عرض مشاركة مفردة
  #3  
قديم 21/03/2007, 10:05 AM
صورة لـ بحر الغضب
بحر الغضب
مُتميــز
 
رد: ملف / أسرار حرب 1991 و1993 وأزمة الاستراتيجية العسكرية في عهد الرئيس صدام رحمه الله

مأزق الاستراتيجية العسكرية العراقية في حرب(حرية العراق) عام 2003
بعد إن وضعت الحرب السابقة (حرب الخليج الثانية) أوزارها في الثامن والعشرين من شباط 1991 أتضح عدم اكتمال نتائجها السياسية لاستمرار النظام السياسي العراقي بزعامة الرئيس صدام حسين في الحياة بقوة وقادرا على التواصل مع محيطه الإقليمي وقد اكتسب قدره معنوية عالية واحترام لصموده تجاه اكبر قدره عسكريه عالميه بقيادة الولايات المتحدة الاميركية بعد الحرب الكورية ويعود ذلك لعدة أسباب أهمها حاله الإحباط العام التي يعيشها الشعب العربي من المحيط إلى الخليج لنجاح المشروع الصهيوني في دعم (إسرائيل) على حساب الحقوق العربية والمسند بقوة من قبل الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية. فصمود العراق كان بارقة الأمل التي أضاءت أفقهم المظلم وظنوا إن هناك قدره على التحدي وإشارة قويه تجلب انتباه الغرب إليهم عسى إن يعدل في سياسته لصالحهم وكانت الحرب في نظرهم أيضا إثبات لذاتهم المغيبة منذ تاريخ طويل. فهذا يفسر ظاهره هيجان عواصف العاطفة العربية المؤيدة للعراق مع نجاح القيادة العراقية بصدق نواياها أو كذبها بربط قضيه الحرب بالموضوع الفلسطيني.
إن الحريق السياسي والأمني الذي نشب في أربعة عشره محافظه عراقية من اصل ثمانية عشره في اليوم التالي لانتهاء الحرب قد تم إطفاءه بسرعة وخلال ستة أسابيع متواصلة تمكن النظام السياسي العراقي بعدها إعادة سيطرته وسطوته على جميع المناطق التي خرجت عن السيطرة مخيبا بذلك ظن الدوائر المعادية له والتي توقعت سقوطه كثمره ناضجة تسقط تلقائيا من غصنها. إن سوء التقدير للسياسة الاميركية حملت الرئيس (جورج بوش) مسؤولية أخلاقية تجاه المنتفظين الذين قمعوا بشده سواء في شمال العراق وجنوبه لأنه كان المحرض الأساسي لاندلاع انتفاضتهم الواسعة من خلال خطابه السياسي والإعلامي الموجه للشعب العراقي للانتفاض على حكومته عند نهاية الحرب وبغض النظر عن التخطيط والدعم والتدخل المباشر الإيراني لتلك الانتفاضة في المناطق الوسطية والجنوبية للعراق إلا أن المسؤولية وقعت بكاملها على الرئيس الاميركي مما دعاه ذلك لإعادة تدخله بالموضوع العراقي بإعلان المنطقة الشمالية من العراق ذي الأغلبية الكردية ملاذا آمنا لمن خرج عن السلطة العراقية مع منع الطيران العراقي من الحوم فوقها أي فوق خط العرض 36 ْْ فما فوق ثم أضاف منطقه أخرى لحظر الطيران العراقي دون خط عرض 32 ْ فما دون أي فوق المنطقة الجنوبية ذات الأغلبية الشيعية والموالية بغالبيتها للسياسة الإيرانية
كان الطرف الآخر (الرئيس صدام حسين) قد وقع في فخ أوهام القوة مرة أخرى حينما جلس على كرسيه مطمئنا ظاناً أن تلك الإجراءات لن تدوم طويلا فأصدر أوامره بسحب القوات العراقية المسلحة من المنطقة الشمالية ومنع قواته الجوية من الطيران فوق مناطق الحظر الجوي ومعتقدا إن ما خسره يمكن إعادته مادام العراق يملك مخزونا هائلا من النفط وعمليا نجح في إعادة الكثير مما دمرته الحرب في المجالات الاقتصادية والخدمية إلى سابق عهدها وكان الأخطر في معتقداته إن الله قد خصه بعنايته المباشرة دون غيره وقد أعده لمهام اكبر فأظهر نفسه كمسيح مسلح ليخلص هذه الأمة من شرور الشيطان الصهيوني الذي امتطى القدرات الاميركية لنيل غاياته في المنطقة العربية. فكان خطابه السياسي يشير دائما إلى النصر الذي حققه في تلك الحرب التي هي بداية لمشروع كبير يحتاج إلى الكثير من الصبر والتضحية لتحقيق كل أهداف الأمة في الوقت نفسه بدى رافضا لأية دراسات معمقه على المستويات الاستراتيجية للمعضلات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تواجه العراق في المستقبل القريب معتبرا إن تلك الدراسات ستسبب إحباطا شديدا لأمل ضمن هو تحقيقه فحرم المستحيلات إلا في موضوع إعادة الحياة للذي فارقها.
لقد فعل التوجيه الخطير بعدم ذكر أية معضلات لا تتوفر الإمكانيات لتجاوزها إلى طمر الحقائق الموضوعية التي تبنى عليها كل الدراسات المعمقة وخاصة في مجال الدراسات الاستراتيجية العسكرية وأطلق العنان للمنافقين والمنتفعين الذين لاتهمهم إلا مصالحهم الشخصية فزينوا له كل طموحاته جاعلين المستحيل ممكنا وبسطوا كل عظيم فقالوا تبا للمستحيل. لقد سعى النظام العراقي لاستعادة سيادته التي فقد الكثير منها بفعل سلسله طويلة من قرارات مجلس الأمن الدولي فوظف قدراته الاقتصادية الكامنة (النفط) لفتح ثغرات في جدار الحصار الاقتصادي وكانت البداية الموافقة على المقترح الفرنسي(مشروع النفط مقابل الغذاء والدواء) بعد تأني طويل وعمل على تنشيط تجاره تهريب النفط عبر البحار والصحاري الواسعة ليكسب موردا ذاتيا حرم منه لتطوير مشروعاته السيادية.
لقد بذلت جهود حثيثة في تقليص التأثير السلبي المباشر وغير المباشر للحصار التسليحي والعلمي الضار بالقوات المسلحة عموما وسلاح الدفاع الجوي والصواريخ والقوه الجوية بشكل خاص ولعبت دوائر التصنيع العسكري دورا مهما في توفير الحدود الدنيا من الاحتياجات لمعظم الأسلحة والصنوف وبرعاية واسعة كبيرة فلاقت كل تشجيع ودعم معنوي ومادي مما جعلها تطمع بالكثير فزادت ضغوط القيادة العراقية عليها لتحقيق الأفضل مع مرور الوقت وظن الرئيس إن كل شيء سيكون ممكنا بفتح ميزانيه الدولة لتلك الدوائر دون رقيب وخارج السياقات المالية للدولة فأدى ذلك فيما بعد وبشكل مطرد إلى تفشي الفساد الإداري في دوائر التصنيع العسكري والجهات ذات العلاقة من القوات المسلحة وغيرها في ظل انخفاض حاد بالرواتب ومستويات المعيشة لموظفي الدولة بشكل عام . ورغم كل ذلك كانت النتائج العملية محدودة جدا لتعاظم الفجوة العلمية والتقنية مابين أسلحتنا وأسلحه الخصم.
لقد تعرض العراق إلى العديد من الضربات الجوية والصاروخية خلال المدة المحصورة مابين حرب 1991 والحرب الأخيرة على ضوء عدد من الأزمات السياسية وبعض المخالفات للشروط الاميركية والبريطانية وكانت عمليه(ثعلب الصحراء) في منتصف كانون الأول 1998 اشد تلك الضربات مع فشل وسائل الدفاع الجوي العراقي في إسقاط أية طائره معاديه فوق الأراضي العراقية واقتصر النجاح في إصابة عدد محدود من الصواريخ الجوالة المعادية طيلة تلك الفترة. ثم جاءت الأحداث الدامية والمرعبة للحادي عشر من أيلول 2001 التي دعمت بشكل مباشر وغير مباشر الرئيس الاميركي الجديد (جورج وكر بوش) في مشروع واسع وغامض في الحرب على الإرهاب خارج حدود الولايات المتحدة فانظم العالم تحت جناحيه لأشهر عديدة ((من لم يكن معنا فهو ضدنا)) كما قالها الرئيس بوش. فكانت الحرب الأولى ضد أفغانستان بنظام طالبان المتحالف مع تنظيم القاعدة بزعامة (أسامة بن لادن) المسؤول عن تلك الأحداث وغيرها فنجحت الولايات المتحدة بإسقاط ذلك النظام بالتعاون مع تحالف الشمال (المعارضة الأفغانية) إلا إن تلك الحرب كانت باستخدام أضيق القياسات الحربية الاميركية حيث اقتصرت على الضربات الجوية والصاروخية والقوات الخاصة. ثم أعلن الرئيس الاميركي عن أهدافه المقبلة لهذه الحرب ضمن محور(شر) شمل العراق وإيران وكوريا الشمالية فبدأت حمله إعلامية ودبلوماسيه شديدتين لتهيئه الرأي العام الداخلي والدولي للحرب على العراق إلا إن الولايات المتحدة عجزت من خلال مواردها التجسسية وفرق التفتيش الدولية من إيجاد ذريعة قانونيه لشن الحرب حين اتهمت العراق بسعيه لامتلاك أسلحة دمار شامل علاوة على ما يملكه من أسلحة كيماوية سابقة. عندها رفض المجتمع الدولي بشده نظريه الحرب. إلا إن الولايات المتحدة الاميركية مضت قدما لشن الحرب على العراق بتأييد محدود من قبل بعض الدول ذات المصلحة بالحرب كبريطانيا وأسبانيا وبلغاريا واستراليا.
إن أية حرب تحتاج إلى ثلاثة عناصر أساسية لشنها هي:- • شرعيه القانون الدولي.
• بيئة سياسية موافقة للحرب.
• توفر القدرة المادية (القدرات العسكرية). وهنا نجد إن الولايات المتحدة الاميركية لا تملك سوى توفر القدرة العسكرية في مشروع حربها على العراق. وبهذا شابهت الموقف العراقي في موضوع غزو الكويت
.
الموقف العسكري العراقي العام
من النتائج العامة للحرب الماضية عام 1991 هو فقدان الكثير من القدرات العسكرية العراقية ناهيك عن ذلك الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية لتلك القدرات وكمحصله عامه خسارة القوة البحرية (سلاح البحرية) برمتها (سفن معدات منشاءات) فتحولت تلك القوه الكبيرة إلى قوه مشاة ساحليه تملك عددا محدودا من زوارق الحراسة.أما القدرة الجوية العراقية (عسكريه ومدنيه) فقد تلاشت إلى حدود ضيقه جدا بفعل التدمير المباشر وتقادم الزمن مع بقاء (135 طائره مختلفة الأنواع) محجوزة في إيران والتي لجأت هذه الطائرات إلى إيران في بداية الحرب أعلاه باتفاق شرف مابين القيادتين العراقية والإيرانية لتجنب تدميرها بالقصف الجوي الاميركي علاوة على تدني كفاءة الطيارين كثيرا لعدم توفر ساعات الطيران الضرورية ونقص كبير في القاعدة المادية التدريبية وأخيرا كان عشيه الحرب عام 2003 هناك 23 طائره مقاتله فقط مختلفة الأنواع يمتلكها سلاح الطيران العراقي بصلاحية طيران محدودة جدا وبكفاءة قتاليه لا تزيد عن 30 % من الطاقة التصميمية لتلك الطائرات دون الدخول في مقارنه مع الطائرات المعادية من حيث الكفاءة القتالية لتطور التقني الكبير التي اكتسبتها. إما سلاح الدفاع الجوي العراقي فقد كان مستمرا بالقتال طيلة الفترة الفاصلة مابين الحربين وبالرغم من كل المحاولات الذاتية لتطوير كفاءة هذا السلاح وأساليب قتاله إلا إن الفجوة التقنية كانت في اتساع مستمر لصالح العدو.
القوات العراقية البرية كانت أهم واكبر فروع القوات المسلحة العراقية فقد تقلصت إمكانياتها كثيرا وتدنت مستوياتها القتالية إلى حدود خطيرة لما أصابها من تدمير مادي ومعنوي وأضاف الحصار الاقتصادي الشامل على العراق الكثير من التحديدات في مجال القوات من حيث العدد والكفاءة الفنية والقتالية فتقلصت أيضا ساحات وميادين التدريب وانخفضت التخصيصات المالية إلى حدود خطيرة فمرت دفعات عديدة من الجنود والضباط الأحداث دون الحصول على المستوى الأدنى من الإعداد الفني والقتالي علاوة على تقادم الزمن والاستهلاك المستمر للأسلحة والتجهيزات والمعدات القتالية ثم استشرى مرض خطير أصاب روح الجندية وشرف العسكرية في صميمها الآ وهو الفساد الإداري نتيجة تدني الرواتب والمخصصات المالية لجميع الرتب في ظل تضخم اقتصادي شمل الجميع . لقد أعيد تشكيل الجيش العراقي بعد عام 1991 بخمسه فيالق تحتوي على 18 فرقه ثلاث منها مدرعة واثنتان آلية (ميكانيكية) والباقي هي فرق مشاة مع إلغاء سلاح القوات الخاصة وانتظم السلاح المدرع بوحدات دبابات يتراوح عدد دباباتها من الأنواع القديمة من 16 - 20 دبابة للكتيبة الواحدة بدلا من 44 دبابة أما وحدات المشاة الآلي فتتراوح عدد عجلاتها المدرعة من 20 - 25 عجله للفوج الواحد بدلا من 48 عجله في السابق وكانت نسبه المقاتلين في الفرق أعلاه بمعدل 50% من الملاك المعدل أما قوات الحرس الجمهوري فأعيد تنظيمها بمستوى جيش يتألف من فيلقين يحتويان على ثلاثة فرق مدرعة وواحدة آلية واثنتان مشاة زائد لوائي قوات خاصة بالإضافة إلى وحدات الإسناد والخدمات من (المدفعية والصواريخ وأسلحة الدفاع الجوي – المعدات الهندسية والتطهير الكيماوي والنقل والتموين .....الخ). وكان معدل دبابات الكتيبة الواحدة من الدبابات الحديثة 31 دبابة (T-72M) ومعدل العجلات المدرعة للفوج الآلي الواحد 35 عجله نوع (PMP)في جميع الفرق المدرعة والآلية في القوات أعلاه. أما معدل المقاتلين في تلك الفرق 85% من الملاك المعدل وبكفاءة قتاليه وفنيه أعلى بكثير من مقاتلي الجيش الاعتيادي لتوفر الإمكانيات المادية بشكل أفضل إلا إنها دون المستوى المثالي.
القدرات العسكرية الإضافية
لقد عمل النظام السياسي العراقي وبتوجيه مباشر من قبل الرئيس صدام حسين على تعويض المطالب والاحتياجات العسكرية من الأسلحة والمعدات ذات التقنية العالية بوحدات مقاتله من صنف المشاة أي توسع أفقي كمي على حساب التوسع العمودي النوعي فعمليه التصنيع المحلي كانت عقيمة والاستيراد محظور والأهداف المطلوب تحقيقها كبيرة لافتقار النظام السياسي للمرونة المطلوبة تجاه التحديات الكبيرة التي يواجهها. وكانت هذه القدرات الإضافية تتألف من:
• قوات حدود ذات تسليح خفيف تتوزع على سلسله طويلة من المخافر الحدودية.
• جيش القدس وقد تالف من 21 فرقه خفيفة بمعدل (6000) مقاتل للفرقة الواحدة ثم تقلصت إلى 17 فرقه وقد تأسس هذا الجيش لدعم الانتفاضة الفلسطينية الأخيرة عام 2000 وملاك القيادة وهيئات الركن مزدوج من فائض الجيش والحرس الجمهوري بمستوى الفرقة واللواء ومن عناصر الحزب أيضا إما المقاتلون فمن متطوعي الحزب لمده قصيرة جدا.
• فدائيو صدام: تنظيم شبه عسكري لتنفيذ واجبات مبهمة بقياده النجل الأكبر للرئيس (عدي) يتوزع في المحفظات وبقياسات محدودة جدا.
• جيش الشعب: وهو عبارة عن مسلحي الحزب ينظمون في وحدات صغيره بتسليح خفيف وفي جميع محافظات العراق عدا المنطقة الشمالية الكردية.



الانفتاح العام للقوات العراقية عشيه الحرب
كان انفتاح القوات العراقية عشيه الحرب بالشكل الآتي
:
• المنطقة الشمالية: (محافظات الموصل كركوك جزء من محافظه صلاح الدين)
وينفتح فيها كل من الفيلق الأول والفيلق الخامس وعدد من فرق جيش القدس(قوات خفيفة).
• المنطقة المركزية: (محافظات بغداد صلاح الدين ديالى جزء من محافظه الانبار واسط الحلة كربلاء النجف ).
وينفتح فيها فيلق الحرس الجمهوري الأول : ( شمالي بغداد صلاح الدين جزء من الانبار) مع عدد من فرق جيش القدس .
وفيلق الحرس الجمهوري الثاني : ( جنوبي بغداد ديالى الحلة واسط كربلاء النجف) . وعدد من فرق جيش القدس (قوات خفيفة).
• المنطقة الجنوبية: (محافظات العمارة الناصرية البصرة)
وينفتح فيها كل من الفيلق الثالث والفيلق الرابع وعدد من فرق جيش القدس (قوات خفيفة).

ملحوظة: القاطع الرابع كان منطقه الفرات الأوسط ( السماوة النجف كربلاء الحلة) متداخل ضمن المنطقة المركزية ولا تتوفر قوات بإمرته سوى فرق جيش القدس الخفيفة ومقاتلي الحزب.
لقد حددت الاستراتيجية العراقية العليا (الرئيس صدام حسين ) أهم الاختلافات الاستراتيجية ما بين حاله أفغانستان بنظام (طالبان) وحاله العراق بنظام (البعث) فكانت المدن الرئيسية هي نقطة ضعف النظام الأفغاني وعلى العكس هي نقطه قوة للنظام العراقي ... ناهيك عن رسوخ مؤسسات النظام العراقي كدوله وحزب وقوات مسلحه والتي لا تقارن بما يمتلكه نظام طلبان في أفغانستان بالرغم من التشابه في موضوع تواجد المعارضة في شمال كلا البلدين.
إن ظواهر الولاء السياسي للشعب العراقي كان جوهر الاستراتيجية العراقية العليا مما يؤسس قدرة على الدفاع تتعدى القدرة المعروفة للقوات المسلحة العراقية.
لأسباب يصعب تحديدها بدقه جعلت سياق التخطيط لمواجهة غزو تقوم به اكبر قوة عسكريه في العالم ناهيك عن من يساندها ليس بالمستوى المطلوب بل تلك الأسباب خلقت نوعا من التشويش والضبابية والارتباك لا يتناسب وعمق تلك الخبرة العسكرية التي يمتلكها الجيش العراقي وبالرغم من إن المستويات العليا في وزارة الدفاع ورئاسة أركان الجيش والمقر العام للحرس الجمهوري تتحمل مسؤولية ذلك عمليا وأخلاقيا وتاريخيا فان الاستراتيجية العليا (السياسية) في نمط تفكيرها وعملها(المركزي الذي لا يستند على حجم المشورة المطلوبة في المواضيع الاستراتيجية) تتحمل المسؤولية الأولى ونمطها هذا يعتبر أهم تلك الأسباب المبهمة وبالرغم من امتلاك العراق لعدد لا يستهان به من المفكرين والاستراتيجيين إلا إن هؤلاء لم يكونوا بالمواقع التي ينبغي إن يكونوا فيها ولم يخصوا بالاحترام الكافي ووفقا لمشاهدتي واحتكاكي بالمسؤولين عن ذلك التخطيط الاستراتيجي وجدت معظمهم بوضع مسؤولية مجرده من القيود الأخلاقية بحق الوطن وسلوك يثير الشفقة على مصير العراق والعراقيين لان سياق التفكير والعمل السياسي هو الذي فرض نفسه على معظم مستويات المسؤولية فأصبح هؤلاء المسؤولون إشكالا لا جوهر لها ولا دور صميمي يؤدوه فتنازلوا عن الكثير من المقومات الأدبية والأخلاقية الوظيفية لضمان استمرارهم بالمواقع التي هم فيها بالرغم من إن سفينة العراق أوشكت على الغرق.
على كل حال كان جوهر ذلك التخطيط يعتمد إدارة سلسله من المعارك الدفاعية وعلى عدد من المحاور المحتمل سلوكها من قبل العدو أو الأعداء (التهديدات المركبة إقليمية ودوليه وأمنيه) واعتبار نهر الفرات والذي لم يكن مجراه مستقيما وبصوره مجرده هو الحدود الغربية لعمل فواتنا المدافعة (هو صحيح في أساسه بأنه ليس من الحكمة انفتاح قواتنا في مناطق صحراويه مكشوفة لكن هنالك أماكن مهمة واستراتيجيه كمدينه كربلاء تقع غرب النهر بمسافات طويلة لا ينبغي تركها بدون قطعات أساسية تدافع فيها). ويتم استنزاف العدو كلما تقدم نحو مركز القطر وقبول المعركة الحاسمة في العاصمة (بغداد) وكان مسرح العمليات الأردني أكثر ترشيحا لاستخدامه من قبل القوات الغازية لقربه من مركز العراق ومعظمه مسرح عمليات صحراوي يتجنب العراقيون الدفاع فيه وهم يفتقدون إلى دفاع جوي ملائم.
يمكن تحديد جوهر الاستراتيجية العسكرية وخياراتها للدفاع عن العراق بما يلي:

• قبول الحرب إذا كان الهدف السياسي للعدو هو إسقاط النظام السياسي العراقي
• الإعداد للدفاع الشامل تشارك فيه كل طاقات الدولة والشعب.
• استنزاف العدو على محاور تقربه وقبول المعركة الحاسمة في العاصمة بغداد.
• يؤسس الجيش العراقي الإطار العام للدفاع على جميع المحاور التقريبية للعدو وتكون مسؤولية قوات الحرس الجمهوري الدفاع عن مركز العراق يضمنه العاصمة بغداد وبقيه الطاقات الشعبية والحزبية والحكومية في الدفاع تكون ضمن ذلك الإطار العام .
• اتخاذ اكبر الإجراءات لاستثمار كافه الطاقات للاستعداد الأمثال للحرب وتهيئه مستلزمات القتال (مواد تموين القتال عتاد وقود أرزاق إدامة فنيه نقل وغيرها) لمده طويلة وبإعداد كبيرة تؤمن إدارة دفاع طويل لا يقل عن ستة اشهر.
• الإعداد الفكري والنفسي (المعنوي) للشعب والقوات المسلحة لقبول معركة طويلة الأمد والإصرار على تكبيد العدو اكبر ما يمكن من الخسائر وكان التقدير الأدنى لتلك الخسائر إن لا تقل عن(3000) إصابة.
• المحافظة على الموارد النفطية العراقية وعدم تدميرها إلا في الضرورات القصوى.
• معالجه معضلة القيادة والسيطرة بتقسيم العراق إلى أربع مناطق (شمالية مركزيه الفرات الأوسط الجنوبية).

نقاط الضعف العامة في التخطيط الاستراتيجي العسكري وفي القدرة العسكرية المتاحة في حرب عام 2003
من الضروري بيان أهم نقاط الضعف العامة في التخطيط الاستراتيجي العسكري والقدرة العسكرية العراقية المتاحة وكما يأتي:
• عدم إحكام النهايات السائبة في جوهر التخطيط العام للحرب الدفاعية وإبقاء العديد من النقاط الجدلية التي تثير التكهن والتقدير غير السليم سائبه لشده التدخل المباشر للقيادة السياسية في الموضوعان الاستراتيجية العسكرية ولكثرة انشغال القائد العام (الرئيس) في موضوع إدارة ألازمه السياسية إلى وقت قريب جدا لاندلاع الحرب.
• عزل القيادة العسكرية العليا الممثلة في وزاره الدفاع ورئاسة أركان الجيش عن دورها في أداة الحرب مع المقرات الميدانية (الفيالق والفرق) لتنسيب قيادات سياسية للمناطق الأربعة الرئيسية التي قسم العراق بموجبها لأغراض القيادة والسيطرة.
• فرض آلية العمل السياسي على آلية العمل العسكري في مرحلتي التخطيط وإدارة الحرب مع بقاء هامش كبير في المسؤوليات غير المحددة أدى إلى تداخل وضياع المسؤولية المباشرة في المواقف الحرجة.
• الخليط غير المتجانس من القوات المتوفرة للدفاع في القواطع الدفاعية المختلفة وضعف التفاهم والتنسيق فيما بينها مع ضياع القدرة على تحديد المسؤوليات الميدانية حيث حرص القائد العام (الرئيس) على الفصل مابين قيادات هذه القوات المختلفة من ناحية التخطيط وإدارة المعارك إلى حين نشوب الحرب. لأسباب غير مقنعه (أمنية).
تحكم المؤسسة الأمنية الرئيسية وتسويغ أية رغبات من وجهه نظر خاصة بها كفعل صلاحية حق (الڤيتو) على أي قرار مما خلق ثغرات خطيرة في التخطيط والممارسات على الخطط الدفاعية كخطه الدفاع عن المطار الدولي في بغداد وبعض ألاماكن الاستراتيجية الخاصة.
• تقادم الزمن على جميع الأسلحة الرئيسية والمعدات الحربية وانتهاء معظم أعمارها واستهلاكها في الحروب السابقة كالحرب مع إيران التي دامت ثماني سنين متواصلة.
• تفاقم البيروقراطية العسكرية العراقية إلى درجه (التورم) مع تقليص مستمر وحاد في الصلاحيات لأغراض أمنية لتحجيم الشخصيات القيادة وأضعاف أثرها المعنوي على المرؤوسين.
• تفشي الفساد الإداري (كالرشوة) وخاصة في السنوات الأخيرة قبل الحرب لتدني مستويات المعيشة للضباط والمتطوعين وظهور أشباه(المافيا) وأخطرها ذات العلاقة بالقوى البشرية وهيئات ودوائر التصنيع العسكري وبعض الشخصيات المقربة من الرئيس.
• تدني خطير في مستويات التدريب كبرامج وقواعد ماديه وتحديدات صرف الأموال والاعتدة وتقنين المشاريع التدريبية كثيرا حتى اعتمد أخيرا على المشاريع التدريبية بدون استخدام القطعات (المقرات فقط) .
• التنافس غير الشريف لبعض المستويات القيادية للتقرب من رأس القيادة على حساب حقائق الأمور وتعميق أوهام القوه في فكر (الرئيس).
طبيعة القيادة العسكرية العراقية وأسلوب تناول خيارتها الاستراتيجية
كان لشده خضوع القيادة العسكرية العراقية لإثبات الولاء السياسي لرئيس الدولة وهو القائد العام للقوات المسلحة أهم صفاتها وهي معذورة في ذلك لأنه انعكاس وتطبيق عملي للنهج المعروف للرئيس في التعامل مع القيادات السياسية والعسكرية وغيرها وبمرور الوقت أنسحب هذا الخضوع إلى طبيعة التفكير واسلوب عرض الآراء بتحفظ شديد مع مراقبه دقيقه لملامح وجه الرئيس عندما يكون الطرح مباشر أو من خلال الاستقراء الدقيق لما يميل إليه أو من عدمه إذا كان ذلك الطرح بشكل غير مباشر (دراسات موجزه تحريرية) ومن خلال التوجيهات الصارمة لإيجاد الحلول الميسورة التحقيق جعل ذلك كله من آلية صنع القرار الاستراتيجي آلية محدودة النطاق وبمساحه نقاشية ضيقه جدا وان لا يتعدى ذلك المسلك الذي أوصت القيادة السياسية به (الاستراتيجية العليا) مسبقا.
كان وزير الدفاع الفريق أول (جنرال) سلطان هاشم احمد من قاده الجيش المتمرسين جدا والمعروف بدماثة خلقه وطيبته وله خبرة ميدانية ممتازة إلا أنه يعرف حدوده جيدا(لا يتجاوز حدوده في الاعتراض المباشر على التوجيهات السياسية في الشؤون الاستراتيجية للمحافظة على مساحه الأمان الشخصية) ولا ينقصه شي سوى الرؤى الاستراتيجية المعمقة وقله نشاطاته الأكاديمية أما رئيس أركان الجيش الفريق أول (جنرال) إبراهيم عبد الستار التكريتي فله خبره ميدانية ممتازة جدا وذو ديناميكية وظيفية عالية إلا انه يفتخر بمركزيته المطلقة وبعدم احترامه للمستويات الأدنى ويعتقد إن الكفاءة في المناصب العليا هو الغرق في التفاصيل الصغيرة إلا انه يفتقر إلى الثقافة العالية والرؤية الاستراتيجية الكافية لهذا المنصب أما رئيس أركان الحرس الجمهوري الفريق أول (جنرال) سيف الراوي يمتلك ذكاءا ولباقة عالية قربته من الرئيس كثيرا وله خبرة ميدانية جيدة وينهمك دائما في التحليلات النفسية لمن يحيطه وهو متابع دقيق وقارئ جيد لأفكار الرئيس ونجله (قصي) إلا انه معروف بأنانيته التي أدت به إلى منافسة غير مبررة مع وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش في وقت حرج جدا أصبح العراق فيه على حافة الهاوية كذلك لا يؤمن بأفكار وبطروحات الآخرين من معيته وهيئات ركنه والقادة المرتبطين به مما حرم نفسه من التعرف إلى المشكلات الحادة التي تعاني منها قوات الحرس الجمهوري ومن المشورة المطلوبة لصنع أي قرار لطبيعة قيادته الاستبدادية التي يتباهى بها.
كان هناك تضارب بالآراء مابين مجموعة وزارة الدفاع والمقر العام للحرس الجمهوري مما حدا بالطرفين الخوض في مساجلات نقاشية غير بناءه حيث كان وزير الدفاع يتجنب الفهم السيئ الذي قد يتبلور ضد شخص المشرف على الحرس الجمهوري الذي يخضع لأراء رئيس أركانه كونه رجل سياسي وليس رجلا عسكريا عال المستوى والأخطر من ذلك إن الرئيس (القائد العام) في كثير من الأحيان يترك الأمور غير محسوسة لأخذه الموضوعات العسكرية غالبا من منظور سياسي وأنه أيضا غير ملم بالأمور الاستراتيجية العسكرية مع عدم الاعتماد على الأكاديميات العسكرية العليا والافتقار إلى مراكز بحوث ودراسات استراتيجية متخصصة لإشراكها في عمليه صنع القرار بشكل وآخر للاستفادة منها حول إيجاد البدائل وتوسيع الخيارات المتاحة وعليه سيكون غالبا السباق مابين الطرفين لمن أدرك أولا فحوى ما أوصى به القائد العام (الرئيس) من توجي استراتيجي على المستوى العسكري وأن كان ما أوصى به يحتاج إلى الكثير من المناقشة والتعديل وفق الحقائق العلمية والعملية لضمان تحقيق ذلك التوجية على المستوى العملي.
في الثلاثين من حزيران عام 2002 التقى الرئيس صدام حسين بقادة فيالق وفرق الحرس الجمهوري بحضور نجله الثاني (قصي) المشرف على الحرس الجمهوري ورئيس أركان الحرس الجمهوري الفريق أول (الجنرال) سيف الراوي والأمين العام الفريق كمال مصطفى عبد الله وسكرتير الرئيس(عبد حمود) وأراد الرئيس إن يستمع من القادة عن استعداداتهم لاحتمالات حرب قد تقع في المستقبل القريب مع أميركا والمعتاد وفقا لطبيعة هكذا لفاءات هو طمأنه الرئيس لما معد وكان دور (كاتب هذه السطور) وحسب القدم العسكري بعد المشرف ورئيس الأركان فطرح رأيا يدعو إلى السرعة بأجراء تغيير في أنماط التفكير والسلوك القتالي قد يكون باتجاه (180؛) لما هو عليه الآن أي العمل بعقيدة واستراتيجيه عسكريه تتلائم وفارق القوى المتعاظم لصالح العدو وخاصة في موضوع السيطرة على الجو والذي سيكون شبه سيادة مطلقه للطيران الاميركي مما يتطلب إلغاء العمل وفق نظام الكتل الكبيرة (لواء فرقة) لأنها أهداف ملائمة جدا للتدمير والعمل وفق الاستخدام المتدرج والجزئي للقوه (فصيل سريه) ضمن قواطع عمل محدده لكل تشكيل قتالي لإدارة (حرب عصابات) بالقوات النظامية وان وحدات الدروع الثقيلة ستكون عديمة الجدوى وكونه قائدا ( لفيلق مدرع ) ثقيل يؤكد حقيقة ذلك وانه اعتمد منذ سنتين مضت استراتيجيه في التدريب على (تكتيكات) عمليه بالوحدات القتالية الصغيرة حققت نتائج طيبه في تقليل الخسائر المتوقعة للضربات الجوية للمقاتلات والهليكوبترات المسلحة إلا أن فيلقه سيكون ملزما لإتباع الاستراتيجية العامة لقواتنا البرية وعليه طرح هذا المقترح وقد تكون المدة القليلة القادمة الفرصة الأخيرة المتاحة لإعداد فواتنا بشكل يؤمن منازله العدو الاميركي ومن سيحالفه مستقبلا لأطول مده ممكنه مع قبول التنازل المؤقت عن الأرض وبعض الأماكن الحيوية وخلال (45 ) دقيقه أستمع الرئيس بإمعان لما عرضه ثم طلب مناقشه هذا المقترح من قبل الحاضرين ومن قبل القيادة العليا للجيش (وزاره الدفاع رئاسة أركان الجيش) وكانت النتيجة الإبقاء على ما هو عليه من عقيدة واستراتيجيه مع إعطاء صاحب المقترح حرية محدودة في استمرار التدريب لبعض المستويات والزعامة بالاستراتيجية العامة للجيش العراقي.
بعد ذلك تصاعدت الأزمة السياسية مع العراق بادعاء الاميركان بان العراق يخفي أسلحه دمار شامل وبقوه الفعل السياسي الاميركي في المحافل الدولية والإقليمية اقتربنا كثيرا من الحرب فماذا كانت خيارات القيادة العراقية؟:
لقد جرت عده مشاريع تدريبيه (بدون قطعات) على مستوى القوات المسلحة والحرس الجمهوري والقيادات العسكرية الأخرى والقيادات الحزبية ومع الأسف كانت الافتراضات غير واقعية لشده ولقوة الاحياءات السياسية ونوقشت الكثير من العوامل المؤثرة على الخطط الدفاعية بسطحيه مخيفه وكان للحماسة البلهاء غير المبررة فعلها السحري للقرار على خيار الدفاع الموضعي ضمن قواطع الدفاع الأربعة الرئيسية وفق الحرب النظامية باعتماد مبدأ الصمود تجاه الضربات الجوية والصاروخية والحيلولة دون إحداث ثغرات مهمة في الدفاعات العراقية يستثمرها المشاة المعادي أو دروعه لعدم قدره العدو على تحقيق تفوق بالقوات البرية وكان الافتراض العام إن كل الطاقات العراقية المسلحة ستخوض غمار الحرب بقدره معقولة وان التوازن في القواطع الدفاعية كان متساويا تقريبا وفقا لاحتمالات وخيارات العدو في التعرض سواء من المنطقة الشمالية أو من المنطقة الغربية أو المنطقة الجنوبية والغريب أن خطه الدفاع عن بغداد ظلت غير محسومة لحين اندلاع الحرب والغرب من ذلك هو ذلك الإصرار على خوض المعركة الحاسمة في بغداد وقد أعلن مبكرا عن نوايا القيادة العراقية العليا بانتظار العدو فيها إلا إن الاحتمال الأكثر رجحانا لدى القيادة العراقية بان العدو سيتعرض من اتجاه الغرب.

أين تكمن محنه الاستراتيجية العليا العراقيه في حرب 2003
يمكن إجمال محنه الاستراتيجية العراقية في حرب عام 2003 بما يأتي
:
• إن الاستراتيجية العليا العراقية كانت في وضع نفسي وأخلاقي ومادي غير قادرة على تجنب الحرب بالرغم من عدم وجود مسوغ قانوني للولايات المتحدة بشنها فرات من الأنسب الذهاب للحرب بشجاعة إذا كان ذلك قدرها .
• حرية محدودة جدا في العمل السياسي للضغوط السياسية الهائلة التي مارستها الولايات المتحدة وبريطانيا في المحيطين الإقليمي والدولي .
• القوه الخادعة للكتلة الأوربية (فرنسا ألمانيا) وروسيا في مجلس الأمن الدولي للحيلولة دون نشوب الحرب والتعويل على الطرق السلمية ( دور المفتشين الدوليين ) لحل للازمة مما دفع القيادة العراقية للاعتقاد بأن الحرب قد لا تقع أو تتأخر كثيرا.
• الرفض الشعبي الدولي (الرأي العام) لنظرية الحرب وخاصة في الدول الداعية للحرب فأكبر المسيرات الشعبية الرافضة للحرب والتي تجاوزت النصف مليون إنسان جرت في لندن وواشنطن ومدريد وغيرها في مدن العالم كثيرة مما زاد من اطمئنان القيادة العراقية وزاد من ثبات موقفها.
• الموازنة الصعبة للقرار السياسي العراقي عندما أفصحت الولايات المتحدة وبريطانيا عن الهدف الاستراتيجي الخطير من الحرب المتوقعة إلا وهو ( إسقاط النظام السياسي العراقي الحالي ) أخيرا وعليه كان قبول المخاطرة المهلكة محسوبا من قبل القيادة العراقية والاعتماد على الحظ كما في السابق .
• تدني حاد في الولاء السياسي الحقيقي للقيادة العراقية على المستوى العام للشعب والقوات المسلحة بالرغم من نتائج آخر استفتاء حول زعامة الرئيس صدام حسين جاءت ( 100% ) !؟!؟ مما يؤكد هبوط احتمالية القتال الجدي للقوات المسلحة والحزب .
• الانشغال الدائم بتطور الموقف السياسي (إدارة الأزمة) من قبل رأس النظام السياسي في الأشهر الثلاثة الأخيرة قبل الحرب شل القيادة في موضوع مراجعه الخطط الاستراتيجية بصوره دقيقه وكانت هناك عدد من التوجيهات في تعديل أو الإقرار على بعض المقترحات غير محسوسة ومنها خطه الدفاع عن بغداد مما أدى إلى تنفيذ خطط غير ناضجة آو محسوسة.
عناصر مأزق الاستراتيجية العسكرية العراقية في حرب عام 2003
إن وضع الاستراتيجية العليا العراقية السيئ في حرب عام 2003 أنعكس على الاستراتيجية العسكرية العراقية بالطبع فجعلها استراتيجيه عاجزة عن مواجهه ما ينتظرها في الحرب عمليا وأيقن الجميع أنها ستكون الحرب الأخيرة وسميت عراقيا بالحرب الحاسمة (الحواسم) ويمكن توضيح أهم عناصر ذلك المأزق بما يأتي:
• حجوم وأبعاد الأهداف الاستراتيجية التي يتوخاها العدو والتي أعلن عنها العدو صراحةً والتي تعني احتلال العراق لإسقاط النظام السياسي بزعامة الرئيس صدام حسين كانت تعني أنها حرب شامله وحاسمه .
• الموازنة شبه المستحيلة في ميزان القوى بين الطرفين لانهيار قدرات الطيران والدفاع الجوي العراقي مع تدني خطير لمستويات الكفاءة للمقاتلين وللمنظومات التسليحية والمعدات القتالية العراقية بشكل عام.
• الاختيار الصعب مابين التنازل المؤقت عن الأرض ومتطلبات إيقاف أو إبطاء تقدم العدو في المسالك المحتملة للتقرب والذي يمتلك قابليه عالية على حرية العمل وتغيير الاتجاهات مع الافتقار إلى حرية الحركة لقواتنا إلا في حدود ضيقه جدا أي إن المناورة بالقوات ستكون شبه متعذرة على المستويات الاستراتيجية والعملياتية لتوفر النسبة العالية لاحتماليه تدميرها بالقوات الجوية المعادية.
• الافتقار إلى أسلحة الردع الاستراتيجية وحتى العملياتية حين أجبرت القيادة العراقية استجابة للكتلة الأوربية المناهضة للحرب في مجلس الأمن من الموافقة على تدمير صواريخ أرض أرض محدودة المدى ( 150 كم ) نوع (صمود 2 ) .
• الانخفاض الحاد للمعنويات العامة للمقاتلين العراقيين نتيجة للحرب الإعلامية الشرسة للأعلام المعادي علاوة على نشاط ( الطابور الخامس ) وخاصة المواليين لإيران في المناطق الجنوبية والفرات الأوسط من العراق . دون القدرة على التصريح بذلك لأسباب سياسية.

• كان لإعلان القيادة السياسية المباشر بقبول المعركة الحاسمة في العاصمة )بغداد) إي إن القيادة أعلاه قد حددت مكانها وهي الهدف الاستراتيجي الخطير من الحرب مما يجعلها تتحمل أي ( بغداد ) الثقل الأكبر من القصف الاستراتيجي المعادي ويسمح للعدو بالتخطي العملياتي للكثير من الأهداف لصالح حشد القوة الملائم نحو بغداد بالوقت الذي كانت خطه الدفاع عن بغداد يشوبها الكثير من الغموض من حيث جوهر العمل ومسؤولية القيادة والسيطرة المتداخلة أساسا.

• الحسابات المخطوئة بالمقارنة بحرب عام 1991 لتقدير حجم القوات الكافية للتعرض على العراق بالإضافة إلى وضع الفرقة المدرعة الرابعة الاميركية المتأرجح مابين ساحتي العمليات التركية والكويتية عند نشوب الحرب فكانت القيادة العسكرية العراقية تتوقع تأخير التعرض لحين حشد قوات لا تقل عن (400 ألف ) مقاتل معادي .

• الإبقاء على الكثير من القوات العراقية خارج أهداف الارتال المعادية التي غزت العراق من الجنوب وهدر كبير بالوقت في الاستفادة من تلك القوات المجمدة خارج منطقه التأثير لتمسك القيادة في موضوع تقسم العراق إلى أربعة مناطق .

• عدم التقدير الصحيح لاتجاه الجهد الرئيسي من قبل الرئيس وكان يظن إن ما يجري من معارك من الجنوب ما هي إلا خدعه استراتيجية للعدو لان جهده الرئيسي سيكون من الغرب بالرغم من كل تأكيدات قائد فيلق الحرس الجمهوري الثاني (الفتح المبين) يوم الثاني من نيسان 2003 الذي كان فيلقه مشتبكا بقوه منذ أسبوع مضى بالعدو.

• الانهيار العام للمعنويات وخاصة للقوات في بغداد وفقدان الإرادة على القتال نتيجة للضربات الموجعة للطيران وللصواريخ الجوالة منذ بداية الحرب علاوة على دور الإعلام المعادي والطابور الخامس الذي تجاوز إعداده العشرة آلاف عنصر.
يرجى ملاحظه الملحق (ب)



من مواضيعي :
الرد باقتباس