الموضوع: فجعت قلبي
عرض مشاركة مفردة
  #9  
قديم 23/12/2006, 10:30 PM
صورة لـ زهرة الخزامى
زهرة الخزامى
ودود
 
رد: فجعت قلبي

~ قريب ٌمن العين و القلب ~




الحلقة الرابعة عشرة





* * * * * * * * * * *









- تقولين ... قمر ؟؟؟؟


صاحت منال بدهشة و استنكار ... لما قلت لها أن الطبيبة اللي كانت هنا ... هي
قمر ...

و صارت تنقل نظرها بيني و بين سلطان .... الجالس باستسلام على طرف السرير ... و
بحضنه
هبه نايمة بكل براءة ... و عينه بس و بس مركزة على بنته ...


- لا ! مستحيل ....


لما قالت كذا ، رفع سلطان بصره و طالع بها ...

و ردت تأكد ...


- مستحيل أخلي بنتي تتعالج عندها ... شوف لنا مستشفى ثاني ...


سلطان ... منتهي و ما له حال ... بس شال البنت و حطها بسريرها ... و قام يبي
يطلع ...


- وين ؟؟؟

- بـ أرد البيت باريح شوي ...

- و تخلينا هنا ؟

- منال ... رجاءا ... اللي فيني يكفي ....


قالها ... و طلع من الغرفة ...

و جلست مدة مع منال ...أحاول أهدي فيها ... هدأت في النهاية ... بس ما اقتنعت
...
... و كنت ادري أنها بكرة بالكثير ... بترجع للموضوع مرة ثانية ....

صحيح احنا انحطينا بموقف ما ننحسد عليه ...

الأقدار لعبت دورها بدهاء ...

و كلمة ((( النهاية ))) في القصة و اللي ظنيت أنها انطوت خلاص ... ما شكلنا رح
نقولها قريب .....



*
* *
*


رديت من مشاويري مع عمي قرب الساعة عشر الليل ، كنت متأكد أن أمي رح تعاتبني
لأني طولت الغيبة ،
و استغربت لأنها ما اتصلت علي كالعادة تتطمن ...؟


المهم ، أول ما دخلت البيت شفت خالي ثامر جالس يتكلم بالتلفون بالإنجليزي !
أكيد هذه خطيبته ! صار كله مشغول معها !


رحت أدور أمي ما لقيتها سألت عنها قالوا لي بدارها ... و صعدت الدور الثاني و
جيت عند باب غرفتها ...

كان النور ظاهر من تحت الباب ، دقيته و ناديتها ، و ما جاني رد ...


دقيت مرة ثانية و ما سمعتني ، فتحته شوي شوي ...

لقيت أمي نايمة على سريرها ...

مو بالعادة أمي تنام هالوقت ، و لا بالعادة تنام قبل ما تتطمن علي ، بس شكلها
غفت دون ما تدري ...


قربت منها عشان أنا متعود لازم أقبل راسها كل ليلة قبل النوم ، من يوم كنت صغير
... و فيه شي
غريب لفت انتباهي ... !


كانت إيدها اليسرى ممدودة و براحتها ثلاث ( خرزات ) فضية .. !


استغربت ... إش هذه ؟ ... بس شلتهم من إيدها دون ما تحس .. و أخذتهم معي ...
قبلتها و طلعت من الغرفة ....


بعد ما ( انسدحت ) على سريري نمت بسرعة لأني كنت تعبان شوي ...


و ما لحقت أشبع نوم ... صحيت على صوت خالي ثامر ينبهني عشان صلاة الفجر ...


بسرعة جا وقت الصلاة ! يمكن خالي غلطان بالوقت ؟؟

فتحت عيني و طالعت بالساعة و كانت أربع الفجر ...


- يالله بدر انتظرك بالسيارة لا تتأخر ...


ما مداني أرفع جسمي أبي أقوم إلا و وصلنا صوت صرخة قوية ....

فزعت ... و هبيت جالس ... و جت صرخة ثانية ...


- هذه أمي ... ! ! !


قفزت من السرير ... ركضنا أنا و خالي بسرعة إلى غرفة أمي و دخلنا ...و شفناها
تصرخ في ذعر
و فزع مهول ...

ركضنا لها و حضناها ... و صرنا نهدّي فيها و هي ترتجف ... و تردد ...


- ( سلطان لا تموت .... سلطان تنفس .... سلطان تماسك .... )


خالي صار يقرأ آيات قرآن يهدّي فيها و أنا أبكي مفزوع عليها ...

أمي كانت تطالع فينا و لا كأنها تعرفنا ... ما كانت بوعيها أصلا ... العرق كان
يتصبب منها بغزارة ... و أشوفها تتنفس تنفس مو طبيعي ....

ظلت أمي على ذي الحالة دقايق ... و بدت تهدا شوي شوي ... رفعت راسها تطالع خالي
ثامر و تقول ...


- بسام غرق ...


و خالي يهدي فيها ...


- خلاص قمر ... أعوذ بالله من الشيطان ... خلاص قمر اهدي ...


و يكرر آيات قرآنية ... لين هدأت أمي ... و طالعت فيني ... و شكلها توها تنتبه
لي أو تعرفني ...
... نادتني و خذتني بحضنها و أنا أبكي و هي تبكي و خالي يهدي فينا ...



- خلاص بدر ... خلها تنام ...


رفعت بصري له معترض ...


- بـ أظل معها ...

- لا بدر ، خلنا نروح المسجد ... ما فيها شي راحت النوبة ...



تركت أمي نايمة على السرير و الوسايد .... مغمضة عينها و حالتها زينة ... و يوم
جينا بنطلع من الغرفة
سمعناها تقول :


- ( ما أبي أعالج بنته .... )


الجملة الأخيرة اللي سمعناها ، و طلعنا ....


كانت الدموع بعدها بعيني ، و قال لي خالي باستنكار :


- إش بلاك ؟ رجال و تبكي ؟

- ما شفت كيف كانت ؟

- ما هي أول مرة ... ما تعودت للحين ؟؟

- بس ما صار لها من جينا البلد ...



من رجعنا البلد ... هذه أول مرة تجي أمي نوبة الذعر اللي كانت تجيها من فترة
لفترة و احنا برى ...


خالي يقول أن هذا صار لها بعد ما شافت أبوي و ناس ثانيين يغرقوا في البحر ...
قبل ما أنولد أنا ....

و كان دايما يحذرني أني أذكر شي عن الموضوع قدامها و إلا بتمرض و تزيد حالتها
أكثر ....



... من هو ... سلطان .......؟؟؟


*
* *
*



صحيت من النوم و لقيت نفسي متأخرة شوي ... و حسيت روحي تعبانة و ما لي خلق ...
قلت أبي أتصل بالمستشفى و آخذه يوم إجازة ... بس ... بسرعة تذكرت المريض الجديد
... و قفزت من سريري بسرعة ...


... عندي اليوم شيء مهم لازم أسويه ...


و أنا عند المراية أسرح شعري تذكرت فصوص السبحة الثلاث ...

كانو بإيدي لما نمت ..؟؟؟


و قمت أدور عليهم في السرير و حوله و بكل مكان و لا لقيتهم ... وين اختفوا ؟


بس لأن الوقت متأخر ، تجهزت على عجل و طلعت من الغرفة و نزلت الدور الأرضي ...


كان ولدي بدر جالس هناك و أول ما شافني جا يصبح علي و يحضني ...



- هلا بدري ... ها حبيبي متى رديت البارح ؟



ابتسم بخجل و اعترف أنه جا متأخر شوي ، و طالع فيني كأنه يبي يقول شي ... بس
أنا كنت مستعجلة
سلمت عليه و طلعت ....


اللحظة اللي طول أمس و أنا قاعدة أعد لها ألف حساب جت أخيرا ....



كنت بالمكتب ، أنتظر والد المريضة يجي عشان أشرح له عن المرض و العلاج ... و
تفاصيل ثانية ...

بالنسبة لي كطبيبة ، صرت متعودة على هذه الأمور ، لكن ... .... .... ؟



جت الممرضة ... مع سلطان ....



حاولت بكل الطرق ... إني أنسى أني كنت أعرف هذا الشخص يوم من الأيام و اتصرف
معه كأي والد
مريضة أعالجها ...



صعب ... و الله صعب ... !
إنتوا حاسين فيني ؟؟




بمجرد وصلني صوته أول ما دخل و سلم ... انتفضت أوصالي كلها ...

هذا هو صوت سلطان ... ما تغير عن أول ...

جهور و رنان ...

كأنه لا وصل الطبلة يدغدغها !

و إذا جا للدماغ يخدره !

مع أنه قوي ، بس لا سمعته تتملكني رغبة غريبة في النوم !




رفعت عيني بنظرة خاطفة صوب عينه و رديت السلام ...

يا ذيك عيون ... يا ذيك نظرات ...

تاخذني فوق في السماء ... أحسها ... أحسها بحيرة ... و ودي أسبح فيها !



أي جنون ... ؟؟؟
إنتوا فاهميني ؟؟



أخذت حول أربعين دقيقة و أنا أتكلم معه و أشرح له بعض التفاصيل و أجاوب على
أسئلته ... وجود الممرضة يمكن عطاني شوية دعم ...



كنت أبي أعرف ... هل هو راضي أني أنا ... أعالج بنته ؟ .. إش قرر ...؟؟؟


سألت في النهاية :



- نبتدي العلاج اليوم ؟

- توكلنا على الله ....




اللي كان يكلمني كان أب ... متعلق بأمل ... أي أمل ... لعلاج بنته الوحيدة...
مهما يكون ....



رحنا لغرفة الصغيرة ... كانت نايمة .. و أمها ( منال ) جالسة جنبها ...

و الطريقة اللي كلمتني بها اليوم ... تختلف عن الأمس ... !



أمس ... كان كلامها كله رجاء ...

و اليوم ، كله اعتراض ... !



أنا ... تقبلت كل كلامها في كلا الحالتين ... و مصرة أني أعاملها كما تعامل أي
طبيبة أم وحدة من
المريضات ...و أنسى أنها كانت .. و لا تزال ... أكثر امرأة كرهتها بحياتي ...

اللي سرقت مني – و لو بدون قصد - ... حبيب عمري الوحيد ...



في نفس اليوم ، بعد كم ساعة جتني شوق المكتب ... و تناقشنا مرة ثانية عن
المريضة و العلاج ...



شوق ... كانت .. و لو بشكل غير مباشر ... تبي توصل لي رسالة محتواها :


( لا تخلي الأمور الشخصية تأثر على تصرفك كطبيبة ... )


أنا ... قلت بشكل مباشر ...


- تطمني يا شوق ... أنا في المستشفى طبيبة و بس ... و أتعامل فقط و فقط على هذا
الأساس ....



و على هذا الأساس ... بدأنا العلاج المكثف ... و اللي يتطلب شهور ... و شهور
...



في نفس اليوم ... بالليل ... جاني ولدي بدر ... و عطاني الفصوص الثلاث اللي
قلبت الغرفة فوق تحت أدور عليها...



- من وين جبتها ...؟؟؟

- آسف يمه شفتها بايدك و أنت نايمه و شلتها ...



أخذت الفصوص .. و رجعتهم بالصندوق ... و ولدي بدر يراقبني ...



- يمه ...

- نعم ؟

- إش هذه ؟



ما رديت عليه في البداية ... ، تالي قلت له ...



- تذكار من شخص عزيز ...

- من هو ؟




ما جاوبت ...



- سلطان ..... ؟ ؟




انتفضت ... و التفت له فجأة ... و أنا مذهولة ... و طالعت فيه ... أبي استشف من
نظراته أي شي
يكون عارفنه أو فاهمنه ...


- أي ... سلطان ... ؟

- ما أدري .... أنت قولي لي ؟

- بدر ... بدر من وين جبت الاسم ؟؟؟

-... أنت دايما ترددينه لما ... .... ....

- خلاص بدر ... ارجع دارك ...

- أنا آسف ....

- تصبح على خير ....



الولد كبر ... و صار يفهم ... الكوابيس اللي طاردتني طول ها لعمر صارت توحي له
بشي .... يا رب ...


...أبيه بس ... يتجاهل ها الموضوع ...




*
* *
*



ظلت بنت أخوي هبه بالمستشفى فترة طويلة ... بين تحسن و انتكاس ... و احنا ندري
أن العلاج يطول
و يبهذل ... و ما لنا إلا الصبر ...



أخوي سلطان أخذ أجازة طويلة ... تفرغ فيها لعلاج بنته ... اللي ما كان شاغل
باله شي غيرها ...

أما قمر ... فما أظنها صارت تعني له شي ... لأنه انشغل باللي أهم منها ...


علاقتي بقمر بدت تنتعش من جديد ... و بدينا نتقرب من بعضنا اكثر و أكثر ...

كصديقات و كزميلات عمل ... هذا الشي ريحني ....


منال أخيرا تأقلمت مع الوضع ... و صارت تتعامل مع قمر على و كأنها طبيبة تشوفها
لأول مرة ...
... كل شي سار بشكل طبيعي ...و مألوف ....



*
* *
*



فاجأتني قمر لما قالت لي قبل فترة أنها صارت تعالج بنت سلطانوه ، بمحض الصدفة
... !

أنا دورت على التعليق المناسب بس ما لقيت ...

ما قدرت أتخيل كيف الوضع ... بس الظاهر و الله أعلم أن الأمور تمشي بشكل معقول
... و الله يستر من الجاي ... !



صحيح الدنيا دوارة ...

ودي التقي بسلطانوه ... الزفت ... و أقول له :



- ( شفت يا سلطان ؟ هذه البنت اللي حطمت قلبها يوم من الأيام ... اللي ترملت
عشان تنقذ حياتك أنت ...

هذه هي الحين تعالج لك بنتك بعد ...! )



لو أنا مكانها كان رفضت استقبل الحالة و خله يروح يدور على طبيب غيري ...

ما ناقص إلا إني أعالج بنت الشخص اللي حطم لي قلبي ! الله يحطم قلبه و ينتقم
منه يا رب !



خاطري مرة ... مرة وحدة بس ... أشوفه و أتشمت فيه ... أبرد حرتي فيه من ذيك
السنين ..

عقب كل اللي سواه بصديقتي قمر ... ...


من زمان ... و أنا أتمنى ذي الأمنية الشريرة ...



و القدر ... أتاح لي الفرصة ... و حقق لي إياها ... من أوسع الأبواب !




*
* *
*





كل يوم ... أشوف سلطان ...

كل يوم أتكلم معه ...

كل يوم أسلم عليه ...


و اليوم ... آخر يوم من دورة العلاج المبدئية ... و الصغيرة رح تطلع للبيت
أخيرا ... كم أسبوع ، و ترجع لمتابعة العلاج بعدين ...


من بكرة ما رح أقدر أشوفه ... و لا أسمع صوته ...

قمر ... أكيد جنيت ِ؟ إش اللي جالسة تفكرين فيه ...؟؟؟ معقول ......؟؟


و الدكتور هيثم بيرد أول الأسبوع الجاي ... و رح أحول عليه الحالة ذي ... و
ابتعد عن سلطان ... و عن منال ... و عن الماضي و ذكرياته ...



ذا الإحساس قتلني ... كيف تكون عندي فرصة أي فرصة ... من أي نوع ؟... أني أشوفه
...و أفرط فيها ...؟؟؟


قطع علي حبل أفكاري المجنونة صوت الهاتف ، كانت سلمى تأكد علي عزومة العشاء
الليلة في بيتها ...


و في نفس الوقت ، جا سلطان يحمل بنته ، و معه زوجته يستفسروا عن آخر التعليمات
قبل ما يطلعوا من المستشفى رادين للبيت ....



البنت بعد شوي صارت تصيح و أخذتها أمها و طلعت بها تهديها ... و اللي ظل
بالمكتب ... أنا و سلطان ...



عطيته (كرت) موعد للمتابعة في عيادتي بعد كم يوم ... أخذ الورقة ... و شكرني و
سلم ... و راح طالع ...


أنا ...... نقلت نظري لشاشة الكمبيوتر اللي قدامي أتظاهر أني أسوي شي ، و في
الواقع كنت أراقبه و هو يمشي للباب ...



- قمره ....



وهو ماسك الباب ، قبل ما يطلع ... فجأة ... و دون سابق إنذار ... ناداني ...
قمره ...

قمره .. الاسم اللي كان دايما يناديني فيه ... بنبرة تختلف عن اللي كان قبل شوي
... يخاطبني بها ......


حوّلت أنظاري من شاشة الكمبيوتر إلى عيونه مباشرة .... و هناك ... تعلقت ...


ما قدرت أبعد عيني عن عينه ... أسرتني غصبا علي ...


و هو بعد ... ظل مركز في عيني ... لأول مرة ... من التقينا قبل كم أسبوع ...



مرة ثانية ... رن الهاتف و قطع علي لحظة العمر ...

و بعد كانت سلمى – الله يسامحها – تأكد علي أجيب بدر معي !

هذا وقته يا سلمى ؟؟؟


لما خلصت المكالمة كان هو ... اختفى ...

طالعت صوب الباب ... و استقرت عيني عند نفس الموضع اللي كانت عينه فيه قبل
ثواني ... وين راح ...
ليه راح ...

ارجع يا سلطان ....


كان يبي يقول شي ... متأكدة ... بس .... ....


رجعت البيت و أنا طايرة من الفرح ... كأني بنت مراهقة تنقال لها كلمة حب لأول
مرة ! ما ادري وش صار بي ... يمكن جنيت ...؟ إلا أكيد جنيت ...


كانت ليلة الخميس ، تعشينا أنا و ولدي بدر عند سلمى ... و بعد العشاء راح
الأولاد يلعبوا كورة بمكان قريب ... و جلسنا أنا و سلمى نسولف ...


كنت مبتهجة بشكل ملحوظ ... بس كتمت السر بصدري و إلا كان تقول عني سلمى ...
مجنونة من جد ....


طبعا جبنا سيرة بنت سلطان ... و عرفت مني سلمى تفاصيل أكثر عن الموضوع ، بس و
لا حاولت تثير شي من الماضي ....



و زي ما احنا كنا مبسوطين ، كانت عيلة سلطان بعد مبسوطة ...



*
* *
*


سوينا عشاء كبير ... و عزمنا خالتي أم منال و بناتها و أولادها ... بالإضافة
إلى عيلتنا احنا ... فصار البيت مليان ناس ... و كلنا كنا مبسوطين أن بنت أخوي
هبه طلعت من المستششفى بالسلامة ....


حالتها احسن بكثير من أول ما مرضت و أول ما أخذت العلاج المكثف ...

كلنا كنا فرحانين و أخوي أكثرنا ... أخيرا ارتاح ولو مؤقتا ... و الليلة بتنام
بنته بحضنه و عيونهم قريرة و متهنية ....


رديت البيت و أنا مرتاحة و صليت لله شكر ... و دعيته أنه يشفيها تماما من المرض
... و يريح بالي و بال أخوي المسكين ....


بعدها بكم يوم .... عرفت أن الدنيا كانت ... بس ... تضحك علينا ...


قبل ما يحين موعدها بالمستشفى ... بنت أخوي فجأة انتكست حالتها بشكل كبير ...

داهمتها نوبة تقيؤ حادة ... و شالها أبوها و راح طاير بها على المستشفى ...



كان الوقت نص الليل ... أنا ما دريت إلا يوم ثاني ... لما اتصل علي و قال لي
أنها بالعناية المركزة ....


يوم وصلت ... شفت البنت مسدوحة على السرير ... و أخوي يبكي ... و منال تنوح ...


و بعد شوي وصلت طبيبتها ، الدكتورة قمر ... و معها كانت ... سلمى .... و دكتور
ثاني ...


سلطان لما شاف قمر قام يقص لها وش صار ، و هو مو قادر يمنع دموعه من أنها تسيل
غصبا عنه ....


قمر جت تفحص على هبه ... و هي تحاول تكرر عبارات الطمأنة ... لكن من صوتها كان
واضح أنها
هي بنفسها مو متطمنة ...



قلوبنا كانت متعلقة بكل حركة تسويها و كل إشارة ... نبي نعرف ... بنتنا بخير ؟؟
وش صار لها ؟؟ و متى تصحى ...؟؟؟


قمر قالت موجهة خطابها لسلطان :


- هي نايمة من تأثير الأدوية بس تصحا رح تكون أفضل إن شاء الله ...

- إش صار لها ؟ و ليه ؟

- أنا شرحت لكم أن هذه أشياء ممكن تصير أي لحظة خلال فترة العلاج ...



تكلم الحين الدكتور الثاني :


- ياجماعة المريضة مستقرة الآن تفضلوا لو سمحتوا هذه غرفة العناية المكزة و ما
يصير نتجمع كلنا هنا ...


قال كذا و نقل أنظاره بيننا أنا ... و سلطان ... و منال ...

كان هدفه أن حنا نطلع من الغرفة و يظل هو و قمر يتناقشوا ....


ما أحد منا تحرك ... حتى سلمى ، و اللي جاية دون داعي ظلت واقفة بمكانها ... و
عينها كانت على اخوي سلطان ... كأنها ... كأنها ما صدقت تشوفه مكسور عشان تتشفى
فيه .... !


قمر بعدها تكلمت ...


- تفضلوا معي لو سمحتوا ...


منال ما تحركت شبر واحد ... ، سلطان ظل متررد ... و بعدين جا معنا أنا و قمر
... أما سلمى فانشغلت مع مريض ثاني ...


في مكتبها ... جلسنا أنا و أخوي المنهار ... مو قادر حتى يفتح فمه يقول شي ...

كان الدور الآن كله مرتكز على قمر ...


- ما فيها شي ... و ما رح يتكرر مرة ثانية إن شاء الله مع العلاج اللي رح نضيفه
لأدويتها ...

... و إن شاء الله بكرة تطلع من العناية المركزة ....


رفع أخوي عينه تجاهها متعلق بكلمتها الأخيرة ......


- بكرة تطلع من العانية ؟ صحيح ؟

- ...نعم ...

- وش فيها بنتي ؟ صار شي بمخها ؟



سأل أخوي سؤال يائس ...



- لا أبدا ... بعد الشر ...

- ليه صار لها كذا بالتالي ؟؟؟


قمر ما جاوبت ... القلق تفجر بقلب أخوي و قال ...



- أرجوك قمره ... إذا فيه شي علميني ...



جا صوت قمر مبحوح ... و هي تقول :


- ... ما فيه شي جديد ... لو فيه قلت لكم ... و ... و على كل ... من بكرة
الدكتور هيثم رح يتابع علاجها و تقدر تسأله عن كل شي ...


تفاجأت ... و أخوي بعد ... و طالعنا في بعض و تالي فيها ...



- الدكتور هيثم ؟؟

- هذا اللي كان معنا بغرفة العناية ... أنا حولت الحالة عليه و صار يعرف عنها
كل شي ...

- ليه ......؟؟؟ فيه شي .....؟؟؟

- لا ... لا ...



*
* *
*


كان بودي أصرخ ... لأني ما عدت قادرة أتحمل ... حرام عليكم ...

أشوف سلطان قدامي متحطم ... و أظل صامدة و جامدة ؟

تبوني أعالج بنته و هي عندها أخبث الأمراض و ألعنها ... و أشوفه كل يوم يتعذب
معها ...

ما اقدر ... ما أقدر ... ما أقدر ...


اللي اسعفني به لساني ذيك اللحظة كان ...


- لأني باخذ أجازة فترة ...


و كان جواب مقنع ...

سلطان ... قال ...


- توصوا فيها يا قمره أرجوك .. و إذا فيه أي علاج أفضل بأي مكان بالعالم قولوا
لنا عنه ...


مسكت اللي باقي من قلبي بصدري ... و قلت ...

- العلاج هنا أو بأي مكان هو نفسه ... ما يحتاج توصية ... هذا واجبنا ...

*
* *
*


بعدما طلع سلطان ... انهار القناع اللي كانت قمر مخبية شعورها الحقيقي خلفه ...

رمت راسها على طاولة المكتب و تنهدت ...

جيت لعندها ...


- قمر ؟؟؟


رفعت راسها و طالعتني ....


- فيه شي ما تبين تقولينه لنا ...؟؟

- إش أخبي ؟ أنت عارفة إش المرض ذا ...

- ليه حولتيها لدكتور ثاني ...؟؟؟

- لأني ... لأني ...

... لأني ما استحمل يا شوق ... ما استحمل ....



تأكدت من أن الدكتورة قمر هي قمر زمان ... و أن قلب الدكتورة قمر ... هو قلب
قمر زمان ...

و أن وجود سلطان و قمر في حياة بعضهم البعض ... رح يفتح جروح الماضي و يسبب
جروح جديدة ...

لازم الدكتور هيثم هو اللي يتولى العلاج ... و نسد أي باب ممكن يفتح علينا طرق
للورا ...


*
* *
*



يوم ثاني ... مريت على البنت بالعناية و شفت أوضاعها متحسنة ... و اقترحت على
الدكتور هيثم يطلعها من العناية ، و خلال الكم يوم اللي تلوا ... كنت أجي كل
يوم اتطمن عليها بنفسي ...

و اتطمن ... على ... سلطان ....

طلعت بنت سلطان من المستشفى بعد كم يوم ... و جتني في موعدها بالعيادة بعد ها
بفترة ، مع أبوها و أمها ...

كانت حالتها طيبة و طمنت أهلها عليها ...


سلطان فاجأني ... و قال أنه يبي يتابع عندي لأني بديت العلاج معها من البداية
...

وبس انا صرت .. أتابع الحالة من بعيد ... مع الدكتور هيثم ...


حالة البنت تحسنت كثير ... و آخر مرة جتني بالعيادة كانت مليانة حيوية و نشاط و
مرح .. و أبوها يراقبها
بكل سرور ... و أنا أراقبه هو ... بكل راحة ...


و مرت مدة ... و البنت بين انتكاس و تحسن ... و أهلها بين الرجاء و الخوف ...
بين الأمل و اليأس ...

... بين الحياة و الموت ...


أخذت أجازة كم يوم عشان زواج أخوي ثامر ... ريحت فيها و انبسطت ، بس ظل بالي
مشغول ... إلى حد ما ....


بعد العرس بكم ليلة ... زارتنا أم الدكتور هيثم و أخته ... يخطبوني لولدهم ...
!


طبعا بالنسبة لي كانت مفاجأة الموسم ، اللي ضحكت منها ضحك ما ضحكته من زمن ...
لكن أمي أخذت الموضوع بكل جدية ... و طلبت من أخوالي يسألون عليه !


أنا أصلا حاذفة هذا الموضوع من حياتي نهائيا ... ما أدري وش بلاه الدكتور هيثم
؟

عاد ما لقى غيري ؟ و بعدين وش فيها زوجته الأولى عشان يفكر يتزوج غيرها ؟؟


بصراحة تجاهلت الموضوع ، و رجعت للعمل و لا كأن شي صاير ....


اللي صدمني ، هو أن الخبر كان منتشر بالمستشفى ... و صار الكل يعرف أنه الدكتور
هيثم متقدم لي ...

وضع أزعجني بالمرة ... و صار التجاهل ما ينفع ...


تنومت هبه مرة ثانية عشان تبدأ المرحلة الثانية من العلاج ، و في هالمرة رافقها
أبوها ، الظاهر أن أمها
ما قدرت تاخذ أجازة من عملها ...


جينا نمر عليهم الصباح ، و شفت سلطان ... كان وجهه مستبشر خير و معنوياته
مرتفعة ... لأن بنته
كانت بحالة ممتازة ...


كل يوم أمر على البنت ..

كل يوم أشوف سلطان ... و أتكلم معه ...

كل يوم .. قلبي يتعلق به ... أكثر و أكثر ...

كل يوم أنا أنجن ... و أدري أني في خطأ كبير ... بس ... ما أقدر أبتعد ...


رغم أن الكلام اللي كان بيننا ... ما يتعدى كلام طبيبة و والد مريضة ... بس كنت
... أحس بانتعاش بقلبي ...
و أرتاح كل ما شفته و سمعته ...

أما الدكتور هيثم ، عاملته بشكل عادي جدا ... و هو بعد ما حاول يخرج عن النطاق
المألوف ...

يوم من الأيام ، رجعت البيت و شفت أمي تنتظرني ...
حاصرتني بموضوع الزواج و أنا رفضته نهائيا ... و طلبت منها تتصل عليهم و تبلغهم
الرد ...

و الظاهر أنها ما اقتنعت ، و بدل من كذا اتصلت على صديقتي سلمى و اقنعتها أنها
تتكلم معي ... و تحاول فيني ...


- فيه شيء مو بزين ؟

- لا يا سلمى مو رفضي للرجال نفسه ، إنما للزواج ذاته ...

- اعتقد يا قمر إنها فرصة ممتازة ... طبيب يشتغل معك ... و ما به شي ينعاب ...
رح تقضي حياتك بس ... بين العمل و ولدك بدر ؟
بكرة يكبر و يتزوج و ينشغل عنك و تصيري وحيدة ...


سلمى لفتت انتباهي لشي ... ما كنت أفكر فيه من قبل ...
أن بدر ... في يوم من الأيام رح يتزوج و يرتبط بانسانة غيري ... تصير عنده
الأهم ...

صحيح الكلام هذا تو الناس عليه ، و هو لسا بالمتوسطة ... لكن ....

سمحت لنفسي أنها تاخذ فرصة قصيرة للتفكير ... يمكن يكون كلامها صحيح ... ؟

****************

~ تتزوّجينني ؟ ~



الحلقة الخامسة عشر




* * * * * * * * * * *







[ تتزوجيني ؟؟ ]




كنت بالمستشفى ، في الصباح ... و كالعادة مرينا أنا و الدكتور هيثم و بقية
الفريق على مرضانا ...

و من ضمنهم ... هبه ...



الصغيرة تعودت علي و تعودت عليها ... و المرات اللي تكون فيها بصحة زينة تكون
في قمة المرح و خفة الدم ...


يوم جينا نطلع ... ناداني سلطان ...



- دكتورة لحظة لو سمحت ِ...


البقية طلعوا ... و رجعت أنا للداخل و سألته ...


- خير ؟؟



بدا لي متردد ... بس اتخذ القرار ، و سألني فجأة :


- صحيح ... بتتزوجين الدكتور هيثم ؟



تفاجأت ... ذهلت ... اندهشت بكل معني الكلمة ! ...



كان هذا آخر سؤال أتوقعه من سلطان ...


ما رديت ... فقال :


- الخبر صحيح إذن ؟

- ... كيف وصلك ؟

- مو مهم ...

- ليش تسأل ؟

- صحيح أو لا ؟ بس أبيك تقولين لي ؟

- ... نعم ... صحيح ....



قلتها ، ما ادري كيف ، و استأذنت و طلعت بسرعة ...


اللي قاهرني ... أن الخبر انتشر في المستشفى ما اعرف من أي مصدر ...و هو حتى
للآن بعده ما صار ....



لكن ... سلطان ... ليه سألني هذا السؤال ...؟؟؟





*
* *
*




جيت أزور بنت أخوي بدري اليوم ، ما شاء الله صحتها متحسنة كثير ... مع ذلك ...
استغربت للشروذ اللي مسيطر على أخوي سلطان ...



- بإيش تفكر ؟ أكيد بالشغل ؟

- لا ... أي شغل و أي بلوي ... يكفيني اللي أنا فيه ...


نبرته ما أعجبتني ، و سألته بقلق :


- خير أخوي ؟ هبه ... صار عليها شي جديد لا سمح الله ؟

- لا الحمد لله ... الحمد لله تطيب كل يوم افضل ...

- وش فيك أجل ؟ إذا مو هبه و لا الشركة ... وش شاغل بالك ........؟؟؟




من النظرة اللي طالعني بها ... عرفت ... أن ( قمر ) ... معنية بالموضوع !



- مو كانت الدكتورة تبي تحول هبه للدكتور هيثم ؟



سألته هذا السؤال و قصدي أجيب سيرتها بشكل ( غير مباشر ) ، و جبت الهدف !

قال :



- الدكتور هيثم هذا من وين أصله ؟ ما هو من ديرتنا ...

- و الله ما أدري ...

- هو متزوج و عنده عيال ...

- يمكن ... ما عندي أي فكرة !

- منفصل عن زوجته أو شي ؟؟



طالعته باستغراب ...

- و أنا إيش دراني ؟

و بعدين وش علينا منه ؟؟؟



تنهد أخوي ، و بعدين ... قال ... ببساطة ...

- يبي يتزوج قمره .....




وقفت بمكاني ... أحاول استوعب الموقف ... و عدت الجملة أتأكد من سمعي :


- يبي يتزوج قمره ؟؟ قمر ؟؟؟

- نعم ....



كنت مندهشة ... بس الموضوع في النهاية ... ما لنا أي دخل فيه ... قلت :


- طيب ! الله يهنيه بها !



و كأني رميت شرارة على برميل بنزين !


وقف أخوي سلطان فجأة ... و وجه احمر ... و عض على أسنانه و شد على إيده ...

و قال ...


- أكون مجنون لو ... تركتها تضيع من إيدي مرة ثانية ...


الجملة كانت ... خطيرة ... و خطيرة جدا ... بين التصديق و التكذيب قلت :


- سلطان ؟ وش تقصد ؟

- ما اتركها له أبد ....

- سلطان ! ! !

أنت ... وش تقول ؟؟؟ ... الظاهر يا أخوي مرض بنتك ... طير عقلك من جد !




في اللحظة ذي جت منال ... و أسرعت صوب بنتها تشيلها بحضنها بفرح و قرة عين ...

...و انقطع الموضوع عند ذي اللحظة ...



بس النظرة اللي كانت بعين أخوي ، أنذرتني بشي رهيب ...

الله يجيب العواقب سليمة !



*
* *
*



بعد المغرب ، كنت جالسة بغرفتي أتصفح مجلة ودي أشغل نفسي بأي شي ... يبعدني عن
التفكير بسؤال سلطان ... ، و دق علي ولدي بدر الباب ، و دخل ...



- هلا بدري ....


ولدي ظل واقف عند الباب متردد ... يدخل أو يطلع .... اللي خلاني استنتج أنه فيه
شي ...


- بدر ... تعال إيش فيك ؟؟؟


جا ولدي متردد و جلس جنبي ... و حسم أمره و قالها مباشرة :


- يمه أنت ِرح تتزوجين ؟




السؤال كان مصحوب باستياء ... ولدي و أعرفه زين ...


- من قال لك ؟

- أدري يمه ، حتى لو حاولتوا أنت ِو جدتي تخبوا عني ...


ابتسمت ، و قلت ...( خلني أختبر ردة فعله ) ! ...


- طيب بدري ... فرضا هذا صحيح ... أنت وش رايك ؟


طالعني بدر بنظرة غريبة ما عمري شفتها بعينه من قبل ... و قال ...


- رايي ممكن يغير شي ؟

- أكيد حبيبي ... ! وش رايك ؟

- إذا أنت تزوجت بتروحين عني ... يعني ... لا أب و لا أم بعد ؟؟





قطع قلبي بالكلمة اللي قالها ... شديته صوبي و ضميته لصدري ...


- يا بعد عمري يا وليدي ... بدر حبيبي أنا لا يمكن أروح عنك ... أنا أمك و أنا
أبوك و أنا كل اللي تبي ...

- إذا تزوجت ... بـ أروح أعيش بيت جدتي مع عميني ...

خالي راح ... و أنت بتروحين ... و أظل وحدي بالبيت ؟




الظاهر أن الولد ... مو بس عرف ... إلا و جلس يدبر و يفكر و يصرّف أموره
المستقبلية ...


- آه ! قول أنك تبيني أتزوج عشان تروح تعيش عندهم !؟


قلت له بمرح ، ورد على طول :


- لا ما أبيك تتزوجين ....


و استدرك ، و أضاف :


- إلا إذا أنت ِتبين كذا ...



ابتسمت و قلت له ...

- لا حبيبي ، أنا ما أبي أتزوج أصلا ... تطمنت ؟؟؟



و في نفس اليوم ، خليت أمي تتصل بهم و تعتذر ....


في اليوم التالي ... الدكتور هيثم و للمرة الأولى انتهز أول فرصة مناسبة و قال
لي فجأة :

- دكتورة قمر ... أتمنى تعيدي النظر في موضوعنا ...

ما رح أعتبره رد نهائي الحين ...




( و الله بلوة ! ناقصتنك أنا بعد !

بعدين ما انت متزوج و خالص ! وش تبي فيني ؟؟

وش شايف فيني ؟ ... على بالك أنا أقدر أشوفك !؟ عاميني العسل عن كل رجال الدنيا
إذا ما تدري ! )







لما جينا نمر على هبه ... جا الدكتور هيثم يداعبها شوي ... شالها بحضنه ...
ثواني و قامت تبكي ...

... و مدت إيدها صوبي فجيت و أخذتها من عنده أهدّيها ...



هي كانت متعودة علي ... و سكتت بحضني ...

سلطان كان يراقب ...

لما جيت أبي أحطها على سريرها جا هو يبي ياخذها من عندي ...

صار قدامي مباشرة ... يفصلني عنه بس هبه ...

مد إيده و أخذها ... و همس لي بصوت خافت :



- قمرة أبي أتكلم معك ...



عطيته البنت ... و ابتعدت للورا .... أو بالأحرى ( انتفضت ) للورا ...


معقولة ... ما زال نفس الإحساس اللي كنت أحس به قبل 13 سنة ... ما زال عايش
بداخلي ... ؟؟؟


لحظتها الزمن رجع للورا ... عمر طويل ...

كأني أشوفه مثل ما كنت أشوفه قبل 13 سنة ...

معقول ... أنه ما زال لوجوده ... في الحيز حواليني ... نفس التأثير .... ؟؟؟




- يالله يا دكتورة قمر ... ودّي نراجع مع بعض الملف من أول ...



كان الدكتور هيثم هو اللي تكلم ... و طلعنا من الغرفة و سلطان ... يشيعنا
بنظراته ....




أعدنا أنا و الدكتور هيثم مراجعة ملف هبه الطبي و سوّينا بعض التعديلات في خطة
العلاج ...

كنا موجودين عند مقر الممرضات ... و كان باب غرفة هبة مفتوح ... و أقدر أشوف
سلطان كل شوي يطل من الباب ...


بعد ما خلصنا رجعت مكتبي ... و شوي ... و رن الهاتف ...


- نعم ؟

- أهلا ... قمره ...



تفاجأت ... بلعت ريقي ... كان سلطان ...


- أهلا ...

رديت باستغراب ... ، و قال :


- عسى مو بمشغولة ؟

- لا ... تفضل ؟ بغيت شي .....؟؟؟

- ممكن أجي مكتبك ؟

- خير ؟ فيه شي ؟

- أبي أكلمك بشي خاص ...



تسارعت دقات قلبي ... وش يبي مني سلطان ... على الصعيد الخاص ... ؟؟؟



- في الواقع ... ما تقدر تجي مكتبي وحدك ...

- بس هذا ... موضوع خاص جدا ...


زادت سرعة نبضات قلبي ... و سيطر علي الفضول ...


- قول ... خير ... ؟؟؟

- ما ينفع كذا ....

- زين ... بأحاول أمر على هبه بعد شوي ...



كنت خايفة ... و صابني توتر شديد ... وش يبي سلطان مني ؟؟؟



و اللي صار أني انشغلت ... و لا قدرت أمر عليها لين جا وقت الزيارة ...

لما رحت ... كانت شوق و منال موجودين ... و مروري صار ( للتحية ) لا أكثر ...




أول ما وصلت ... شفت مشهد هدني ...


كان سلطان جالس مع منال على السرير جنبا لجنب .. وبين إيديهم كانت الصغيرة هبه
يلاعبوها
و يضحكوا بسعادة ...


مشهد طبيعي ... أم وأب و طفلتهم ... إيش اللي خلاني اتأثر ...؟؟


ضحكات سلطان كانت توصل قلبي قبل إذني ... و منال مرة تمسك بإيد بنتها و مرة
بإيده ...
كانوا مبسوطين لدرجة أنهم ما انتبهوا لي مباشرة ...


شوق كانت أول من شافني و قامت تسلم علي ...

طبعا منال ما قامت من مكانها بس ردت التحية من بعيد ... أما سلطان ...

الظاهر أنه نسى الموضوع اللي كان ... يبي يكلمني فيه ......



*
* *
*




ظلت منال مع بنتها ، و طلعنا أنا و أخوي بنرد البيت مع نهاية وقت الزيارة ...

كنت أبي أرجع بيتي بس أخوي أخذني معه لبيته يقول فيه موضوع يبيني فيه ...




- وش رايك لو ترتاح أنت اليوم ... نام لك شوي ... و نأجل الموضوع لبكرة ؟


قلت له لما شفته يمدد ذراعه و يسترخي على الكنبة ، و شكله مجهد ... لكن رد علي:


- لا يا شوق ... أبـ أدخل بالموضوع على طول ...

- خير ؟

- أبي ... أتزوج قمره ....







طبعا .. ما فيه داعي أشرح لكم كيف كان وقع الجملة علي ... اللي قدرت أطلع به من
المفاجأة هي ضحكة طويلة ... غصبا علي ...

ضحكت لين عبس وجه أخوي وقال :



- شوق أنا جاد ... أبيك تعرفي رايها ....



طالعت به الحين بنظرة جدية ...


- سلطان ... رح نم ...! ... أنت تعبان كثير ... و محتاج أسبوع نوم ...

- شوق

- و ما يحتاج توصّلني ... باتصل على ياسر يجيني ...



بالفعل رفعت سماعة الهاتف و اتصلت على زوجي ...



أخوي ظل جالس بمكانه بنفس الوضع ... ما قال شي ...

لما جيت بـ اطلع وقفت عند الباب ... و التفت له و طالعته بتأمل ...

ما كان يطالع فيني ... كان شارذ التفكير ... سارح النظرات ...



قلت :


- مع السلامة ...

- مع السلامة ....



قالها ببساطة و شرود ... قلقت من ردة فعله ذي ... سألته :


- سلطان إش تفكر فيه ؟ أنت مدرك وش قاعد تقول ؟


طالعني بتركيز ... و قال بمرارة ...


- ودي أرتاح ....

أنا ما صدقت أنها رجعت ... يجي ياخذها ببساطة ؟؟


- و أنت على بالك أنها ... ممكن تفكر فيك ؟ ممكن تقبل بك ؟ بعد كل اللي صار ...
؟؟؟

اصحا يا سلطان ! و إلا أقول ... لا ... نام ! رح نام عشان تنعش عقلك اللي انجن
...




سمعت ( هرن ) سيارة ياسر ... و استأذنت و طلعت .




*
* *
*




النوم ضل طريقه لعيني هذه الليلة ...

سلطان كان شاغل تفكيري ...

و صورته و هو جنب منال ... و إيدها بإيده ... يضحكوا سوى ... ما فارقت عيني
لحظة وحدة ...

ليه ؟

هل ... للآن ... بعدني ... ؟؟؟

بغيت أواجه نفسي ... أنا ... رجعت مثل أول ... حب سلطان استيقظ بقلبي بعد نومه
طويلة ...

ما لازم أسمح ... لنفسي أنجرف أكثر ...

لازم أوقف عند هذا الحد ... لازم أنسى أني ... إمرأة ... و إن اللي ينبض بداخلي
.. هو قلب ...

... و مو مثل ... أي قلب ...



من بكرة ... رح أنسحب ... و أترك علاج هبه على الدكتور هيثم ... كليا ...

الدكتور هيثم ... عنده العلاج ... و عنده الحل ...




و جا بكرة ...

و سويت اللي ببالي ... بس ... بغيت أمر أسلم على هبه ... بالأحرى ... على أبو
هبه ... مجرد سلام ... قبل الرحيل ..

و تفاجأت بأن منال هي اللي كانت مرافقة بنتها ... و كرهت الحظ اللي ما خلاني
أشوفه للمرة الأخيرة ...

و كرهتها هي بعد أكثر ...

و صورة إيدها اللي بيد سلطان ما زالت ملازمتني ...

أدري أنه مالي أي حق في هذا الشعور ... زوج و زوجته ، رجل و امرأته ... أنا وش
دخلني بينهم ؟؟ لكن ...

غصبا علي ...

اعذروني ....





*
* *
*





مر يومين ... ما شفت فيهم سلطان ... حسيت نفسي مضيعة شي ... فاقدة شي ...
ناقصني شي ...


يوم ثالث ، أنا جالسة بمكتبي ... جتني مكالمة من سلطان ...

قال أنه ملاحظ شي بجلد هبه و يبيني أفحص عليها ...

عرفت بكذا أنه جا المستشفى بدل منال ... ( كانوا يتناوبوا في مرافقة بنتهم ) و
كنت أبى أقول له

يبلغ الدكتور هيثم ، و اللي هو المسؤول الوحيد عنه هبة الحين ، بس خفت يحسبني
من سلمت ملف البنت لغيري ما عدت مهتمة بالطفلة ...



رحت لغرفة هبه ... كنت ... مشتاقة أشوفهم هم الإثنين ....

لما وصلت ... شفت البنت نايمة ... سلمت و سألت :



- خير ؟

- طفح خفيف بالجلد بس ودي تتأكدوا أنه مو بشي كبير ...


و أشّر لي على بقعة صغيرة في ساق البنت ، ما لها أهمية ...


- تطمن ... ما هو بشي ...

- الحمد لله ...



يوم جيت أبى أطلع قال :


- وينك ما جيتي مع الفريق اليوم ؟

- ... ما جا الدكتور هيثم ؟ هو اللي مسؤول عن هبه الحين ...

- و أنت ِ؟

- أنا ... أنا بامر اتطمن عليها من وقت لوقت ...

- و أنا ؟



طالعت بسلطان ... فجأة ... على كلمة ( و أنا ... ) ... و أضاف :


- ما تبي تطمني علي ...؟


هم شعورين بغوا يذبحوني لحظتها ....

الخوف من أنه يقصد إنه هو ( سلطان ) به شي أنا ما أعرف عنه ، و يبيني اتطمن
عليه ...

أو أنه يقصد ... إني اسأل عنه ... عن ( العسل ) ...




قلت و الكلمة واقفة بحلقي :


- خير ...؟ ... فيه شي لا سمح الله ؟

- لا ، الحمد لله ...


هو يقصد إذن ... إنه يبيني أسأل عنه ... ؟ ... سلطان يبيني أسأل عنه ...؟


تحركت صوب الباب و أنا أقول :


- دام كذا ، و اثنينكم بخير و الحمد لله ... يالله استأذن ....


عطيته ظهري و جيت باطلع بس استوقفني ...


- قمره ...



تجمدت مكاني ... و ببطء ... رديت التفت عليه ... بخوف ... بتردد ... وجت عيني
بعينه ... و آه من عينه ...

صهرت كل الجليد اللي أجبرته يلف حواليني مثل الحصن ، و غلت الماء اللي سال منه
، و بخرته ، و حرقت البخار بعد !




- ... نعم ... ؟

- ... تتزوجيني ...؟




الكلمة ... ثقبت الطبلة و اخترقتها ... دوت بالراس ... هزت القلب ... زلزلت
الجسد ... كهربت الأعصاب ...


ما اقدر ... أوصف لكم ... أنا كنت هناك أو لا ؟ ما أدري ...


بس شفت نفسي جالسة على الكرسي قدام مكتبي ... و كل شي فيني يهتز ... من أطراف
أصابعي ... إلى

رموش عيوني ... إلى دموعها ....

كيف وصلت ؟ متى وصلت ؟ إيش صار بعد ؟

ما أدري !



*
* *
*



























أنا بالي ما كان ما ارتاح ... من يوم قال لي أخوي أنه يبي يتزوج قمر ...

انتوا تابعتوا الأحداث اللي صارت .. و عارفين كل شي ....



الشي اللي ما تعرفوه ... أنه قبل السنوات اللي راحت ... و بعد الفاجعة المشؤومة
... أخوي سلطان ...

... عقب ما استقرت الأمور معه شوي ... قال أنه يبي يتزوج قمر ....

اللي صار أنها سافرت مع أخوها و ولدها و غابوا كل هذه السنين ...



منال في ذيك الفترة كانت تقول : ( خله يسوي اللي يبي بس يرتاح ... )

لكن الموضوع ما طلع من بيننا احنا الأربع ...

أنا و سلطان ... و منال و ياسر .



*

*



كلمني أخوي ... وقال لي شي ما قدرت أصدقه ....

قال لي أنه عرض الزواج على قمر بنفسه في المستشفى ... اليوم الظهر ... !

و طلب مني مرة ثانية أني أكلمها و أشوف رأيها .

تهاوشت معه ... و قلت له كم كلمة قاسية .. و ختمت بأني ما لي دخل و لا أبي
أتورط في ذا الموضوع أبدا ....


بعدها بليلة اتصلت منال علي و هي في حالة سيئة ... تقول لي أن سلطان قال لها
أنه يبي يتزوج الدكتورة قمر ... و أنه رايح يخطبها بنفسه من أهلها ....



راجعت نفسي و صار لازم على أتدخل ... سلطان بلا تفكير ...و لا عقل ... و يمكن
مرض هبه هو اللي مأثر عليه ... يبي يهدم بيته !




*
* *
*


و أنا مشغول في تجديد صبغ ( عشة الطيور ) في الحديقة ، و صاير مبهذل شوي ... جا
رجال غريب
يسأل عن جدي ( أبو ثامر )



الرجال كان متهندم و كاشخ ... و شكله شخصية مهمة !


أول ما شافني الرجّال صار يطالع فيني بنظرة تفحّص !

و فاجأني لما قال :


( أنت بدر بسام ؟ )


و رد يدقق فيني لدرجة أني حسّيت بشوية خجل ... خصوصا بحالتي ذي ، و صار هو
يعتذر عن
الجيّة دون موعد ... و دخلته المجلس و ناديت جدّي ....




المقابلة كانت مصحوبة بنظرات الدهشة الكبيرة من جدي ... و الارتباك من الرجال
الغريب ...

بس الظاهر أنهم معارف قدامى و ما التقوا من زمن ...!



خليتهم و رحت أستحم و أبدّل ملابسي ...


ما طوّلت ... كلها نص ساعة و لما رجعت المجلس شفته فاضي !


رحت أدور على جدي و أنا مستغرب وين راح الضيف ؟

سمعت صوت جدّي جاي من جهة المطبخ .... كان يكلم جدّتي ... و رحت أبي أعرف إيش
السالفة ؟

قبل ما أوصل أو أحد ينتبه لي ... سمعت جملة قالها جدي و وقفت بمكاني ....


( جاي يخطب قمر )




تراجعت ... انسحبت من المكان ... ما عجبني اللي سمعته ...

أمي قالت لي أنها ما رح تتزوج ... ليه ردوا جوا يخطبوها ...؟؟؟




*
* *
*




- و الله ما أدري وش أقول لك يا بو نواف ... أنت أمورك كلها ملخبطة و مالي شغل
فيها .


هذا هو ردّي على سلطان لمّا قال لي أنه طلب يد الدكتورة قمر ...



سلطان أعرفه من سنين ... عمري كله عشته معه ... و ولو حاولت أقنع فيه لين أموت
ما رح يغير رايه ...

أنا قلت لشوق أخوك بدأ يفقد عقله ... و تصرفاته لا في البيت و لا في الشركة -
قبل ما يهجرها أواخر الأيام- ... كانت طبيعية .


- ياسر ... تتوقع تقبل ؟


سالني ببساطة ... يمكن يستهين بي ؟ قلت له :


- وين تلقى عريس أفضل منك ؟ متزوج و عنده ولد و بنت ... و ثروة ...

كان موجود قدامها و كانت موجودة قدامه من سنين ... تو الناس ؟




- أعرفك تستهزىء يا ياسر ...

بس لو داخلك اللي داخلي كان سويت مثلي ....




- توّك تكتشف اللي داخلك ... وينه من سين ؟ ؟



تجاهلني ... و طلع السبحة الفضية من جيبه ... و قال ، يكلم روحه بصوت عالي :


- لازم تكتمل ... و يلتم الشمل ....



سألته :


- سلطان .... أنت ... تحبها ... و إلا حاس بواجب تجاهها لازم تأديه ؟؟

سألت نفسك هذا السؤال ؟



رغم أني كنت أعرف ... أنه يحبها من سنين ... و بعدني أذكر كيف كان شكله ... لما
عرف
أنها انخطبت أول مرة ... في ذاك الزمن .... يوم جت تبلغه بنفسها ، و هو ( صرفها
)...



شيئين تمنيتهم لسلطان ... و يا ما دعيت الله أنه يحققهم له ...
يشفي له بنته ... و يشفي له قلبه ...


و نشوف ... أي من الأمنيتين ... يكتب لها الله أنها تتحقق ؟؟؟



*
* *
*




أنا ما استعدت أفكاري المتشتتة ... و لا لملمت مشاعري المضطربة المتبعثرة في كل
صوب ...

... من يوم ما سلطان قال لي : ( تتزوجيني ... ؟ )



إلى الآن ... أعيش بحالة شبه وعي ... شبه إدراك ... كأنه حلم ... حلم أخاف أصحا
منه بأي لحظة ....


معقول ... سلطان بعد كل ذا العمر ...معقول أنه ... يفكر يتزوجني ؟؟


معقول ... الشي اللي ياما و ياما و يا بعد ياما حلمت به و أنا بنت صغيرة
بالجامعة ... الحين ... جت الفرصة أنه يتحقق بعد 15 من عرفت سلطان .... ؟



يومين ، الخميس و الجمعة ، ما شفته ... و كنت أنتظر يوم السبت بفارغ الصبر ...

أبي بس أتأكد ... صحيح اللي قاله و سمعته ؟ و إلا من زود حلمي بها الشي تخيلته
؟

صحيح أن اللي بذيك الغرفة ... هو سلطان ...؟؟ و إلا من زود تمني أني أشوفه
توهمته ؟




ليلة السبت ، كلمتني أمّي ... و قالت لي أن سلطان جا خطبني من أبوي البارحة !


و أمي تكلمني ... و أنا عيني معلقة بعينها ... أبي أقرأ كل ردود فعلها ... أبي
أتأكد ... أنا أحلم و إلا صحيح ...؟؟؟


الماضي ما جابت له سيرة أبدا ... عرضت الموضوع بنفس الطريقة اللي عرضت بها
موضوع الدكتور
هيثم ... كأننا نعرف سلطان تونا ...



بغيت أعرف رأيها ... و رأي أبوي ... أذكر كلمتها بالحرف الواحد ، قالت :


- إحنا نبي لك السعادة و الستر ... الله يوفقك .


الانطباع ... اللي تركته بنفسي أنها ... وأبوي ما عندهم أي اعتراض ...


أنا ... شوي و أطير ...

أنا طايرة أصلا من زمان ...

بس ... أشوفك بكرة يا سلطان ...

و أتيقن أنه مو حلم ...

هذه الحقيقة ...


أنا قمر ... بعد 15 سنة من عذاب الحب و الحرمان ... بـ أحظى أخيرا ... بسلطان
... زوج لي ...

سلطان ... لي ...

حبيبي ... لي ...

اللــــه ....






و لا غمضت لي عين ... و جا الصباح ، و طرت للمستشفى ، ما أشوف شي قدامي ...

ما أعرف أحد قدامي ... أبي المسافة تقصر بسرعة ... الأرض تنطوي ... و الزمن يمر
...

و أجي لغرفة هبة ... و أشوف سلطان ... ينتظرني ...





أشوف عينه اللي انحرمت من شوفتها سنين ...

و اسمعه و هو يقول لي ... قمره ...



غصبا علي ... الدموع أمطرت من عيني و جلست أبكي بعمق ... و أنا بالمكتب ، قبل
ما أطلع أشوف هبه ...


لا يا فمر مو وقته ... !

شيلي الدموع و حطّي مكانها أوسع ابتسامة ... أكبر بهجة ... أعمق فرحة ... مو
هذا الحلم اللي يا طول ما انتظرتيه ؟؟؟ يالله ... سلطان ينتظر .......

حلمك ينتظر ...

ورا هذا الباب ...

... الباب يقترب ...


كان مسكّر ، مسكت المقبض و أنا أرتجف و أنفاسي تدخل و تطلع من فمي بدون نظام
... و حلقي جاف و ما لي ريق أبلعه ... و رجلي تترنح بي من الربكة ...



دقيت على خفيف... و فتحت الباب ...






لو أني شايفة شبح ... جني ... وحش ... أي شي ... كان أهون علي ... و لا أني
أشوف منال جالسة مع بنتها ...

و سلطان مو موجود .





كل أبواب البهجة اللي كانت مفتوحة لي تقفلت فجأة بوجهي ... و ظل باب الغرفة هو
اللي مفتوح ....



حتى لساني ما قدر ينطق ....


طالعت فيها و كأني أطالع ... في شبح مرعب ... شي يخوفني و أكرهه ... شي أبيه
يختفي من عالم الوجود ...


أما النظرات اللي هي طالعتني بها ... فأخلي عليكم أنتم ... تصورها ....





- خير ؟ بغيتِ شي ...؟؟



كانت هذه هي جملتها ، و اللي قالتها بحدة و بأسلوب تهديد ... و اللي عنت منها :

( يا متطفلة اطلعي برى أحسن لك ... )


- بـ ... بغيت ... اتطمن على البنت ...

- ما بها شي ، شافها الدكتور هيثم .



تراجعت خطوة للورا ... بعدها خطوة ثانية ... لازم أنسحب في الحال ... يا رجلي
شيليني أرجوك ...

يا ليتني طحت بحفرة و تكسرت قبل أوصل لهذا الباب ...



ما عرفت أقول أي شي ...

مسكت الباب ... و جيت أصكه ببطء ... مو لأني أبي أطيل التفرج على الشبح المخيف
... و التأمل بنظراته المهددة ... لكن ...

قوتي اللي انهارت لحظة ما شفتها ، ما سمحت لي بسرعة أكثر من كذا ...




- لحظة يا ... دكتورة قمر ....



الحين ... وصلت لنقطة الهلاك ....

وقفت بنص الطريق ... نصفي داخل الغرفة و نصفي برى ... انتظر نزول الكلمات
السامة على قلبي ...



منال تقربت مني عشان تتأكد أن كلامها يوصلني و ما يتبعثر يمين و شمال ...


كانت النظرات اللي بعينها كلها تهديد و توعد ...



- ابعدي عن زوجي ... اللي فينا كافينا ...




هذه هي الصفعة اللي وجهتها لقلبي الحالم ، قبل ما تصفع الباب بوجهي و هي تدفني
برى الغرفة ...

و برى حياتهم ... و برى قلب سلطان ... و برى الدنيا كلها ....




*
* *
*



لما طلعت أمي الصباح ... كانت مبسوطة و مبتهجة كثير ... !

الحين لما ردت العصر ... ضايقة الصدر ... و كأن هموم الدنيا كلها على راسها ...


حاولت أعرف منها شي ، بس خلتني و راحت غرفتها .


رحت لجدتي ، وقلت لها فجأة :


- الرجال اللي زارنا هو الدكتور اللي خطب أمي من قبل أسبوعين ؟



طبعا جدتي استغربت ، واصلت :



- بس أنتِ مو اتصلتِ عليهم و قلتِ أنها مو موافقة ؟ ليه رد جا ؟

- بدر ! أولا ذا واحد غيره و ثانيا لا تدخل نفسك بذي الأمور ...



قلت معترض :


- أمي قالت لي أنها ما رح تتزوج ... و أكيد رح ترفضه مثل الأول ...

- بس هي موافقة ...



تفاجات ...



- أمي موافقة ؟

- نعم ، ما قالت بالصريح ، بس أكيد موافقة ....


*********************



من مواضيعي :