عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 04/06/2007, 06:36 PM
طالب القرب
مُثــابر
 
أسباب رفع البلاء أو تخفيفه

ذكر الله - سبحانه وتعالى - في كتابه الكريم أن المصائب والكربات التي تصيب المؤمنين من عباده هي من عند أنفسهم سواء كانت هذه المصائب فردية أو جماعية ، قال - عز وجل - : ] ومَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ويَعْفُوعَن كَثِيرٍ [ [الشورى : 30] ومن رحمته - سبحانه - أنه جعل هذه الكربات أو البلايا التي يصيب بها عباده المؤمنين بمثابة الدواء المر الذي يتجرعه المريض
ليشفي من مرضه ، وهذا المرض هو الذنوب التي تتراكم في صحائف أعمال العباد
فتأتي هذه المصائب لتكفر الذنوب ، ولتنبه ذوي القلوب الحية إلى العودة إلى الله بالتوبة إن أراد الله بها خيراً .وقد يستطيع المؤمن أن يفعل بعض الأسباب التي - بمشيئته - يرفع الله بهابلاءً كتبه عليه أو يخففه عنه بهذه الأسباب .. ومن هذه الأسباب وأهمها :

(1) التقوى :

ومعنى التقوى كما هو معروف : هو فعل أوامر الله واجتناب معاصيه الظاهرةوالباطنة ومراقبة الله في السر والعلن في كل عمل .

قال - سبحانه وتعالى - : ] ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً [ [الطلاق : 2] .
جاء في تفسير ابن كثير : قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير هذه الآية : أي ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة . وقال الربيع بن خُثيم :] يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً [ : أي من كل شيء ضاق على الناس .

ويأتي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عباس ليوضح نتيجة هذه التقوى أو أثرها في حياة المؤمن حين قال له : ( يا غلام ، إني معلّمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، تعرف إلى الله في الرخاء ،يعرفك في الشدة ) .

ومعنى احفظ الله : أي احفظ أوامر الله ونواهيه في نفسك .

ومعنى يحفظك : أي يتولاك ويرعاك ويسددك ويكون لك نصيراً في الدنيا والآخرة .

قال - سبحانه - : ] أَلا إنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ [

[يونس : 62] .

(2) أعمال البر (كالإحسان إلى الخلق بجميع صوره) ، والدعاء :ونستدل هنا على ذلك بقصة الثلاثة الذين انسدَّ عليهم الغار بصخرة سقطت من الجبل ، فقالوا : ( ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم )فكلٌّ دعا بصالح عمله فانفرجت الصخرة وخرجوا جميعاً ، وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم .

وقد جاء في الحديث من صحيح الجامع الصغير : ( صدقة السر تطفئ غضب الرب ، وصلة الرحم تزيد في العمر ، وفعل المعروف يقي مصارع السوء ) .

وجاء في الدعاء من صحيح الجامع الصغير : ( لا يرد القضاء إلا الدعاء ،ولا يزيد في العمر إلا البر ) .

فليثق بالله كل مؤمن ومؤمنة لهما عند الله رصيد من أعمال الخير ، فليثق كل منهما أن الله لن يخذل من يفعل الخير خالصاً لوجهه الكريم وأنه سيرعاه ويتولاه .فكما قالت خديجة - رضي الله عنها - للرسول -صلى الله عليه وسلم - عندما عادإليها من غار حراء وهو خائف بعد نزول جبريل - عليه السلام - مذكِّرة له بسجاياه الطيبة ، وأعماله الكريمة وأن مَن تكون هذه سجاياه وأعماله فلن يضيعه الله وسيرعاه ويتولاه بحفظه .قالت له : » كلا ، أبشر ، فوالله لا يخزيك الله أبداً ، إنك تصل الرحم ،وتصدق الحديث ، وتحمل الكَلّ ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف وتعين علىنوائب الحق « .

ومن أمثلة أثر الدعاء في رفع البلاء قبل وقوعه : قصة قوم يونس . قال -تعالى - : ] فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إيمَانُهَا إلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَاعَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا ومَتَّعْنَاهُمْ إلَى حِينٍ [ [يونس : 98] . وذكر ابن كثير في تفسير هذه الآية : أنه عندما عاين قوم يونس أسباب العذاب الذي أنذرهم به يونس خرجوا يجأرون إلى الله ويستغيثونه ، ويتضرعون إليه وأحضروا أطفالهم ودوابهم ومواشيهم وسألوا الله أن يرفع عنهم العذاب ؛ فرحمهم الله وكشف عنهم العذاب .

وتحدث ابن قيم الجوزية في كتابه (الجواب الكافي) عن الدعاء قائلاً :( والدعاء من أنفع الأدوية ، وهو عدو البلاء ، يدافعه ويعالجه ، ويمنع نزوله ،ويرفعه أو يخففه إذا نزل ، وهو سلاح المؤمن ، وله مع البلاء ثلاث مقامات :

أحدها : أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه .
الثاني : أن يكون أضعف من البلاء ، فيقوى عليه البلاء ، فيصاب به العبد ،ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفاً .
الثالث : أن يتقاوما ويمنع كل واحد منها صاحبه .

وقال أيضاً : ( ولما كان الصحابة - رضي الله عنهم - أعلم الأمة بالله ورسوله ، وأفقههم في دينهم ، كانوا أقوم بهذا السبب وشروطه وآدابه من غيرهم ،وكان عمر - رضي الله عنه - يستنصر به على عدوه وكان يقول للصحابة : لستم تنصرون بكثرة ، وإنما تُنصرون من السماء ) .

(3) الإكثار من الاستغفار والذكر :

قال - سبحانه - : ] ومَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [ [الأنفال : 33] .وقد كشف الله الغمة عن يونس - عليه السلام - وهو في بطن الحوت لكثرة تسبيحه واستغفاره ، قال - سبحانه - في سورة الصافات : ] فَالْتَقَمَهُ الحُوتُ وهُوَ مُلِيمٌ *فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ] وكان من استغفاره - عليه السلام - وهو في بطن الحوت قوله : ] لاَّ إلَهَ إلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [ [الأنبياء : 87] وقال- صلى الله عليه وسلم - عن هذا الدعاء : » دعوة ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، لم يدعُ بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له « .

وهكذا سيجد المؤمن والمؤمنة - بإذن الله - أثراً محسوساً في حياتهما بهذه الأسباب السالفة الذكر إن فعلاها وبالأخص في وقت الرخاء » تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفْك في الشدة « وأن يُراعَى فيها إخلاص النية لله ؛ عندئذ تؤتي ثمارها بمشيئة الله وتكون كالرصيد المالي المدخر الذي تظهر منفعته وقت الحاجة إليه .



منقولة




من مواضيعي :

آخر تعديل بواسطة طالب القرب ، 04/06/2007 الساعة 06:47 PM
الرد باقتباس