عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 25/10/2007, 06:07 AM
نجوم
مُشــارك
 
من كان له شعر فليكرمه(أي فليحسن إليه)

هنا سنناقش أن ليس كل شيء أمر به النبي أصحابه هو واجب على الأبديه فإننا نرى أنه أمرهم بالرمل (الإسراع في المشيء بين العلمين الأخضرين ولكنه لسبب وقتي وهو لمباهاة المشركين وتحبيط عزائمهم.

أخرج البخاري برقم 1605 , كتاب وجوب الحج وفضله, عن عمر رضي الله عنه أنه قال: فما لنا والرمل ؟ إنما كنا رائينا به المشركين وقد أهلكهم الله, ثم قال: شيء صنعه النبي (ص) فلا نحب أن نتركه !!.

فالعمل هنا وهو الرمل ليس واجب عبادي وإنما صنعوه بأمر من النبي حتى يترائى للمشركين هيبة وقوة جمع المسلمين وقت ذاك . وهو ليس واجب بديمومه , وإنما وجب لسبب ولغير فريضه .

وأخرج مسلم ,برقم 1322 , كتاب الحج , عن أبي هريرة أن رسول الله (ص) رأى رجُلا يسوق بَدَنة.فقال: اركبها . قال. يا رسول الله إنها بَدَنة . فقال : اركبها , ويلك في الثانية أو في الثالثة . ونرى بوضوح مع أن النبي استخدم كلمة التهويل (ويلك) مع تكرار الأمر له , لكن العلماء قالوا فيه بجواز لا وجوب ركوب البدنة المُهداه . وسمي الباب بـــ: جواز ركوب البدنة المُهداة لمن احتاج إليها . ولم يقل أحد بوجوب ذلك مع تكرار الأمر من النبي والتهويل . وطبيعي فإن الذي قادهم إلى ذلك العقل بلا شك .

وكثير ما كان النبي يخالف المشركين في بعض الأمور حتى يروا أن الإسلام لا يضره مخالفة سنة أحد وإنما هو مربي العقول وهاديها لأبسط وأسهل السنن من غير تكلف أبدا .
وما ذلك إلا ليؤكد عمليا صفة المسلم الذي يتكيف لأي سنة جديدة حسنة فهو مرن بعكس الكافر الذي كالعود الجاف إذا أتته الريح كسرته فلا ينجبر أبدا .

عن كعب قال رسول الله (ص) مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تفيئها الريح , تصرعها مرة وتعدلها أخرى (لسهولة تكيفه مع ما يواجهه من رياح التقدم والتطور الحياتيه) حتى تهيج (فتنمو وتزدهر بما مر بها من تجربة) ومثل الكافر كمثل الأرزة المُجذية على أصلها , لا يفيئها شيء حتى يكون انجعافها مرة واحدة .
صحيح مسلم برقم , 2810 , كتاب صفة القيامة والجنة والنار .

ولذلك فمعنى الحديث الذي أخرجه مسلم برقم 2956عن أبي هريرة (الدنيا سجن المؤمن , وجنة الكافر) . هي ليس أن المؤمن مكبوت النفس فيها ضائق صدره , وإنما يمكن أن نفهم ذلك على أنها سجن له عن تحقيق طموحاته التي تزداد بزيادة علمه كل يوم أو ساعة وبذلك فهو يسير على نهج وطلب (رب زدني علما)
أما الكافر فجنته الدنيا لقصر أمله في العيشة الدنيه الرخيصه بدون أمل أو تطلع للتغيير أو إلى الأفضل بالعلم

فما كان أمر النبي بإعفاء اللحية وإكرامها وتوفيرها إلا لمخالفة المشركين وتبين لهم أنهم لا يضرهم مخالفة سنتهم في التجمل بسنة حسنة أخرى تجميلية بالموجود لديهم (كالمشقص )من آلات تحسين الشعر وتزيينه و سنعرضها بعد قليل :

ومخالفة المشركين ليس منهجا للإسلام إنما الهدف هو وهب المسلمين قدرة الإستقلال وعدم التقليد وتحفيزهم على تشغيل عقولهم في سنن أخرى غير التي ألفوها وذلك هدف الإسلام وهو تحرير العقول من التبعية.

ولا يريد النبي أن يكون مخالفة المشركين طريقا لنا ومنهاجا فإذا وجدنا لهم سنة جيده قبلناها أو نسن سنن جيدة أخرى متى ما شئنا ذلك . وفي معرض موافقة سنة غير جماعتنا أعرض هذا الحديث :

أخرج مسلم , كتاب النكاح , برقم 1442 عن جُدامة بنت وهب الأسدية , أنها سمعت رسول الله (ص) يقول : لقد هممت أن أنهى عن الغِيلة (وطئ المرضع), حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم .
فلو تأملنا عبارة (لقد هممت أن أنهى) لوجدنا أن النبي كان على وشك أن يجتهد في تقرير سنة الروم وفارس بأنها حسنة أو لا , لكن بعد أن رأى النتيجة العلمية الخالصة لعدم مضرة هذا الفعل وهو وطئ المرضع , فأخذ بسنتهم وأقرها , وهكذا يتوجب أن يكون المجتهد المسلم الكيس الفطن .

وهذا أيض ا يشير إلى جواز متابعة المشركين في الامور الحسنة منهم والإنتهاج في ذلك بعلم وإستفادة لا تعصب وإنتباذه :

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسدل شعره ، وكان المشركون يفرقون (شعر) رؤوسهم ، وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ، ثم فرق النبي صلى الله عليه وسلم رأسه .
الراوي: عبدالله بن عباس - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 3944
وهنا لا بأس في متابعتهم في منهج التجمل فكيف يوجب المتعصبون ذلك في اللحية والشوارب وهم مع ذلك مخطأون ومختلفون .


اطلبوا الخير عند حسان الوجوه
الراوي: - - خلاصة الدرجة: لا ينزل عن درجة الحسن بمجموعه - المحدث: ابن همات الدمشقي - المصدر: التنكيت والإفادة - الرقم: 107

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا طويل الشارب فدعا بسواك وشفرة فقص شارب الرجل على عود السواك (أي قص حافته مستقيما)
الراوي: المغيرة بن شعبة - خلاصة الدرجة: ثابت - المحدث: الطحاوي - المصدر: شرح معاني الآثار - الصفحة و الجزء: 4/229
أما كان هذا يجد ما يسكن به شعره . ورأى رجلا آخر وعليه ثياب وسخة فقال : أما كان هذا يجد ما يغسل به ثوبه .
الراوي: جابر بن عبدالله - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الوادعي - المصدر: الصحيح المسند - الرقم: 226
دخل عليه رجل ثائر الرأس أشعث اللحية ، فقال : أما كان لهذا دهن يسكن به شعره ؟ ثم قال : يدخل أحدكم كأنه شيطان ؟
الراوي: جابر بن عبدالله - خلاصة الدرجة: إسناده جيد - المحدث: العراقي - المصدر: تخريج الإحياء - الصفحة و الجزء: 1/188
وهنا نتوقف بتأمل في الحديث أعلاه ونجد من قول النبي تعجبه أليس عند ذاك الرجل أرخص مادة في تسكين وتزيين شعر رأسه ولحيته وهي الدهن , وليس معنى ذلك أن النبي (ص) ينفي أي أداة أخرى غير الدهن في تزيين وتسكين الشعر , فالمشط لا بأس فيه والمشقص (المقص ) أو أي آلة للقص لم يشملها نفيا ولا إختصاصا بالدهن في التزيين . فيدل ذلك على جواز عامة الوسائل التي تحسن وتزين وتسكن مجموع الشعر ( أي شعر الرأس واللحية) , وعبارة (يدخل أحدكم كأنه شيطان ؟ ) يشبهه صاحب تلك الهيئة في فساد فعلته وقبحها كشيطان وهو إن لم يره أحد فيدل على عموم الشر الذي فيه .

أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وكان رجلا جميلا ، فقال : يا رسول الله إني رجل حبب إلي الجمال ، وأعطيت منه ما ترى حتى ما أحب أن يفوقني أحد ، إما قال : بشراك نعلي ، وإما قال : بشسع نعلي ، أفمن الكبر ذلك ؟ قال : لا ، ولكن الكبر من بطر الحق ، وغمط الناس
الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة و الجزء: 4/168
فالتجمل مطلوب ولو بالإجتهاد في طلبه كما هو واضح في عبارة (بشراك نعلي, بشسع نعلي) ولكن التكبر هو المذموم وهو بطر الحق أي الترفع عنه ورفضه بعد تبينه , وغمط الناس أي غمصهم وإزدرائهم وبالتالي عدم الإعتراف بحقوقهم ومن ثم ظلمهم .
كذلك فإن اللحية التامة من جميع حدودها ووافرة مكرمه وعفوه حسنة يتطلب من الإنسان أن يطيبها فتأمل:
كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم بأطيب ما يجد ، حتى أجد وبيص الطيب في رأسه ولحيته .
الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الرقم: 5923
وللأسف فإننا لا نجد من يدعي إتباع سنن الصالحين من الأوائل ممن يحتذي بأمر النبي في الإكتحال إذ روي :
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له مكحلة يكتحل بها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه
الراوي: عبدالله بن عباس - خلاصة الدرجة: محفوظ - المحدث: البخاري - المصدر: العلل الكبير - الرقم: 287
وحدود الأخذ من اللحية هي القبضة كسنة :
خالفوا المشركين : وفروا اللحى ، وأحفوا الشوارب . وكان ابن عمر : إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته ، فما فضل أخذه .
الراوي: عبدالله بن عمر - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 5892

أما الإحفاء هو أخذ الحفف والحفاف (الأثر والناحية) من ناحية الشوارب , أما القم هو استأصالها وفعله خمسة من أصحاب النبي فتأمل :
رأيت خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقمون (يستأصلون) شواربهم ويعفون لحاهم ويصفرونها أبا أمامة الباهلي والحجاج بن عامر الثمالي والمقدام بن معدي كرب وعبد الله بن بشير وعتبة بن عمرو السلمي كانوا يقمون مع طرف الشفة
الراوي: شرحبيل بن مسلم - خلاصة الدرجة: إسناده جيد - المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة و الجزء : 5/170
الاحاديث بالكيفية أعلاه من موقع النت : الدُرر السّنية : الموسوعة الحديثية .


ومسألة اللحية والأمر فيها كمسألة تغيير الشيب تماما في المر , ولمخالفة المشركين أو اليهود , ولكن تغيير الشيب لم يقل أحد العلماء بوجوبه بل أن بعض الصحابة لم يصبغوا شيبهم , لأحاديث أخرى تثبت أن للشيب فضل! وأن تركه وعدم تغييره له أجر عند الله لفاعله .
غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود
الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: حسن صحيح - المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الرقم: 1752

إن أحسن ما غير به الشيب الحناء والكتم
الراوي: أبو ذر الغفاري - خلاصة الدرجة: حسن صحيح - المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 1753

لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كتب له بها حسنة ورفع بها درجة أو حط عنه بها خطيئة
الراوي: جد عمرو بن شعيب - خلاصة الدرجة: إسناده صحيح - المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة و الجزء : 10/154
وبعد أن علمنا عدم الوجوب مع فعل الأمر من النبي في كلمة (أعفوا) (أحفوا) , هنا نعرض المعنيين لمن أراد تطبيق سنة نبيه تطبيقا صحيحا :

. الدليل القرآني على أن الإعفاء بمعنى التوفير الحسن لا الشاذ ولا السيء قول الله تعالى في سورة الأعراف 95 ( ثم بدلنا مكان السيئةِ الحسنة َحتى عَفَوا..) أي بمعنى حتى كثروا ونموا نماءا حسناً لا تكاثرا مسرطنا شاذا وسيئا( حتى للغاية ).

إحفاء الشوارب لايراد به إستأصاله أي حلقه وإنما الأخذ من ناحية الفم منه أي من أثره وحافته.
المصدر معجم مُنجد الطلاب : الحفاف / الحفف : الناحية ,الأثر , والحافة هي ناحية الشيء , احتف النبت أي جزه أي أخذ من طوله , حفته الحاجه : مسته ( ملاحضه : حفت المرأة شعر وجهها إذا اخذته والحف لايصلح أن يكون إلا للشعر الخفيف فلو كان في الشوارب فهو أخذ الشعر الخفيف أي الحفف منه وذلك من حافته)
الخلاصة : حفوا الشوارب المقصود منه أي أأخذوا من حافته وليس استأصلوه فالرواية الصحيحه عند أهل السنه في صحيح مسلم موجوده كذلك في مسند الإمام الربيع بن حبيب الجزء الثاني برقم 719 باب أدب المؤمن في نفسه والسنن, وهي : ( عشرة من الفطرة :قص الشوارب ...وقص الأظفار ......وحلق العانة (أي شعر العانه كما هو معقول لفعل حلق) أي قص الشوارب أي الأخذ منها عندما تنزل الى الشفه العليا وأخذ ماشذ منهما ولو كان معناه استأصالها لكان استأصال الظفر أمر فيه مشقه وتكلف من غير حاجه ولا برهان علمي بين ولكن المقصود من قصها الأخذ من الأظفار إذا طالت , أما حلق شعر العانه هو بمعنى استأصالها كلها قدر المستطاع . والحديث جاء في موقع الدرر السنية كالتالي:
عشر من الفطرة : قص الشارب ، وإعفاء اللحية ، والسواك ، واستنشاق الماء ، وقص الأظفار ، وغسل البراجم ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وانتقاص الماء . قال زكرياء : قال مصعب : ونسيت العاشرة . إلا أن تكون المضمضة . زاد قتيبة : قال وكيع : انتقاص الماء يعني الاستنجاء .
الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الرقم : 261
من كان له شعر فليكرمه . (أي فليحسن إليه ويجعله مُكرَما ً)
الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: رجال إسناده أئمة ثقات - المحدث: الشوكاني - المصدر: نيل الأوطار - الصفحة أو الرقم: 1/151




من مواضيعي :
الرد باقتباس