عرض مشاركة مفردة
  #9  
قديم 03/04/2007, 08:22 AM
صورة لـ بحر الغضب
بحر الغضب
مُتميــز
 
زهرة المكان رد: متى يبكي الرجل.....؟؟؟؟؟؟

عندما يبكي الرجال....
ثلاث كلمات ذات معاني واسعه
احييك اختي على هذه الكلمات..


دمعة الرجال عزيزة وصعبة النزول، هكذا علمنا الآباء وقبلهم الأجداد، هكذا تعلمنا في الكتب المدرسية وأكد عليه معلمونا بان "البكاء ليس للرجال"، وقالوا لنا بان المرأة، مع احترامي وتقديري لمشاعرها النبيلة، دمعتها سخية وهي جاهزة للنزول في كثير من الأوقات والمناسبات وذلك لأنها، كما يقولون، شديدة العاطفة. فهل هذا التحليل منطقي؟ أم أن في الأمر شيئاً كبيراً! استوقفني عنوان هذه المقالة مما دفعني للتفكير فيه طويلا. ترى متى يبكي الرجال؟ ما الذي يدفع هذه الدمعة الغالية إلى أن تخط طريقها فوق ثنايا وجه رجل مر عليه الكثير، وخاصة في أيامنا هذه وفي هذا الزمان الغريب بكل ما فيه؟ فهل حقيقة يبكي الرجال؟ وما هو الأمر الجلل الذي يدفع بالرجال إلى البكاء؟ ما الذي يجعل رجولة هذا الإنسان تنحني لتسقط هذه العبرات الغالية؟ نعم ... أقولها بمرارة وبملء الفيه، نعم إن الرجال يبكون، وهذه المرارة مردها لا لأني من فئة الرجال، بل لأن الدمعة إن سقطت من حدقات عيوننا لا ينزلها إلا أمر جلل. وقد يبكي الرجل خلوة دون أن يراه أحد، ولعل هذا الأمر رغم مرارته ممكنا، ولكن متى يبكي الرجل أمام الرجال وأمام شهود العيان. قد يبكي الرجل وهو لا يدري إذا فقد عزيز عليه، وأقول عزيز وليت الكلمات تفي هذه الكلمة معناها، فبأم عيني رأيت رجلا جلد يبكي فلذة كبده الشهيد عندما شيعته الجماهير، نعم إن الأمر يستحق البكاء وفق كل قوانين الإنسانية، حتى الحيوان يبكي إذا رأى صغيره يموت أمام عينيه ولا يحرك ساكنا ليقف هذا الحيوان حائرا أمام ما يراه ولا يستطيع أن يعبر عما يجول في خاطره. هذا الرجل العجوز الذي حناه الدهر من شدة ما لاقى فيه من ويلات ومكائد يبكي ولده، نعم إن الأمر يستحق البكاء، فسهر الليالي على تربيته وما أكثر الليالي الحالكة التي تعصف بالأبناء وخاصة في طفولتهم، ولعل المرارة في الذكرى. وقد يشعر الإنسان الآدمي مع أخيه الإنسان، ولكن كما يقولون لا يتجرع المرارة إلا صاحبها. ورأيت رجلا آخر يحتضن طفله ويصرخ أمام شاشات التلفاز بعد أن دمر الاحتلال منزله، نعم، دمر هذا العش الذي بناه لبنة لبنة ليراه الآن ركاما، والأشد مرارة في الأمر انه لا يستطيع أن يحرك ساكنا. نعم، عجْز الرجال عن فعل شيء قد يدفعهم للبكاء. "قلة المال بين يد الرجل" قد تدفعه للبكاء خلوة مع نفسه عندما يرى أبناءه محرومين مما يتمتع به أبناء الأغنياء وميسوري الحال، ولا يستطيع فعل شيء، ولا حول له ولا قوة. إذا ليس غريبا أن يبكي الرجال، كيف لا ورسولنا محمد عليه السلام قد بكى في مواقف كثيرة، حيث بكى عليه السلام عندما بلغه نبأ مصرع قادة مؤتة الثلاثة، وحزن عليهم حزنا لم يحزن مثله قط، ومضى إلى أهليهم يعزيهم بهم، ولما بلغ بيت زيد بن حارثة لاذت به ابنته الصغيرة وهي مجهشة بالبكاء فبكى عليه السلام حتى انتحب، فقال له سعد بن عبادة: ما هذا يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: هذا بكاء الحبيب على حبيبه. صدقت يا رسول الله، وكيف لا يبكي الحبيب حبيبه! اللهم إنا نعوذ بك من قهر الرجال، وهل يقهر الرجال إلا أمر عظيم. وقد يبكي الرجل إذا ما ألم به مرض عجز الأطباء عن علاجه "اللهم إنا نسألك العفو والعافية". وقد يبكي الرجل إذا كان مظلوما وليس بوسعه إثبات براءته. وقد يبكي الرجل لحظة وداع حبيب أو قريب، ولله در الشاعر عمر الأميري حين قال:

دمعي الذي كتمته جلدا
حتى إذا ساروا وقد نزعوا

ألفيتني كالطفل عاطفة

قد يعجب العذال من رجل

هيهات ما كل البُكا خور!
لما تباكوا عندما ركبوا
من أضلعي قلبا بهم يجب

فإذا به كالغيث ينسكب

يبكي، ولو لم ابك فالعجب

إني- وبي عزم الرجال- أب


ويقف المرء حائراً أمام دمعة الرجال، ترى، ما الذي يمكننا فعله إن رأينا دمعة رجل تنهمر؟ أقول موجزا: إياكم والسخرية من الأمر، فالأمر عظيم، ولنرحم عزيز قوم ذل، وليكن التكافل نبراسا لنا لأن المصائب لا تستثني أحداً. وإذا كان في الدمعة راحة للإنسان كما يقولون، فلتنزل هذه الدمعة حتى يفرغ ما فيه من حزن، ولنخفف المصاب بلمسة عطف تجفف الدمعة وتبرق الأمل في النفس لتستمر في الحياة والعطاء.واختم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما توفي ابنه ابراهيم حيث قال : ”إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك يا ابراهيم لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله“ .




من مواضيعي :