عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 28/10/2006, 10:38 PM
السيف الثائر
مُشــارك
 
العلقمية الجديدة تجتاح بغداد للاجهاز عليها..

العلقمية الجديدة تجتاح بغداد للاجهاز عليها..


إذا كان العلقمي القديم وزير الخليفة العباسي المستعصم بالله قد تواطأ مع هولاكو، وفتح أبواب بغداد لجيوشه المتوحشة في كانون الثاني (يناير) 1258، لتقوم بأبشع جريمة في ذلك الزمان، راح ضحيتها قرابة مليون انسان عراقي، ورافقتها عمليات محو لحضارة وثقافة وابداع وبناء تراكمت عبر خمسة قرون، فإن العلقمي الجديد الذي يتقمص شخصيته عبدالعزيز طباطبائي الحكيم لا يخفي نواياه الشريرة بتدمير بغداد من خلال مشروع ذي شقين: الأول تقزيم سيدة المدن العربية والاسلامية وعنوان المجد العراقي بتحويلها الي فيدرالية شيعية وسنية مشتركة لوحدها، وهذا يعني تقسيم بغداد علي طريقة برلين الغربية ونظيرتها الشرقية في سنوات الحرب الباردة، ولكن بدون سور او جدار ما دام نهر دجلة قائماً يكون هو العازل بين الشطرين، بعد تدمير الجسور الاثني عشر الحالية التي تربط الكرخ بالرصافة.
والشق الثاني من المؤامرة العلقمية الجديدة في حالة عدم نجاح فدرلة بغداد هي اضعافها وتهميشها وشطب ثقلها كعاصمة ومركز لصالح أقاليم المناطق والمحافظات، بحيث تذوي بغداد شيئا فشيئا وتتحول الي مجرد عاصمة شبحية بالاسم فقط، لا دور لها، في الوقت الذي وضعت نصوص في الدستور المشوه، قضت بسحب صلاحيات المركز كعاصمة للدولة العراقية وتوزيعها علي المحافظات والأقاليم.

وعندما يقول عبدالعزيز ان الشيعة في العراق ـ هكذا يزعم ـ حصلوا علي مكاسب وانجازات خلال السنوات الثلاث التي اعقبت احتلال العراق لم تتحق لهم منذ الف عام، ولا بد من الحفاظ عليها ولن يتم ذلك الا عبر الاقليم الشيعي، فانه يريد استغلال المرحلة الراهنة، حيث الفوضي وفقدان الامن وغياب الدولة والقانون واستمرار الغطاء الامريكي له في السيطرة والحماية لتنفيذ مشروعه الانفصالي، ادراكاً منه ان المستقبل ليس في صالحه، خصوصاً وان بوادر انقسام قد ظهر بشكل واضح في جسم الائتلاف الشيعي الذي يرأسه ازاء الفدرلة والاقلمة اللتين يتطلع اليهما.
وينقل عنه انه ابلغ شيوخ عشائر ووجهاء اجتمع بهم في مدينة العمارة الشهر الماضي، خلال جولة تبشيرية لمشروعه الاقليمي في محافظة ميسان الجنوبية، ان (التكفيريين والصداميين) ويقصد طبعا، السنة العرب والبعثيين، سينقضون علينا نحن الشيعة ـ هكذا قال ـ إذا انسحبت القوات الامريكية من العراق، وعلينا ان نثبت اقليمنا دستوريا وعملياً منذ الان، مع تعهد الجارة العزيزة ايران لحماية الاقليم عند انسحاب الامريكان بعد خمس او عشر سنوات، حسب تقديره. وعندما سأله احد الحاضرين ولكن يا سيد سنخسر بغداد إذا تأسس اقليمنا الشيعي، وبغداد تعني العراق! رد عليه عبدالعزيز ساخراً.. ومتي كانت بغداد تعنينا نحن الشيعة منذ انشائها حتي اليوم؟

وواضح من كلام رئيس الائتلاف الشيعي واستخفافه ببغداد، ان مشروع فدرلة بغداد العاصمة الذي يلوح به في بعض احاديثه الصحافية هو مناورة سياسية يرمي من خلالها اشعار الاطراف الاخري، السنية العربية تحديداً، بانه مستعد للتنازل عن بغداد مقابل الاعتراف باقليمه الشيعي، ولوحظ ان كتباً ونشرات ومؤلفات بورق صقيل وطباعة انيقة بدأت منذ عامين تغزو المكتبات والمساجد والحسينيات في النجف وكربلاء والناصرية والعمارة والبصرة والكاظمية وضاحيتي الثورة والشعلة في بغداد، لكتاب ومؤلفين مغمورين ولا يستبعد ان تكون اسماؤهم مزيفة او حركية، تهاجم بغداد وتاريخها وخلفاءها وعهودها وسكانها، ومن هذه الكتب كراس يحمل عنوان ملائي (بغداد الزوراء ..علي الشيعة بلاء) تتصدره خطبه مزعومة ومنسوبة للامام علي بن ابي طالب فيها تحذير لـ(شيعة علي) من الاقامة والعيش فيها مطلعها: (الزوراء.. وما أدراكم ما الزوراء، أرض ذات أثل، يكثر فيها السكان ويكون فيها مخادم وخزان، يتخذها ولد العباس موطناً ولزخرفهم مسكناً، تكون لهم دار لهو ولعب، ويكون بها الائمة الفجرة والامراء الفسقة والوزراء الخونة، يخدمهم أبناء فارس والروم، لا يأتمرون بمعروف، ولا ينهون عن منكر، والويل الويل لاهل الزوراء من سطوات الترك، وهم قوم صغار الحدق، وجوههم كالمجان المطوقة، لباسهم الحديد، جرد مرد، يقدمهم ملك يأتي من حيث بدا ملكهم ـ يعني ملك العباسيين ـ جهوري الصوت، قوي الصولة، عالي الهمة، لا يمر بمدينة الا فتحها، ولا ترفع عليه راية الا نكسها، الويل الويل لمن ناواه فلا يزال كذلك حتي يظفر).

وسواء صحت هذه الخطبة او انها نسبت الي الامام علي ضمن خطب واحاديث كثيرة تفتقر الي الاسانيد وصحة الرواية والنقل، الا ان استخدامها والمدلولات التي تحملها والتوقعات التي تتضمنها عن الترك الذين يزحفون الي بغداد ويحتلونها والمقصود بهم المغول والتتار بقيادة هولاكو، في هذا الوقت بالذات يعني التحريض علي بغداد ولعنها واستصغارها، واعتبارها عدوة للشيعة، علماً بان التراث الشيعي مليء بحكايات واساطير تنال من بغداد، المدينة والحاضرة، وتشيد بهولاكو المحتل لها، ومنها ما يقوله فقيه الشيعة في اواخر العصر العباسي ابن طاووس في كتابه (إقبال الاعمال) في تبني الخطبة الزورائية وتوظيفها طائفياً (انه في يوم ثامن عشر من محرم وكان يوم اثنين سنة ست وخمسين وستمئة فتح ملك الارض زيدت رحمته بغداد ـ يقصد هولاكو ـ وظهر في ذلك تصديق الاخبار النبوية).

وتنتشر كتب كثيرة واضح انها طبعت في ايران تنتقص من بغداد وتصفها بمدينة الدماء والبلاء وتمس شرف وسيرة خلفائها وحكامها، وتشتم مؤسسها الخليفة ابو جعفر المنصور وتصف ابرز خلفائها هارون الرشيد بانكر التسميات، اضافة الي ايراد قصص خرافية عن الخلفاء الآخرين، ولعل اغرب ما فيها انها تعظم الخائن ابن العلقمي وتضفي عليه صفات الامانة والصدق والشجاعة وتبرر فعلته في العمالة لهولاكو بانها خدمة للامة، وتطلق عليه القاب البطولة والسخاء والكرم، وتسب المؤرخين والرواة الذين كشفوا فضائحه الخيانية.

وبالتأكيد فان هذه الحملة التي تستهدف الاساءة الي بغداد، منظمة وذات ابعاد تعبوية طائفية الهدف منها التقليل من اهمية هذه المدينة المجيدة في تأريخها وحضارتها وعروبتها ومركزها الاسلامي، وهذا وحده يؤكد ان محاولات تقزيمها مدروسة ومخطط لها من جهات عدة تتقدمها بالطبع الاطراف الشيعية ذات الولاءات الصفوية والاجندة الفارسية، اضافة الي الاحزاب الكردية التي جاهر أحد قادتها ـ مسعود بارزاني ـ انه يكره بغداد حد الموت.

ان الهجمات التي تقوم بها ميليشيات شيعية طائفية وافدة وغريبة عن بغداد، علي احيائها في جانب الكرخ والاعظمية والفضل والعزة والوزيرية والعيواضية والصرافية والمهدية وباب الشيخ في الرصافة، وهي أحياء تاريخية تسكنها منذ القدم فئات شعبية سنية، تندرج ضمن مشروع العلقمية الجديدة في تخريب بغداد وخطف وقتل سكانها الاصليين الذين يطلق عليهم (البغادة) تحببا ودلالا لأهل بغداد، وحسنا فعل مطربنا العزيز وفناننا الرائع كاظم الساهرعندما غني أغنيته الجميلة مؤخرا (يتبغدد علينا واحنه من بغداد) بعد ان صارت هذه المدينة الزاهرة الصابرة الحنونة أسيرة محتلة، قتل الأمريكان خيرة رجالها وأجمل شبابها وأحلي صباياها، وخربوا شوارعها وميادينها وساحاتها وحدائقها، ويبسوا ورودها ورياحينها، وسرقوا آثارها وتحفها التي ترمز الي عصورها الزاهرة بمعاونة طابور من فاقدي الولاء للوطن، من اللصوص والادلاء الخونة، وأولئك الذين (تسمع بهم.. خير من ان تراهم) ولا نكشف سراً اذا قلنا ان عمليات نهب الاثار من المتاحف العراقية عشية احتلال بغداد كانت مقدمات لتدمير بغداد ومحاولة لالغاء هويتها الحضارية والثقافية والابداعية، خاصة وان السراق عرفوا باسمائهم وعناوينهم وآخر فعالهم الاجرامية انهم هددوا مدير عام الاثار العراقية وهو رجل اكاديمي واستاذ جليل، وأجبروه علي مغادرة بغداد والهروب الي سورية مع اسرته حيث يقيم فيها منذ اربعة شهور في انتظار مستقبل مجهول.

وعندما يهدد مدربون ولاعبون رياضيون لامعون، ويشرد مطربون بارزون، ويطارد فنانون مرموقون، وتهدر دماء علماء وخبراء واساتذة اجلاء، ويقتل محامون واطباء ومهندسون متميزون، من قبل عصابات يقودها ملالي ونشالون ومنحرفون خلقا وأخلاقا، فان هذه الاعمال تشكل جزءا من حملة تدمير بغداد وتصفية رموزها وطمس تاريخها وتحطيم بناها وسمعتها، وتحويلها الي مدينة تسودها الجريمة والتخلف والظلامية والسواد واللطم والبكائيات، حتي مشرحة بغداد التي تستقبل يومياً المئات من الجثث الآدمية المنخورة بـ(الدريل) وزخات الرصاص، يتولي حراسها وهم من الميليشيات الشيعية الطائفية بيع الجثث الي ذويها والمطالبين بدفنها بأسعار خيالية.
إنهم لا يكتفون بكراهية بغداد، بل يحقدون علي أهلها الأصلاء ومحبيها الأوفياء، وكل من يرتبط بها إنتماء وولاء، والهدف لا يخفي علي العراقيين المخلصين والشرفاء.. والهجمة مستمرة علي بغداد، تتواصل كل يوم وساعة من عصابات الغدر والغرباء..
والله يستر بغداد ويحميها من البوشيين الاوغاد والعملاء والعجم والمنغوليين والفدراليين.




من مواضيعي :
الرد باقتباس