الموضوع: فجعت قلبي
عرض مشاركة مفردة
  #4  
قديم 23/12/2006, 09:03 PM
صورة لـ زهرة الخزامى
زهرة الخزامى
ودود
 
زهرة المكان رد: فجعت قلبي

* * * * * * * * *
~ وداع القمر ~

الحلقة الخامسة

* * * * * * * *




بكرة حفلتنا انا و بسام ....

الليلة آخر ليلة لي .... بنت وحيدة ... من بكرة ،

رح أصير ( خطيبة بسام ) ...

كانت الساعة 2 بعد نصف الليل ....

هذا الهاجس ما خلاني أعرف أنام ،

حاولت أبعد الفكرة عن بالي باي طريقة ، و فشلت ...

هاجس ثاني ، خلاني أراجع في ملاحظات سلطان لي ،

و أقراها وحدة ورا الثانية ... كأنها قراءة وداع ...

و بايدي ، ( السبحة الفضية ) ... يشهد و يتابع معي ... كلمة كلمة ...







ثنتين بعز الليل ، طلعت برى الحوش ...





مشيت بالحديقة شوي ... و رحت لعند ( الأرجوحة )

جنب النافورة الصغيرة ، و جلست عليها .... و تأرجحت ....

ثنتين نص الليل ، فيما الناس كلها نايمة ،

إلا أصحاب الآهات المحرومين ...

أنا أتأرجح ببطء على أرجوحة الزمن ...

و اسمع خرير الماء من النافورة اللي جنبي ...

و اتحسس النسمات الخفيفة الباردة ، تلفح بوجهي ...

و تحمل معها ، شذى الورود الخلابة .... اللي تملي الحديقة ....

غمضت عيني ، و حسيت باسترخاء ....






شذني صوت الماء ... فتحت عيني ... لفيت اطالع النافورة ....

و بلحظة ... حسيت بشحنة كهربية تسري بجسمي ...

لما طاحت أنظاري على انعكاس صورة وجهي ...

في قلب صورة وجه القمر ... على صفحة الماء ...




جفلت ، توقفت عن التأرجح ... تصلبت أطرافي ...



بحركة تلقائية ، رفعت عيني فوق ... للسماء السوداء المظلمة ...

اطالع جمال و أبهة البدر المكتمل ... و نوره الساطع ...




وقفت اللقطة عند هالحد ... مرت لحظات ،

و أنا جامدة مثل التمثال ...

و راسي مرفوع لفوق و عيني تحدق في القمر ...

و السكون يعم الأجواء ، إلا من خرير ماء النافورة ،

و نسمات الهواء الحايرة ....





حسيت ببلل على وجهي ، معقولة ماء النافورة صعد لوجهي ؟




رفعت إيدي ، و عيني ما زالت تحدق بالقمر باستسلام تام لسحره

و ذكرياته ... و تحسست الدموع اللي انسابت على وجهي

دون تحس عيني بحرارتها ....




(( نلتقي كل نصف شهر احنا و القمر ... ))





سلطان ....



ضغطت على السبحة اللي بيدي ... كأني أحاول أمسك الذكرى ،

لا ترجع للورا ...




ما عدت اشوف القمر ...

اختفى .... رغم كل النور اللي يصدر منه ....

رغم كل الجمال و العظمة اللي تحيط به ...

ما عدت اشوفه ....

سلطان العسل ... شاله من عرشه ... و جلس مكانه ....

صرت أشوف صورة سلطان ...

و بدل خرير الماء ، صرت أسمع صوت سلطان ....

و بدل أنسام الهواء ، صرت أحس أنفاس سلطان ....

و بدل أريج الورود ، صرت أشم .... عطر سلطان ...








بدت الدنيا تلف بي ، و الأرجوحة واقفة .... و الذكريات تتقلب بخيالي ...

و المواقف تتسابق و تصطدم ببعضها البعض .... من غير تنظيم ...






تواعدنا أنا ، و حبيبي سلطان ... نلتقي نصف كل شهر مع القمر ....

تواعدنا ... نظل نتأمل القمر ... و كل ٍيتخيل وجه الثاني بوجهه ...

تواعدنا ... نرسل مشاعرنا الدافية عبر القمر .... أنا من صوب ،

و هو من صوب ...

المسافة كانت تفصل بيننا ، مع ذلك ، كنا نقدر نشوف

شي واحد مشترك ، بنفس اللحظة ... القمر ....






(( أنا طالع أتأمل القمر يا قمره ، نلتقي ))






كنا نلتقي بالوهم ... بالخيال ... أرواح بدون أجساد ...

مشاعر بدون حواس ... هناك ... عند القمر ... نصف كل شهر ....





و مرت الشهور ......

و غاب الحبيب ، غيبة ما بعدها ظهور ...

و ظليت أنا و القمر وحدنا ...




*
* *
*




صرت اناظر في القمر و ما أشوف إلا ( العسل )

ما أحس بالوجه اللي يا ما بلله الدمع

يا ها لحظة قـّـلبت ذكرى العذاب اللي انغسل

لما وجهي بوجه البدر و و جه الحبيب انجمع

*
*

جاي تشمت بي ؟ و الا جاي تشهد وحدتي ؟

يا القمر ولـّـي و خلني بحالي خلني بغربتي

خلني اخفي ندوب الزمن ، خلني اداري دمعتي

ما بقيت الا انت تشمت بي و تفضح شيبتي

*
*

شاب شعري من عذاب الحب ، و ما هو من كـِـبَـر

داري انت بعمري و انت تمر علينا ، كل شهر

ذقت حرقة و ذقت فرقة و ذقت آهااات و قهر

كل اصناف العذاب ، لين ملا الشيب الشعر

*
*

جيت له و صوب السما ، رفـّـعت يديني للجليل

يا الله يا راد البدر و سط السما نص كل شهر

قادر ترجع حبيبي لو يمر عمر ٍطويل

رده يا ربي عليا ّ، نـوْر قلبي و النظر

*
*

يا بعيد النول أبعد ، من نجم و الا سراب

يا سبب حزني و همي و اكتئابي و العذاب

راد لي انطرك و الا ، ما تفكر في الإياب ؟

رد علي ، ايه و الا لا ؟ و الا صعب حتى الجواب ؟؟؟





*
* *
*






.... ســـلـــطـــاااااان ....





*
* *
*





- سلطان !




انتبه لي ، و التفت لي ، و ارتسمت الدهشة على وجهه ،

بس ما تقارن بالدهشة اللي كانت مرسومة على وجهي أنا ....





- شوق !!؟؟

- وش جالس تسوي ؟؟؟

- وش مصحيك انت ِ؟

- أنا كنت جالسة أذاكر ، نمت على المكتب و لا دريت بحالي !

صحيت و جيت ابي اصك النافذة و لمحتك ... !





تنهد أخوي سلطان ... و عرفت أن فيه شي ، بالأحرى ،

عرفت وش فيه ...





- أنت بخير ؟

- إيه بخير ، بس حبيت اشم شوية هواء ...






يشم شوية هواء الساعة ثنتين عز الليل ؟؟



قبل ساعة أنا فتحت النافذة ابي شوية هواء ،

ما كان هو موجود بالحوش ،

جلست عند مكتبي و قرأت لين غلبني النعاس و نمت بلا شعور ...




أنسام الهواء الباردة هي اللي صحتني ، و لما جيت اصك النافذة ،

لمحت أخوي سلطان واقف بالحوش يناظر القمر ...

و الله اللي يشوفه يفكره جالس يتكلم معه !




بصراحة خوفني أول ما شفته ، بس بعدها حسيت بقلق عليه ...


سلطان من كم ليلة ما هو طبيعي ... يتأخر بالعمل كثير ،

دوم شارذ ، و كأنه مهموم ... و أكيد منال و البقية لاحظوا ذا

الشي مثلي ...







- الجو بارد !

- نعم ، روحي نامي احسن يا شوق

- و أنت ؟

- جاي ...

- باحاول اقرا لي صفحتين ينفعوني بالامتحان !

- ما هو وقت مذاكرة الآن يا شوق ! خليها لبكرة

- بكرة رح انزحم ! تدري ! الحفلة تبدأ ثمان و رح انشغل

طول النهار استعد لها !









يا ليتني ما قلت ... ما ادري هو كان ناسي و أنا ذكرته ؟

و الا فاكر و أنا قلبت عليه الذكرى ؟؟؟



سلطان وجهه تغير ، حتى وسط ذاك الظلام ،

نور البدر سمح لي أشوف تعابيره تنعفس ...

و خصوصا ، لما رفع بصره

للقمر بعد ما سمعني ، كأنه يستشهده علي !




أخوي سلطان هو أغلى انسان عندي بالدنيا ، و ما لي غيره ...

أحزن لما أشوفه متضايق ، و أنا اعرف السبب ، و لا اقدر أسوي شي ...




أنا ما سمعته يقول لها ( أحبك ) ذاك اليوم ،

مثل ما سمعتها تقول له ، لكني شفتها مكتوبة ،

على ورقة من الاوراق

اللي تبعثرت من فوق المكتب ...

( قمره ، أنا أحبك )








بكرة ... تتملـّـك تمر حنا لواحد ثاني ... و سلطان ...

الليلة ... ما رح ينام ....






- تصبحي على خير ...




قالها بعد ما نزّ ل عينه عن القمر ، و دون ما ينظر لي ... و راح ...



- و انت من أهله اخوي ...





*
* *
*














ثلاث أسابيع مرت ، من ليلة خطوبتنا و ملكتنا أنا و قمر ...

خلال هالمدة ، قابلتها أربع مرات ...

و الليلة ، المفروض أن حنا طالعين نتعشى سوى في مطعم .

اتصلت علي قبل شوي ، و قالت أنها يمكن ما تقدر تطلع معي ،

عندها شغلة ضرورية من واجبات الجامعة ، و ما

تتوقع تخلصها قبل عشر الليل ...





بصراحة ، ضاق صدري و تكدّرت ...

عاد أنا كنت مبسوط و طاير من الفرحة ، أول مرة نروح سوى مطعم ...

ودي نستمتع بأوقاتنا ...





ثلاث أسابيع مرت ، و أنا ... للحين ما أحس ان قمر فرحانة

بي مثل ما أنا فرحان بها

يمكن لسا ما تعودت علي ؟ يمكن البنت خجولة شوي ؟؟ ما ادري ...

بس كنت أتوقع أن حنا رح ننبسط أكثر ...





على كل ٍ، زواجنا رح يكون بعد كم أسبوع ...

و أكيد الأوضاع رح تتغير ...


و ما دام الليلة ما فيه سهر مع الخطيبة ،

أروح أسهر مع الشباب على البحر ...


بدّ لت ثيابي ، و جيت باطلع و صادفت الوالدة بطريقي ...






- بسـّـام ! وين ؟؟؟


و هي تناظر ثيابي مستغربة

- مع الشباب ، على البحر .

- مو كأنك قايل ....

- ايه ، بس مشغولة و أجلنا لوقت ثاني .
تامري بشي قبل ما أمشي ؟

- الله يحفظك ...






كانت الساعة ثمان الليل ، ركبت السيارة و سرت بملل ... و دقايق ،

إلا و الجوال يرن علي ...

تفاجأت ، لأني ما توقعتها ترد تتصل بعد ما قالت : تصبح على خير ...





- هلا قمر !

- أهلا بسّام ... وينك فيه ؟

- بالسيارة ...

- وين رايح ؟

- أمر على الشباب ... بغيت ِشي ؟





ما ردت على طول ... ، لما شفتها ساكته شجعتها :



- آمري ؟ تدللي ؟

- تعبت من شغل الواجبات ، باكمل بعدين ... أبي أغير جو ....




عاد أنا ما صدقت خبر !

يا حليلهم البنات ! بسرعة يغيروا رايهم !





- ثواني و أنا عند الباب ... !

- لا لا تسرع ... على مهلك .

- تخافين علي ؟

- ......... أشوفك على خير .






تفشلت و أنا راد البيت ، و داخل مبدل ثيابي مرة ثانية ،

و طالع و الوالدة تراقبني باستغراب !



- بسـّـام ! وش سالفتك الليلة ؟

- إذا بغيت ِشي يمـّه دقي علي الجوال ، مع السلامة .





و طلعت بسرعة ، و طيران لبيت ولد خالي ...






بعد أقل من ربع ساعة ، كنا أنا و قمر ، جالسين سوى بالسيارة ،

و لأول مرة...


لفترة ، ظلينا ساكتين ، مش لأنه ما عندنا كلام نقوله ،

لكن ... الخجل !


الحين أعذرها ، إذا كنت أنا نفسي حاس بارتباك شوي ،

كيف هي ؟ البنت الخجولة الهادئة !؟


شوي شوي ، و أكيد رح نتعود على بعض ،

و نصير مثل اللي يجيبونهم في المسلسلات !


لازم أكا أكسر حاجز الصمت الرهيب ذا ،

وش أقول ؟ أحد يسعفني ؟

واحد جالس مع خطيبته ، بايش يبدأ الكلام ؟؟؟






- بقى لك كثير من الواجبات ؟

- لا ، لما أرجع أكمل الباقي ...

- مذاكرة ؟ امتحان ؟

- أبدا ، موضوع مطلوب مني القيه على زميلاتي

و جالسة اكتب فيه و ألخّـص ...

زهقت منه ... بغيت أغير جو ...






أما أنا ما عندي ذوق ، البنت زهقانة من واجبات الدراسة ،

و أنا جاي اكلمها عنها ؟ خلني أغير الموضوع أحسن ...





- وين تحبي نروح ؟

- بكيفك ...

- فيه مطعم فاتحينه قبل شهرين ثلاثة ،

جربته مرة و عجبني كثير ... نروح نتعشى فيه ؟

- و هو كذلك ...






بعدها ، ظلت هي تراقب الشارع و السيارات ،

يعني وجهها لاف الجهة الثانية ، و أنا كل شوي التفت لها ،

تمنيت نظراتنا تلتقي ، بس ظلت شارذة عني و ساكتة

لين وصلنا المطعم ...




الحين ، صرنا جالسين وجها لوجه ،

اقدر آسر نظراتها و احتكرها لي !


طلبنا الوجبة ، هي ، كان اختيارها بسيط جدا ،

و أنا ، مع شهيتي المفتوحة ، طلبت كل اللي راق لي !




- أنت ِمسوية ريجيم ؟

- لا أبدا ، بس بالليل ما أحب أكثر ...




أنا ( مليان شوي ) و ضخم حبتين ، و خطيبتي رشيقة

و اقرب للنحافة ، يعني لازم أحاول أخفف ، و ندمت على

الطعام الزايد اللي طلبته ، و لا لمسته ...





طول الوقت وأنا اراقبها ، و نظراتها على الطاولة ،

على الشنطة ، على كاس العصير على أي شي ،

إلا على عيني أنا ...





لمحات بسيطة و عابرة ، اللي تمنحني إياها من حين لحين ...

و أنا بصراحة ودي اتأمل بعينها ... و اركز بنظراتها

بحرية ... مو خطيبتي ؟ ؟ ؟







لازم الفت انتباهها ... و استحوذ على اهتمامها ....





و هي تحرك قطع الجليد بكاس العصير بالماصّـة ،

و عينها على دوامة العصير داخل الكأس ، ناديتها بصوت منخفض ...



- ... قمر ....





رفعت البنت نظرها عن الكأس ، و طالعت فيني ...


بلعت ريقي ! كأن الكلام اللي ودي أقوله انبلع مع الريق ،

و ظل طرف لساني فاضي ... توهقت ... !



- إن شاء الله عجبك المكان ؟؟؟



( هذا اللي قدرت عليه ! )



- أكيد ...




و رجعت أنظارها للدوامة اللي بعدها ما وقفت ....



انقهرت من نفسي ! البنت كلامها مثل نظراتها مثل أكلها ، قليل ...

و أنا مو عارف كيف أبدأ !

لكن مستحيل استسلم ، ما أخلي ذي الليلة المميزة تمر كذا ...

لازم اتقرب منها اكثر ، لازم أحمّـي علاقتنا شوي ...

بس ما أدري هي وش تتوقع مني و ايش تتقبل عند هالحد ؟

استجمعت عزيمتي مرة ثانية ، و انتهزت لحظة شربها للعصير –

و كأنّ الماصـّة حاجز يخفي ارتباكي شوي ! ــ

و قلت قبل ما اتردد :



- عيونك حلوة ...




يمكن العصير اللي دخل حلقها تخرّع من كلمتي و تلخبط

و دخل القصبة الهوائية بدل البلعوم ، لأنها فجاة شرقت و

كحّـت متواصل لكذا ثانية !





- سلامات ...

- آسفة ...





و بعد ( آسفة ) ما قالت شي ، و رجع الصمت ...

و ما رفعت عينها صوبي بعدها

ما ادري ، هل ( الشرقة ) سبقت كلامي ؟ ما وصلها ؟

ما سمعتني بسبب الكحة ؟ و الا الكحة بسبب السمع ؟

بس و الله ما أفوتها ! ما صدقت لساني قال ( كلمة حلوة ) !

أكيد سمعت ، بس الخجل يمنعها تقول شي ... و أكيد

تنتظر مني أنا أتكلم ...




- كأنها سما الليل ... سوداء ... و صافية ...




لمحت شبه ابتسامة خجل على زاوية من من شفايفها ،

و انحنى راسها أكثر و أكثر ، كأنها تبي تبعد نظراتها أكثر و

أكثر ... كأنها تبي تدفن رأسها بالأرض !





للحق ، أنا انبسطت !

حسيت بتوترها ، يعني كلامي وصلها و عنى لها شي !

و هذا منحني جراة أكبر أني أواصل ...






- أنا محظوظ !



الناس كلهم يقولون عني ( خفيف دم ) ، الناس اقصد بهم

أصحابي و معارفي و أخواني بالبيت ، أما دمي على

الـ ( بنات ) ما أدري كيف يكون ؟ يا ليته يكون خفيف عليك يا قمر ،

يا ليتك تستلطفي كلامي ... يا ليت تاخذي عني

انطباع حلو ، يا ليت اعجبك !





جيت أبي افتح فمي باقول شي ، إلا و الجوال يرن ، جوالي !




( الله يهديك يا الوالدة ! هذا وقته الحين ؟؟؟ )





رديت على المكالمة ..





- هلا يمـّـه

- هلا بسـّام ، وينك ؟

- خير يمـّه بغيت ِشي ؟

- أخوك ( رائد ) تعب علي ، الحق نوديه المستشفى ...

- رائد ؟ وش صابه ؟

- ما ادري و الله وش بلاه ما هو بخير ... لا تتأخر ...

- إن شاء الله يمـّه ...





و انهيت المكالمة



بالله هذا وقته يا رائد ؟ هذا وقته ؟؟؟


أخيرا ، قمر رفعت نظرها صوبي ، و بوجهها تساؤل ...

خجلت و انا اتنهد بلا حيلة ، و تلعثمت و انا اعتذر ...






- أأأ ... اعذريني يا قمر ، لازم نروح الحين ... آسف

- ... خير ...؟

- و الله آسف ، بس أخوي رائد شكله تعب ، و باروح أوديه الطبيب ...

تعرفي ما غيري مسؤول بالبيت ...

- سلامته ، عساه بخير ...

- ان شاء الله ، أنا آسف قمر ....

- ما فيه داعي للاعتذار أبدا ... يالله نقوم ...

- نعوضها المرة الجاية ، و الجايات أكثر ...













قلتها و ابتسمت ، أبي منها أي ابتسامة تشجيع أو تأييد ،

بس البنت انشغلت بشنطتها عني ، و طلعنا من المطعم ،

و للسيارة ، و ردت تراقب الشارع ...

و أنا مقهور في داخلي ، ما قدرت اتهنى بأول ليلة أطلع فيها

مع خطيبتي ... ما قدرت أعيش معها لحظة مشاعر وحدة !





لما وصلنا عند بيت ولد خالي ، حتى ما قدرت أمر أسلم عليهم ...

كنت مستعجل و إذا أخوي رائد تعب يعني مشكلة ...


وقفت السيارة ، و قبل ما تنزل خطيبتي رديت اعتذر لها ...






- انا آسف كثير قمر

- ماله داعي الأسف ، بس طمّـني على رائد

- إن شاء الله ...

- تصبح على خير






و هي تفتح الباب ، قلت ...



- اقدر أشوفك بكرة ؟



كنت أبي اتمسك بأي خيط أمل تعويض عن اللي فات ،

و قبل ما ترد علي ، زدت:



- اقدر أجيبك كل يوم من الجامعة ، بدل الوالد ؟



ما ردت للثواني الأولى ، بعدها قالت :




- نشوف ، يصير خير
مع السلامة






و نزلت من السيارة ، و راحت ...



أنا ظليت أراقبها لين دخلت البيت ، و صكت الباب ...


هذا كان أول يوم نطلع فيه سوى أنا مع مخطوبتي ...

ما ظلينا سوى ، غير ساعة و ثلث ...





مسكين رائد ! هو تعبان و أنا مقهور فيه لأنه حرمني من عز فرحتي !

بالله لو رحت البحر مع الشباب وش صار ؟






رائد أخوي ، توأم ( ماجد ) ، أخوي الثاني

التوام اللي طلع مريض من بينهم ، و اللي له سجل وش كبره في المستشفى ...

و اللي بسببه هو ... صار اللي صار ، بعد كذا ...



******************



من مواضيعي :