عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 28/08/2007, 03:35 PM
صورة لـ المـــآ،،،ـــه
المـــآ،،،ـــه
هــادف
 
وردة المكان كيف يصبح الخوف قوة دافعة للانسان؟!!

كيف يصبح الخوف قوة دافعة للانسان؟!!


الخشية هي الخوف بوجه عام‏..‏ وهي قد تكون قوة دافعة نافعة لمن يخشي‏ كمن يخشي الله فيتقيه‏,‏ ويتجنب ما يغضبه‏..‏ أو الطالب الذي يخشي الرسوب
في الامتحان أو عدم الحصول علي درجات أو تقديرات عالية‏,‏ فيجتهد ما وسعه الجهد‏..‏
أو الذي يخشي المنافسة‏,‏ فيطور انتاجه ويحسن صنعته‏..‏

أو الذي يخشي علي اسمه وسمعته فيبتعد عن مواطن الشبهات‏..‏ فالخشية في مواطن كثيرة تؤمن الانسان من المخاطر التي قد يتعرض لها أو العواقب السيئة
التي يمكن أن تحيق به‏,‏ إن هو ارتكب أفعالا معينة يجرمها القانون أو العرف أو تحرمها الأخلاق الفاضلة‏..‏

وبالتالي فهي ـ في حدودها الآمنة ـ صحية‏..‏ والحدود الآمنة للخشية هي الحدود المعقولة والمبررة‏..‏ أما ان نغالي فيها وتمسي هاجسا

لا يفارقنا ولا ينصرف عنا‏,‏ فقد تفسد علي الانسان حياته‏,‏ إذ تفقده الاتزان والقدرة على التركيز‏..‏
وهذا شيء غير صحي وغير مطلوب‏..‏ والخشية في حدودها القصوى تأتي بنتائج عكسية‏..‏

كالطالب الذي يتملكه الخوف من الامتحان‏,‏ فقد ينسيه هذا ما حفظه‏,‏ أو يفهم السؤال علي نحو مخالف لمضمونه‏..‏ وبالنسبة للامتحانات الشفوية فقد يعقد الخوف لسانه‏(!)‏
ولا يعود يتذكر شيئا مما تعلمه‏..‏ وربما تفصد جبينه من العرق الغزير في زمهرير الشتاء‏..‏ وهذا غير مطلوب بطبيعة الحال‏..‏

والخوف لو كان في أدني درجاته‏,‏ فقد يجعل الانسان مستهترا لا يعمل حسابا للعواقب‏
.‏ فيضر نفسه ويضر غيره‏..‏ هذا من ناحية‏,‏ ومن ناحية أخري‏,‏ لا يبذل جهد
يذكر في تحقيق آماله ورغباته وطموحاته‏..‏ وقد يقابل ذلك ببلادة أو ببلاهة‏ ( ! )‏

وربما أيضا بغرور‏..‏ فهناك مواقف تتطلب الاستعداد لها‏..‏ ولكن هذا الشخص لا يستعد‏,‏ ويهييء له غروره انه ليس في حاجة للاستعداد مثل غيره‏..(‏ هؤلاء الأشخاص موجودون‏)‏

فيفشل فشلا ذريعا مدويا‏..‏ ولا يحقق أيا من مآربه‏..‏ ولذلك ـ فكما يقال ـ أن خير الأمور الوسط‏..‏
والله بحكمته العليا أوجد هذه الأحاسيس في النفس الانسانية كالخوف‏,‏ لتؤدي دورا مهما في حياة الانسان‏,‏ ولتقيه شرور نفسه وشرور غيره‏..‏ تقيه شرور نفسه الأمارة بالسوء‏..‏

فتعصمه من الخطأ ومن الزلل فيما يتصل بأموره الحياتية‏..‏ والانسان في أرقي نوعية له‏,‏ لا يأتي ما ينكره الشرع والقانون والعرف‏,‏ عن مبدأ وعقيدة‏..‏ يليه الانسان الذي يمتنع خشية افتضاح أمره‏..‏

وما يترتب علي ذلك من اهدار لكرامته واعتباره امام الأهل والأصدقاء والمعارف والزملاء‏..‏
كذلك خوفا علي مصير عائلته‏,‏ ان هو دخل السجن وأمضي وراء القضبان أعواما‏..‏ تاركا أهله بلا رعاية‏..‏

وربما بلا مورد مالي يعيشون منه‏..‏ وخوفا علي منصبه أو وظيفته التي سيفقدها حتما‏..‏
هذا الخوف يحميه ويعصمه من الخطأ‏.‏ الفتاة التي تصم أذنيها عن الكلام المعسول الذي تسمعه من شاب عابث‏,‏
مهما حاول أن يظهر بوجه آخر‏,‏ ولا تستجيب لوعوده وعهوده‏..‏ التي ما تلبث أن يظهر زيفها‏..‏

وأنها وسيلة الي غاية‏..‏ لأنه ان ادركها وظفر بها‏,‏ كشف القناع عن وجهه الحقيقي‏,‏ أو لاذ بالفرار‏!!‏

أقول‏:‏ الفتاة العاقلة الناضجة التي تخاف علي دينها وعلي سمعتها وشرفها وعلي مستقبلها أولا وآخرا‏,
‏يحميها الخوف من هذا المصير الموحش الكئيب‏,‏
الذي يتهددها ان هي صدقت ما يقال لها من هؤلاء الأشرار المخادعين‏.‏

الشاب الذي يبتعد عن رفاق السوء‏,‏ وينأي بنفسه عن صحبتهم خوفا من العواقب‏..‏ ويلتزم الجادة‏,‏ ويعمل جاهدا لكي يؤهل نفسه لمستقبل واعد وحياة كريمة‏..‏ هذا الخوف يحميه من الانجرار وراء الشبان الفارغين‏..‏ في طيشهم وعبثهم ومجونهم‏..‏ والذي يوصلهم الي مستنقع لا يمكنهم الخروج منه‏.‏


والذي يخشي الله لا يهاب الناس ولا يخشي في الله لومة لائم قال تعالى :

{ فلا تخشوا الناس واخشون , ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } (‏ المائدة‏44).‏

الخوف أو الخشية فضيلة محمودة لها منافع عديدة‏,‏ بشرط أن يكون ذلك في الاطار الصحي‏..‏
وألا يصل الي درجة الهستيريا التي تجعل الانسان نهبا للقلق‏,‏
كما تجعله أميل الي الاججام منه الي الإقدام في أمور حياته كلها‏..‏

كما تجعله أيضا يتوجس مما يمكن أن يحدث له أو لأبنائه فيفرط في الحيطة التي تقيد حركتهم‏,
‏وتمنعهم من مباشرة حياتهم بشكل طبيعي‏..‏ هذا الخوف المغالي فيه غير مبرر علي

الاطلاق‏,‏ لأنه لن يمنع قدرا مكتوبا { قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ‏} (‏ التوبة‏51)..‏

فالتوكل على الله‏,‏ يحمينا من القلق والهواجس بل يطردهما عنا‏..‏ لأن الأمر بيد الله من قبل ومن بعد‏..‏ فلأن نأخذ حذرنا في الحدود المعقولة والمقبولة‏,‏ فهذا سليم‏..‏ ولأن نحتاط بشكل عادي‏,‏
هذا أيضا سليم‏..‏ ولكن بعد ان نأخذ حذرنا ونحتاط‏,‏ نسلم الأمر لله‏..‏ فالقلق والهواجس من عمل الشيطان‏..

‏فلنستعذ بالله منه كلما وسوس إلينا بشيء يقلقنا أو يثير هواجسنا قال تعالى:

{ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم } ‏(‏ الاعراف‏200)‏

ثم نتوكل على الله فهو حسبنا قال تعالى { إنه ليس له سلطان علي الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون }
‏(‏ النحل‏99).‏



ودمتم بحفظ الله ورعايته




من مواضيعي :
الرد باقتباس