عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 26/03/2007, 02:45 PM
سعودر
مُشــارك
 
الطريق إلى ضالكوت .. جماليات المكان وحميمية الإنسان !!

زرت عمان صيف 2005 م شهر يوليو تحديدا وندمت فعلا على سنوات كنت أمضيتها في التنقل بعيدا عن سحر المكان وأصالة الإنسان .. وقتها شعرت بقيمة الإعلام والإعلان في شتى مناحي الحياة .. وفي تعزيز البعد السياحي تحديدا .. وتأكدت أن سطوة الإعلام نأت بالسائح الحقيقي عن المكان الطبيعي للسياحة البيئية والطبيعية .. ( استطراد لابد منه ) لعل أن تسمعه أذن أو يعيه قلب أو أن يصل لذي لب ومسئولية إعلامية ..
كان الصيف على أشده في شبه الجزيرة العربية بأكملها بما في ذلك أجزاء من عمان والشمس تبدو بازغة في الأرجاء بل أنها تكاد تكون موجودة منتصف الليالي في صحارينا لكنني في صلالة مركز منطقة ظفار لم أر الشمس منذ ثلاثة أيام وكان الجو يشي بيوم مطير حينها قررت أن أزور ضالكوت والتي سمعت عنها الكثير من حواراتي اليومية هنا في صلالة ,, وضالكوت هي إحدى نواحي ظقار القصية ..(( 150 كم ) غربا .. تقف على بحر العرب وسط مجموعة من الجبال أعتقد أن إسمها جبال القمر .. وجبال شمس هناك في نزوى ( ضمن سلسلة الجبل الأخضر ) .. وضالكوت أقرب نواحي عمان الحضرية لليمن .. في الطريق إليها مررت بتجمعات سكانية خجولة هنا وهناك وبطبيعتي أحب التماس مع الناس أكثر من الأماكن فكنت اتوقف عند كل تجمع وأصل أطراف الحديث بمقدماته مع أهالي تلك النواحي سؤالا وجوابا وكان الإنسان العماني بأريحيته وجبلته وكرم خصاله وأخلاقياته العروبية وشهامته وأصالته متفاعلا ودودا كريم النفس واللسان واليد .. وكنت ألتقط المعلومات التقاطا سريعا وأمضي .. الطريق يمر بهضبة صخرية وجبال شاهقة ومنحدرات رائعة وطرقات ملتوية ومتداخلة مع الجبال التي تمنح العابر صورا بانورامية متمايزة وصورا لجمال الطبيعة .. وعلى قمم الجبال مررنا مركزين للشرطة عندهم حواجز وطلبوا منا الجوازات وسجلت لديهم وبعد أن اقتربنا من ضالكوت دخلنا في سلسلة جبلية منحدرة باتجاه الساحل وكانت من المناظر الرائعة التي صادفتها في حياتي حيث كان الضباب كثيفا والرذاذ متقطعا ينفح وجوهنا ببرودة لذيذة تمنح الروح صفاء والبدن حيوية وكان هناك تداخل ريفي جميل فالجمال والأبقار والمواشي تسير على الطريق وبمحاذاته وفي القرى التي مررت بها كانت التداخل القروي بتفاصيل الحياة اليومية مبهجا ومفعما بالحياة ..
عندما وصلنا ضالكوت وهي بلدة صغيرة يقطنها عدد قليل من القرويين والصيادين رأينا بحر العرب بأبهته وعظمته وكانت البلدة تفتقر لأبسط مقومات السياحة بل أن دكاكينها قاطبة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة وبالحد الأدنى من التموين .. وفيها مطعم متواضع جدا .. وجلسنا على مرتفع من الأرض في اطلالة على البحر نتناول طعام الغداء ونحتسي كاسات الشاي على أنغام الموجات المداعبة للشاطئ وموسيقى الرياح في إرتدادات نسيم البحر من قمم الجبال المحيطة بالمكان الذي يكتسي شاعرية تبعث على الراحة النفسية ..
الجديد علينا أننا وجدنا أن الجمال تجيد السباحة في تلك النواحي وكان لمنظرها وهي تقتحم موجات البحر وقعا خاصا على الأطفال .. كما كان بالقرب منا على الساحل ( جسد طائرة عمودية ) متآكل بفعل مياه البحر .. وكان الأفق مفتوحا على خيالات لا تنتهي

فيما انتهيت هذه اللحظة عن الكلام المباح ... متأملا أن أعيد الكرة وأعود مجددا لأكتب عن مواقع ورؤى اخرى من عمان الإنسان والمكان ..
دمتم سالمين ..




من مواضيعي :
الرد باقتباس