الموضوع: فجعت قلبي
عرض مشاركة مفردة
  #6  
قديم 23/12/2006, 09:39 PM
صورة لـ زهرة الخزامى
زهرة الخزامى
ودود
 
رد: فجعت قلبي

*******************
فجعت قلبي ~



الحلقة الثامنة



* * * * * * * *







سبعة عشر يوم مروا ، من ليلة العزومة ...

17 ليلة و أنا أدعي كل ليلة ، و أطلب من الله أنه يقــّـوم


صديقتي قمر بالسلامة



17 مرة ، سألني أخوي سلطان عنها ...





كان كل يوم ، أما وهو يوديني أو يجيبني من الجامعة –

بعد ما يوصل منال ، و أحيانا بعز الليل ، بعد ما يرجع من

مشاويره اللي كثرت ، يسألني عن صحتها .




و اليوم ، الأحد ، خلصنا المحاضرات بدري ،

و رجعت البيت الظهر ، مع وحدة من زميلاتي ، بالتالي

... ما شفت سلطان من الصباح .



سلطان ما كان سالني عنها أول النهار ، عشان كذا ،

توقعته يمر علي بالغرفة قبل ما يروح ينام ، نص الليل ...





كنت جالسة أراجع بعض النوتات ،

و كل شوي أناظر الساعة ... و سلطان ... تأخر ...



يمكن يكون جا ، و راح نام ؟ بس ...

غريبة ما سأل عنها اليوم ! أكيد خلاص تطمن ...

و قمر ، الحمد لله ، ردت

طبيعية ، و رجعت للجامعة من الإثنين الفايت





فضولي ما قدرت أقاومه ، طلعت من الغرفة أبي أتأكد ،

أخوي رجع و إلا لا ؟



رحت عند نافذة الصالة ، المطلة على الكراج ،

و ما شفت سيارته موجودة ...






- ما أدري وش به تأخر !



التفت ناحية صوت منال ، جاي من مدخل الصالة ...



- منال ! لسـّـه صاحية ؟؟

- تأخر ، و كلما اتصلت على جواله لقيته مقفل ...

- أكيد جاي بالطريق ... خلينا نروح نلحق ننام لنا كم ساعة !





قلتها ، و أنا مو مقتنعة بها ، بالعكس قلقت أكثر لما

شفت منال كذا قلقانة ...




- تصبحين على خير




و رجعت غرفتي ...

طفيت الأنوار و غمضت عيني ، و غفيت ...





انتبهت من النوم فجأة على صوت طرقات على الباب ،

ركزت سمعي ، أبي أتأكد هذه حقيقة و الا حلم ... و تكررت

الطرقات مرة ثانية ...



( هذه منال ، أخوي ما رجع و جت تقول لي ...

أكيد يا رب يكون بخير ... )




قمت عن فراشي و رحت و انا متخوفة للباب ،

و فتحته بقلق ...



- ... سلطان ... !



حسيت براحة كبيرة ، هذا أخوي سلطان قدامي الحين ،


الحمد لله ...



و ابتسمت ..



- هلا !


- آسف شوق ...



أكدت ابتسامتي ، و هزيت راسي مشجعة

( أبدا ، يا هلا بيك )



- أبي أتكلم معك دقيقتين ...

- تفضل أخوي ...




و ولعت الأنوار ، و دخل أخوي ، و صكيت الباب ...





حسيته متردد ، طبعا ، أنا عرفت أنه – بلا شك –

يبي يسألني عن قمر ...


لكن تردده حيرني ، و شفت أني اختصر عليه و أقولها :



- الحمد لله اليوم قمر كانت بألف خير ،

حتى نفكر نطلع السوق سوى نهاية الأسبوع !





ابتسم ابتسامة خافته ، باهتة ، ما هي ابتسامة واحد مرتاح البال ...

مع ذلك ، قلت انا بمرح :



- إيدك يا أخوي على ألفين ريال ! مكافآت هذا الشهر

و اللي قبله أخروها علينا و أنا أفلست !





هالمرة تمدد فمه بابتسامه أوسع ، و قال :



- حاضرين ...




- خير سلطان ؟





واجهته بالسؤال مباشرة ، أبيه يتكلم دون تردد ...

و أخيرا نطق ... و أذهلني ...



- أبي أسلم عليها ...





طالعته و أنا مو مركزة ، يمكن ما سمعت زين ؟


يبي يسلم عليها ؟




- ... كيف يعني ... ؟؟؟

- بس ... أقول لها : حمد الله على السلامة ،

و ما تشوفين شر ...

- .... تبيني أوصل لها كلامك ؟

- لا .... ودي أقوله لها ... بنفسي ...





يعني بطريقة أخرى ، يبي أخوي سلطان ... يشوفها ...



سكت ، ما رديت و لا علّـقت حتى بنظرة ...

لما حس بسكوني الرهيب ، قال :



- ما هو ممكن ؟

- قلقان عليها ؟ ما تصدقني ؟ و الله صارت عادية جدا ...

- ما هو ممكن ؟؟؟





شفت بعينه ، نظره أقرب للتوسل منها للتساؤل ...

نظرة ما عمري شفتها بعينه من قبل .. ذبحتني ذيك النظرة...

أجهضت كل كلمة اعتراض كانت بتنولد ردا عليه



- كيف ؟ وين ؟

- أجيبكم بكرة من الجامعة ...

- ... بس ... بس قمر يجيبها خطيبها كل يوم ...




ما علـّـق ، و كأن ّالجملة ما عجبته ، من التنهيده

اللي طلعت منه ...




حسيت بعيونه تقول لي : ( يعني ما هو ممكن ؟ )


و كأنها متعلقة بآخر طيف أمل ... ما اقدر أشوف أخوي الغالي

كذا ...





- طيب ، رح أدبرها




تهلل وجهه ، و ابتسم هذه المرة ابتسامة رضا مشرقة ...

بعدها ، قال يختم الكلام :




- تصبحي على خير ...




و لف ، و صار ظهره لي و مشى لين وصل الباب ، و فتحه ...




- أنت َتحبها ؟





سألته فجأة ، و هو فاتح الباب بيطلع ، و وتوقف بنص الطريق ...

مرت ثلاث أو خمس أو ست ثواني ،

و هو واقف بنفس الوضع ، و رديت ناديته :



- سلطان ؟؟؟




استدار لي ، و جت عينه بعيني ...



- تحبها يا سلطان مو صح ؟




ما رد ... ذكرني بذيك اللحظة ، لما كنا عنده بالمكتب ،

لما سألته قمر السؤال نفسه و ظل صامت ...




- سلطان ... أنا شفت ورقة الفاكس ...

اللي كنت تبي تبعثها لها ، ذاك اليوم ...




عنيت الورقة اللي شفتها بين أوراق سلطان


المتبعثرة في المكتب ،




(( قمر أنا أحبك ))






أخوي سلطان اللحظة ذي ، حسيته جبل يوشك أنه ينهار ...





- شفتيه على الورق ؟ أجل لو شفتيه داخل صدري ...


هنا في قلبي ... محبوس بين ضلوعي ... إش تقولين ؟





تفجرت الكلمة من لسانه ، بالأحرى من قلبه فجأة ،


بعد كتمان طويل ... كان يضرب على صدره و هو يقول


( هنا بقلبي )




شفت عذاب الدنيا كلها مكتوب في عينه ...



- أحبها ؟ نعم أحبها ، أحبها و أعشقها ... و بعد ؟؟؟ و تالي ؟؟؟




تمنيت إني ما سألته هذا السؤال ...


ليته خليته يروح بأمان الله ، ندمت ، و لآخر العمر باظل ندمانه ...




لف أخوي سلطان يبي يروح خلاص ، بس استوقفته :


- سلطان ...


ما التفت لي ، قال بمرارة :


- نعم يا شوق إش بعد ؟




جريت صوبه ، طوقته بذاعيني ، أخذته بحضني ،

و ضغطت عليه بقوّة ...

كانت دموعي تسيل لا إراديا ... ما بغيت اللحظة تنتهي ،

ليتني كنت أقدر أسوي شي عشانه ... أخوي الحبيب ...





الشي ، اللي ما اكتشفته إلا بعد فترة شهور طويلة ،

هو ... أن ( منال ) لحظتها كانت عند الباب ...






*
* *
*





سلـّـمت عليها سلام عابر ، و مشيت عنها !


تجاهلتها أول الساعات ( أمثل دور الزعلانة )

لكن بعد كذا ... رحنا الكافاتيريا سوى ،

أنا و قمر و شوق و زميلات غيرنا ، و جلسنا في لمـّـة حلوة ...



و عشان أأكد أن الأمور بيننا ( صافي يا لبن )


مهما تهاوشنا ، طلبت منها بكل مرح و جرأة :


- قمورة بـ اجيب لك بحثي و أنت ِاكتبيه بالكمبيوتر ،


خلصيه و جيبيه لي خلال يومين مو توهقيني !


- حاضر يا ستـّـي ، بس إن شاء الله ما يكون

( ثامر ) لاعب بجهازي زي المرة اللي فاتت !



أخوها ثامر ما شاء الله مولع بالكمبيوتر ،

و أكيد رح يلتحق بها التخصص بعد الثانوية !




تطمنت ، جوابها كان يعني أن كل الأمور بيننا


( سمن على عسل ) ، و يعني بعد أن روحتنا للسوق

الخميس الجاي ما انحذفت .


و احنا جالسين نسولف مع بعض ، شوق قالت لقمر :


- ( أبيك بشغلة )


و راحوا ثنتينهم عنا ...



إن جيتوا للحق ، أنا ما اكترثت لشي و لا كنت باكترث ،


لولا الوجه اللي رجعت به قمر بعد دقايق ....



العيون تبرق ...

الشفايف متقوسة مفتحة ...

الخدود محمرة متوهجة ...

الابتسامه لاصقة بوجهها و الأسارير منفرجه عليه ... !




الأمر فيه ( سر ) !

و إذا ما خابت ظنوني ، الأمر فيه (( سلطـــان )) !



طبعا رح تقولوا أن مالي حق أتدخل ، بس هذه صديقتي


اللي أعزها أكثر من أخواتي ، و أعطي نفسي الحق في أني

أسوي الشي اللي من صالحها ...



كانت مجرد شكوك ، بس بعدين ، لما شفتها رايحة تجري


مكالمة بالتلفون ، و سمعتها بعد تقول – تكلم خطيبها على

الطرف الثاني – (بارجع مع زميلتي ... )

تأكدت ... شوق قالت لها شي عن سلطان أكيد ، وأنا لازم أعرفه ...




أمس كنت متهاوشة معها و ما أبي أواجهها مرة ثانية اليوم ،

كنت قاسية معها كثير ... قمر بعدها تتكلم بالتلفون ، و

شوق موجودة قريب مني ...




تركت قمر ، و جيت لعند شوق ، و أنا مصرة أعرف .. ايش السالفة ؟؟





- شوق

- هلا ؟

- ممكن سؤال ؟

- أكيد سلمى !

- إيش قلت ِلقمر ؟





طالعتني بنظرة استغراب ، و عاد أنا أسلوبي ما به

لف و لا دوران ، قلتها مباشرة :



- إيش قلت ِلقمر قبل شوي ؟ إش بينك و بينها ؟ ممكن أعرف ؟




اسنكرت سؤالي و ظهرت تعابير الاستياء على وجهها ،


بس ، رضيت على نفسي ها لمرة أكون ( وحقة ) شوي ، و لا


أن سلطانوه الزفت يرجع يظهر بحياة قمر ، يعذبها من جديد ...



- إذا ما خانتني توقعاتي يا شوق ، أنت ِقلت ِ


لها شي له علاقة بأخوك ...



رفعت حاجبها الأيسر ، في نظرة تجمع بين التنبيه ، و الدهشة و الاعجاب !

اللي زادني يقين فوق يقين ، أن الزفت له ضلع في الموضوع .




- قمر بـ ترجع معك اليوم ؟

- نعم

- و اللي يوديك البيت طبعا أخوك

- نعم

- يعني ... قمر رح تلتقي بـ أخوك

- ....

- ليه يا شوق ؟

- عفوا سلمى بس ما تلاحظي أن الأمر ، ما له صلة بك ؟

- إلا ، قمر صديقي و أختي الحبيبة الغالية ،

و اللي ما اسمح لأي مكروه يصير لها و أنا أتفرج !


نسيتي اللي صار




ببيتكم قبل كم يوم ؟؟؟


أنا ما ابي أقول شي لقمر لأني توني متهاوشة معها أمس ،

امنعي أنها تشوفه فورا .




ناظرتني بنظرة غضب ، و شاحت بوججها عني ...

يعني هي تأيد هذا اللقاء و تبيه يصير ...




- قمر هي اللي طلبت منك توصليها ؟

- لا

- أنت ِ؟ انت ِاللي تبينها تشوفه ؟ تعتقدي أن هذا رح يفرحها ؟

- أخوي يبي يقول لها حمد الله على السلامة ، لا أكثر .

- يعني سلطانوه هو اللي طلب !؟




طلعت الجملة من لساني عفويا ، و لفت علي و طالعت


بي شوق بغضب ، ليه أسمي أخوها سلطانوه ! زين ما قلت :

( الزفت ) بعد !




- شوفي يا شوق ، أحسن لك تقولي لأخوك يبتعد عن قمر نهائيا ،

يكفيها اللي قاسته بسببه طول المدة اللي فاتت ، و هو

لا حاس و لا كأنه واحد من البشر


- ما اسمح لك يا سلمى ، ما اسمح لك تقولي عن


أخوي أي كلمة غلط ، رجاءا انتبهي لكلامك ...


- لكن هذه الحقيقة ، أخوك مثله مثل الكرسي اللي


أنت ِجالسة عليه ، بس للكرسي فوائد أكثر ...



وقفت شوق فجأة بعصبية ، و صرخت بوجهي ،


و زين ما كان أحد قريب منا و الا كان سمع ..



- سلمى اسحبي جملتك بسرعة ، إش تعرفي انت ِ


عن أخوي ؟ ما أقبل أي أحد يقول عنه كذا ،


لا أنت ِو لا قمر و لا



غيركم ، اسحبي كلامك ...




و جت قمر ، منبسطة الأسارير مشروحة الصدر ،

كأنها طفلة بريئة تحلـّـق في السماء ... بعفوية و بلا قيود ...




فرحتها ما خلتها تقدر تلاحظ الجو المشحون بيننا أنا و شوق ،


حضورها خلانا نقطع الموضوع ، و ما عاد قدرت أفتحه



مرة ثانية ...




*
* *
*







دقايق و ألتقي بالعسل ...

ما أصدق ...هذا حلم وإلا حقيقة ...


؟؟؟ سلطان يبي يشوفني ...؟؟؟

آه يا سلطان ...



المحاضرة أنا ما ركـّـزت عليها ....


مسكت القلم و فتحت الدفتر ، و حلقت بخيالي بعيد


... بعيد ... في عالمي الخاص ...


كتبت كم بيت شعر ... زمان لي ما كتبت ..


. عسل غاب ... و الالهام غاب معه ...



سلطان يحب يقرأ أشعاري ... و رح أهديه هذه الأبيات ،


لما أشوفه بعد شوي ...

الوقت بطيء ...

ليه يا عقارب الساعة تخاذلت ِعن المشي ؟؟

ليه يا شمس طولت ِالزيارة ...؟؟

ما بغيت أصدق أنها جت الساعة 3 أخيرا ...

تفكيري مشلول ، ما فيه أي شي ثاني ببالي ،

بس عسل و عسل بس ...

ودي بس أشوفه ، لو نظرة وحدة ...

بس أسمعه ، لو كلمة وحدة ...

أحس بوجوده ، لو لحظة وحدة ...




كثير علي ؟ لحظة وحدة بس ، من عمر الزمن ؟؟؟ كثير علي ؟؟؟






- هذا هو وصل !




انتبهت فجأة على صوت شوق ، اللي كانت واقفه

جنبي عند المواقف ، ننتظر وصول سلطان ...



ما طاوعتني رجلي ، ما قدرت أخطو ... حسيت بنفسي مشلولة ...


مسكت شوق إيدي ، و سحبتني معها ، للسيارة ...


شوق فتحت لي الباب الخلفي ، و راحت تجلس قدّام ، جنب أخوها ...

ما أذكر وشلون جلست ، بس شفت نفسي


على الكرسي ، ورا سلطان مباشرة ...



أول ما وصلني ، كانت ريحة عطره الفواحة الجذابة ...


اقتحمت أنفاسي و سرت في جسمي كله ...

ما انسى ريحة ذاك العطر ... مهما حييت ...

أبدا ...



عيني ثبتت على يديني ، يديني كانت ترتجف ،


كانت باردة و متوترة ، رغم أن جسمي حار ..


و صدري ملتهب ...





- السلام عليكم ، كيف الحال قمره ؟




هو اللي بدأ السلام ، أنا صوتي تلاشى فجأة ،


شديت حبالي الصوتية شوي ، لا ،


شديتها كثير ، بغيت أقطعها من كثر الشد ،


بس خانتني ، و طلع صوتي مبحوح و أقرب للهمس ...


- و... عليكم السلام


- كيف حالك الآن ؟ حمد الله على سلامتك


- ااالله يسلللمك ...


- ما تشوفين شر ، الله يعافيك و يقومك بالسلامة يا قمره





رفعت عيني ، طالعت في المراية ... و جت عيني على عينه ....

سرت رعشة بجسمي ، مثل صدمة الكهربا ...

بسرعة بعدت انظاري و بعثرتها يمين و شمال ...

من زمان ما شفتها ... في لمحة وحدة ،


تذكرت كل شي شفته في ذيك العيون ...

و آه من ذيك العيون ...



حسيت بلهيب حار يطلع من صدري ،


و صرت أهف على نفسي بيدي ، سلطان انتبه لي ،

و رفع التكييف بالسيارة

لأقصى حد ...



ما قدرت أقاوم ... تسللت نظارتي خلسه ناحية المراية ، و مرة ثانية ... اصطدمت
به ...

عيني بعين العسل ... و ريحته تداعب أنفاسي ...


و هو جالس قدامي ما يفصلني عنه إلا مقعد ...



إذا كان هذا حلم ... أرجوكم ... أرجوكم لا تصحوني ....



و إذا كانت حقيقة ... فتكفون ... خلوني ...


روحوا و خلوني ...





*
* *
*







- سلطان ... وقـّـف عند محل الآيسكريم ! مشتهية واحد !



قالت شوق لما قربنا من محل آيس كريم في طريقنا ...



و وقف سلطان السيارة ، و نزلنا إحنا الثلاثة ، و دخلنا المحل ...

و احنا طالعين ، و كل واحد بإيده نصيبه من الآيس كريم ،

التفتت شوق ناحية البحر ...



- الله ! بالمرة بديع ! وش رايكم ، خلونا نجلس عند البحر شوي !



مو من اعتباط ، كانت تقصد شي ، و الفكرة راقت لنا كثير ...

و مشينا لعند البحر ...



الشمس ، مازالت في كبد السماء ...


نورها يسطع على الوجوه مباشرة ....

يتخلل عدسات العيون ...

و يبرق لونها العسلي الجذاب ...



و من الناحية الثانية ، يترك ضياها ظل طويل ممدود ...


يتراقص على الرمال الناعمة ... مثل ما تتراقص القوارب

الخشبية على أمواج البحر ...



أحسد الرمال اللي قدرت تعانق ظله و هو يمشي عليها ...



ما أذكر كيف كان طعم الآيس كريم ...



حواسي كلها فقدتها ذيك اللحظات ...


كان بارد و الا حار ؟ كان حلو و الا مر ؟

كان آيس كريم و الا قهوة ؟ ما اذكر ...



وقفنا عند الساحل ... نراقب الأمواج و هي تضرب بالرمال ...


بدون كره أو نقمة ، و كانت رمال الشاطيء مستسلمة

لضرباتها ، مثل استسلام الرضيع لضربات راحة


يد أمه على ظهره ، و هو نايم بحضنها ...



شوق ، عشان تتيح لنا فرصة نتكلم ،


مشت بمحاذاة الساحل ، و ابتعدت كم خطوة ...



- ألف حمد الله على سلامتك يا قمره ، عدّاك الشر و كل مكروه ...

- الله يسلمك ... الشر ما يجيك ...

- إن شاء الله كل شي بخير ؟ وش قالوا الأطباء ؟

- كل شي تمام ، عندي موعد بعد كم أسبوع ، للمتابعة لا أكثر ...

- الحمد لله ...



كأنّ البحر ، كان فرحان بلقائنا ؟ كأنّ أمواجه هاجت شوي ،


تغني و تتراقص احتفالا بنا ؟


ليه تهيأ لي أن كل الكون ... جاي يحضر لقاءنا و يحتفل ...؟


الشمس ... الطيور .. الأمواج ... الرياح ... كل الكون ...


يشهد لقاء المحبين ، بعد طول فراق ....



اشهدوا معي كلكم ... أحبه ، و مشتاقة له و ولهانة عليه ...




الشعور الـّـي أحس به ، لما يكون العسل قريب مني ،


شعور ... أعجز و لو كنت أملك قدرات العالم كلها ، عن إني

أوصفه ...



- متى زواجكم ؟




اخترقت هذه الجملة الدخيلة المشؤومة جمال اللحظات ...


و توقف كل شي عن الغناء و الرقص ... و افسدت الحفلة ...



طالعت بسلطان ... و نظراتي كلها لوم و اتهام ...

ليه خرب علي حفلتي ؟؟؟


سلطان ، طالعني ينتظر مني الجواب ...




قلت بصوت مخنوق :



- ما تحدد



سكت شوي ، بعدين قلت و أنا مقهورة منه :



- ليه تسأل ؟

- مجرد سؤال ...

- مو في مكانه



هزته جملتي الأخيرة ... و طالع فيني بعمق ،


كأنه يبي يقرأ المكتوب على عيوني ،


و كأن اللغة كانت غريبه عليه ...

ما عرف يقراها ...



- ليه ؟

- تسألني ليه ؟!




ابتعد بانظاره صوب البحر ... ما كان يبي يقرا أكثر ...




- سلطان ...



ناديته بصوت ... كله حنين و مشاعر ... التفت لي ...



- نعم ؟

- تتوقع ، أني ... خلال الشهرين اللي فاتوا ...


قدرت أحب بسـّـام ... و أنساك ؟؟




ما عرف يجاوب ... أو يمكن ما بغى يجاوب ...




- سلطان ... أنا ... بعدني .... أحبك أنت ...




تنهد تنهيدة طويلة ، و قال ... ببرود ...


أبرد من الآيس كريم اللي كان بايدي ...


- إش الفايدة يا قمره ؟ ... إش الفايدة ؟ ....

قمر ... قمر ... لازم تنسيني ... لا تخلي ...



تعلـّـقك بي يكون السبب ... في أي مكروه يصيبك ...


مو أنا ... اللي

استحق ... مشاعرك ... أرجوك ... وجهي مشاعرك لزوجك ...



زي ما أنا ... وجهتها لزوجتي ...




دارت بي الدنيا ، امتلكتني رغبة مفاجئة في ( التقيؤ ) ،


صرت اتلفت يمين و شمال ، قلق سلطان ، و حس أن فيه

شي ...




- قمره أنت ِبخير ؟




هزيت راسي لأ ...

لأ يا سلطان لا تسوي فيني كذا ...

لا يا سلطان لا تحطـّـمني في عز فرحتي

لا يا سلطان لا تسمح لغيرك ياخذ مشاعري ...

لا يا سلطان لا توجـّـه مشاعرك لأحد غيري ...

لا يا سلطان مو بخير .... لا مو بخير ...

مو بخير ....





- قمر ... ؟



نادى و هو مذعور و قلق ... ، طالعت فيه و دموعي


مثل المطر ... و في قلبي صرخة ما قدرت أكبتها بعد أكثر ...




- هذا اللي بغيت تقوله لي يا سلطان ؟ جايبني هنا عشان كذا ؟؟؟


- لا يا قمر ... مو قصدي




قاطعته بحدة :




- إش تقصد ؟ وضح لي ؟

- قمر نعيد و نزيد ؟ انسيني يا قمر... اعتبريني ...


فيلم و انتهى ... قصة و خلصت ... اعتبريني ... اعتبريني ....





و أشار على البحر ، و كمـّـل :


- ... اعتبريني موجة و عدت ... و ما بقى ... إلا الزبد ...



لما رجعت عيونه تطالع بعيني ، ما شفت ... إلا الزبد ....




- فاهمتني يا قمر ...؟؟؟




نزلت بانظاري ... الى الآيس كريم اللي بيدي ، انصهر معظمه ...

جماد ... بارد ... بدون احساس ....


رفعت عيني مرة ثانية لعينه ...



- الفرق بينكم ... أن هذا ينصهر ... و أنت لا ...




قلتها بكل غضب ، و بحدة جارحة ... و أنا متأكدة ،


أن المخلوق التمثال الجامد قدامي ، اللي


مصنفينه بالغلط ضمن البشر ، مستحيل يحس ...




محاولة أخيرة ، اختبر فيها ( حيوية ) هذا المخلوق ، من عدمها ...

قلت :



- أحبك ...




ما تحرك ، كل شي من حولي تحرك ، الهوا تحرك ...


الموج تحرك ... الشمس تحركت ... حتى الظل ... تحرك ...

لكن هو ... ما تحرك تيقنت تماما ، أن هذا ..


. مخلوق أجمد حتى من الجماد ...




فجأة ، رن هاتفه الجوال ...

أخذه من جيبه ، و رد ...





ما كان صعب علي ، أني اعرف من كان المتصل ...

بعد ثواني ، انهى المكالمة ، و حط الجوال بجيبه ...





- المدام ؟


- .... نعم ، تقول تأخرنا ...





و طالع بشوق ، اللي كانت جالسة عند الشاطي


على بعد كم متر منا ، تناظر البحر ...



- تحبها ؟



سألته ، سؤال ما توقعه ... و تلكأ في الإجابة ...




- مو الحب بس ، هو اللي لازم عشان ينجح الزواج يا قمر ...


هي مسألة تعود ، و رح تتعودي على زوجك ، مثل ما

أنا ... تعودت على منال ... و يصير بينك و بينه عشرة


و مودة و حياة ، مثل ما صار بيني و بين منال ... و يصير

يعني لك ، مثل ما صارت تعني لي منال ...





غمضت عيني بقوة ، بألم ، بمرارة ، أبي أمنعها من


شوفة صورة منال ، انعصرت دموعي ، و انشدت أعصابي ، ما

أبيه يذكر اسمها قدامي ، أكرهها قبل ما أشوفها ،


و يوم شفتها أكرهها أكثر ... و لا جاب طاريها أكرهها أكثر و أكثر و

أكثر ...

أبي أمحي صورتها من بالي نهائيا ...


ناداني سلطان بصوت متعاطف و قلق في نفس الوقت :


- قمره ؟؟



فتحت عيني ، طالعت فيه ، الحين ، ما أشوفه هو ،


أشوف صورة منال مرسومة على وجهه ... مخلوطة مع صورة

الزبد ... و صورة الفصوص الفضية و هي تتبعثر في الغرفة ....


صحت بوجهه :




- أكرهك ...




قلتها ، من نار صدري ، من حرقة فؤادي ، من عصرة قلبي ...


- أكرهك يا سلطان ...

فجعت قلبي ... الله يفجع قلبك ...




و رميت ( كوب ) الآيس كريم عند رجله ،


و رحت أجري صوب السيارة ...

وصلت السيارة ، و فتحت الباب ، و طلـّـعت شنطتي ...

وصلت شوق و سلطان لعندي ، و كل واحد يناديني من جهة ،


و أنا ما أرد عليهم ...





فتحت الشنطة ، و دوّرت على المحفظة ،


شفتها و شفت جنبها الورقة اللي كتبت فيها آخر


شعر لي اليوم وقت المحاضرة ...





طلـّـعتهم اثنينهم ، فتحت المحفظة و طلعت ( خمسة ريال ) ،


سعر الآيسكريم ، و قطـّـيتها على سلطان ، و الورقة ،

مزعتها و رميتها صوبه ...




كانوا اثنينهم يكلموني ، لكني ما اسمع أي واحد منهم ...

جيت بامشي أبتعد عن سلطان ... و عن الحيز اللي فيه

سلطان ...

و عن الدنيا اللي فيها سلطان ...

و عن اللحظة اللي عرفت فيها سلطان ...

و عن القلب اللي ما حب واحد في هالعالم ...

غير سلطان ....






اللي اسرقت مني حبيبي و باقت أحلامي
اللي بسببها تبددت في الكون أيامي
اللي كرهت أنا اسـ مها من بد الأسامي
لا عاد ابيك تجيب لها أي طاري قدامي

*
* *
*

لا جيت تذكر اسمها أوصالي تتقطع
و النار اللي بتنخمد ، ترجع و تتولع
إهي العزيزة الغالية تامر و تتدلع
و انا الوحيدة الباكية أصرخ و اتوجع

*
**
*

يكفيها كل وقتك لها كل حبك و خيرك
حتى فدقايق لي أنا ، محتلة تفكيرك ؟
ارحمني يا ابن الناس أنا ما حبيت غيرك
شكرا ( لفهم ) مشاعري ، شكرا ( لتقديرك
***************************



من مواضيعي :