعلينا أن نتدبر ألفاظه ومعانيه وما يصحبهما من إحساسات على مختلف أشكالها، انطلاقا من تحليل واستقراء كل حرف، والحروف في القرآن آيات ، وفى كل كلمة وآية معجزات... ومن جميع الجوانب العلمية التي يعرفها الإنسان .

كل حرف وكل كلمة هي فكرة وكل فكرة تتداعى معها أفكار أخرى ، أولها الأقرب إليها من حيث الألفاظ المكونة للكلمة فيتم التمييز بين الكلمة الملفوظة والكلمات الأقرب إليها لفظا، وبالتالي إحضار الصورة الذهنية التي تعرّفها تلك الكلمة ( وإذا خطرت ببالنا صورة ذهنية آي المعنى أولا , تحضر معها الكلمة التي تعرفها حسب ما تعلمناه سابقا ) . مثلا كلمة حّسّنْ تتداعى معها الكلمات الأقرب لفظا منها حُسْنّ و حسان... وكذلك معنى حسن تتداعى معه الأفكار الأقرب إلى معناه . واقرب الكلمات ومعانيها التي تتداعى عند سماع أو لفظ كلمة بسم هي بسمة ، باسم ، بسمات . إضافة إلى باقي الأفكار التي توحيها إلينا تلك الكلمة ؛ وكلها تولد فينا فرحة وما يسر النفس .


لنتدبر لفظ كلمة { بسم } ؛ أول كلمة نبدأ بها تلاوة القرآن الكريم مستقبلة كلمة الله سبحانه وتعالى ثم صفاته ، وندرسها من جانب وقعها في أغوار نفس الإنسان . وما استهلال كل سور القرآن بها إلا لأنها تحمل أسرارا عديدة والتي وردت في الكثير من تفاسير القرآن الكريم .

أما في موضوعنا هذا ، سنتكلم عن قوة خفية تسر النفس تحملها كلمة بسم ، وهو من منابع حلاوة لفظها وتحبيذ قراءة القرآن وسماعه. بسم تُدخل في النفس بسمة خفية خافتة دون أن نشعر بها، فتنشرح لاستقبال اسم الله وما يلي تلك الكلمة من القول أو الفعل، ولذلك أيضا أوصانا الإسلام بأن نستهل بها كلامنا وكل أعمالنا . إذا تأملنا جيدا ملامح الوجه عندما نتلفظ بكلمة بسم . نلاحظ أن هناك تطابق بين الملامح التي ترتسم على الوجه أثناء لفظ هذه الكلمة، والملامح التي ترسمها البسمة أثناء الابتسامة . لكي نتأكد من ذلك نقوم بمقارنة الملامح التي ترتسم على الوجه عند لفظ حروف كلمة بسم ، بملامح البسمة على الوجه (في زمن يقايس الزمن اللازم للفظ كلمة بسم بهدوء وتأنّى) .

لفظ الباء بالكسرة (بـِ): الباء من الأحرف الشفهية لأن مخرجها إلى الهواء من الشفتين . ضم الشفتين ثم فتحهما لإصدار صوت الباء يليه تمدد الشفتين عرضا لإظهار صوت الكسرة على الباء . هذه الملامح التي ارتسمت على الوجه تشبه تماما الملامح التي تبدأ بها البسمة .

لفظ السين ساكنا (ـسـْ) : من الأحرف الأصلية ومخرجها ما بين رأس اللسان وبين صفحتي الثنيتين عند التقاء الأسنان ، . ضم الأسنان والشفتين مفتوحتين مع جريان الهواء ، هى أيضا من مكونات سمات البسمة عندما ترتسم على الوجه ، وخاصة ميزة ظهور الأسنان أثناء لفظها بعلامة السكون أكثر مما تكون عليه عند لفظها بالعلامات الأخرى ، وهي من المميزات الكبرى لملامح البسمة.

لفظ الميم بالكسرة (ـِم ) : كما في لفظ حرف الباء بالكسرة إضافة إلى الغنّة لخروج صوت الحرف من الخيشوم المميزة له متمما لجريان الهواء الذي حدث أثناء لفظ حرف السين ساكنا ؛ وهذا كله نجده واضحا في الابتسامة مما يبرز تطابق الملامح أكثر ، التي يرسمها لفظ كلمة بسم على الوجه بالملامح التي ترسمها البسمة .

إلى هذا كله نجد أن صفات حروف كلمة بسم تشترك في ميزتين هامتين جدا وضروريتين ، لدلالتهما على حالة اللسان الحركية أثناء لفظ حروف الكلمة وهما : الاستفال والاستفتاح .

الاستفال : وهو تسفل اللسان أثناء النطق بالحرف وخروج صوت الحرف من أسفل الفم , والاستفال ضد الاستعلاء الذي يكون فيه اللسان عند الحنك .

الاستفتاح : وهو جريان النفس لانفراج ظهر اللسان عند النطق بالحرف وعدم إطباقه على الحنك الأعلى .


هاتان الصفتان توضحان دور اللسان أثناء لفظ هذه الحروف ومنهما نجد أن دور اللسان لا يكاد يذكر تماما كم في حالة البسمة .

أما الصفات الأخرى المميزة لها تخص الصوت الذي نسمعه ولا تزيد أو تنقص من الملامح التي ترتسم على الوجه عند لفظ كلمة بسم .
فإذا كانت الملامح التي ترتسم على الوجه أثناء لفظ كلمة بسم ، متطابقة مع تلك التي ترسمها البسمة ؛ ونعلم أيضا أن لفظ كلمة ما هو إلا حركات لعضلات الوجه واللسان والجهاز التنفسي ، وكذلك الابتسامة ما هي إلا حركات لعضلات الوجه والجهاز التنفسي واللسان المحدودة كما في مخارج وصفات حروف كلمة بسم .

فالأوامر التي تصدر من العقل لتعطي حركات ترتسم على الوجه أثناء اللفظ ، والأوامر التي تعطي حركات لرسم البسمة على الوجه : هي متطابقة إلى حدّ كبير ؛ وفى كلتا الحالتين هناك حالة نفسية تصحب الأمر الذي صدر؛ أي صورة ذهنية معبرة عنها ، وهي نفس الصورة الذهنية التي نكون عليها نفسيا أيضا، في حالة سماعنا لذلك اللفظ ، وإلا لما حدث إدراك اللفظ الذي نسمعه .

بـما أن الأوامر هي نفسها، فمعناه أن لفظ بسم أو سماعه ، يثير في أعماق أنفسنا نفس الإحساس والصورة الذهنية الذي تثيره أيضا البسمة في أعماقنا؛ ونحن لا نشعر بها تماما (إضافة إلى معناه المتعارف عليه) . أما إذا استشعرنا ذلك فإننا نشعر بالنواة المولدة للبسمة في أعماقنا ، وهو من بين ذلك السر الذي يمنح اللفظ حلاوة .

إنه حقّا خطاب للنفس من عند الذي سواها ، حتى في نفوس من لا يفقه اللغة العربية فهي تثير في أعماقهم الخفية إحساس بالبسمة وهم لا يشعرون بها كلية.

الخلاصة:

إذا حاولنا مقارنة ما يرتسم على الوجه من لفظ كلمة بسم , بما ترسمه البسمة ؛ نجد تطابقا كبيرا بينهما وحتى الإحساس بوجود نواة البسمة في اللفظ نستشعرها أيضا في أعماق أنفسنا, وإذا حاولت أن تستشعر ذلك بمقارنتك للفظ بسم ، ببسمتك ستجد قوة التطابق بينهما . إن القرآن الكريم يولد فينا بسمة كلما استضفناه.


.



من مواضيعي :
الرد باقتباس