الموضوع: فجعت قلبي
عرض مشاركة مفردة
  #5  
قديم 23/12/2006, 09:15 PM
صورة لـ زهرة الخزامى
زهرة الخزامى
ودود
 
زهرة المكان رد: فجعت قلبي

~ لم استقر ! ~

الحلقة السادسة

* * * * * * * * *







طلعنا من قاعة الإمتحان أنا و سلمى و شوق ،

و رحنا الكافاتيريا ، بالجامعة .

سلمى صممت تعزمنا على الغذا اليوم ،

و مع أني عارفة أن بسـّام و أمه و أخوانه الإثنين جايين

يتغذوا عندنا اليوم ،

سويت حالي ناسية ، و شفتها فرصة للهروب ...






- لكم علي إذا جبت أعلى علامة فيكم أعزمكم أنا !



قالت شوق بسخرية ، كان الإمتحان صعب ،

و كلنا متوقعين درجات منخفضة ...



و استطردت :




- اللي تجيب أعلى درجة عليها العشاء !


- أنا الحمد لله ! واثقة بـ أجيب أقل وحدة فيكم

و في الدفعة كلها ! يعني لا أحد يتوقع مني لا عزومة و لا شي ... !


- يا بخيلة يا قمره !





( قمره ) ... رنّـت بإذني .... طالعت شوق ،

كانت تبتسم بمرح ، و طبعا ما جا ببالها شي ... سلطان لحد الآن ،

كان الشخص الوحيد اللي يناديني ( قمره ) ....





بسرعة طردت صورته عن بالي ، مو وقته الحين يا قمر ...

خلني بحالي يا سلطان ...




- إذا عشان اللمّة ، خلاص ... تجوني ليلة الخميس الجاي ثنتينكم ؟




و أنا بعد أدري أن ليلة الخميس ، ليلة ( الخطيب ) الموعودة ،

قال لي إنه يبي نطلع نعوض سهرة الأسبوع اللي

فات ... و أنا ما عطيته قرار نهائي ... !






و اتفقنا إحنا الثلاثة نجتمع ببيتنا ليلة الخميس الجاي ...




ما كان عندنا شي بعد وقت الغذا ،

و كان المفروض إني أتصل على بسـّـام يجيني بعد الإمتحان ...

و أكيد بسـّـام الحين ... ينتظر اتصالي ....





و جلست بالجامعة ، مع سلمى و شوق ...

نسولف و نضيع وقت ، لين عدت الساعة ثنتين و نص الظهر ...




بعدها ، استأذنت شوف ، و رجعت بيتها ، و ظلينا أنا و سلمى ...





- متى رايحة قمر ؟

- الساعة 3 ، كالعادة !

- من بيجيك ؟ الوالد أو ؟؟؟




ناظرتها بعين فاهمة ، أدري بها سلمى ،

تبي تجيب سيرة بسّـام بأي طريقة ،

ودها تعرف عن أخباري بس ما ودها

تسأل مباشرة ، تبيني أنا أتكلم ...

و طبعا ، مو قدّام شوق ...






- بسّام ...

- هنيا لك يا ستـّي ! مفتكة من الباصات و مشاوير الباصات !

متى ربي يفكني أنا منها بعد ؟

- تبي أوصلك معي ؟

- لا لا ! لو كان أبوك ممكن ! بس مع خطيبك لا و الله فشلة !






ابتسمت ، غصبا علي ، ما أدري ...

دوم أحصّـل في سلمى سبب يخليني ابتسم ... لو وسط الدموع ...

كأن ابتسامتي الواهية طمّـنت قلبها و شجعتها ،

فقالت بعد تنهيدة ارتياح بسيطة :





- الله يسعدكم يا رب ...

و يرزقني أنا بعد ! لأني بصراحة ، طفشت من الدراسة

و الجامعة ! و لو أتزوج أطلع منها و أجلس في البيت !


- أجل يا رب ما تتزوجين قبل ما تخلصي دراسة !





ضحكت سلمى بمرح ، ضحكة تشرح الصدر ..
.
سلمى بالنسبة لي ... بهجة حياة ... و أحيانا ... لسعة قدر ... !






- على طاري الزواج ، قمر متى قررتوا إن شاء الله ؟؟





وصلت الحين لصلب الموضوع ، مع أنها تدري ، ما زال الوقت

مبكر على تحديد الزواج ، و احنا تونا مخطوبين من أقل من شهر ...




- بدري ، ما حددنا ، بس ما أظن يطول فوق ستة أشهر

- ستة اشهر ! كثير يا قمر ! مو كأنك قلت ِقبل كم يوم ،

بعد كم أسبوع ؟؟؟




تنهدت بضيق ، و قلت :



- بعدني ما تعودت عليه ... احتاج وقت أطول ...

مو سهل ...






و قطعت كلامي ، ما بغيت أكمّـل ...

مو سهل أني أمحي صورة عسل ،

و استبدلها بصورة بسّـام بالسرعة ذي ...

أصلا ... لو جيت أبي اعقد مقارنة بينهم ...

ما فيه مجال ... أبد ...





أحس بسّـام ... غريب عني ، مو قادرة آلف وجوده ،

مو قادرة أعتاد عليه ...

بالأحرى ... مو قادرة اتقبله ، أو أعطي نفسي حتى فرصة ،

أني اتقبله ....






كأن أفكاري ذي كلها وضحت على تعابير وجهي و عيني ،

قالت لي سلمى :




- قمر ... مبسوطة عزيزتي ؟






ملامح القلق باينة على وجهها ، مثل ما كانت ( إشارة إكس )

معقودة بين عيوني و حواجبي ...




مسكت سلمى إيدي بحنان ، و تشجيع ...

و ابتسمت ابتسامتها اللي أحبها و احتاجها ...

اللي ترفع معنوياتي و تجدد

الأمل ... و زادت ضغطها على إيدي ، و قالت ...




- بـتتعودين ... تو الناس ... كل شي بيجي تلقائيا ...

أنت ِبس خلي الأمور تمشي طبيعية ...





هزيت راسي ( نعم ) ، و بإيدي الثانية مسكت إيدها القابضة

على إيدي ، تعبيرا عن ( شكرا ) ....

لمحت الساعة و أنا أحط إيدي على إيدها ، تقترب من ثلاث العصر ...

حسيت بشوية تأنيب ضمير ، لأني ما اتصلت على بسّـام

و قلت له على الأقل ، متى رح أخلص ...











لو كنت ركزت بعينه ، يمكن كنت شفت فيها نظرة العتاب ،

لكن أنا ، بعد ما جلست بالسيارة سويت حالي

أرتب بأوراق كانت بيدي ...



هو ، بعد ما قال شي عن تأخري ، أو اتصالي ...


أول ما سالني :




- كيف كان الامتحان ؟

- نص و نص ، صعب إلى حد ما

- الله يوفقك ...

- جميع ...





مشى بالسيارة بهدوء ... و ما تكلم ، عكس الأيام اللي فاتت ،

كان تقريبا ما يبطل كلام ، طول المشوار ...


هذا زود علي احساسي بالذنب ...

اعرف أني غلطانة و المفروض اعتذر ...






- أنا آسفة ، ما اتصلت عليك ، انشغلت مع زميلاتي ...

- مو مشكلة ...







و ابتسم ، اللي خلاني أفهم أنه ما أخذ على خاطره مني ،

و ارتحت ...

مو لأنه هو بسّام بذاته مو زعلان علي ،

بس لأني ما أحب أزعل حد ...

و لو كان أي أحد ثاني بداله كنت حسيت بنفس الشعور ...

بسّـام لللـّحظة ذي ، ما عنى لي شي ...







لما وصلنا البيت ، توقعته ينزل معي ، بس ظل بمكانه و قال :




- أشوفك على خير بكرة إن شاء الله ...










في البيت ، صادفت أمي بالصالة ...





- هلا يمـّـه ، وين العمـّـه ؟

- هلا ، راحت خلاص ! وداها ولدها قبل ما يروح لك ...






ظنيتها لسّـا موجودة ، ... بس الحين عرفت ليه بسّـام وصلني و راح ...





- أنا طالعة غرفتي



لفـّـيت أبي أروح ، لكن الوالدة نادتني




- لحظة قمر





التفت لها ، و عرفت من نظراتها ، فيه شي ... و أدري وش رح تقول ...




- أنت ِمو قايلة ما عندك شي بعد الامتحان ؟ متى خلص ؟

- وقت الصلاة ، بس بعدها انشغلت مع زميلاتي ...

- و تدري أن خطيبك و عيلته جايين يتغذوا عندنا اليوم !

ليه ما رجعتي على طول ؟

- اللي صار ...






استنكرت أمي فعلتي ، و حسيت أنها ناوية تهاوشني شوي ،

و أنا تعبانة و ضايق صدري من الامتحان ، و شايلة

شنطتي على كتفي ، و أوراقي بايدي ...

أبي بس أوصل سريري و اتمدد عليه ...





- يا قمر انحرجنا معاهم ! تدرين انهم أكثر جايين عشانك

- يمّـه هذا اللي صار ، خيرها بغيرها ... ودي أطلع انام شوي ...

- الله يهديك يا قمر ، على الأقل اتصلت ِبخطيبك اعتذرت ِله !

وش يقول عنك الحين؟ ما تفهمي في الأصول ؟؟؟







فلتت أعصابي مني ، انفجرت بصوت عالي بلا شعور :



- إيه أنا ما أفهم في الأصول ! مو عاجبنه خلـّـه يدور غيري !

ما حد جبره علي ...




قلتها بعصبية و بلا تفكير ، و ذهلت الوالدة ،

و ظلت تطالعني بدهشة ...

أنا .. ما أرفع صوتي قدّام الوالدة ، بس أعصابي انفلتت ...




لكن اللي همها ما هو صراخي بوجهها ، الـّي همها ،

هو الكلام اللي قلته ، و اللي كان بيكون له نفس الوقع و

التأثير ، حتى لو قلته بصوت هادىء و منخفض ...




- قمر ؟ وش الكلام هذا ؟؟؟


- أنا آسفة ...



حاولت أنهي الموضوع باعتذار ، بس الوالدة الله يسلمها ...

ما عتقتني ...



- اش بلاك يا بنت ؟؟

- يمـه أنا آسفة ، رح اتصل عليهم و اعتذر

لهم فرد فرد ... خلاص ؟

- لا مو خلاص ، الولد فيه شي مو عاجبنك ؟




ما رديت ، لفيت أبي أمشي لأني من جد مو مستعدة لأي

نقاش الساعة ذي ...


- بعد إذنك

- وين يا قمر قولي لي صاير شي ؟

الرجال مسكين ظل ينتظر ، و كل ما قلنا نحط الغذا قال نصبر ،

يمكن تتصل الحين ! و طلع هو و أمه متضايقين من

داخلهم ! المفروض تحترمينه هو و أمه

و تقدرينهم مو تفشلينا قدّامهم !






صرخت مرة ثانية ، و كلمة المفروض ذي استفزتني بالمرة :


- موافـَـقــَة ، و وافقت عليه ، و خطوبة و سوينا ،

و زواج و بتزوجه بعد كم شهر ، و مصيري و انربط به ، وش تبون

بعد أكثر من كذا ؟؟؟

مو خلاص حققتوا اللي ببالكم ؟

تبوني أحبه غصب بعد ؟ حاضر يا يمة ،

اللي تبونه رح يصير بس

فكوني خلااااااااااااااااااص ............









و رميت الأوراق اللي كانت بايدي على الأرض بقوة ،

و رحت أسرع لغرفتي ، دخلت و صفعت الباب ، و قفلته ، و

انهرت على سريري ....






و تحطم بسهولة ، القناع اللي كنت طوال الأيام الماضية

أحاول أخفي وجهي به ...


انهرت ، بالضبط مثل ما انهرت يوم ما رحت لسلطان بالمكتب

أقول له عن بسام ... و قام يبارك لي ...


بكيت ... بكيت بمرارة و حرة ، و أنا اللي وعدت نفسي ما أبكيه

بعد آخر لقاء بينا ، قبل شهر ...






ليه يا سلطان ؟؟؟ ليه بعدت عني ؟ ليه تركتهم يلعبوا بمصيري ؟

ليه خليتني ارتبط بواحد ما أحبه ؟ ليه حرمتني من

حبي ؟ ليه حكمت على قلبي بالموت ؟؟؟

حرام عليك يا سلطان ... ليه سويت فيني كذا ...

سلطان ...

سلطان أنا أحبك أنت ...

ما عمري حبيت قبلك و لا بعدك ...

ما اقدر أجبر نفسي أحب غيرك ... مو بيدي ...

أنت اللي ملكت قلبي ، وحدك أنت ...

ليه يا سلطان ...

ليه قتلت فيني ... أجمل شي ... ممكن ينولد ...

في قلب بنت ... ؟؟؟



ليــه و ليــــه و ليــــــــــه ...



عشرات الـ ( لــيــهــات ) تعاركت في راسي و لعبت باعصابي ...

تصادمت الأفكار ، و تضاربت المشاعر ... و

تفجرت الآهات ... لين صدعت راسي و ما قدرت أتحمل ...

أخذت الوسادة و حطيتها على راسي ، مثل اللي يحاول

يسد مسامعه عن دوي الضجة ، كأن الضجة كانت

من برى راسي و ما هي من داخله ...





ما زالت الأصوات قوية ، حركت إيدي ،

أبي اتحسس الوسادة الثانية ،

وسادة وحدة ما تكفي تصد جهمات الأصوات

المضطربة ...

و أنا أحرك إيدي فوق السرير ، عند طرف الوسايد ..

و راسي مدفون تحت وسادتي الأولى ...

لامست يديني شي

بارد ...



شيء معدني ...

حشد من الأجسام الكروية الصغيرة ...

صف من الخرزات المثقوبة ...

يخترقها و يربط بينها ... سلسلة نحيلة ...

... سبحة سلطان ....







*
* *
*









خسارة ، راحت الفرصة ، بس ما دمنا انا و قمر متفقين

نطلع سوى يوم الخميس الجاي ، مو مشكلة ... نعوض

( عزومة اليوم ) !




ما تضايقت من غيابها عن الغذا اليوم الظهر قد ما تضايقت الوالدة !

تقول عليها ( متكبرة شوي ) ، مع أنها انبسطت كثير و

شجعتني لما قلت أبي أخطبها و أذكر كلمتها لما قالت :

( هذه البنت اللي أبيها تصير بنتي ! الله بيعوضني فيها خير )






الله يعينها على هذا الدوام الصعب !

كل يوم تطلع من الجامعة ثلاث أو أربع العصر ،

و ترجع البيت ، تنام لها شوي ، و تنشغل بواجبات الجامعة

الين ساعة متأخرة من الليل ...

عشان كذا ، ما اطول في الكلام معها لما اتصل عليها بالليل ،

و هي بعد ، كلامها قليل ، و مختصر ...



اليوم ، اتصلت مرتين ، و لقيتها نايمة ...

قلت ، خلني بادق عليها آخر الليل ، و أشوف !




ما ادري ؟ هل انا جالس أبالغ ؟

أبي نقرب من بعض أكثر ، لأني بصراحة إلى الآن ،

ما أحس فيه شي يربطنا ...

و اعتقد ، شهر مدة كافية عشان تتخلى خطيبتي عن

جزء من خجلها مني ، و تكلمني على أني خطيبها ما هو رجال

غريب !




أنا أحاول أتقرب منها أكثر ، أحاول أخطو صوبها مرة بعد مرة ،

بس ... ما اشوفها هي تخطو صوبي ... واقفة بمكانها

من ليلة الخطوبة ...



و بعد ، اهتمامها بالجامعة أكثر من اهتمامها بي !

لكن ، تو الناس ... خلني اعطيها فرصة أكبر ، تتعود علي ...




و احنا متفقين نطلع سوى ليلة الخميس الجاي ،

و إن شاء الله تكون فاتحة خير ...

و إن شاء الله بعد ( رائد ) ما يسخـّـن مثل المرة اللي فاتت ،

و نظل معه ثلاث ساعات بالمستشفى ...

و بكرة عنده موعد ، و اللي بعده عندي ارتباطات العصر ،

و ما رح اقدر اشوف الخطيبة ها ليومين ...






أنا ما أفهم في ( المجوهرات ) ، و ذوقي مرة تعبان ،

بس أعرف أن البنات يحبوها و تسحرهم ! و عشان كذا ،

قررت أشتري شي جميل – بذوق صاحب المحل طبعا –

و اهديه للخطيبة ، لما نلتقي ليلة الخميس الجاي ...




رح تكون بادرة حلوة مني ، رح تعجبها ، و يمكن ...


تنطلق شوي !


متى تجي ليلة الخميس بس ؟؟؟






*
* *
*








فتحت عيني ، و تهيا لي أني بعدني مغمضة ،

الدنيا كانت ظلمة و عتمة ...

رفعت راسي عن السرير ، و طالعت صوب النافذة ،

أذكر أن الستاير كانت مفتوحة قبل ما أنام ، الدنيا ظلام ... كم

الساعة الحين ؟؟؟





نوّرت المصباح اللي جنب سريري ،

و طالعت بالساعة اللي جنبها ، و تفاجات !



10 و نص الليل ! معقولة نمت كل ذا الوقت ،

و لا حسيت بنفسي ؟


كانت ملابس الجامعة لسّـا علي ، و حتى الشرابات ...


إش أسوي الحين ؟ أكيد رح أظل صاحية لبكرة الصباح ،

و أروح الجامعة و أنام عليهم !


جلست بملل و كسل شديد ، و ما لي خلق حتى اتحرك عن سريري ...


الغريبة ، أن أمي ما جت وراي بعد اللي صار ...

و لا جت تصحيني المغرب كالعادة ...


أكيد زعلانة مني ، بس غصبا علي ...


تلفت يمين و شمال ، أدور السبحة ...


آخر ( لقطة ) أذكرها قبل ما أنام ، أنها كانت عند

قلبي تشاركني النبض ...


ما راحت بعيد ، بعدها جنبي ، شاركتني أحلامي ...

و وحدتي ... و الظلام ...


دقايق ، و رن التلفون ....


رن كذا مرة ، أكيد أهلي ناموا !


قمت ببطء و كسل ، و رفعت السماعة ،

و قلت بصوت ممزوج بتثاؤب خفيف :




- نعم ؟



صحصت فجأة ، لما وصلني صوت الطرف الثاني ... بسـّـام ...


- مرحبا قمر !


- بسام !؟


- صح النوم ! كيفك ؟


- بخير ...


- متى صحيت ِ؟ قالوا لك أني اتصلت مرتين ؟


- لا، توني الحين صاحية


- سلامات ! كنت ِتعبانة أو شي ؟


- شوي .


- سلامتك من التعب ، يا روحي







هيّـجتني الكلمة ، من متى و أنا روحه ذا بعد ؟

ما صار لنا حتى شهر مرتبطين ... !

و بعدين وش يبي متصل علي الآن ؟





بغيت اتخلص منه ، قلت :


- الله يسلمك ، بس يبي لي آخذ دش الحين و يزول الإرهاق ،

و اقدر أشوف واجباتي




سكت شوي ، فهمها طبعا ، و رد بصوت مخيوب الأمل :



- ... الله يوفقك ... بس حبيت أتطمّـن عليك ....

و أقول لك ، اعذريني ، ترى بكرة و اللي بعده عندي بعض

ارتباطات بالعمل و ما رح أقدر أجيبك من الجامعة

العصر ...


- مو مشكلة ...


- بس إن شاء الله أشوفك ليلة الخميس على الموعد !





ليته ما جاب طاري الخميس لحظتها ، بدون تردد قلت :


- ليلة الخميس بيجيني ضيوف على العشاء ... نخليها وقت ثاني ...




انفعل بسام ، و تغيرت نبرة صوته و هو يقول :


- بس احنا اتفقنا ! ليه ما تأجلي ضيوفك لوقت ثاني ؟

- ((( ... ما اقدر ... )))








أظن ، من ذيك الليلة ، بدأ بسّـام يحس ... إني ... ما كنت أبيه ...






الندم ، و تأنيب الضمير بدأ يتسلل إلى قلبي بعدها بساعة ...

كنت أحاول أركز في الكتاب ، لكن لسعة الضمير ما خلتني بحالي ...

و مرت علي الساعات ... و أنا أحاول أرضيه و أبرر له ،

بس ضميري ... ( ما ينقص عليه ! )







بسـّـام وش ذنبه أعامله بالطريقة ذي ؟

بسّـام يبي يعيش حياته ، يعيشها بمرح و اقبال و سعادة ، و أنا ...

مو ذنب بسّـام إني فشلت في حبي لـ سلطان ....





آه يا سلطان ...

يا ترى في ساعة زي ذي ، في أي وادي أنت يا سلطان ؟؟؟

أكيد نايم ... و يمكن تحلم ...

ليتني أقدر أقتحم حلمك ... بس أشوفك لو نظرة وحدة ...

من زمان مجافيني حتى في أحلامي ... بعد ذاك الكابوس

المفزع ... ما عدت جيتني ... ليه ... ؟






حدني الشوق له ، جيت صوب جهاز الفاكس ،

مدفوعة من أوامر قلبي ، مستسلمة لسطان حبي ،

و كتبت ، و أنا في غمرة الشوق و الحنين ...








* * *
*
*



يا حبيبي لو تجس نبضي تشوفه * من كثر أشواقي لك طاف الريــــــاح

دق قلبي لين ما كسّـر دفــوفــه * و رقصت دموعي على غنوة نياح

غايب ٍمثل البدر ليلة خسوفه * لا هو راح و لا ضياه في الكون لاح

حاضر ٍبس مختفي يداري طيوفه * ينتظر إمتى يهل نور الصباح

كم مضى من فارقت كفي كفوفه * طارت اللمسات و ما فيها جناح

كم لنا ما وسدت راسي كتوفه * و لف بذراعه علي مثل الوشاح

ليه نقضي الليل كل ٍفي عزوفه * ما بقى من عمرنا كثر اللي راح

ليه نجرح بعضنا جروح ٍنزوفه * ما تعبنا من كثر زعل و سماح ؟

حبنا مثل الحلى و احنا نعوفه * ما رضينا إلا بمرّه و القراح

حبنا جنة زهر غطـّـت صفوفه * أرضنا بالوان و عطره فيها فاح

بيننا نهر ٍتباعدنا ضفوفه * كـلــّــما شـِدنا جسر في النهر طاح

زاد قربك قلبي نيران و لهوفه * و زاد بعدك عني آهات و صياح

آه من هجر الحبيب و من جحوفه * جيته بالأشواق و جاني بالجراح

تاه قلبي بين وديانه و كهوفه * ضاعت الأشواق أدراج الرياح ...


*
*
* * *










و جيت أبي أرسلها له ، متجاوزة في ذيك اللحظة أي

اعتبار ، و كل اعتبار ..


و أنا جاية بـ أحط الورقة بالجهاز ، فجأة ،

برقت في عيني لمعة ( الدبلة ) اللي في صبعي الثاني ،

بإيدي اليمنى ...



وقـْفت إيدي في نصف الطريق ، معلقة بين سطح الطاولة ،

و جهاز الفاكس ...

و وقفت أحداث حياتي عند ذي اللحظة ...




أنا وش جالسة أسوي ؟؟ لا يا قمر ... لا ... لا ... لا ...




تركت الورقة على الطاولة ، و طلعت من غرفتي بسرعة ،

كأني أبي أهرب من شي أبتعد قبل ما اتهور ...

أمنع نفسي غصبا عنها و عن سلطان قلبها ،

من اللي كانت بجنون ناوية تسويه ....





نزلت الدور الأرضي ، ورحت المطبخ أبس أشغل نفسي بأي شي ،

أي أي شي ...

شفت أوراقي اللي رميتها على الأرض محطوطة

في واحد من الرفوف ..

تذكرت الوالدة ، و كيف زعلتها ، و زاد عذاب ضميري ...





يمكن ، كنوع من الاعتذار ... ما شفت حالي الا جالسة

أحضر غذا و فطور لبكرة !




بعد كم ساعة ، صحت أمي تصلي الفجر ،

و نزلت المطبخ – كعادتها كل يوم – و أول ما التقت عيني بعينها ،

ابتسمـْت ، و قلت بطريقة حاولت تكون مرحة قدر الامكان :




- فطوركم و غذاكم اليوم على حسابي !





و ابتسامة منها ، كانت أكثر من كافية لأن تطمني

أنها مو زعلانة علي ، و أنها نست الموضوع ، و أنها ...

مو ناوية تفتحه من جديد ...






*
* *
*








يوم الأربعاء ، طلعت نتايج امتحانا الأخير ، و كانت شوق ،

هي اللي حصلت أعلى درجة بيننا احنا الثلاث ...




- مبروك شوق ! تستاهلين أكثر !

- تسلمي قمر ! بس ما توقعت الدرجة ! الحمد لله !



ناظرتها سلمى و هي تبتسم ، و رافعة صبعها و تهز ايدها –

للتأكيد و تضغط على كلامها :




- شوق ! لا تنسي ! العشاء عندك زي ما اتفقنا !

- أكيد سلمى ! خلاص تجوني الليلة !





احتجيت :



- لا ! احنا اتفقنا العشاء عندي أنا الليلة !



و ردت شوق :



- قلنا اللي تجيب أعلى درجة العشاء عليها !

عندي يعني عندي و بدون اعتراض ، و أنتِ نخليك للامتحان الجاي !



طالعت في سلمى أبي تأييد منها ، لكن بالعكس ، قالت :



- الاتفاق اتفاق ! خلاص شوق يالله روحي البيت عشان

تسوي لي بيتزا لأني بدون بيتزا ما أقبل العزومة !





و جلسنا نضحك ، و صدورنا متوسعة ، ما تفرق ،

عندي أو عند شوق أو سلمى ، احنا صديقات و الله يديم علينا

المعزة !





و قلت باستسلام :




- زين شوق ! بس الأسبوع الجاي عندي أنا !

- و هو كذلك قمره ! الأسبوع الجاي عندك !






( قمره ) ... فجأة التقطتها إذني بسرعة ، و اهتزت الطبلة ،

و معها اهتز القلب ، و انتفض الجسد ...



مو بس لأنها ذكرتني بسلطان ...


بعد ، لأنها نبهتني ... إلى شي غفلت عنه ...


و هو ... أني رايحة للعشاء في بيت سلطان ..... !










كان الأوان فات خلاص ...

ما قدرت بعدها اعتذر أو انسحب ...

ما لقيت أي مبرر ... إش أقول لشوق ؟

ما أبي أجي بيتك لأن أخوك سلطان و زوجته فيه ؟

أنا يا ما رحت لها ، قبل زواجه ... قبل أربعة أشهر ...

لكن من تزوج ما طبـّـيته ...

وشلون فاتتني هذه ؟

يا خوفي ... يا خوفي تجيب منال ... تجلس معنا ...

ما أبي أشوفها ...

ما أبي أعرفها ...

ما أبي أسمع منها أو عنها أي شي ...

لازم انسحب ، لازم أعتذر لـ شوق بأي طريقة و أي حجة ...

و أي حجة أفضل من .... بســّـام ... ؟؟؟






الله هداني لذي الفكرة ، ما لي إلا أني أتصل على بسـّـام

و أقول له أن ضيوفي أجلوا زيارتهم ، و مستعدة اطلع معه ...


و بعدها أتصل على شوق ، و أقول لها أني باطلع مع خطيبي ،

و ما أظن رح تلومني او تعتب علي !


بدت لي الفكرة معقولة جدا و مناسبة ...


بعد صلاة المغرب ، اتصلت على بسـّـام ...





- ((( ... ما اقدر ... )))






كانت نفس الكلمة ، ردها علي ، كأنها ( وحدة بوحدة ) ،

بس في الحقيقة شرح لي ارتباطاته و اعتذر و تأسف كثير ،

أنا اللي حذفت الموعد ، و مو ذنبه أنه بعدها ارتبط بمواعيد ثانية ...





اتصلت بعدها على سلمى ، و قلت لها إني ما ودي أروح ،

لأني ما ودي أشوف المخلوقة اللي اسمها ( منال ) و تعيش

في ذاك البيت ...





طبعا سلمى صارخت علي شوي ، و أنبتني ... و قالت لي :



- أنت ِرايحة عشان شوق ، مو عشان غيرها ،

ترى و الله تاخذ بخاطرها منك

و ما تجيك الأسبوع الجاي ، قمر لا تفسدي الود و تعكري الجو ...

و بعدين ليه تفترضي أن منال رح تجلس معنا ؟ ما أظن !

أكيد رح تطلع مع زوجها، الليلة خميس و الكل يطلع !






سلمى ما فهمتني زين ... بس أنا ورطت نفسي ،

و ما لي إلا أني أروح ...



... و اللي يصير ... يصير ...




* * * * * * * * *
~ دوخة ! ~

الحلقة السابعة



* * * * * * * *






وصلنا بيت ( شوق ) ، أنا و ( سلمى ) حوالي الساعة ثمان ...


طول المشوار ، و أنا قلبي يخفق بسرعة و توتر ،

كأني باسوي مقابلة شخصية للالتحاق بالجامعة !




كنت خايفة ... و متوجسة ... من شوفة زوجة عسل ،

و اللي ما قط شفتها من قبل



ياما تخيلتها ، و رسمت لها صورة ببالي ...

شكلها ، هندامها ، صوتها ، أطباعها ...



كل شي ... صورة كاملة عن شخصية ما عمري عرفت عنها شي ،

غير أنها بنت خالة ( شوق ) ، و أن اسمها

( منال ) ، و أنها التحقت بالجامعة هذه السنة –

يعني أصغر مني – و أنها ... تزوجت الرجـّـال اللي أنا أحبه ...



رسمت لها هالصورة ، و كرهتها !







طبعا عندي فضول أني أشوف ، الإنسانة اللي يعيش

معها حبيبي ، و تشاركه كل شي ... لكن ، أنا للآن

جرحي ينزف ، و ناري ما خمدت ... ما هو الوقت المناسب

إني اتلقى صدمة تهدني من أول و جديد ....






عند المدخل ، وقفت ، و تراجعت خطوة وحدة ، و ناظرتني

سلمى مستغربة :




- ها قمر ؟ وش بلاك راجعة لوراء ؟

- سلمى ... أبي أرد البيت !







مسكتني من إيدي و سحبتني معها ... دون ما تقول شي ... ،

و دخلنا البيت ....










تغير ، سووا بالحديقة و الممر تعديلات ، عن آخر مرة

شفتها قبل كم شهر ...

الأشجار كانت منسقة على جانبي الممر العريض

بشكل فني مدهش ...

و الجو عابق بريحة الورود ممزوجة بالرياحين ...

مع رطوبة باردة ، تخلفها الأشجار في الليل ،

و تحملها الأنسام إلى

صدورنا ، و نحس براحة و انتعاش تلقائيين ... !










عند بوابة البيت ، كانت ( شوق ) واقفة تنتظرنا ...



استقبلتنا بترحيب حار ، و بـ ( شوق ) مماثل لاسمها الجميل ...

ما كأننا قبل كم ساعة بس ، كنا سوى بالجامعة !









حتى من داخل البيت ، التصميم تغير ، و الغرف تبدلت ...

بس كان ، تحفة فنية مدهشة ...

آخ لو كان هذا بيتي ... ! يا ليت ...







أخذتنا شوق إلى غرفة جانبية ، أذكر أنها كانت من قبل مكتبة ،

و أذكر .. أن الغرفة اللي جنبها على طول ، كانت ...

مكتب سلطان ...








- تغير بيتكم كثير يا شوق !

- صحيح ! من مدة ما زرتينا ، يمكن نص سنة أو أكثر !

بيتنا على ذي الحال من حول خمسة شهور !






صحيح ، معها حق ، صار لي شهور ما جيتهم ...

طبعا الأحداث ارتبطت بمسألة خطوبة سلطان و زواج سلطان ...


اللي خلى سلمى – عشان تسكر أي باب ينفتح لذكر سلطان –

تقول مغيرة الموضوع :







- سويتي لي البيتزا و الا لا ؟ قولي بسرعة ترى ( سوّاقي )

ينتظر برى و إذا ما فيه بيتزا أخذت بعضي و مشيت !





ضحكت شوق ، و قالت بين ضحكاتها :



- لا تخافي ! سويت لك صينية كامله عشانك وحدك !

و إذا ما اعجبتك ، خليت ( سوّاقك ) يروح يجيب بيتزاية وحدة

من كل المطاعم اللي بالشرقية !










بعد فترة ، طلعت شوق ....






- وش فيك قمر ؟ شارذة عنا ؟





سالتني سلمى ، و هي لاحظت أني قليل اللي اتكلم ، و ابتسم ...





- تتوقعين ... تجي ؟

- ردينا ؟ وش عليك منها حتى لو جت ؟ وحدة ما تعرفينها ،

أنت ِجاية لبنت خالتها مو لها هي ،

و أظن أن شوق منتبهة للنقطة ذي ، و لا راح تتعمد تجمعكم !








طمـّـني كلام سلمى ، ما فيه أي داعي يخلي شوق تجيب

منال تجلس وسطنا ...

و تطمنت أكثر لما رجعت شوق وحدها ، و قالت بدعابة :







- تفضلوا ...

( البيتزا ) جاهزة !










في غرفة المائدة ، جلسنا احنا الثلاث متعاونين على ذيك

بيتزا لين قضينا على معظمها !

كانت الجلسة حلوة و السهرة ممتعة ، و انبسطت بشكل

أكثر مما توقعت ...

أو بالواقع ... انهرت بشكل أفظع مما توقعت ...








بعد العشاء ، رجعنا للغرفة الأولى ( المجلس ) ،

و بطريقنا لمحت باب الغرفة المجاورة – مكتب سلطان –

مفتوح شوي ...







دخلنا المجلس ، و جلسنا عند الكنبات اللي عند نفس الجدار ،

اللي يفصل بين الغرفتين ، المجلس و مكتب سلطان ،

... و أنا اتخيل أن سلطان موجود بالغرفة الثانية ...

و يفصلني عنه ، جدار واحد بس ...








ايش يصير ... لو يتحطم هذا الجدار ....

ايش يصير ، لو تتحطم كل الجدران اللي بالدنيا ـ

اللي فصلت بيني و بينك ...

ليت الجدار كان شفاف ، و أشوفك ...

ليته كان زجاج ، و أكسره و أجيك ...

ليت كان فيه بس نافذة ، أطل منها عليك !

او حتى ثقب ، أناظرك منه ...

ليت شوق و سلمى ، يناموا دقايق بس ، باروح أشوفه و أرجع !

يا قربك و يا بعدك ...








مثل المجنونة صرت و قلبي متعلق عند ذاك الجدار ، ل

مجرد أني تخيلت ، أن سلطان موجود خلفه ...

أجل وشلون لو كان ... صحيح موجود ...؟؟؟







حلقت بخيالي في سماه ، و نسيت حالي ...

شوق و سلمى يسولفوا و أنا بعيدة عنهم ...

فكري و بالي نسيتهم عند باب ذيك الغرفة ...

لفيت براسي صوت

باب المجلس ، و أنا أتخيل نفسي أقوم ، و اطلع ، و أروح له

... أو أنه هو يجي و يفتح هالباب !






و انفتح الباب ... !







ارتعبت ، و وقف قلبي ... و انحبس آخر نفس أخذته

داخل صدري ، و عيني انفتحت أوسعها .... و أنا ارتقب ...

أكيد أنا أتخيل ... الباب ينفتح ببطء ... الحين بيطل منه سلطان ؟؟؟

خيالي رح يتحقق ؟؟؟ سلطان هذا أنت ؟؟؟







و دِخـْـلـَـت ....







كنت أنا أول وحدة انتبهت لها .... و جت عينها على

عيني على طول ، كأنها جاية متعمدة تشوفني ، تدوّر علي ....




- السلام عليكم ...




لما جا صوتها ، انتبهت لها شوق و سلمى ، و اللي

كانوا مشغولين بالكلام و الضحك ...







إش صار بعد كذا ؟؟؟


خلي سلمى ، تحكي لكم ....





*
* *
*











كنا جالسين نسولف ، و نضحك بمرح ، أنا و شوق و قمر ،

في بيت شوق ...

كانت قمر معظم الوقت ساكتة ، و يا دوب تبتسم ...



فجأة ، سمعت صوت غريب :





- السلام عليكم







و التفت جهة الصوت عند الباب ، و شفت ( منال ) ...



أول شي قفز ببالي على طول ، هو قمر


و قبل ما أرد السلام ، التفت عليها ...


قمر ما كانت شافت منال من قبل ، و كانت خايفة تلتقي

بها هذه الليلة ، و أنا قلت لها :

( مستحيل شوق تتعمد تجمع بينكم .... )








الحين ، و أنا أطالع بوجه قمر ، و أشوف عينها مفتوحة

لأقصى حد ، و وجهها مخطوف اللون ،

و تعابيره كأنها تعابير المحتضر لا شاف ملك الموت ...

الحين بس عرفت و قدرت الخوف اللي كانت عايشتنه ...








وقفت شوق ، و علامات الدهشة على وجهها ،

و نقلت انظارها بيننا احنا الثلاث ، و قالت ترحب بـمنال :




- و عليكم السلام ! هلا منال ...







كان واضح عليها أنها ما توقعت منال تجي ...






أنظار منال الحين جت علي ، و وقفت من باب الأدب و

سلمت عليها و صافحتها

الدور التالي طبعا كان ... على قمر ...

قمر جامدة في مكانها مثل التمثال الخشبي ...

شوق ، حبـّـت تعرّف عن كل وحدة للثانية ، لأنهم أول مرة يلتقون ...







- هذه صديقتي و زميلتي قمر



قالت موجهه كلامها إلى منال ، و بعدها ، طالعت في قمر ،

بنفاذ حيلة ، و قالت :



- ... منال ... زوجة أخوي سلطان ....








منال ابتسمت ، و مدت إيدها تبي تصافح قمر ، و لا هي

دارية عن شي !


ضربت جزمة قمر بجزمتي ضربة خفيفة ، أبيها تتحرك ،

تقول شي ...


ما أدري ، هي حست بالضربة أو لا ؟ بس شفت راسها

يطاطىء صوب الأرض ، و يدينها ترتكز على الكنبة ، كأنها

تبي تستند عليهم عشان توقف ، و شوي شوي ،

ارتفع جسمها عن الكنبة كم بوصة ، قبل ما تنهار

عليه فجأة و تغيب عن الوعي .....











الأحداث اللي صارت بعد كذا جت بسرعة ،

ما لحقت أسجل تفاصيلها الدقيقة بذاكرتي ...


كانت ليلة ما تنسى ، منها كرهت البيتزا –

اللي ما لها ذنب – و ما عدت آكلها ...

كل البيتزا ، و كل اللي أكـَـلـَـتـْـه على ذاك العشاء طلع

في حالة مهولة من الترجيع ...








أذكر ، أن ضغطها ، لما جابت شوق جهاز الضغط و قاسته

بسرعة ، كان سبعين على خمسة و ثلاثين ...





حسيت ليلتها ، أن روحها خلاص بتطلع ... كأنها حالة

تسمم حادة ، بس كانت صدمة عصبنفسية مباغتة ..





كان نبضها بالمرة مضطرب ، و أنا أصريت نوديها للمستشفى

في الحال


قمر كانت معترضة ، تقول باروح البيت ... ، بس حالتها ما طمنتني


أصلا هي ما قدرت ترفع راسها عن الكنبة ،

كانت دايخة بالمرة و عينها اللي كانت مفتوحة حدها قبل


شوي ، غمضتها و ما عاد تقدر تفتحها ... تقول :

(الدنيا تدور)









جيت أبي أقوم أتصل لأحد من أهلي أو أهلها ،

يجي يوديها المستشفى ، و سمعت منال تقول :



- نخلي سلطان يودينا ؟



ردّت عليها شوق :




- سلطان موجود ؟

- ايه بالمكتب







و كان صبعها يأشـّـر على الجدار اللي ورانا ،

و بنفس اللحظة طلعت بسرعة ، عشان تروح تقوله ...




يا ليت كان عندي سواق ، ينتظرني عند الباب ... يا ليت ...



مسكت التلفون ، بغيت أتصل لأمها ، بس شوق منعتني





- ما فيه داعي يا سلمى ، لا تخوفينها ، شوي و تصير زينة ...

دوخة و تروح ...


و يا ليتها كانت ... ( دوخة و تروح .... )








كان بو ثامر – والد قمر – حسب اتفاقنا ،

رح يجينا حول الساعة عشر ونص


طالعت الساعة ، كانت عشر إلا ثلث ، قمر ،

فتحت عينها و رفعت راسها شوي شوي ،

و حطت إيدها على جبينها ، و تأوهت ...




- ودوني البيت










شفت ، كأن وضعها أفضل و الدوخة بدت تروح ...


- قمر أنت ِبخير ؟ وش تحسي فيه ؟








سألتها بقلق ، و هزت راسها ، تطمني أنها بخير ...

و بعدها ردت تقول :



- ودوني البيت







و اسندت راسها على مسند الكنبة... و غمضت عينها مرة ثانية ...




شوي ، و جت منال تقول :


- يالله ... السيارة تنتظر ...







صبرنا دقيقتين أو ثلاث ، لين خفت الدوخة عنها ...

و قدرت توقف ، و أنا و شوق ساندينها من الجنبين ...


منال سبقتنا للسيارة ، و احنا نمشي شوي شوي

ماسكين قمر ، تهيأ لي أنها بـ تطيح أي لحظة ...

ما كانت طبيعية ، سمعتها تقول ،

و احنا نعبر ممر بالبيت رايحين للسيارة :





- ريحة الورد حلوة ... !

باكسـّـر الجدار ... !








صحيح كانت ريحة الورد و الرياحين مالية الجو ،

بس التعليق جا مو في مكانه ..!

أما ( بـ اكسر الجدار ) فما لقيت لها أي تفسير ؟؟؟









وصلنا السيارة ، كانت منال جالسة قدّام ، و سلطان مو بها


جلسنا على المقاعد الخلفية ، أنا على اليمين ،

و شوق على اليسار ، و قمر بيننا






ثواني و وصل سلطان ، و بسرعة ساق ،

و وصلنا المستشفى بعد سبع دقايق



طول الوقت ، و قمر راسها مايل على كتفي ،

و إيدي بإيدها و كل شوي أسألها :



- كيف تحسي ؟






و يجي جوابها بضغطة خفيفة من إيدها على إيدي ( أنا بخير )





وقف سلطان السيارة عند بوابة الطواريء ،

و نزل ... رايح يجيب كرسي عجلات


قمر فتحت عينها و تلفتت من حواليها ، و قالت باعتراض :






- ودوني البيت ! ما رح أنزل هنا أنا بخير ...

- لكن يا قمر ...




قاطعتني :

- سلمى تكفين أبي أرجع البيت ...









ثواني و رجع سلطان بالكرسي ،

و لما وصل لعند السيارة فتحت شوق النافذة و قالت:



- خلاص أخوي بنوصلها بيتها ...


و رجعنا بطريقنا ...







*
* *
*









أخوي سلطان صار يسوق بسرعة طبيعية ،

و كانت عيني أنا و سلمى على قمر ، مو على الطريق ...



ما انتبهت ، إلا على صوت أخوي ، لما وصل مفترق طرق ، يسأل :


- وين ؟



رفعت عيني عن قمر و طالعت الشارع ،

و ناظرت أخوي بالمراية و قلت له :



- يمين ، ... بيت بو ثامر ...








و نظراتي بنظراته على المراية ، شفت –

رغم أن الإضاءة خافتة – شفت نظرته فجأة تضطرب ،

و جفونه تنفتح على آخرها ... و حدقت عيونه بعيوني تسألها :




- ( هذه قمر ؟؟؟ )

و هزيت راسي هزة بسيطة : ( .. نعم .. )







وقتها بس ، عرف سلطان أنها كانت ... قمر ...










وصلنا عند آخر لفة ، توصل لبيت بو ثامر ...

كانت يد قمر بيد سلمى ... ما أدري وش حست بها فجأة ،

لأنا سمعناها فجأة تنادي بصوت عالي مفزوع :





- قمر ! .... قمر .... تسمعيني ؟؟؟





فزعنا كلنا ، و وقف أخوي سلطان السيارة قريب باب البيت ...

و قمنا أنا و سلمى نهز قمر ، نبيها تجاوب أو تتحرك ،

لكنها كانت مثل قطعة القماش




صرخت :



- ارجع المستشفى يا ســلــطــان







و بسرعة ، و بلمح البصر ... ( طار ) بالسيارة طيران للمستشفى ...

المشوار ، ما أظن أخذ أكثر من دقيقتين !





وصلنا عند بوابة الطوارىء ، و فتح سلطان الباب

بسرعة و قفز من السيارة ...


ها المرة ، ما راح يجيب كرسي العجلات ...


لف على الباب اللي جنبي و فتحه بسرعة ، و صاح :




- انزلي شوق ...




أنا ، ما استوعبت شي ، ما مداني استوعب ...

طالعت به و حتى قبل توصله نظراتي المستغربة


، رد صرخ علي :


- بسرعة شوق !






نزلت من السيارة ، و جا هو ... و مد يدينه داخل ،

و شال قمر على ذراعيه ...

و طار بها لداخل المستشفى ...





ركضنا وراه ، وصلنا و شفنا ه يحطها على السرير ،


و تجي الممرضات و يختلط هذا بهذا و تعم الفوضى ...







*
* *
*







من مجرد ( دوخة و تروح ) ، إلى نزيف داخل الدماغ ...






التشخيص اللي وصل له الأطباء بعد الفحوصات المكثفة ...




صديقتي أنا ، أعز و أقرب صديقاتي ، و أحب انسانة لقلبي ،

صار عندها نزيف داخل الدماغ ...


بعد ما انفجر شريان صغير ضعيف البنية في راسها ،

بسبب اضطراب مفاجيء في الضغط ....



ظلت قمر ساعات غايبة عن الوعي ...




أذكر أنها لثواني فتحت عينها ، قبل ما ياخذوها لقسم الأشعة ،

و يتهيأ لي أني سمعتها تهذي ، مرة ثانية ....


- ( بـ اكسر الجدار ... ! )





إش كانت تقصد ؟ الله أعلم ... !





قالتها مرتين أو ثلاث ، و ردت غابت عن الوعي ،

و لا أفاقت إلا يوم ثاني ...






إلى الآن ، مرت ثلاثة أسابيع تقريبا ،

قمر استردت عافيتها كاملة ، و لأن النزيف كان بسيط


ما احتاجت لأي عملية ،

الحمد لله ، بس ظلت كم يوم بالمستشفى تحت الملاحظة ...








حالتها ظلت مستقرة جدا ، و الأطباء أكدوا أن

الشريان اللي انفجر كان به نقطة ضعف في أنسجته ،


و هذا ما يقتضي بالضرورة أن بقية الشرايين بها نفس

المشكلة أو أن قمر احتمال تجيها نفس الحالة مرة ثانية ...






و أنا بعد ، ما خليت كتاب فيه موضوع عن ( نزيف الدماغ ) إلا و قرأته ،

لين تهيأ لي أني بـ صير ( جرّاحة مخ و أعصاب ) !







الأحداث اللي صارت ، كرّهتني بأشياء واجد ...

كرّهتني في نفسي ، لأني ضغطت على قمر أنها تروح

معي لشوق ذيك الليلة ...

كرهتني في أهلي ، اللي ما هم مقتنعين يجيبوا لي

سواق انتفع به وقت الأزمات !

كرهتني بالبيتزا !

و كرهتني بعد ... أكثر و أكثر .. في سلطان ....








سلطان هو السبب ، و بـ أحمله مسؤولية أي شي يصير لقمر ...




قمر ... ما قدرت تتذكر أي شي صار ، من لحظة شوفتها لـ منال ...

الى اللحظة اللي صحت فيها من الغيبوبة ، يوم

ثاني ...







*
* *
*








بالرغم من أني كنت جافة في معاملته ،

بسـّـام طول الأسابيع اللي طافت ، كان يعاملني

بكل عطف و حنان ... و إذا باعترف ... و بحب ...






نظرتي له تغيرت ، و بديت أتعاطف معه ،

و حسنت موقفي منه كثير ...


لكن ... ما حبيته ...



الشي اللي خلاني ، و بعد تفكير و عوار راس في

أحرج مراحل حياتي ، أفكر أني ... أفك ارتباطي به ...





بسّـام يستاهل وحدة أفضل مني ، وحدة مستعدة

تستقبل مشاعره الدافية ، و تبادله نفس العطاء ...




هذا القرار بعدني ما أعلنه ، و ما لي إلا سلمى ...

اعرض عليها مخاوفي ...


سلمى جاية لي بعد شوي ، حسب اتفاقنا ...

و رح أقول لها ، أنا وش أفكر فيه ....









و في موعدها ، وصلت ... و جتني الغرفة ،

و ابتسامتها تسبقها ، و المرح دوم على وجهها

الدائري حتى في أصعب الظروف !







- سلمى فيه شي ، ودي تشاركيني فيه ...

- خير قمر ؟ كلـّي لك !






ابتسمت ، و بعدها أظهْرت ملامح الجد ... و قلت ، بدون لف و لا دوران :



- بـ افك خطوبتي من بسـّـام ...





ما تغيرت البسمة و تعابير المرح على وجهها ،

و قالت بعد صمت ثواني :




- مزحة ثقيلة قمر ! هاتي غيرها !







جلست فترة طويلة أحاول اقنعها بمبرراتي ...

الرجّـال ما يستاهلني ، يستاهل وحدة أفضل ...

أنا ما شفت به عيب و هذا اللي ذابحني ...

حرام أظلمه معي و أنا ... ما احبه ! و الله ما احبه !







- قمر اسمحي لي أقول لك : أنت ِانسانة مستهترة و ما عندك وفاء !






كانت أقسى كلمات قالتها سلمى لي ،

و ظلـّـت تهاوش فيني مدة ، و صرخت بوجهها :





- ليه مو قادرة تفهميني يا سلمى ؟

حرام علي أظلم الرجـّـال معي ،

سلمى أنا ما أحبه ! لا حبيته و لا عمري

رح أحبه ! ما أحبه غصب هي ؟







- أكيد ما تحبينه ، دام (سلطانوه ) اللعين بعده عايش ...

الله ياخذ روحه ذي الساعة و يفكنا منه آمين!







ما وعيت لنفسي ... إيدي تحركت لا إراديا ،

و صفعت سلمى على خدها بقوّة ...





سلمى جمدت بمكانها ... مذهولة من ردة فعلي ...

و أنا نفسي تجمدت ... ما عرفت إش أسوي بعدها ...






راحت سلمى صوب مكتبي ، و مسكت قبضة واحد من الأدراج ،

الدرج اللي تعرف إني فيه أحتفظ

بكل شي يخص ذكريات سلطان ... سحبت الدرج بقوة ،

و مدت إيدها و طلـّـعت أوراق كثيرة ،

و بعصبية رمتها صوبي و هي تصرخ :







- عشان هذا ناوية تدمري حياتك ؟

عشان هذا مستعدة تضحي بخطيبك ؟

عشان هذا تصفعيني أنا يا قمر ؟؟؟

عشان سلطانوه الزفت ؟

إش استفدت ِمنه و إش جاك من وراه ؟

خذي ...








و هي تطلع في الأغراض و ترميها صوبي شي ورا شي ...



- خذي ...

هاك سلطان ... خذي بعد ... و بعد ...

لين تموتي بسببه و تشبعي مـــــــــــــــوت






أنا ، ما سويت أي شي ...


ظليت أراقبها في ذهول و هي ترمي علي الرسايل ...

المذكرات ... الكتب ... و السبحة ...





من بين كل الأشياء ، مديت ايدي و التقطت السبحة ...

راقبتني سلمى و أنا أمسك بالسبحة كأني أمسك بروحي لا

تطلع ...







غصبا علي ... فاضت عيوني بالدمع ،

و أنا أشوف ذكريات سلطان ...

تنرمي و تتبعثر حوالي ...

و سلمى تصرخ بوجهي بعصبية

و قسوة ما عهدتها عليها من قبل ....






لما شافت دموعي تسيل ، و أنا اطالع فيها ...

كأني أرجوها ... لا ... لا تقتلي سلطان ... لا أرجوك ...





هدأت نوبة التهيج اللي اعترتها ...

و ابتعدت عن المكتب ... و جت لعندي ...





جلست جنبي ، و مدت يدها تبي تنزع السبحة

من بين أصابعي ، و ضغطت بقوة ، بكل قوتي عليها ...

هي تشد ، و أنا أشد ...



( لا يا سلمى لا ... لا ... لا ... )








و انقطعت السلسة ...

و تبعثرت الفصوص على الأرض من كل جهة ...




جرت أنظاري تركض ورا الفصوص ...

كل واحد استقر بمكان ... و في إيدي ،

ظلت السلسة مقطوعة تترنح ....



- سلطان ... انتهى ...




قالتها و هي تشد على صوتها بحدة ،

و تشير الى الفصوص المتبعثرة ...

كأنها تقارن نهايتها بنهاية سلطان ...

المصير واحد .....








هويت براسي على الكنبة ، و بكيت ...

بكيت بكاء طويل ، و عميق ، و شجي ....





ظليت أبكي و أبكي و أبكي ، و صورة الفصوص

و هي تتبعثر على الأرض من حولي ، مطبوعة بأنظاري ...



ما حسيت لسلمى ، و لا دريت عنها و هي

تطلع من الغرفة ، دون كلمة زيادة ...




أول ما رفعت راسي بعد مدة طويلة ، تلفت ، و لا شفتها ...



شفت الأوراق متبعثرة عند رجلي ،

مديت إيدي و أخذت أقرب ورقة منها ... و قريت :



((( قمره ... الوالدة خطبت لي بنت خالتي البارح ، أنا تدبـّـست ... )))



من مواضيعي :