الموضوع: فجعت قلبي
عرض مشاركة مفردة
  #10  
قديم 23/12/2006, 11:25 PM
صورة لـ زهرة الخزامى
زهرة الخزامى
ودود
 
رد: فجعت قلبي

*********************


~ القمر يقولك : الوداع ~



الحلقة السادسة عشر




* * * * * * * * * * *





قالت لي جدتي أن أمي قابلة تتزوج العريس الجديد اللي خطبها قبل يومين ...



أنا الموضوع ذا شغل بالي ... و بغيت أسأل أمي و أتأكد منها بس لأنها توها رادة
من العمل و شكلها
متضايقة ... قلت أسألها بعدين .





خالي جانا ذاك اليوم ... و صاروا ثلاثتهم ، جدي و جدتي و خالي ثامر ...
يتناقشوا ( بموضوع سري ) بالمجلس و أنا مبعديني عنهم ...





أدري أنهم يتكلموا عن العريس الجديد ... كان ودي أجلس معهم ... هذه أمي أنا أو
أمهم هم ؟؟؟

و بعدين من الأهم عندها ... أنا أو هم ؟؟






من التعابير اللي كانت على وجيههم ، بين لي رضاهم ... أو كذا تخيلت ...





انا انقهرت ... لما شفتهم مطلعيني برى الموضوع و هامليني ... و طلعت من البيت
غضبان و
رحت بيت جدتي أم أبوي ....




كان واضح علي الضيق ، سألوني كلهم عن السبب ، و ما ترددت كثير لين قلت لهم أنه
في رجال اسمه بو نوّاف جا خطب أمي و الظاهر انها هي و البقية موافقين عليه .


ماجد و رائد بس سمعوا اسم بو نوّاف تفاجأوا ، و صاروا يسألوني و يحققون معي ، و
أنا أسلأهم و أحقق معهم ... لين عرفت أشياء خطيرة ... صدمتني و طيّرت لي مخي
....






ما أدري وش اللي صار عند أمي لين رديت البيت و أنا مقهور أكثر و أكثر ... من
اللي عرفته ....





*
* *
*





تعبانة و مو قادرة حتى أرفع راسي ... الدنيا كلها تدور من حولي ...

أسمع صوت طرق على الباب بس ما ودي أقوم أفتحه ، و لا فيني قوة عشان أقوم ...





الساعة يمكن كانت تسع بالليل ... من رديت من العمل و أنا على فراشي ...

أبكي ... بحرقة وألم ... بحسرة و ندم ... بكاء اليائسين من الدنيا ...

جفوني تورمت و ما عدت قادرة أفتحها ....





طرق الباب زاد ... أرغمني علي فتح عيني شوي ... كأني إذا فتحتها باشوف من عند
الباب ...

و إيش يبي ...






- قمر لسه نايمة ؟





كان صوت الوالدة ....





لو كانت أي أحد ثاني تجاهلته ... بس رديت على أمي ...




- خير يمه ؟

- ودي أتكلم معك !





جبرت نفسي أقوم ... و فتحت الباب و أنا أواري نظراتي بعيد عنها ... بس ما أسرع
ما انتبهت لها ...

و كان اول ما قالت :





-... خير ؟ ... كنت تبكين ؟



جيت و جلست على السرير ... و أنا منتهية ... شبه كائن حي به روح ....


ما كنت أبي أمي تسألني أي شي أو تقول أي كلمة .... بس هي ... جابتها مباشرة ...




- موضوع بو نوّاف ؟




رفعت نظري لها ... جت عيني بعينها لأول مرة من فتحت الباب ... و سالت دمعتي
المحبوسة ...

يا ترى كم بقى بعد غيرها ؟

ما خلّصت ها الدموع ؟





أمي جت جلست جنبي .. و مسكت إيدي ... و ظلت ساكتة ...

قلت ... بعد تنهيدة قوية ...



- ما أبيه ...




لساني ... غصبا عليه طلع الكلمة ... ما أعرف من فين جاب القوة اللي بها نطق
بالكلمة ... كأنها سم ...

كأنها خنجر ... كأنها الموت ... هي الموت ... هي الموت ...

أنا ما أبي سلطان ؟

أنا ...

أنا كل ذرة من جسمي تتمناه و تبيه ... و لو تفحصون أي خلية مني تلقون العسل
داخل النواه ...

أنا روحي و جسمين مليانين من سلطان حد التشبع ... حد الفيضان .... حد الطوفان
...

أقول ( ما أبيه ) ؟؟







- خير يا قمر ... إن شاء الله خير ... أي شي تبينه يصير ... المهم راحتك ...





حطيت راسي على كتف أمي ... و بكيت ...

ودي أرتاح ... خلوني أرتاح ...





منال دفتني برى الغرفة ... كأني أشوفها مثل أول مرة شفتها فيها قبل 13 سنة ...
يوم كانت عند الباب ...

منال حطمتني مثل ما حطمتني قبل 13 سنة ...

هالمرة سلطان يبي يتزوجني ... و أنا أرفضه ...

أنا سلطان يجي لعندي ... و أرفضه ؟؟

معقول ؟؟؟ إنتوا تصدقوا ؟؟

بعد كل هالحب و الشوق ...

و سنين العذاب و الفراق ...

و الأحلام ... و الحسرة ...

يجيني لعندي و أرفضه ؟

يا ليتني مت مع بسام ذك اليوم ...

يا ليتني أموت هذه اللحظة ، و لا أعيش أتمناه و أرفضه ... أبيه و لا أقدر آخذه
... أحبه و لا أرضى أتزوجه ...

إش بيصير فيني بكرة ...؟؟

لسه باقي لي بكرة ؟ خلاص ... أبي أنتهي ... ما أبي أعيش لحظة وحدة زود ، و أذكر
فيها أن حبيبي كان جاي لحد عند قلبي ... و أنا اللي طردته ....

أنا ما ظليت عايشة بهاالدنيا إلا لأن بدر اضطرني إني أعيش ...

أنا روحي طلعت ... يوم شفت سلطان يغرق بالبحر ذاك اليوم ... و ردت لي ... يوم
رجع ظهر بحياتي ...





يمه أنا أبيه !

تفهمي دموعي ؟

تشوفي الحقيقة الصارخة من نظراتي ؟

آه يا يمه ...

ما اقدر ابتعد ... و لا أقدر أقترب ...

يمه أنا انتهيت ... انتهيت ...

انتهيت ...













بعد شوي ، يوم جت أمي تبي تطلع من الغرفة ... وصل ولدي بدر ...

أنا كنت تايهة و شارذة بعيد ....




وصلني صوته و هو يكلمني :



- يمه ، صحيح أنك تبين تتزوجين بو نواف ؟؟



كأن الجملة خلتني أصحصح فجأة بعد سبات عميق ...



طالعت أمي ببدر و قالت له بصوت حاد :


- بدر و بعدين معك ؟ مو قلت لك لا تتدخل ؟ يالله رح غرفتك ...



الولد كاني طالع فيني بنظرة قوية ... كلها غضب ... كلها استنكار ... كلها لوم
...



- يمه بو نواف هو نفسه سلطان ؟





ارتجفت ... كأنها حقيقة توني أكتشفها ! بو نواف هو سلطان أكيد ! هو العسل ...

ودي أوصف لكم ملامح وجه ولدي بس ... خاينني التعبير ....





- بدر ؟؟؟



صرخت عليه أمي ، بس الولد و لا انتبه لها ... و ظل يحدق فيني أنا ...




- عمي قال لي على كل شي ...

هذا هو سلطان اللي تركت ِأبوي يغرق عشان تنقذينه ؟

الحين تبين تتزوجينه ؟

أصير أنا يتيم و أنت تتزوجينه ؟




- ... بدر ! ! !





كانت الكلمة الوحيدة اللي قدرت أنطق بها هذه اللحظة ....




بعدها انهرت في بكاء قوي ... طلعت فيها كل الآهات المكتومة بصدري ...

ألف آه و آه ...

تلف العالم ...

و تزلزل الكون ...

و تدوي السماء ...







منال ...


أنا أكرهك ...


أكرهك ....


أكرهك ....









*
* *
*




أنا وقفة وسط قارب بقلب البحر ....

سلطان واقف معي ... تفصلني عنه خطوات ...

الأمواج ترتفع و تنخفض بقوة ...

بسام جا مع الأمواج ...

بسام يصرخ : ( قمر انزلي ... )

القارب يتأرجح ...

الماء يتسرب داخل القارب من كل مكان ....

القارب يغرق ... يغرق ... يغرق ...

سلطان واقف بمكانه ...

أنا أمد يدي أنادي : ( سلطان تعال معي ... )

موجة كبيرة ... كبيرة ... كبر الدنيا .... ابتلعتنا بالقارب ....

في قلب البحر ... وسط التيارات المتضاربة ... أشوف سلطان يغرق ...

يحاول يتشبث ببقايا القارب ...

و يغرق ...

يغرق ...

يغرق ...

صرخت ...


لا ...

لا ...

لا ...





كأني مسكته ؟ أحس شي بيدي ...

هذه أكيد يد سلطان ...

أحس بذراع تحيطني ... معقولة ذي ذراع سلطان ... ؟

كأنه فيه حضن ضمني ... هذا حضن سلطان ... ؟؟

سلطان أنت حي ؟؟

سلطان حبيبي لا تموت ...

لا تموت سلطان أرجوك

لا يا سلطان لا ...

لا ...





ما عاد أذكر شي ...





*
* *
*





أنا ما كنت نايم .. ما جاني النوم بعد موضوع بو نواف هذا ...



ظليت أفكر و أفكر ... كان ودي أتكلم مع أمي بس جدتي ( طردتني ) من غرفة الوالدة
لما شافتها منهارة ...

أمي كانت منهارة ...

أنا مو متطمن ...





ظليت أفكر و أقلب الحقائق اللي عرفتها براسي طول الليل ... لين فجأة سمعت صرخة
( لا )

هذه أمي !






أنا كنت أول واحد يوصل لأن غرفتي هي اقرب غرفة لغرفة الوالدة


بعدها جت جدتي ...

و بعدها جدي ...


كانت أمي تصرخ و ترتجف في حالة من الذعر الشديد ، اللي يصيبها من وقت لوقت بنص
الليل ...


و كانت تردد : ( سلطان لا تموت ) ، و العرق يتصبب منها مثل الشلال ... و بإيدها
ماسكة ثلاث فصوص فضية تشد عليها بقوة ... الفصوص نفسها اللي تذكرون !



جيت و حضنتها و انا احاول أصحيها من الكابوس ...


و صارت تمسكني بالقوة و تشد علي و هي تصرخ دون وعي :

- ( سلطان لا تموت ) !




لما جا جدي و جدتي و شافوها كذا بغوا يموتوا من الخوف ...




و حتى بعد ما هدأت نسبيا ، أصروا يودوها المستشفى لأنها كانت بحالة مخيفة ...




طبعا أنا خفت عليها ... بس قلت ... أكيد مثل المرة اللي طافت ، زي ما يقول خالي
: نوبة و تعدي ...
بس هالمرة طوّلت معها كثير ...




الطبيب قال أن ضغطها كان مرتفع و أعطاها أدوية و مهدئات خلتها تنام لين الصبح


و أنا و جديني ظلينا معها بالمستشفى ...



*
* *
*




فتحت عيني ... و طالعت من حولي ... و اكشفت أني مو بغرفتي ... أنا بمستشفى ...



حاولت أرفع راسي لكن صداع شديد منعني ... إش صار لي ... ؟


تذكرت ... كان كابوس ...


بدأت الأمور تتضح لي أكثر ... وصلني صوت ولدي بدر :



- يمه أنت بخير ؟



توني الحين انتبه الى أنه مع أمي و أبوي موجودين ...




تذكرت الكلام اللي قاله لي البارح بالليل ... آه ... زاد الألم ... بكل جسمي
... براسي ... بقلبي ... بروحي ... بكل مكان ...



- نادي الطبيب ...




كانت أول كلمة نطقت بها و راح ولدي بسرعة و جا مع الطبيب ...




طلبت منه يعطيني مسكن قوي .. لأني مو بقادرة حتى أفتح عيني ... بعدها بمدة
تحسنت و قلت :



- يالله نرد البيت ...







أخذت أجازة اليوم ... و انعزلت بغرفتي ... و طلبت منهم أنهم ما يزعجوني ...


ما كنت أبي أتكلم مع أي أحد عن أي شي ...


أنا ... أو بالأحرى اللي باقي مني ... منهار و أي نسمة هوا تبعثره ...


أنا ... لازم أمحي اسم سلطان من قاموس حياتي ... للأبد ...

و لازم اتخلص من هذه الكوابيس نهائيا ...






كان جنوني إني رديت تعلقت به و فتحت جروح الماضي ... ليت الذكرى ما جابت لي يا
سلطان ...


أنا ردّيت للصفر ... و يبي لي سنين و سنين لين تبرى جروحي .... لا ظلّت فيني
روح ... بعدك يا عسل ...






سلطان ...


لازم أودعك للأبد ....








*
* *
* * * *


سلطان يا حلما يداعب جفني حال منامي

سلطان يا أملا يخاطب قلبي حال قيامي

سلطان يا ذكرى ... و يا جرحا ... عميقا دامي ...

سلطان يا نارا ... و بركانا ... سعيرا حامي ...



أنت يا سحر القلوب ِ

أنت يا شمس الغروب ِ

أنت يا أجلى عيوبي

أنت يا أدهى ذنوبي

نفسي يا خطـــاءة توبي

عن هوى سلطان ...

توبي ....



أنت يا عشقا تمادى في الوجود ...

راح ينمو بلا حدود ...

عابرا كل السدود ...

كاسرا طوق القيود ...



أنت يا حرفا تطفـّـل بين كل الكلمات ...

غيـّـر المعنى ... و بات ...

بين جفني ّ...

فمات ...



أنت يا سيلا تمرّد ... رغم أنف الطرقات ...

شقّ نهر العشق قهرا ...

بين دجلة و الفرات ...

يا نعيم الأمسيات ...

يا جحيم الذكريات ...



هل تبقى من جبال العشق صخرة ؟


هل تبقى من بحور الحب قطرة ؟


هل تبقى من سحاب التيم مطرة ؟



هل تبقى لي مكان بين حشد الفاتنات ؟


جرعة من مر حبك ...

اسقني قبل الممات ...


هل تبقى لي نصيب ٌ...

بعد توزيع الهبات ... ؟


ما تبقى من عطايا الحب يكفيني ...

فهات ....



* * * *
* *
*









نصيبي من اللوم و التوبيخ كان وافر ...

من جدتي و جدي ... و بعد من خالي لما عرف باللي صار ...

كلهم صاروا يتهموني بأنني السبب اللي خلى أمي تنهار ...




لكن أنا أبي أعرف ... وش قصة سلطان هذا ؟

و ليه أمي صار لها اللي صار بسسبه ؟

و إش سالفة الفصوص الفضية ذيك ؟




حاولت أكلمها بس جدتي منعتني أقرب من غرفتها هذا اليوم ...

و حذرتني مئة مرة من أني أفتح سيرة الموضوع قدامها مرة ثانية ....

و ما كان قدّامي إلا أني أروح لأعمامي و اسألهم عن القصة الكاملة ...

قصة الحادث قالوها لي مثل ما شافوها قبل 12 سنة ...




أبوي اللي مات قبل ما يعرفني و لا أعرفه ... و الوحيد اللي مات ذاك اليوم ...
كان ينادي أمي عشان تساعده
و هي خلته و راحت تنقذ سلطان ... !


عميني ماجد و رائد ... صاروا يكرهوا سلطان و حتى أمي من ذاك الحادث ...


عمي ماجد يقول : ( لو كنت أنا من بطن أمي أشوف اللي صار وقتها ... كنت كرهته
أنا بعد و
ما سمحت لأمي أنها تتزوج منه أبدا ... )


الأفكار ذي كبرت براسي ... و خلتني أعترض أكثر و أكثر على زواج أمي منه ... و
اتخذ منها و منه موقف معادي ...








بالليل ، و أنا جالس بغرفتي وصلني صوت أمي تناديني ...


و بسرعة طرت لغرفتها ...


كان شكلها يقلق ، أعصابها مشدودة و حركتها متوترة ، و وجهها متوهج و أحمر ....
و كانت الغرفة مبهدلة !


يوم وصلت سألتني بعصبية :


- بدر شفت الفصوص ؟

- أي فصوص ؟

- اللي شلتها ذيك المرة ، الفصوص الفضية ، أنت أخذتها ؟

- لا !




طالعت فيني بغضب ، و قالت بحدة :


- بدر إذا ماخذنها طلعها بسرعة ... الحين ...



قلت بدفاع :


- لا ما شلتها يمه ! لو أخذتها كان قلت .



صرخت بعصبية أكبر :


- وين راحت يعني ؟ طارت ؟






و رجعت لعند السرير ، و شالت البطانية و الشراشف و الفراش ... قلبت الدنيا فوق
تحت مثل المجنونة ...

و هي تصرخ :


- وين راحوا



بعصبية ...




كنت أنا أراقبها بذهول ...



- وينكم ... طلعوا بسرعة ...



أنا خفت من شكل أمي و تصرفها الغريب ... و لما قلت :


- يمه يمكن ...


ما لحقت كملت جملتي ، قاطعتني بحدة و بصراخ و عصبية :


- اسكت !

رد غرفتك ...




تراجعت للوراء .... أمي ما أدري وش صابها .... خوفتني حالتها ذي ، و هي تقلب في
اغراض الغرفة فوق تحت تدور على الفصوص ...




أنا ما طلعت ، أذكر أنها كانت بيدها البارحة ، بس ما أدري وين تركتهم ؟

قلت :


- بادوّر معك ...



و خطيت صوبها شوي شوي و بتردد ، خايف تصرخ علي !



دورت معها ، و لقيت الفصوص على طاولة بالغرفة ...



- هذه هي يمه !



لفّت أمي صوبي و جتني بسرعة ، و أخذتهم مني و شدت عليهم بإيدها مثل البارح ...

كأنها خايفة يضيعوا منها مرة ثانية ...

راحت على السرير و استلقت و غمضت عينها و شفت الدموع تهل منها ...



- يمه ...؟


ناديتها بقلق ، بس هي ردت علي :



- رد غرفتك يا بدر ...




وقفت ثواني أطالع بها بقلق ، أمي صار لها شي ؟؟


لها الدرجة هالفصوص عندها غاليين ؟


إش سالفتهم ؟ ودي أعرف ...




طلعت و صكيت الباب ، و لأني ما أبي أسبب لها أي قلق و ازعاج ، ما تعمدت أسألها
عنهم بعد كذا .




*
* *
*





مر يوم الأجازة ... و ما أحد تجرأ و تكلم معي في أي موضوع ... و هذا اللي كنت
أنا أبيه ...

يوم ضيعت فصوص مسبحة سلطان الفضية ، بغت روحي تضيع معهم ...

هذه آخر ما بقى لي منك يا العسل ...

و إذا ظلوا معي ... ما بتطلع من بالي ...

لازم أتخلص منهم !

لازم أتخلص من كل ذكراك ، و أي شي يذكرني بك ، و أي شي له علاقة بك ... و للأبد
...







اليوم بارجع للعمل ... و أبدأ صفحة جديدة ... و انسى نهائيا وجود مخلوق اسمه
سلطان على وجه الأرض ...



بنت سلطان ... لا عاد أسأل عنها و لا أهتم لها و لا تجيني على بال بعد الآن .








اتصل علي سلطان قبل نهاية الدوام ... عرفت أنه موجود مع بنته ... أكيد كان يبي
يعرف ردي على طلب

الزواج ... انهيت المكالمة في ثواني بكلمة : ( أنا مشغولة )

كلمة غصبت لساني أنه يقولها قهر ... و كانت هذه هذه بداية النجاح ...




مر اليوم بسلام ...


تجاهلت كل الناس حتى ولدي بدر ...

ما تكلمت معه هذا اليوم ...






في اليوم الثاني تجرأ بدر أخيرا و سألني :



- يمه أنت رح تتزوجين بو نواف ؟



و للمرة الثانية بحياتي - عقب البارحة - صرخت بعنف بوجه ولدي و قلت له :


- إياك تتجرأ و تتكلم في ذا الموضوع مرة ثانية .. فاهم ؟





ولدي من علامات الذهول اللي طلعت على وجهه عرفت أنه مصدوم ... و قال يتأتىء :


- يمه أنا ...




قاطعته ، و بنفس العنف قلت له :



- بدر ... ارجع غرفتك الحين .




الولد فجأة انفجر :



- زين يمه أنا باطلع من غرفتك الحين لكن لو تتزوجينه ما عاد تشوفيني مرة ثانية
.








قالها بسرعة و طلع بسرعة ...

و بنفس السرعة ... قفزت دموعي من عيوني ...

خلاص ... ما عاد أفكر فيه ... إش تبون أكثر ... خلوني أرتاح ...






في الليل ... جتني أمي الغرفة ... و قالت :


- بو نواف اتصل يسأل ...


الدنيا كلها انتفضت قدامي ... و بهلع و بصوت شبه معدوم قلت :


- وش قلتوا له ؟



أمي كأنها ترددت شوي ، لكن نظراتي حاصرتها ... و قالت مستسلمة :


- ما فيه نصيب ...



ما قدرت ...

و الله ما قدرت ...

ما حسيت الا و بنفسي مرتمية على أمي و اتأوه ...

آه ..



- يمه ... آه ...




أي كلمة بتنقال .. ما كانت بتعطي أي مقدار من المواساه ... اللي خلانا ساكتين
... و مستسلمين لبقاياالدموع ...
و الآهات ...









[ القمر يقول لك : الوداع ]







جملة مكتوبة على قصاصة الورق اللي مع الفص الـ واحد و ثلاثين ... اللي بعثته
لسلطان ... في الصباح ...


بعدها بدقايق ... رن التهاتف .. و استنتجت أنه سلطان ...

تجاهلته ... مرة و مرتين و خمس ...

ما كنت أبي أسمع صوته و لا تعليقه ... سكت التلفون أخيرا ... و ظل ساكت فترة
تؤكد أنه قطع الرجاء ...

تنهدت بقوة ... باسترخاء ... انقطع الأمل ... و ارتحنا اخيرا ...

سلطان ...

ما عاد أعرفك بعد اليوم ...









انتبهت من أفكاري على طرق على باب الغرفة ...

قبل ما أجاوب ...

كان هو واقف قدامي ... بشحمه و لحمه ... مو بس في الخيال !






انتفضت ... ما قدرت اوقف ... دققت فيه كأني أبي اتأكد ... حقيقة و إلا خيال ؟؟؟

أنا كثير ... كثير اللي اتخيل العسل قدامي ... و لا أدري ... هالمرة حقيقة و
الا وهم ؟؟





- صباح الخير ... قمره ...




دخت ... تبعثرت ... تشتتت ... اعتقد أن الكلمة اللي المفروض يرودن بها ( صباح
النور ) ... بس كأني سمعت لساني يقول :



- و عليكم السلام !





ما ادري ... مو متأكدة ... !




- كيف أحوالك ؟


أحوالي ؟ تسأل عن أحوالي يا سلطان ؟يعني ما تشوف ؟ ليش بعد تسأل ؟؟


- الحمد لله


- مشغولة ؟ أو ممكن آخذ كم دقيقة من وقتك ؟





بلعت ريقي ... حبالي الصوتية جفت وانقطعت و ما عادت تقدر ترد ... صوتي مبحوح
... مرت ثواني ما قلت فيها أي شي ...



- دقايق بس ... رجاءا ؟



أكد علي مرة ثانية ... قلت أخيرا :


- خير ؟





اقترب سلطان ... و مع كل خطوة يمشيها تزيد نبضات قلبي عشر ... و ترتفع حرارتي
درجة ... و تتسارع انفاسي أكثر و أكثر ... لين جلس على الكرسي اللي قدام طاولة
المكتب مباشرة ...

إش فيني تبهذلت ؟

سلطان أنت شـ تسوي فيني ؟

سلطان أنت ساحرني ؟؟






سحبت ايدي من فوق الطاولة و خبيتها تحت الدرج ... ما كنت أبيه يشوف الرعشة
الفاضحة اللي

كانت مسيطره عليها ...



- خير ؟



قلتها أبي أتظاهر بالقوة ، لكنها طلعت ضعيفة مبحوحة و متلعثمة ... كأنها أنة
واحد يحتضر ...


- قمره ...

ممكن ... أعرف ليه ... ؟





كأن الباب تحرك شوي ؟ معقولة أنفاسي وصلته و حركته ؟ أكيد أتخيل ؟

فقدت الذاكرة لحظتها ... دورت بقاموس الكلمات اللي تعلمتها من طفولتي لليوم ...
ما حصلت شي ...

إش صار فيني ؟؟




- فيه سبب ؟



و أخيرا طلعت كلمة – أي كلمة – على لساني و قلت :


- نصيب ...


توتر ... رغم الحالة اللي كنت أنا فيها لاحظت هالتوتر ...

قال بسؤال أقرب للجواب :



- نصيب غيري ... ؟



جت عيني بعينه ... و بعدتها بسرعة ... و نزلت راسي صوب الأرض ... ابي أخبيها
تحت سابع أرض ... مو عارفة إش أسوي ...



- قمره ....




ناداني ... و ليته يدري أي تأثير تتركه هالكلمة بجسمي ؟ كأنها مخدر !





رفعت عيني من تحت سابع أرض مرة ثانية لعينه ... و أنا أحس إني شوي ... و أنام
من تأثير المخدر ... لو يفتحو راسي ذي اللحظة ما حسيت !



كأنه كان يبي يقول شي ...

بس ...

تراجع ... و وقف فجأة ... و قال :



- ... يصير خير ...




و طلع ...

و هو يبتعد و أنا عيوني تبتعد معاه ... كأنه سرقها و راح ...

طلعت إيدي من تحت الدرج ... كانت زرقاء ... باردة ... حطيتها على وجهي .. تبرد
النار اللي شعللها ...

سلطان راح ...

سلطان انتهى ...

سلطان جاني لحد عندي ...

و أنا اللي رفضته ...

سلطان ...

أنا أتمناك ...

أنا بعدني أحبك ...

سلطان ...

رجـّـع عيوني ...

سلطان ...

لا تروح !




*
* *
*


من طريقة كلامه عرفت أن فيه شيء مضايقه ...

و لا استغربت لما قال لي :


- قمره ردتني ...



بصراحة ... أنا كنت متوقعة كذا و كنت أتمناه ...

حمدت ربي في داخلي ، بس رثيت لحال أخوي و هو ضايق الصدر ...

بغيت أقول له أي كلمة مواساة ... قلت :


- نصيب !




و كأني قلت شي محظور أو كلمة سب أو شتم !




لأن أخوي بس سمعها ثار علي و صرخ :




- نصيب ؟ أي نصيب ؟؟

الدكتور هيثم ؟

هذا نصيبها ؟ هي نصيبه ؟ و الله ما يستاهلها ...




- سلطان !


- و لا حتى بسام ... ما كان يستاهلها ...







طالعت بأخوي و أنا مصعوقة بكلامه .. أكيد جن !؟ اللي أكد لي كذا الكلام اللي
قاله لي تكمله :



- شوق ... شوق أبيك تكلميها ...


- نعم أخوي ؟؟؟ كأني سمعت غلط ؟


- سمعت زين يا شوق ... اعرفي منها ليه ردتني ؟ عشان الدكتور سبقني و الا إيش
السبب . هي ناوية تتزوجه و إلا إش الموضوع ؟




هالامرة انا اللي ثرت بوجه سلطان و قلت :



- لا أبدا ..

و لا أسألها و لا لي دخل أصلا بالموضع ... سلطان طلعني نهائيا برى جنونك هذا




كأني كنت قاسة بزيادة ؟ لأنه أخوي شكله زعل ... و طالعني بنظره خيبة أمل ...

و من غير ما يقول أي شي عطاني ظهره و طلع ...






و النهاية مع ها القصة ؟؟ ما خلصنا ... ؟؟؟






في اليوم نفسه شفت منال و انفتحت سيرة الموضوع و طبعا كانت مرتاحة لأنه انتهى
على خير ...


لكن ... و أنا أتذكر نظرة أخوي الأخيرة ... أكاد أجزم ... أن الموضوع لسه فيه
مفاجآت ثانية ...

و انتوا موعودين !!


*********************



من مواضيعي :