عمانيات عمانيات
عودة   عمانيات > إيمانيات > إسلاميات
إسلاميات يهتم بكل ما يتعلق بالشريعة الاسلامية والفقه و المفاهيم الإسلامية الصحيحة

الرد على الموضوع
 
LinkBack خيارات الموضوع طريقة العرض
  #1  
قديم 17/11/2007, 07:20 AM
الفارس الاخير
Banned
 
مقالات جميله حول النفس..

إنها الفرامل !!

د. عبد العزيز بن عبد الله المقبل .

حين نهم بالذهاب لمناسبة مهمة أو جميلة، ثم نسمع من قائد السيارة أن (فراملها) قد (تعطلت) قبل قليل، وأنه لم يعد يستطيع السيطرة عليها، فإننا – والعقلاء منا بالذات – سيزهدون في ذلك المشوار مع (أهميته)، لأنهم يرون حياتهم (أهم)!!

إنني يمكن أن أتحمل أن تتعطل بي السيارة، وأن أتأخر عن الوصول، لكن أن تكون بلا (فرامل)، فمعناه أنها قابلة للاصطدام بما يمكن أن يواجهها، سواء أكان جسراً أم جداراً أم سيارة، واصطدامها ذاك سيترك أثراً – ربما بالغاً – فيها، وفيمن هم داخلها. ومن هنا تأتي أهمية الفرامل.

المشكلة أن كثيرين يولون (فرامل) السيارة عناية غير عادية، فربما يستوحشون من ركوب سيارة يسمعون أن (فراملها) ضعيفة، لا متعطلة، وذلك لون من الاحتراز والحرص، لا يلامون عليه.. لكنهم يعيشون في حياتهم دون (فرامل)!!

ومن أبرز الجوانب في ذلك حالة الغضب والعصبية؛


فالإنسان الذي لا يمرّن عضلات الصبر في نفسه، والتي تمثل الفرامل، سيعطي لسانه – في مواقف الغضب- حرية (كاملة) في قذف الكلمات، غير (المفلترة)، وسينطلق في التصرف دون أدنى تفكير، وحين تنقشع سحابة الانفعال، ويكون (الاصطدام) قد وقع، ويرى (آثاره) السيئة في دنيا الواقع، ربما ندم، وقد يكون ذلك الندم شديداً، لكن ندمه ذاك لن يكون له قيمة، لأنه لم يدفعه إلى أن يعيد الاهتمام بـ(صيانة) فرامل (مركبة) ذاته، حتى لا يتكرر الموقف، ومن ثم فسيظل يتكرر عنده الندم .. ليجتمع عليه (ألم) التصرف (السيئ)، و(ألم) الندم!!

كم من الأشخاص الذين يشعرون بنشوة، وهم يرون نظرات الإعجاب – ممن حولهم – بجمالهم أو أجسامهم، أو يسمعون كلمات الإطراء بسبب وجاهتهم أو مناصبهم أو ثرائهم، ولكن ذلك كله (تذيبه) كلمة صدرت من جاهل، أو تصرف قام به أحمق، فإذا ذلك الوجه (الجميل) يبدو بصورة (موحشة)، وإذا ذاك الجاه (العريض) لم يمنح هذا الشخص إدراكاً أنه (أكبر) من أن تلفه عاصفة الغضب، بسبب مثل تلك الكلمات أو التصرفات..
ألم أقل إنها (الفرامل)!!

وهنا لا نستغرب أن يجعل المصطفى – صلى الله عليه وسلم- القوة (الحقيقية)، ليست قوة العضلات وضخامة الجسم، ولكنها (مَلْك) النفس، وقت الغضب!




العلاج النفسي الديني .

د. مسفر يحيى القحطاني .

لقد بات من الضروري جداً التركيز وبحرص على الجانب الديني في علاج العديد من الحالات النفسية كحالات القلق النفسي واضطرابات الشخصية وحالات المخاوف.
ذلك لآن العلاج الديني يعــد على جانب كبير من الأهمية لا يقل في ذلك شأناً عن بقية العلاجات النفسية الأخرى كالعلاج الدوائي (العقاقيري) وغيره.. وفي مجال الطب النفسي فان الغاية من أقامته هو العودة بالمريض النفسي إلى مجتمعه من جديد ليتفاعل معه وبالصورة العادية التي لا يشوبها أي خلل أو اضطراب بعد أن أعيد له توازنه النفسي و الاجتماعي.


وإذا كان هذا هو الهدف الذي يسعى إليه الطب النفسي فان هذا ما يحققه الدين (الدين الإسلامي) كركيزة أساسية من أعظم الركائز والدعائم التي يرتكز عليها الكيان النفسي لأي مسلم.
ولا يعد من الغريب أن محاولة الانتحار التي قد يقدم عليها الفرد المضطرب في بعض المجتمعات الإسلامية تمنعها اعتقاد الفرد في دينه فقبيل الشروع في التخلص من حياته فأن الرادع الإيماني يحول دون ذلك ويمنعه ليملك بذلك زمام نفسه.
والإدمان على تعاطي المخدرات وما يتسبب عنها من ضياع للصحة وشتات للأسرة فلقد بحثت جميع الطرق والأساليب للحد من خطورتها والقضاء عليها ومكافحتها فوجد أن تقوية الوازع الديني واستثارته هو خير ضمان وانجح وسيلة.


وللمختصين في هذا النوع من العلاجات طرقهم ومفاهيمهم المحددة فهم يستعينون ـ بعد الله ـ بالقران الكريم والأحاديث الشريفة مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة الابتعاد عن النصح المباشر ومنح المريض الفرصة الكافية للتحدث عن معاناته والوقوف بنفسه على مواطن الضعف والقصور في شخصيته ومن حين إلى أخر يوضح له أوامر الدين الحنيف ونواهيه في ما يرتكبه من سلوك وعاقبة ذلك في الآخرة وما يعجل منه في الحياة الدنيا.
ولعله من المفيد ذكر الصفات الواجب توافرها في الشخص المعالج الديني ليكون علاجه ناجحاً وفعالاً فلا بد وان يكون لديه خلفية تعليمية جيدة في النواحي الدينية كعلوم القران والفقه والشريعة وقدر لا بأس به من مبادئ علم النفس وعلم الاجتماع كما يجب أن يتحقق في شخصه القدوة الحسنة واحترام المريض والإيمان بكرامته الإنسانية والمحافظة على إسراره.


ليس مع المضطربين فحسب حتى وفي تعاملنا نحن معشر المسلمين مع أبناؤنا فمن واجبنا نحوهم تقوية الشعور الديني والقيم الإسلامية النبيلة في نفوسهم وفي مختلف مراحل حياتهم المختلفة لتحميهم من متاعب الحياة شرورها وآلامها حتى لا يكونوا فريسة سهلة لصنوف شتى من الاضطرابات النفسية ولتحقق لهم صحة نفسية أفضل.



النفس وعلاقتها بالجسد والروح والعقل .

أ. فرحان بن سالم العنزي .

اهتم كثير من المفكرين والفلاسفة في موضوع البحث عن النفس وعلاقتها بالروح والعقل والجسد ، إلا أن أغلب تلك البحوث لم تسفر بشكل واضح عن التفسير المنطقي لتلك العلاقة حيث كانت في مجملها تعتمد على الحدس والآراء الشخصية.
ولعل المتتبع للمنهج الرباني يجد ما يكشف الحقيقة وينير الطريق حول ذلك فإن الله عز وجل هو من خلق النفس ونفخ الروح وكون العقل وخلق الإنسان في احسن تقويم..فلا هدي إلاّ هداه ولا علم إلا من علمه ، يقول تعالى:(وعلم الإنسان ما لم يعلم) العلق (5) . كما يقول جل شأنه: ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) الملك(14).
لقد وردت النفس في القرآن الكريم على ألفاظ متعددة وفي صور مختلفة ،فلقد أتت للدلالة على الذات الآلهية كما في قوله تعالى: ( ويحذركم الله نفسه والله روؤف بالعباد) آل عمران (30)

كما وردت النفس في القرآن الكريم للدلالة على شخص الإنسان ، كما في قوله تعالى : (واتقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً ) البقرة (48) ، (لا تكلف نفس إلا وسعها) البقرة (233) ، ( انه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً) المائدة (32) ، ( ولقد راودته عن نفسه فأستعصم) يوسف (32).
كما وردت النفس في القرآن الكريم للإشارة الى الضمير الإنساني ، كما في قوله تعالى : ( ربكم اعلم بما في نفوسكم) الإسراء (25) ، ( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ) ق (16).
كما وردت النفس في القرآن الكريم للدلالة على طبيعة الإنسان ، كما في قوله تعالى : ( ولا اقسم بالنفس اللوامة) القيامة (2) ، ( وما أبري نفسي إن النفس لأمارة بالسوء ) يوسف (53) ، ( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية) الفجر (27).

علاقة النفس بالجسد :

في القرآن الكريم تفريق واضح بين النفس والجسد ، يقول تعالى مخاطباً فرعون: ( ولقد جاوزنا ببني إسرائيل البحر فاتبعهم فرعون وجنوده بغياً وعدواً حتى إذا إداركه الغرق قال آمنت انه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل ، الآن وقد عصيت من قبل وكنت من المفسدين ، فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آيه وإن كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون) يونس (90-92) ، يتضح أن البدن قد نجاه الله من اجل العبرة أما نفس فرعون الآثمة فقد ماتت ، يقول تعالى: ( كل نفس ذائقة الموت) آل عمران(185).
ومن الأدلة العلمية على التفريق بين النفس والجسد ، أنه لا يمكن أن يتم تحنيط الأجساد دون إزالة السوائل الموجودة في الجسم وفي ذلك إشارة الى الاختلاف بين النوعين. (الشريف، د.ت).
ومن خلال ذلك يمكن القول أن الجسد وعاء النفس فهو بمثابة المسرح للعمليات الناتجة عن التفاعل بين العقل والنفس.

النفس والروح :

المتمعن في لفظ الروح في القرآن الكريم يجد أنها وردت بمعنى إفاضة الحياة من الله عز وجل الى الإنسان ، يقول تعالى : (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) الحجر(26). وقد خرج ابن منده ، من رواية موسى ابن عبيده الربذي ، عن عبد الله بن يزيد ، عن أم كبشة بنت المعرور ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن أرواح المؤمنين في حواصل طير خضر ، ترعى في الجنة ، تأكل من ثمارها ، وتشرب من مائها ، وتأوي الى قناديل من ذهب تحت العرش، فيقولون ربنا ألحق بنا إخواننا وآتنا ما وعدتنا. وإن أرواح الكفار في حواصل طير سود ، تأكل من النار ، وتشرب من النار ، وتأوي الى حجر من النار ، يقولون ربنا لا تلحق بنا إخواننا ، ولا تؤتنا ما وعدتنا) (الحنبلي،1423هـ) . أي أن الحياة مستمرة حتى بعد الموت بقدرة الله عز وجل ، الذي يصف حال فرعون وأتباعه بعد الموت : ( النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم القيامة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب) غافر(46) . والسؤال الذي يطرح نفسه ، هل الروح التي تعذب أو تنعم هي النفس؟ يقول الله عز وجل: (كل نفس ذائقة الموت) آل عمران (185) والموت هو الانقطاع الدائم عن الحياة بما تنطوي عليه من المشاعر والأحاسيس ، فإذا كانت الروح هي النفس فكيف يكون العذاب أو النعيم في البرزخ لنفسٍ ميته ليس فيها حياة!! والمتتبع للآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة يجد أن الموت يقترن دائماً بالنفس في حين تقترن الروح بالحياة.

النفس والعقل :

العقل هو نعمة جليلة من الله عز وجل على الإنسان فقد كرمه به على سائر المخلوقات ، والعلاقة بين النفس والعقل علاقة تفاعلية فإذا رشد العقل فإن الإنسان يتصرف بالحكمة وتبعاً لذلك فإن النفس تهنئ وتسعد.
والمتمعن لألفاظ العقل في القرآن الكريم يجد أن لفظ العقل لم يرد كمصدر ، بل إن الألفاظ الواردة هي فعل العقل بمختلف إشتقاقاته ، وجميعها تدل على عنصر التفكير.(العثمان، د.ت). قال تعالى : (يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه) البقرة (75) ، (إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون) الأنفال(22).

ويتضح من العرض السابق أن الجسد والنفس والروح والعقل هي أشياء مختلفة عن بعضها البعض ، فالروح هي الحياة التي وضعها الله في الجسد ، والنفس هي الأداة الناقلة والمسيرة لهذه الروح في مختلف أجزاء الجسد ، أما العقل فهو هبة من الله جلّ شأنه خص بها الإنسان عن غيره من المخلوقات كي يسمو بنفسه عن الرذائل ويدرك أن الله حق وغيره باطل.


وقفة مع آيه :

قال تعالى : (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له وما لهم من دونه من وال) الرعد(11).
على المتعامل مع النفس البشرية أن يدرك هذه الحقيقة الربانية ، فالتغيير لا بد أن يكون في التركيب الداخلي للنفس البشرية قبل أن نعتني بتغيير الظروف الخارجية التي نتوقع أنها السبب في مشاكل النفس وتعقيدها - وقد تكون كذلك- ولكن إصلاح النفس داخلياً والقرب من الله عز وجلّ هو كفيل بالتغلب على كافة الصعوبات وقهر المعوقات.



من مواضيعي :
الرد باقتباس
  #2  
قديم 17/11/2007, 07:26 AM
الفارس الاخير
Banned
 
رد : مقالات جميله حول النفس..

تصحيح بعض المفاهيم النفسية الأساسية في ضوء القرآن الكريم .

د. العربي عطاء الله العربي .

قال الله تعالى : ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) ، يعتبر الإسلام هو منهاجا الذي جعله الله لنا والأساس الذي تهدف إليه شريعتنا في تطبيقها لجميع الأنشطة الإنسانية هو تحقيق الوسطية ،حيث قال تعالى : ( وإن حكمت فاحكم بينهم بالعدل ) ، وقال تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) وقال تعالى : ( و لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط ) ، ولا يقوم منهاجنا الإسلامي على الفكر الذاتي وإتباع هوى النفس وإنما يستمد من الهدى الرباني وإتباع ما أمر به الحق تعالى في كتابه العزيز ، وسنة نبيه صلى الله عليه ويلم . ومن هذا المنهج الإلهي تبرز قضيتنا اليوم حول تحديد المفاهيم الأساسية في مجال النفس الإنسانية لأن معالجة هذا الموضوع لا يمكن أن يخضع للمنهاج الغربي ، فقد اتضح أن علماء النفس الغربيين لا يدرسون النفس ، وإنما يدرسون السلوك النفسي فحسب ، أما علم النفس الإسلامي فهو يستقي من كتاب الله ومن هدي النبوة ، وشتان بين نبع الحكمة الإلهي وبين شطحات الفكر الذاتي .

*- المفاهيم النفسية والاصطلاح : الاصطلاح هو المرحلة الأخيرة لاستقرار دلالة معينة في الأذهان فإذا كان هذا الاصطلاح ينطوي على خلل معين في التصورات انتقل هذا الخلل إلى بقية المفاهيم ولما كان موضوعنا اليوم مرتبطا بالمفاهيم النفسية فسوف نقتصر على عرض بعض الاصطلاحات الخاصة بعلم النفس الإسلامي مع مقارنتها بالمصطلح الغربي حتى يتضح بذلك الفارق بين المفهومين .

*- الزاجر...لا الضمير : إصلاح الضمير بشقيه النفسي والأخلاقي وليس له أصل في الشريعة الإسلامية وقد تسبب هذا المصطلح في العديد من أخطاء البحث في العلوم ، ونظرا لهذا الخلط الكبير في مفهوم هذا المصطلح الغامض الضمير ، فإن كثيرا من المظالم ارتكبت باسمه فبعض البلدان تقتل غيرها باسم الضمير الحر وبعض الناس يقيمون هذه المباريات الوحشية والعروض الإنسانية تحت دعوة المخاطرة والمغامرة وضمير التحضر اللاواعي .
فإذا كان الضمير مصطلح غير صالح ليكون حكما عادلا يجعل من صاحبه بالضرورة أخلاقيا فلا بد أن ندعو إلى مصطلح إسلامي بديل نستمده من تأمل آيات القرآن الكريم وهذا المصطلح هو ( الزاجر ) ، الزاجر كما ورد في الآيات البينات قوة في الإنسان تحدو به إلى مجانبة المعاصي ، كما يقول الله تعالى : ( ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر ) القمر 4 فالزاجر واعظ في القلب يهتف به للسير في طريق الاستقامة .

*- كظم الغيظ ...لا الكبت : إن مصطلح الكبت ظل مستخدما في أعمال العديد من المفكرين المستغربين مما أدى بهم إلى الاعتقاد بأن الإنسان مغلوب على أمره وأن الحتمية النفسية هي قدرة المحتوم ، أما المصطلح الإسلامي والمفهوم في الآيات الكريمة قوله تعالى : ( واصبر حتى يحكم الله ) يونس 109 ، وقوله تعالى : ( إن الله مع الصابرين ) البقرة 153 ، وقال أيضا ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ) آل عمران 134 . فالإنسان قادر على الصبر وكظم الغيظ بالعزم ومخالفة النفس وإتباع العقل والوسط العدل وحين يصبر الإنسان ويكظم الغيظ يكون قادرا على الغضب والثورة والأذى ، ولكنه في موقف اختيار فيختا الأفضل والأصلح .

*- الفطرة ...لا الحتمية : ظهر مصطلح الحتمية بشكل واضح في علوم الميكانيكا ثم لتنتقل إلى العلوم الإنسانية ، وفي علم النفس الغربي يخضع لقانون الحتمية الذي يحدد السلوك وفقا للتكوين الطفولي في السنوات الخمس الأولى من حياة الإنسان أما بديل هذه الكلمة في مصطلحنا الإلهي فهو أفضل وأشمل من مصطلح الحتمية وهو الفطرة وهي الموجودة في الإنسان وهي تعبير عن الوسط العدل والخير الفاضل ، يقول الله تعالى : ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها ) الروم 30 ، وقوله تعالى : ( وما لي لا أعبد الذي فطرني ) يسن 22 . هذه الفطرة المشار إليها في الآيات الكريمات تسمح بتجاوز الحتمية فيما يتعلق بالسلوك البشري وهي تفتح الباب للالتجاء إلى الله تعالى يقبل التوبة عن عباده ويجعل منها ميلادا جديدا يجب ما قبله ليرجع الإنسان بعدها إلى الجادة والصلاح .

*- الدفع ...لا الصراع : يعرف فرويد الصراع بأنه فقدان الشخص الثقة في قدرته على رفع التناقضات بين القصور المؤلم وبين النفس وأكد أصحاب مدرسة الشخصية بعد انتشار هذا المصطلح على أن الصراع النفسي هو المكون الأساسي لبناء شخصية الفرد ، لكننا من خلال قول الله عز وجل : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) البقرة 251 . ، وقال تعالى : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ) ، وقال تعالى : ( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) فصلت 34 ، فالدفع هو المصطلح العلمي الصالح للاستخدام فهو مرن بدرجة تسمح له بالانسحاب إلى النفس والناس والمجتمع ، بحيث لا يحمل معنى التناقض الموجود في مصطلح ( الصراع ) .

*- الرؤيا ... أضغاث أحلام : اهتم العلماء الغربيون بموضوع الأحلام حتى إن فرويد يعتبر الحلم هو الطريق الملكي لمعرفة النشاط اللاشعوري في العقل الإنساني فالحلم هو نوع من المكبوتات تظهر كرغبة لم تشبع بعد والحقيقة أن ما يبحث فيه هؤلاء العلماء ليس إلا وهم شيطاني لا تفسير له كما ورد في الحديث النبوي ( الحلم من الشيطان ) أما المصطلح الإسلامي الذي ينبغي لنا بحث آفاقه فهو الرؤيا ، إن علم النفس الإسلامي يفصل بين الرؤيا والأحلام في حين يخلط بينهما علم النفس الحديث ، وقد ورد لفظ الرؤيا ، والحلم في - 1 - الحديث الشريف ( الرؤيا من الله والحلم من الشيطان ) ، وقوله تعالى : يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي ) يوسف 43 ، وقال تعالى : ( قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ) يوسف 44 . هناك فرق شاسع بين الرؤيا والحلم ، فهناك الرؤية الصادقة وهناك أضغاث أحلام التي لا يعول عليها ويطلق على كليهما لفظ ( منامات ) .


بعد هذا الاستعراض السريع لبعض المصطلحات والمفاهيم القرآنية ومقارنتها بالمصطلحات السائدة وإن كل ما نزعم من مصطلحات ووانين نفسية بعيدة عن الهدى القرآني ، هو وهم قال تعالى : ( إن يتبعون إلا الظن ، وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ) ، ولقد أوصنا الله بعدم إتباع الأهواء ، وأن لا نطع من أغفل قلبه عن الرشد ، فنحن نقول : ( لا يمكن لنا فهم حقائق النفس الإنسانية إلا بتصحيح المفاهيم الأساسية ووضع اصطلاحات مناسبة للمدلولات القرآنية .



الصلاة عبادة ورياضة .

د. العربي عطاء الله العربي .

لقد عني الإسلام بالصلاة عناية خاصة وأمر بإقامتها والمحافظة عليها أثناء الصحة والمرض ، وفي الحضر والسفر وفي الأمن والخوف بالإضافة إلى ذلك هي عبادة تتضمن أقوالا باللسان وأفعالا بالبدن وهي صلة بين العبد وربه ، قال الله تعالى : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ، فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما عملكم ما لم تكونوا تعلمون ) .



وللصلاة فوائد صحية عديدة تعود بالنفع على المصلي وتقيه من أمراض كثيرة . فالمسلم حين يؤدي الصلاة فإنه يقوم بتمارين رياضية تشتمل جميع البدن من أعلى الرأس إلى أخمص القدم ، فحركات الصلاة لا تترك مفصلا ولا عضلة ولا عضوا في الجسم إلا حركته وهذا ما يجعل الجسم في نشاط متجدد . والمحافظ على أداء الصلوات يمارس فيها من الحركات البدنية المتكررة ما مجموعها يفوق مجموع الحركات التي يؤديها ممارس التمارين الرياضية وقد أكد الدكتور فارس عازوري وه مختص بالأمراض العصبية في الجامعة الأمريكية وهو طبيب غير مسلم : ( إن الصلاة عند المسلمين وما فيها من ركوع وسجود تقوي عضلات الظهر وتلين فقرات السلسلة الظهرية ، وخصوصا إذا بدأ الإنسان بالصلاة في سن مبكرة ويترتب على ذلك مناعة ضد الأمراض العصبية التي تسبب الآلام الشديدة والتشنج في العضلات ) .



ويذكر أيضا مدرب كرة القدم البرازيلي ( خوسيه فاريا ) الذي دخل في الإسلام وأصبح اسمه بعد إسلامه ( مهدي إسلام ) وعمره خمسون عاما يقول : ( .... وكذلك من دراستي للحركة التي يقوم بها المصلي وجدت أنها حركة رياضية مفيدة للجسم بالإضافة إلى ما تضيفه الصلاة من قوة إيمان وشفافية عظيمة أعظم ألف مرة من أي تدريب لليوجا ) . أما السجود وحده فله فوائد عديدة لصحة الرئتين فهو يساعد على خروج المفرزات من الرئتين وبالأخص الفص السفلى ، ويذكر أنه في حالة وجود خراجات بالفص السفلي بالرئتين ينصح المريض تعمل وضع السجود للاستفادة من هذه الخاصية في تسهيل خروج الصديد من الرئة . والصلاة أيضا تساعد على تحقيق التوازن النفسي والعاطفي للمصلي فهي تجعله قريبا من الله عز وجل حتى وجد المختصون أن نسبة الأمراض النفسية والاكتئاب عند المؤمنين أقل كثيرا من وجودهما عند غير المؤمنين . والصلاة تساعد المرأة الحامل لأن حركتها تنشط الدورة الدموية ولا تعرضها لمرض دوالي الساقين الذي يحدث لبعض السيدات الحوامل ، والركوع والسجود يفيدان في تقوية جدار البطن ويساعدان المعدة على التقلص وأداء عملها على أكمل وجه .



إن الصلاة بحق رياضة ربانية لا يجاري فوائدها أي نظام رياضي على الإطلاق وإن لكل صلاة وقتا ينبغي أن تقام في حينه ، وهذه حكمة إلهية عظيمة سبقت ما أدركه علماء اليوم من ميزة الممارسات الرياضية .


قراءة القرآن أو سماعه يولد فينا البسمة .

د. سليمان جار الله بن محمود .

الغور في معالم النفس البشرية ، في خضم الفكر الإسلامي والاهتمام بالجذور النفسية بما أتاحته المعارف العلمية؛ البيولوجية منها والنفسية والفلسفية التي تساعدنا على البحث الواسع، وبإدخال شتى مناهج البحث المتعددة ، تبصرنا بما لا نعرف . لعل ما في كلمة < بسم الله> من أثر في تلطيف نفسية الفرد ، التي تولد من حيث يولد السرور والبهجة . فإذا كان كل القول الذي نقرأه أو نسمعه بدايته ابتسامة في أعماق أنفسنا ، فإننا نرغب في ذلك أكثر ، وتبقى البسمة تتبعه ، وما أدرانا بكل آثار كلمات القرآن الكريم في الأنفس ؛ وما هذه إلا واحدة تشفي الكثير من الأسقام النفسية .في ترديدها بسمة ، تسد مسالك الأحزان والاكتئاب ، فلا تتسول في الشعور. فتزيحها من مكان استولت عليه في فترة ضعف ووهن التفكير ، فيحل في عمق النفس أوامر رسم ملامح البسمات ، فلا تلبث مع الأيام أن ترتسم على الوجه إن شاء الله .

الإعجاز اللغوي في القرآن يجذب اهتمام كل دارس له فإذا أدركنا بعض ما ظهر منه فإن ما خفي منه أكثر وأعمق. قراءته أو سماعه تثير في أنفسنا أحاسيس نشعر بها وأخرى لا نشعر بها مباشرة , فهو يخاطب أيضا أعماق هذه النفس ، تلك التي فطرها الله عليها. فعلينا أن نتدبر ألفاظه ومعانيه وما يصحبهما من إحساسات على مختلف أشكالها، انطلاقا من تحليل واستقراء كل حرف، والحروف في القرآن آيات ، وفى كل كلمة وآية معجزات... ومن جميع الجوانب العلمية التي يعرفها الإنسان .

كل حرف وكل كلمة هي فكرة وكل فكرة تتداعى معها أفكار أخرى ، أولها الأقرب إليها من حيث الألفاظ المكونة للكلمة فيتم التمييز بين الكلمة الملفوظة والكلمات الأقرب إليها لفظا، وبالتالي إحضار الصورة الذهنية التي تعرّفها تلك الكلمة ( وإذا خطرت ببالنا صورة ذهنية آي المعنى أولا , تحضر معها الكلمة التي تعرفها حسب ما تعلمناه سابقا ) . مثلا كلمة حّسّنْ تتداعى معها الكلمات الأقرب لفظا منها حُسْنّ و حسان... وكذلك معنى حسن تتداعى معه الأفكار الأقرب إلى معناه . واقرب الكلمات ومعانيها التي تتداعى عند سماع أو لفظ كلمة بسم هي بسمة ، باسم ، بسمات . إضافة إلى باقي الأفكار التي توحيها إلينا تلك الكلمة ؛ وكلها تولد فينا فرحة وما يسر النفس .


لنتدبر لفظ كلمة { بسم } ؛ أول كلمة نبدأ بها تلاوة القرآن الكريم مستقبلة كلمة الله سبحانه وتعالى ثم صفاته ، وندرسها من جانب وقعها في أغوار نفس الإنسان . وما استهلال كل سور القرآن بها إلا لأنها تحمل أسرارا عديدة والتي وردت في الكثير من تفاسير القرآن الكريم .

أما في موضوعنا هذا ، سنتكلم عن قوة خفية تسر النفس تحملها كلمة بسم ، وهو من منابع حلاوة لفظها وتحبيذ قراءة القرآن وسماعه. بسم تُدخل في النفس بسمة خفية خافتة دون أن نشعر بها، فتنشرح لاستقبال اسم الله وما يلي تلك الكلمة من القول أو الفعل، ولذلك أيضا أوصانا الإسلام بأن نستهل بها كلامنا وكل أعمالنا . إذا تأملنا جيدا ملامح الوجه عندما نتلفظ بكلمة بسم . نلاحظ أن هناك تطابق بين الملامح التي ترتسم على الوجه أثناء لفظ هذه الكلمة، والملامح التي ترسمها البسمة أثناء الابتسامة . لكي نتأكد من ذلك نقوم بمقارنة الملامح التي ترتسم على الوجه عند لفظ حروف كلمة بسم ، بملامح البسمة على الوجه (في زمن يقايس الزمن اللازم للفظ كلمة بسم بهدوء وتأنّى) .

لفظ الباء بالكسرة (بـِ): الباء من الأحرف الشفهية لأن مخرجها إلى الهواء من الشفتين . ضم الشفتين ثم فتحهما لإصدار صوت الباء يليه تمدد الشفتين عرضا لإظهار صوت الكسرة على الباء . هذه الملامح التي ارتسمت على الوجه تشبه تماما الملامح التي تبدأ بها البسمة .

لفظ السين ساكنا (ـسـْ) : من الأحرف الأصلية ومخرجها ما بين رأس اللسان وبين صفحتي الثنيتين عند التقاء الأسنان ، . ضم الأسنان والشفتين مفتوحتين مع جريان الهواء ، هى أيضا من مكونات سمات البسمة عندما ترتسم على الوجه ، وخاصة ميزة ظهور الأسنان أثناء لفظها بعلامة السكون أكثر مما تكون عليه عند لفظها بالعلامات الأخرى ، وهي من المميزات الكبرى لملامح البسمة.

لفظ الميم بالكسرة (ـِم ) : كما في لفظ حرف الباء بالكسرة إضافة إلى الغنّة لخروج صوت الحرف من الخيشوم المميزة له متمما لجريان الهواء الذي حدث أثناء لفظ حرف السين ساكنا ؛ وهذا كله نجده واضحا في الابتسامة مما يبرز تطابق الملامح أكثر ، التي يرسمها لفظ كلمة بسم على الوجه بالملامح التي ترسمها البسمة .

إلى هذا كله نجد أن صفات حروف كلمة بسم تشترك في ميزتين هامتين جدا وضروريتين ، لدلالتهما على حالة اللسان الحركية أثناء لفظ حروف الكلمة وهما : الاستفال والاستفتاح .

الاستفال : وهو تسفل اللسان أثناء النطق بالحرف وخروج صوت الحرف من أسفل الفم , والاستفال ضد الاستعلاء الذي يكون فيه اللسان عند الحنك .

الاستفتاح : وهو جريان النفس لانفراج ظهر اللسان عند النطق بالحرف وعدم إطباقه على الحنك الأعلى .


هاتان الصفتان توضحان دور اللسان أثناء لفظ هذه الحروف ومنهما نجد أن دور اللسان لا يكاد يذكر تماما كم في حالة البسمة .

أما الصفات الأخرى المميزة لها تخص الصوت الذي نسمعه ولا تزيد أو تنقص من الملامح التي ترتسم على الوجه عند لفظ كلمة بسم .
فإذا كانت الملامح التي ترتسم على الوجه أثناء لفظ كلمة بسم ، متطابقة مع تلك التي ترسمها البسمة ؛ ونعلم أيضا أن لفظ كلمة ما هو إلا حركات لعضلات الوجه واللسان والجهاز التنفسي ، وكذلك الابتسامة ما هي إلا حركات لعضلات الوجه والجهاز التنفسي واللسان المحدودة كما في مخارج وصفات حروف كلمة بسم .

فالأوامر التي تصدر من العقل لتعطي حركات ترتسم على الوجه أثناء اللفظ ، والأوامر التي تعطي حركات لرسم البسمة على الوجه : هي متطابقة إلى حدّ كبير ؛ وفى كلتا الحالتين هناك حالة نفسية تصحب الأمر الذي صدر؛ أي صورة ذهنية معبرة عنها ، وهي نفس الصورة الذهنية التي نكون عليها نفسيا أيضا، في حالة سماعنا لذلك اللفظ ، وإلا لما حدث إدراك اللفظ الذي نسمعه .

بـما أن الأوامر هي نفسها، فمعناه أن لفظ بسم أو سماعه ، يثير في أعماق أنفسنا نفس الإحساس والصورة الذهنية الذي تثيره أيضا البسمة في أعماقنا؛ ونحن لا نشعر بها تماما (إضافة إلى معناه المتعارف عليه) . أما إذا استشعرنا ذلك فإننا نشعر بالنواة المولدة للبسمة في أعماقنا ، وهو من بين ذلك السر الذي يمنح اللفظ حلاوة .

إنه حقّا خطاب للنفس من عند الذي سواها ، حتى في نفوس من لا يفقه اللغة العربية فهي تثير في أعماقهم الخفية إحساس بالبسمة وهم لا يشعرون بها كلية.

الخلاصة:

إذا حاولنا مقارنة ما يرتسم على الوجه من لفظ كلمة بسم , بما ترسمه البسمة ؛ نجد تطابقا كبيرا بينهما وحتى الإحساس بوجود نواة البسمة في اللفظ نستشعرها أيضا في أعماق أنفسنا, وإذا حاولت أن تستشعر ذلك بمقارنتك للفظ بسم ، ببسمتك ستجد قوة التطابق بينهما . إن القرآن الكريم يولد فينا بسمة كلما استضفناه.


.



من مواضيعي :
الرد باقتباس
  #3  
قديم 17/11/2007, 07:28 AM
الفارس الاخير
Banned
 
رد : مقالات جميله حول النفس..

التعلق والميل القلبي .

د. عماد بن يوسف الدوسري .

إن التعلق والميل القلبي هي فطرة في الإنسان والميل إلى الغرائز الفطرية لديه ، ونحن المسلمون بفضل من الله نمتلك الفطرة الصالحة ، ونمتلك ضوابط الميول والفطرة وفي الغالب نربطها بالإيمان بالله عز وجل .
فميول الإنسان اتجاه ماهو جميل وحسن في حدود المعقول يعتبر طبيعة بشرية لا إشكال فيها ، ولكن الإنسان المسلم لابد أن يسمو بمشاعره في كل ماهو جميل وحسن ، وإذا تعدى هذا الميل إلى أمور أخرى خارجة عن النطاق الصحيح أصبح حالة انحرافية .

العديد من البشر لديهم هذه الميول في المشاعر ، وتكون كامنة في داخل النفس بل في بعض الأحيان تكون شاغلة الوحيد ، والبعض يحاول جاهداً مقاومة هذه الميول مراعاة للخلق والفضيلة وهذه الفئة من الناس يستطيعون بتوفيق من الله مقاومة هذه الظاهرة ولا يقع في فخ الانحرافات ، والبعض الآخر قد استحوذت عليه هذه الميول إلى ما هو أبعد من أن يكون ميولا إعجابيا . وبلا شك فإن الحب والميل القلبي والمودة والرحمة والتعاطف من الله عز وجل ، قال تعالى في كتابة الكريم : ( وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم ) .

ومن مظاهر التعلق والميل القلبي :
أ- تعلق الشاب بالشاب ، وتعلق الفتاة بالفتاة .
ب – تعلق الطلب بمعلمه وتعلق الطالبة بمعلمتها .
ج - تعلق الفتاة بالشاب وتعلق الشاب بالفتاة .
ونجد أن الظروف المحيطة تلعب دورا فعالا في انتشار هذه الظاهرة وغيرها من المظاهر المختلفة التي لا تكون بعيدة عن ظاهرة التعلق والميل القلبي بشتى أنواعه .

* بعض الأسباب المساعدة لهذا التعلق والميل القلبي :

1- الجفاف العاطفي من الآباء والأمهات ، وعدم فتح المجال للأبناء للتعبير عن حاجتهم ورغباتهم لهم ، وفي داخلهم نقص وفراغ وإحباطات متنوعه ويرغبون بمن يرشدهم ويوجههم ، ويرغبون أيضا بالقليل من الاهتمام والرعاية والتعاطف من قبل والديهم .

2- ومن الأسباب الأخرى المساعدة :
انتشار وتوسع القنوات الفضائية بشتى أنواعها والأغاني العاطفية والمجلات التي كثيراً ما تلجأ لها الفتاة ، وما تجد فيها من إثارة ومن صور لفتيات بلباس غير محتشم مما يشجع الفتاة على التقليد والممارسة كلما سمحت لها الفرصة أو الظروف وذلك لعدم وجود الرقابة المستمرة والتوجيه اللازم ، وأيضا القصص الغرامية والعاطفية المهيجة والموقظة للعواطف والمشاعر الساكنة والتي تصرف بغير مسارها الصحيح في أغلب الأحوال .

* أولا : ظاهرة تعلق الشاب بالشاب وتعلق الفتاة بالفتاة :
- من أسباب هذا التعلق وجود تقارب بين كل من الطرفين بحيث يشعر الشاب أو الفتاة بأن الصديق لديه نفس الميول ، مثل : حب الانطواء والعزلة وأيضا الحرمان من العاطفة والاهتمام من قبل الأسرة وعدم إشباع الحاجات النفسية والاجتماعية .
ومن العوامل المساعدة : عدم النضج الفكري والتذبذبات وعدم الاستقرار ، وعدم وجود الإرشاد الكافي ونقص التوعية ، والضغوط الأسرية وعدم وجود الوقت الكافي للآباء والأمهات للنظر في مشاكل الأبناء ، وقد يحصل انفصال الوالدين بسبب الطلاق أو لأي سبب آخر ، ويشعر الشاب أو الفتاة بالوحدة والنقص وعدم الشعور بالأمان الكافي ، فيجد الشاب أو الفتاة ذلك في الصديق وهو الشخص الوحيد المقرب لكي يرمي بهمومه ومشاكله وبالطبع فن المقابل يبادله نفس الشعور .

ومع هذا التواصل والتقارب الفكري والخلط بالمشاعر يتحول لدى البعض إلى التعلق المستديم خصوصاً إن كان أحدهما لديه شخصية عاطفية بحيث يكون غير قادر على التحكم في مشاعره وبنفسه وينتج عن ذلك التعلق والعشق وتبادل الكلمات العاطفية ورسائل الحب والغرام التي قد تنحرف إلى ما هو أبعد من أن يكون حبا وغراما إلى الانحرافات والشذوذ الجنسي وغيرها لدى البعض .

* ثانيا : ظاهرة تعلق الطالب بمعلمه وتعلق الطالبة بمعلمتها :

وذلك بان يكون المعلم صاحب خلق رفيع وراق في تعامله مع الطلبة مستبشر الوجه ، أيضا ذلك ينطبق على المعلمة المثالية ، وذلك بلا شك يكون من صفات المعلم ومن صفات المعلمة وليس سلوكا مقصودا أو مصطنعا ، بل هو ما يجب أن يكون عليه المعلم المثالي المخلص في مهنته و أمانته .

وتجد طوال سنة كاملة أو اكثر يكون الاحتكاك بين المعلم والطالب والاحتكاك مبني على الاحترام والتقدير وحسن المعاملة ، وغالبا ما يؤدي هذا الاحتكاك والتواصل بين الطالب والمعلم إلى المحبة والألفة وقد يكون أحد الطلبة يعاني من مشكلة ما ، فلم يجد الأسرة مستعدة لتقبل مشكلته أو السماع لها ، فوجدها في معلمه . ومن واجب المعلم الإنساني والمهني أن يساعد هذا الطالب للتخلص من مشكلته ، إلا أنه لا يلبث أن يصبح نوعاً من التعلق القلبي من قبل الطالب ، وقد يصل إلى درجة الإدمان في بعض الأحيان ، وقد يدرك المعلم والمعلمة بأن هذا الطالب أو الطالبة ازداد تعلقه به ، وأصبح دائم التواصل والاهتمام ، فيحاول المعلم تغيير نوع المعاملة وتغيير الأسلوب المتبع سابقا مع هذا الطالب ، وقد ينجح المعلم بأن يبتعد الطالب ، ولكن المشكلة ما زالت قائمة لدى الطلب فيبحث عن معلم آخر أو من يجد فيه القلب الرحب الذي يرمي بثقله عليه ويرمي همومه ومشاكله عليه طلما فقد هذا الطالب الاهتمام والرعاية من والديه ومن معلمه ، فيبحث ويبحث حتى يلتقطه من يلتقطه من رفاق السوء ، وينزلق في الهاوية وتكون هنا الندامة والحسرة ، ويأتي الوالدان ويلقون بالتهم و اللوم على الشاب رغم أنه لم يفعل ألا ما وجد أمامه من تسهيلات ورعاية كاملة من رفاق السوء على عمل السوء .

* ثالثا : ظاهرة تعلق الفتاة بالشاب وتعلق الشاب بالفتاة :

وهنا غالبا ما تتعرف الفتيات بالشباب من خلال المجلات أو عن طريق الإنترنت أو الهاتف أو من خلال صديق أو بأي وسيلة أخرى متوفرة خصوصاً في هذا الوقت الذي تتوفر فيه العديد من التقنيات المساعدة على ذلك .
وقد تجهل بعض الفتيات العواقب الوخيمة وغير المأمونة التي من الممكن أن تتحول من حب وغرام وعشق إلى فضيحة ودمار للأسرة والمستقبل ، ونجد بعض الشباب هداهم الله لديهم الطرق لاصطياد الفتيات العفيفات . ولا شك بأن الشيطان حاضر وهو حريص على هذا النوع من العلاقات الغير شرعية . والشيطان يسهل عملية التعارف والتواصل ويزين لهم الشر ، وتقع الفتاة بهذا الشاب دون تفكير أو تمعن أو أن تتساءل ما نهاية هذا العلاقة أو ماهي العواقب التي من الممكن أن تحدث لها ، المهم أن القلب قد تعلق وأصبحت الأفكار تذهب هنا وهناك والأحلام الوردية تتكاثر وأصبحت أسيرة لهذا العلاقة الوهمية في حقيقتها .

هنا يبدأ الشاب برمي شباكه إن كان لا يملك في قلبه الرحمه والأمانة ، واختيار الطرق السريعة والملائمة لكل فتاة حتى ينال بذلك ما يريد . ويبدأ بطلب صور للفتاة أو الخروج معها ، غير أنهم مع تواصل الحديث بينهم وبحسن نية من الفتاة تخبر الشاب ببعض أسرار المنزل ، وهذه الأسرار والصور وكل ما هو مهم تكون مصيدة حينما لا تريد الفتاة الاستمرار في العلاقة أو حينما لا تستجيب لمطالب الشاب . هنا يبدأ بعض الشباب بالتهديدات والمساومات والوعيد ، وفي آخر المطاف تجد الفتاة المكسورة بأنها أصبحت بين خيارين كلاهما مر .

* غير أن الفتيات يعتقدن بأن الحب بين الفتاة و الشاب مع الاستمرار بهذا العلاقة وبين التطورات بالعلاقة والحب والغرام بأن النهاية سوف تكون " الارتباط " أو بمعنى أصح " الزواج " كما تقرأ في المجلات والصحف والقصص الغرامية ، إلا أن الواقع خلاف ذلك ، وهو أن بعض الشباب لا يقبل أو لا يؤيد الارتباط بفتاة خانت في المقام الأول أسرتها وخرجت معه من وراء أهلها ، فيقول إن كانت هذه الفتاة خدعت أسرتها فمن الطبيعي أن تخدعني وتخرج مع غيري في المستقبل ، وقد لا يكون هذا التفكير لدى العديد من الشباب إلا أنه هو الغالب ، ولا يقف هذا التفكير عند هذا الحد بل إن بعض الشباب حينما يرتبط بفتاة كان على علاقة سابقة بها ، يأتي له الشيطان ويوسوس له وأيضا يوسوس للفتاة وتبدأ مراحل الشكوك وعدم الثقة ، وبلا شك أن من زين لهم العلاقة السابقة هو من أثار الشكوك بينهم وهو " الشيطان " .

* يتسأل العديد من الشباب والفتيات ، كيف التخلص من حبي القديم ؟ أو كيف التخلص من هذا التعلق ؟ أو الميل القلبي ؟ والعديد من الأسئلة المشابهة ….

* هنا نقول توجد العديد من الطرق بإذن الله للتخلص من هذا التعلق الذي هو بالأصل غير شرعي ، ولكن يحتاج من نفس الشخص العزيمة والإصرار وعدم التهاون وأن تكون لديه الرغبة الحقيقية بإنهاء هذه العلاقات التي حرمها الله عز وجل .
وللتخلص من هذه التعلق :

1- التأمل والتفكير بنوع هذه العلاقة ، و التساؤل ماهي نهاية هذه العلاقة والتواصل ؟ وماهي الفائدة المرجوة منها ؟ وهل هذه العلاقة سوف تعوضني عما فقدته في حياتي ؟
اقسم نفسك إلى قسمين : القسم الأول السائل والقسم الثاني المجيب وهو أنت ، وبهذه الطريقة تستطيع أن تفتح لنفسك ولعقلك المشاركة واكتشاف ما قد غاب عنك بالسابق وما لم تفكر به في السابق .

2- دائماً ما يكون بين المتعلقين العديد من الذكريات ، فابدأ بها أولا بأن تستبعد من غرفتك جميع الهدايا من الطرف الآخر ، وأيضا الرسائل والصور والتحف والأشرطة الغنائية التي كنتم تتبادلان سماعها ، أيضا العطور فالعطر له تأثير قوي على البعض فيفضل استبعادها وتبديلها بعطر جديد مخالف للسابق ، وكل ما يذكرك بالطرف الآخر .

3- عدم الاستجابة للأفكار الداخلية وهو العقل الباطن ودائما ذكر نفسك أولا بأول بأن علاقتك السابقة مع ذلك الشخص منتهية ولا أصل لها وليس لها وجود .

4- استبدل هذا الحب والتعلق بحب الله عز وجل والمحافظة على ما أمرك واجتناب ما نهى عنه ، ثم استبدل هذا الحب الوهي بحب حقيقي وهو حب والديك و أخوتك وأسرتك واعلم أن الحب لحقيقي يكون بما شرع الله وهو ارتباط الرجل بزوجة صالحة وارتباط الفتاة بزوج صالح ، فهنا سوف تجد الحب الحقيقي الذي أمر به الله ، وهذا الحب معلن للجميع ويعلمه الجميع وليس بالخفية والخوف والتستر ، بل إن الجميع سوف يفرح لك ويهنئك ويدعو لك وتبتسم لك الحياة بوجهها المشرق الحقيقي وبشمسها الساطعة .

5- لكل إنسان هواية أو حرفة أو طموح أو أفكار إيجابية ، اشغل نفسك بها فهي تنمي قدراتك وتنشط ذاكرتك وتزيد من خبراتك وثقافتك ، وهي بلا شك تلهيك عن التفكير بالماضي وبما يشغل عقلك من هموم ، وإن لم يكن لديك خير مما ذكر فهنا نقول لك بإمكانك الانضمام إلى أحد النوادي الرياضية وتمارس العديد من الرياضات النافعة والمفيدة لبدنك وصحتك وعقلك ، أيضا الانضمام إلى العديد من الدورات النافعة وذلك لكسب الخبرات والمهارات الاجتماعية والثقافية والعلمية النافعة ، أيضا المشاركة بالعديد من الندوات والمحاضرات والمناسبات العامة التي تجلب لك النفع في حياتك ومستقبلك وتحجز لك مكانا بالمجتمع وصورة إيجابية لك ، وتشعر بأهميتك ومكانتك بين الجميع .

6- عدم الاختلاء بالنفس وحاول دائماً التواصل مع الأقارب والأصدقاء الصالحين الذين إذا أخطأت نصحوك وإذا أفلحت هنئوك وإذا مرضت أتوا لزيارتك ومواساتك والاطمئنان على حالك .

7- عليك بالمحافظة على الصلوات في أوقاتها فإن كنت شابا فاحرص على الصلاة في المسجد مع الجماعة وعليك بالصف الأول وخلف الإمام ، فالصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر لقول الله عز وجل : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) .
وإن كنت فتاة فعليك بأداء الصلوات في أوقاتها وعدم تأجيلها وتأخيرها ، والتسبيح و التهليل بعد كل صلاة و في كل وقت حتى يبعد الله عنك نزغات الشياطين ، وتحفك الملائكة وينزل على صدرك الطمأنينة والسكون .

أيضا الدعاء بعد كل صلاة بالمغفرة والرحمة وأن يعوضك الله خيراً في دنياك . واعلم يا أخي الحبيب ويا أختي الكريمة بأن الدعاء ينفع لما نزل ومما ينزل ، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم : ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) ، أيضا يقول الله عز وجل : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ).

وبهذا بإذن الله لا أعتقد أنه سوف يكون لك الوقت الكافي للتفكير بالماضي أو بالحب الواهي أو بغيرها ، بل تفكيرك سوف يكون أكثر إيجابية وأكثر طموحا وعزما ، وأكثر نجاحا بالدنيا والآخرة إن شاء الله.



الاضطرابات ذات الشكل الجسدي : اضطرابات جسدية أساسها نفسي .

د. سامر جميل رضوان .

عندما يصاب الناس بالصداع أو تؤلمهم معدتهم أو ظهرهم أو تخفق قلوبهم بشدة أو يشعرون بالقلق أو بالضيق أو بالتعب المزمن ، فإنهم يشعرون بأنهم مرضى ويراجعون الطبيب من أجل التخلص من آلامهم. ولكن الطبيب غالباً ما يصاب بالحيرة . وخصوصاً عندما تستمر الأعراض لأكثر من نصف سنة أو تظهر بصورة متكررة.

فعندما يتم استبعاد وجود أسباب جسدية أو عضوية بعد سلسلة من الفحوصات والتحاليل فغالباً ما يصل الأطباء إلى حافة حكمتهم ولا يعرفون في الحقيقة ما الذي سيفعلونه. ويستشير المرضى طبيباً تلو الآخر، أي أنهم يقومون ( بالتسوق الطبى ) ويبدل لهم هؤلاء الدواء تلو الآخر، ويحتار المرضى في النهاية ، ويصلون إلى حافة اليأس. فأوجاعهم تزداد وما من أحد يستطيع مساعدتهم وتنعدم الثقة بالأطباء وينزلقون في اكتئاب عميق وتبقى الآلام. ويجربون كل شيء وأي شيء وقد يدركون أن لآلامهم علاقة بأسلوب حياتهم أو مشكلاتهم إلاّ أنهم يتجاهلون هذا الأمر لأسباب كثيرة.

و منذ عدة سنوات أصبح لهذه الأعراض المرضية غير المترافقة مع أسباب عضوية تسمية محددة. فهي تسمى من قبل منظمة الصحة العالمية أو الجمعية النفسية الأمريكية " الاضطرابات ذات الشكل الجسدي " أي المشكلات النفسية التي تعبر عن نفسها على شكل ألم جسدي.

ومن المعروف اليوم أن الصراعات والمشكلات النفسية تعبر عن نفسها على شكل شكاوى جسدية. ولكن الأطباء قلما يطرحون هذا التشخيص، بل أنهم غالباً ما يقومون بطرح ما يسمى بتشخيص الارتباك أو التشخيص الحائر، أي أنهم يضطرون في النهاية لطرح تشخيص ما ويعالجون المريض بدون أن يساعدوه بالفعل. وتشير إحصائيات عالمية إلى أنه في المتوسط يستمر الوضع حوالى 12 سنة يكون المريض قد مر خلالها بطريق معقد من العذاب و أحياناً عمليات جراحية لا لزوم لها إلى أن يتم في النهاية طرح هذا التشخيص هذا إذا ما وقع المريض بين يدي متخصص ( حاذق ) يمتلك تأهيلاً نفسياً في هذا المجال أو إذا ما قام الطبيب بتحويل المريض في النهاية إلى المعالج النفسي أو إذا ما تحسنت الأعراض نتيجة المعالجة بمضادات الاكتئاب والقلق. والأعراض عندما تختفي بهذه الطريقة فهذا يعني أن صراعات ومشكلات نفسية قد تكون هي المسؤولة هنا وبالتالي فالعلاج النفسي أو طرق المساعدة النفسية هي الحل.

وغالبية الناس في عصرنا الراهن يمتلكون استعداداً للإصابة بالآلام ذات الشكل الجسدي. ويلعب السلوك الذي يبديه الأهل تجاه أطفالهم دوراً مركزياً. فعندما يبالغ الأهل في الاستجابة إلى الآلام أو الشكاوى الجسدية لطفلهم ويبدءون بزيادة حدة الرعاية والعطف وعدم تحميله فوق طاقته فسوف يقود " سلوك الثواب " هذا لاحقاً إلى ارتفاع في حدة عدم التسامح مع الأحاسيس غير الملائمة أو المزعجة . ويطلق علماء النفس على هذه الظاهرة تسمية المكاسب الثانوية من المرض، أي المزايا والفوائد الاجتماعية التي يكتسبها الإنسان نتيجة كونه مريضاً ، كعدم الذهاب للمدرسة مثلاً أو الحصول على مزيد من الاهتمام لدى كبار السن . وفي النهاية يتم تقييم أقل ضرر في الجسد أو أقل شعور بالألم بسرعة على أنه أمر معيق وخطير. ويمكن لهذا الأمر أن يقود إلى أن تضخم كل من الأعراض المرضية الحقيقية والأحاسيس الذاتية بعضها وتنشأ حلقة مفرغة من المخاوف والتوقعات تأخذ قمتها من خلال تمركزها في أعراض جسدية مرضية.

وتظهر نتائج دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية أن مثل هذا النوع من الاضطرابات منتشر في كل بلدان العالم . وترتبط هذه الاضطرابات مع الإرهاق ( المشقة) عبر كل الطبقات والفئات الاجتماعية. وقد أجريت هذه الدراسة في 5 من الدول النامية والصناعية حيث وجد أن هذه الآلام تتدرج من الصداع بالدرجة الأولى يعقبها ألم الظهر والمعدة والأمعاء. وقد بلغ عدد الأعراض في هذه الدراسة حوالي 23 عرضاً تقود إلى المعاناة. وقد اعتبرت الأحداث الحياتية المرهقة من الأسباب الرئيسية لهذه الاضطرابات.

حيث أكد ذلك حوالي 60% من الإيطاليين و44 من الأمريكيين و 34 من الأفريقيين و 28% من الهنود و 8% من البرازيليين، علماً أن البرازيليين من سكان العاصمة اعتبروا الإرهاق المزمن أمراً طبيعياً علماً أن العاصمة البرازيلية من المدن المزدحمة جداً.

وفي الجزء الثاني سيتم توسيع الدراسة لتشمل 6 بلدان أخرى وتهدف إلى تطوير برامج لمساعدة هؤلاء المرضى في التخلص من أوجاعهم مع مراعاة بنية الإمداد الصحي لكل بلد على حدة.

إن النظرة الكلية التي تنظر للإنسان كمخلوق بيولوجي يعيش في منظومة اجتماعية يؤثر فيها ويتأثر بها ، والتي تراعي الوحدة التلازمية بين الجسد والنفس هي الكفيلة بتخفيف معاناة هؤلاء المرضى وتحسين حالتهم حتى بدون دواء ووصفات طبية متنوعة.





من مواضيعي :
الرد باقتباس
  #4  
قديم 17/11/2007, 07:31 AM
الفارس الاخير
Banned
 
رد : مقالات جميله حول النفس..

الصحة النفسية : إيمان ، ورضا ، وتَقَبُّل .

محمد رجاء حنفي .

يعتمد الإسلام في بناء الفرد المسلم على أسلوب فريد ، وهوحرصه الشديد على توحيد القوتين الكبيرتين في الإنسان : قوة الروح ، وقوة الجسد ، ليعملا معًا لصالح الفرد ، ولصالح الجماعة ، تفاديًا للإزدواجية التي تعمل في أغلب الأحيان على تقوية أحد الجانبين على حساب الجانب الآخر ، الأمر الذي يعود بأسوأ النتائج على الفرد ، وعلى المجتمع ، وتصيب إحدى هاتين القوتين بالشلل ، أو توجهها لغير الوجهة السليمة التي كان يجب أن تتجه إليها .
ولم تهتم الديانات أو المذاهب الأخرى - التي عرفتها البشرية خلال مسيرتها الطويلة - بالفرد ، مثلما اهتم الإسلام به ، فلقد حرص الإسلام على أن يحمل راية التوجيه ، والراعاية والعناية بأبنائه ، كما حرص علىأن يكونوا في أرفع المستويات الإنسانية ، من حيث : صحة الجسد ، وسلامة العقل ، وطهارة الروح ، وأن يمثلوا في مختلف أطوار حياتهم الإنسان الحق ، الإنسان الجدير بحمل هذا الإسم ، والجدير بحمل الأمانة التي وضعها - المولى سبحانه وتعالى - على عاتقه ، حينما استخلفه على الأرض .
والصحة النفسية ترتبط غاية الارتباط بقدرة الفرد على التوافق مع نفسه ، ومع المجتمع الذي يعيش فيه ، وهذا يؤدي - بالضرورة - إلى التمتع بحياة هادئة سوية ، مليئة بالتحمس ، وخالية من التأسي والاضطراب .
وهذا يعني أن يرضى الفرد عن نفسه ، وأن يتقبل ذلك ، كما يتقبل الآخرين ، فلا يظهر منه ما يدل على عدم التوافق الاجتماعي ، كما أنه يسلك سلوكًا شاذًا ، بل يسلك سلوكًا اجتماعيًا معقولاً ، يتسم بالإتزان ، ويتصف بالإيجابية ، والقدرة على مواجهة المواقف ، ومجابهة المشاكل التي تقابل الفرد ، في مختلف نواحي حياته .
وبناء على هذا فالصحة النفسية لا تعطى للفرد ، ولكنه يكتسبها بجده واجتهاده ، فكل فرد بالغ عاقل مسؤول مسؤولية كاملة عن صحته النفسية ، ومسؤول عن نموها وزيادتها باستمرار .
وللصحة النفسية مظاهر سلوكية تبدو واضحة في تصرفات الأفراد ، وسوف نتناول أهم المظاهر التي تبدو على الفرد الذي يتمتع بالصحة النفسية في موضوعنا هذا .

الإرادة
إذا جعل الإنسان صلته بالحق سبحانه وتعالى سندًا دائمًا ، ووكيلاً ، ومعينًا ، ومرجعًا ، فإن هذه الصلة تجعله على الرغم من ضعفه أمام بعض ميوله الجامحة ، ورغباته الطائشة ، يستخدم عقله ، وإرادته في الضبط الذاتي .
والإرادة هي (الميل إلى العمل ) ، فهي بذلك تدخل تحت حيز النزوع ، ومن الخطأ الشائع بين الذين كتبوا في علم النفس قديمًا أنهم قصروا النزوع على الإرادة ، فقالوا : إن الظواهر النفسية عبارة عن :" إدراك ، ووجدان ، ونزوع وإرادة .
وليس الأمر كذلك ، فهناك نوع من السلوك ينزع إليه الفرد بالفطرة ، وهناك طائفة أخرى من الأعمال ينزع الأفراد إلى أدائها عن طريق العادة ، وهناك مجموعة من الأشياء يفعلها الفرد مستجيبًا إلى الميل الوجداني في داخله ، فالنزوع إذن نزوع فطري ، أي غريزي .. أو نزوع عادي ، أو نزوع إرادي .
والعمل الإداري الكامل المتكامل يسير في أربع خطوات وهي : الشعور بالغرض ، والروية ، والعزم ، والتنفيذ . وأن الفرد الذي يتمتع بالصحة النفسية عادة ما يكون له إرادة ، وهذه الإرادة التي يستمدها من الإيمان بالحق سبحانه وتعالى ، هي صمام الأمان لكل سلوك أو انفعال ، وقد تجلت قوة المولى سبحانه وتعالى حين أوجد الإنسان وعنده طاقة الإرادة ، ليرجح بها بين المتقابلين ، ويختار من بين الضدين ، والإنسان السوي من كان كلامه بإرادة ، وصدق الحق سبحانه عز وجل حيث يقول في كتابه الكريم : ( ونفس وما سواها ، قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها ) (الشمس : 7 - 10) .
أما الأفراد المضطربون نفسيًا فلا يمكنهم التحكم في تصرفاتهم ، وأفعالهم ، وانفعالاتهم وكذلك المضطربون عقليًا ، ومن ثم فلا إرادة لهم .

فهم النفس ومعرفتها
تعد قدرة الفرد على فهم نفسه ومعرفتها من المظاهر الأاسية للصحة النفسية ، فالفرد المستقر نفسيًا غالبًا ما يكون لديه القدرة على فهم ذاته ومعرفتها ، ويكون هذا الفرد مدركًا لنواحي القوة والضعف في نفسه .
ولقد حث الإسلام على التفكير ، فطلب من الإنسان أن يفكر في نفسه ، وفي عجيب خلقه ، ودقة تكوينه ، وهو بذلك يدفع الناس إلى دراسة النفس ، ومعرفة أسرارها ، حتى يمكنهم من أن يعرفوا قدرة الخالق سبحانه وتعالى ، ووظيفتهم في هذه الحياة ، ليعملوا على أدائها بصورة تقربهم من المولى سبحانه عز وجل ، حيث يقول سبحانه وهو أصدق القائلين : ( أو لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والرض وما بينهما إلاى بالحق وأجل مسمى ، وإن كثيرًا من الناس بلقاء ربهم لكافرون ) (الروم : 8) .
إن معرفة الإنسان لنفسه تساعده على ضبط أهوائها ، ووقايتها من الغواية ، والابتعاد بها عن الإنحراف ، ومن ثم تتكون لديه الشخصية المتكاملة .
والشخصية المتكاملة تتميز بأنها قادرة على التكيف السليم مع نفسها ، ومع أفراد المجتمع ، وهي تتفاعل باتزان واعتدال وثقة بنفسها ، مؤكدة لذاتها في غير تطرف ، موفقة بين دوافعها الفطرية وإرادة المجتمع ، وفقًا لما يسوده من مبادئ وقيم ومثل .
ويتصف صاحب الشخصية المتكاملة بقدرته على إقامة علاقات إيجابية بناءة في المجتمع ، وقدرته على السلوك السوي الخالي من التناقضات ، وقردته على احتمال الشدائد والصعاب ومواجهتها ، وثبات انفعالاته واعتدالها ، وعدم إحساسه بالتوتر والقلق ، وقدرته على الإنتاج ، والإحساس المستمر بالرضا والسعادة .

الإيجابية
من المظاهر الأساسية للصحة النفسية الإيجابية من جانب الفرد ، فالفرد الذي يتمتع بالصحة النفسية عادة ما يتمكن من بذل الجهد الموجه للبناء في مختلف الاتجاهات ، كما أنه لا يقف عاجزًا أمام العقبات والمشكلات التي تواجهه في حياته اليومية ، ومثل هذا الفرد لا يشعر بالعجز وقلة الحيلة في حياته ، بل هو دائم الكفاح والسعي .
والعلاقة بينه وبين بيئته علاقة أخذ وعطاء ، بل هي علاقة فعل وانفعال ، وتأثير متبادل وصراع موصول ، وهو في تفاعله مع بيئته يتأثر وينفعل بشتى الانفعالات ، ويرغب ويدبر ، ويقدر ويصمم ، ويتعلم وينفذ ، ويعي ما تعلمه ، كما أنه يعبر عن أفكاره ومشاعره باللفظ مرة ، وبالحركة والإشارة مرة أخرى ، ويحاول أن يسلك أنواعًا مختلفة من السلوك ، ويصيب ويخطئ .
إن كل هذا يحدث للفرد وهو يشق طريقه في الحياة طمعًا في عمل يؤديه ، أو مركز اجتماعي يصبو إليه ، أو أسرة يقيمها ويرعاها ، أو جماعات مختلفة يندمج فيها ، ويشترك في نشاطها ، أو نوع من الإصلاح يعقد العزم على تنفيذه ، في إيجابية وحرص .
أما الفرد الذي لا يتمتع بالإيجابية فعادة ما يقف عاجزًا أمام فشل ، وأمام أي مشكلة مهما كانت بسيطة أو صغيرة .

أداء الواجبات وتحمل المسؤولية
إذا قام كل فرد بواجبه ، وحصل على حقوقه ، صح نفسيًا وجسديًا وارتقى اجتماعيًا ، بيد أن النفس الإنسانية - في أغلب الأحيان تميل إلى تحصيل حقوقها أكثر مما تميل إلى أداء واجباتها ، وتركها على هذه الحال يفسدها ويضعفها ، ويقودها إلى الإنحراف ، ويخل بموازين الحياة ، التي تقوم على الأخذ والعطاء ، والعدل بين الواجبات والحقوق ، فبقدر ما يأخذ الفرد من حقوق يعطي واجبات ، لأن واجباته حقوق لغيره عليه ، وحقوقه واجبات على غيره له .
ومن هنا اقتضت الصحة النفسية التزام الفرد بعمل واجباته ، وتعود نفسه على النهوض بها ، وعدم التقاعس عنها ، فالنفس كالطفل إذا تعودت على الخير نشأت عليها وسعدت به ، وإذا تعودت على الشر شقيت وهلكت .
وإلزام النفس بعمل الواجبات وترك الإنحرافات عملية نفسية إرادية ، تتضمن أفكار ومشاعر المسؤولية والرضا ، والصدق والأمانة ، وتدفع إلى الإنجاز والتفوق ، فيشعر الفرد بالكفاءة والجدارة ، ويحصل على الاستحسان والتقدير ، ويرضى عن نفسه ، وعن الناس ، وعن الحياة التي يحياها .
وبناء على ذلك كانت رسالة الإسلام هي العمل على صوغ الإنسان المجتمعي الفاضل ، المؤمن بصدق ، سواء أحب لم كره ، كما يقول المصطفى صلوات الله وسلامه عليه ، ولأن النس إنما هم : [ إما أخ في الدين ، أو نظير في الخلق ] ، على حد قول الإمام علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه .

الانفعالات المناسبة
تعتبر الانفعالات محور الحياة النفسية ، فهي توابل الحياة ، وهي تلازم الفرد في تعلمه المستمر ، وفي سعيه الدائم للتوافق والتكيف .
والانفعالات ليست عيبًا كما يظن البعض ، بل إننا لنذهب إلى أبعد من ذلك ، إلى القول بأن عدم الانفعال في مواقف تقتضي من الفرد أن يغضب أو أن يحزن ، يعتبر مظهراً من مظاهر الاضطراب النفسي ، وانخفاض مستوى الصحة النفسية .
إن للانفعالات أهمية كبرى في حفظ حياة الكائن الحي ، لأنها رد فعل طبيعي يقوم به الفرد ، لمواجهة المواقف الطارئة التي تعترضه ، وعن طريقها يتمكن من مقاومة المواقف الخطرة ، أو الهروب منها .
بيد أن كثرة الانفعالات ، والإسراف فيها يضر بصحة الإنسان النفسية والجسدة ، واضطراب الناحية الانفعالية عند الإنسان يعد من الأسباب الهامة في نشوء كثير من أعراض الأمراض الجسدية ، والتخلص من القلق هو طريق العلاج ، وفي القرآن الكريم الكثير من الآيات الكريمة التي تساعد الإنسان على السيطرة على انفعالاته المختلفة والمتعددة .

وللطاقة الانفعالية في حياة الأفراد آثارها الحسنة والسيئة ، ومن هنا يجب أن تقام دعائم الحياة الانفعالية للأفراد على أسس نفسية سليمة ، تدفع الفرد نحو العمل والطموح ، وتكون مصدرًا قويًا لاستمتاع الفدر بحياته ، في آمالها والآمها ، وفي مسراتها وأحزانها .
إن الحياة التي نحياها لا تخلو من استمتاع بالآمال والمسرات ، وكفاح ومجالده للآلام والأحزان ، وذلك عن طريق الثقة بالنفس ، والانتصار على المخاوف والوساوس .
والفرد الذي يتمتع بالصحة النفسية عادة ما تكون انفالاته مناسبة ، أي على قدر المواقف التي تواجه الفرد ، دو أدنى مغالات أو نقص .

تقبل الذات وتقبل الآخرين

إن الفرد الذي يتمتع بالصحة النفسية يتقبل ذاته ـ لأن الفرد في هذه الحالة يكون راضيًا كل الرضا عن كل سلوك يصدر عنه .
والرضا عملية نفسية سهلة إذا سارت الأمور كما نريد ، وصعبة إذا كانت على غير ما نريد ، فعلى الفرد أن يرضى عن نفسه في كل الأحوال ، حتى يحميها من مشاعر السخط والضجر ، والملل والسأم ، والعجز والإنهزامية ، فالرضا عملية نفسية إرادية ، ومصدر كل سعادة ، وعلامة كل صحة .
ويشمل الرضا مختلف مجالات الحياة ، ولا يتناقض مع الطموح ، والرغبة في التقدم ، والتطلع إلى الأفضل والأحسن ، فكل فرد مطالب بتنمية نفسه ، وتحسين حياته بالتنافس في كل عمل يؤديه وينفعه .
وإذا لم يكن الفرد راضيًا عن بعض جوانب من تصرفاته وسلوكه ، عمد إلى تغيير أهدافه ، وتعديل سلوكه ، بما يتناسب مع قدراته وظروفه .
وأن تقبل الفرد لذاته يوصله إلى تقبل الآخرين ، وتقبل الاخرين معناه . ألا يحاول الفرد أن يصنع الناس على هواه ، بل عليه أن يتعامل مع هؤلاء الناس بكل ما فيهم من كمال ونقص ومزايا وعيوب ، وأن يتقبل الآخرين حتى ولو كانوا مختلفين عنه في الفكر ، أو السلوك ، أو المعتقد .

التفاؤل
والمقصود بالتفاؤل هو : توقع النجاح والفوز في المستقبل القريب ، والاستبشار به في المستقبل البعيد .. ولا يكون ذلك إلا بالاعتماد على المولى سبحانه وتعالى ، والثقة فيه .
وأعلى مراتب التفاؤل توقع الشفاء عند المرض ، والنجاح عند الفشل ، والنصر عند الهزيمة ن وتوقع تفريج الكروب ، ودفع المصائب ، وزوال النوازل ، عند وقوعها .
فالتفاؤل في هذه المواقف عملية نفسية إرادية ، تولد أفكار ومشاعر الرضا والتحمل ، والأمل والثقة ، وتطرف أفكار ومشاعر اليأس والانهزامية والعجز .
والمتفائل يفسر الأزمات تفسيرًا حسنًا ، ويبعث في نفسه الأمن والطمأنينة ، وينشط أجهزة المناعة النفسية والجسدية ، وهذا يجعل التفاؤل طريق الصحة والسلامة والوقاية .
ويتفق علماء النفس على ضرورة أن يعيش الفرد يومه متفائلاً ، حتى في الظروف الصعبة ، ولا يقلق على المستقبل ، فلكل مشكلة احتمالات لحلها ، وعلى الفرد أن يجهز نفسه لأسوأ الاحتمالات ، ثم يحاول تحسين هذا الأسوأ بهدوء وتعقل .
بيد أنه من الأحوط ألا يفرط أو يغالي الفرد في التفاؤل ، إذ أن ذلك من الأمور غير المستحبة ، التي قد تدفع بالفرد إلى المغامرة ، وعدم أخذ الحيطة والحذر في حياته .
ويعتبر التشاؤم في نفس الوقت مظهرًا من مظاهر انخفاض الصحة النفسية لدى الفرد ، لأن التشاؤم يستنزف طاقة الفرد ، ويقلل من نشاطه ، ويضعف من دوافعه ، ولذلك فإن التفاؤل المعتدل يعد من مظاهر الصحة النفسية .

الاستقرار في الأسرة والعمل
إن الفرد الذي يتمتع بالصحة النفسية عادة ما يكون مستقرًا في حياته الأسرية ، وفي العمل ، فالأسرة هي مأوى الفرد ومصدر استقراره ، فإن كان متزوجًا سُعد في زواجه ، واكتفى بزوجة واحدة ، وأما الفرد الذي لا يتمتع بصحة نفسصية فكثيرًا ما ينتقل من زوجة لأخرى ، سعيًا وراء الاستقرار ، ولكن هذا الاستقرار بعيد عن متناول يده ، إذ العيب فيه هو ، والاضطراب فيه هو ، ولكنه لا يدري ذلك .
والفرد المتمتع بصحة نفسية غالبًا ما يكون أكثر قدرة على الاستمرار في عمله ، ولا يقدم على تغيير هذا العمل ، إلا إذا وجد عملاً آخر ، فيه إشباع له أكثر من الناحية الإجتماعية ، أو النفسية ، أو العقلية ، أو المادية .
أما الفرد الذي لا يتمتع بالصحة النفسية فإنه يجد من الصعوبة بمكان الاستقرار في عمل معين ، كما انه يجد صعوبة في إقامة علاقات مفيدة ومثمرة مع زملائه في العمل .

القدرة على الانتباه والإدراك والتركيز
إن تعامل الفرد مع بيئته ، يتطلب منه أولاً وبالضرورة أن يتعرف على هذه البيئة ، حتى يتسنى له أن يتكيف معها ، وأن يستغلها الاستغلال المناسب ، وان يحمي نفسه من أخطارها ، وأن يشترك في أوجه نشاطها .
والأساس الأول لهذه المعرفة هو أن ينتبه الفرد إلى كل ما يهمه من هذه البيئة ، وأن يدركه بحواسه ، حتى يستطيع أن يؤثر فيها ، وأن يسيطر عليها بعقله ، وعضلاته ، فالانتباه والإدراك الحسي هما الخطوة الأولى في اتصال الفرد ببيئته ، وتكيفه معها .
والانتباه والإدراك الحسي عمليتان متلازمتان في العادة ، فإذا كان الانتباه هو (تركيز الشعور في شيء ) ، فإن الإدراك هو (معرفة هذا الشيء) ، فالانتباه يسبق الإدراك ويمهد له ، أي : أنه يهيء الفرد للإدراك ، او كأن الانتباه يرتاد ويتحسسن ، والإدراك يكشف ويعرف ، والفرد المستمتع بالصحة النفسية هو الذي يستطيع توجيه الشعور وتركيزه في شيء معين ، استعدادًا لملاحظته او التفكير فيه ، أو أدائه .

قدرة الفرد على أن يُحبْ ويُحب
إن الحب عاطفة سامية من أرقى العواطف البشرية ، وهو يلعب دورًا هامًا في حياة الإنسان ، فهو أساس تكوين الأسرة ، ورعاية الأبناء ، وهو أساس التآلف بين الناس ، وتكوين العلاقات الإنسانية الحميمة ، وهو الرباط الوثيق الذي يربط الإنسان بخالقه سبحانته . ويجعله يخلص في عبادته ، وفي اتباع منهجه .
ويتفق علماء النفس على أن حب الإنسان للناس نابع من حبه لنفسه ، وحبه لنفسه نابع من حب الناس له ، فالعلاقة بين حب النفس وحب الناس علاقة تأثير متبادل .
والحب المتبادل يشبع حاجات نفسية ، واجتماعية ، وجسدية ، لكل من المحب والمحبوب ، ولقد ذهب علماء المناعة النفسية إلى أن مشاعر المودة والمحبة تنشط أجهزة المناعة النفسية والجسدية وتنمي القدرة على مواجهة الأزمات ، ومقاومة الأمراض ، إن حب الناس يجعل افنسان يعيش في انسجام مع الآخرين ، مع التوازن التام بين حب الفرد لنفسه وحبه للناس ، والقرآن الكريم يطلب من المؤمنين جميعًا أن يعتصموا بحبل المولى سبحانه وتعالى ولا يتفرقوا .
ولقد أثنى الحق - سبحانه عز وجل - على الأنصار ، الذين أحبوا إخوانهم المهاجرين ، وآثروهم على أنفسهم ، فقال : ( والذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شُح نفسه فأولئك هم المفلحون ) (الحشر : 9) .
فالمسلمون إخوة يسيرون لتحقيق هدف واحد في هذه الحياة ، ولا يمكن أن يتم هذا إلا بالحب الكامل ، والمصطفى صلوات الله وسلامه عليه يقول : [ والذي نفسي بيده : لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم .. أفشوا السلام بينكم ] (رواه مسلم) . ولا بد أن يسبق حب الله تبارك وتعالى وحب رسوله صلوات الله وسلامه عليه حب كل شيء ، وهذا ما يوضحه القرآن الكريم ، في قول المولى تبارك وتعالى : ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارةً تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ) (التوبة : 24) .


الاستمتاع بالحياة
إن الحياة عبارة عن مجموعة من المتناقضات ، وعلى الإنسان أن يعايشها بمتناقضاتها ، بل وعليه أن يستمتع بها .
ولا شك في أن قدرة الفرد على أن يحيا حياة يشعر فيها بالرضا والارتياح تتوقف إلى حد كبير على مدى ما يتمتع به من صحة نفسية سليمة ، بحيث لا يصبح من المغالات أن يقال : إن من يتمتع بصحة نفسية سليمة هو من يستطيع أن يحيا هذه الحياة مستمتعًا بها ، راضيًا عنها ، متقبلاً لها ، قادرًا على تشكيلها وفق إرادته ، بحيث يصير هو صانعها وليس أسيرًا لها .
ولقد دعا القرآن الكريم إلى تنظيم الدوافع الموجودة لدى الإنسان ، وتوجيهها التوجيه الصحيح ، حتى يستطيع الإنسان أن يتمتع بحياته تمتعًا سليم ، يقول الحق تبارك وتعالى : ( يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيبًا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدوٌ مبين ، إنما يأمركم بالسوء والفحجشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) (البقرة : 168 و 169) .
ويقول سبحانه وتعالى : ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ، قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقومٍ يعلمون ) (الأعراف : 31 و 32) . إن الاستمتاع بصحة نفسية طيبة ، وما يتبع ذلك من استمتاع بالحياة يتوقف إلى حد كبير على عدد من العوامل التي تؤثر على نشاط الفرد ، سواء ارتبطت هذه العوامل بماضي الفرد ، أو حاضره ، أو ما يتوقعه في مستقبله ، وسواء ارتبطت هذه العوامل بالفرد نفسه ن أو بالحياة التي يعيشها ، فإن تلك العوامل جميعها تحدد نوع النشاط الذي يقوم به الفرد ، وكل ذلك يؤثر في استجابة الفرد لما تأتي به الحياة .

وبعد
فإن معظم الجهود المبذولة في سبيل تحقيق الصحة النفسية للأفراد في البلدان التي تهتم بالصحة النفسية له طابع وقائي ، فالاهتمام يتركز في الأسلوب الذي يتبع لتحقيق الصحة النفسية للفرد ، والحياة التي يجب أن يعيشها ، والظروف المناسبة التي تحيطه بها ، بغية تحقيق أمنه ، وطمأنينته النفسية .
والجهد الوقائي لتحقيق الصحة النفسية مسؤولية جماعية ، فهو مسؤولية الأسرة في المقام الأول ، ثم مسؤولية المدرسة ، ثم مسؤولية المجتمع ، ثم مسؤولية منشآت العمل ، ومسؤولية المنظمات الاجتماعية ، وعملية التكيف والتوافق السوي تعتبر محور وأساس الصحة النفسية ، وعملية التوافق تتمثل في سعي الفرد الدائم للملاءمة والمواءمة بين مطالبه وظروفه ، ومطالب وظروف البيئة المحيطة به ، فكثيرًا ما يوجد الفرد في ظروف أو في بيئة لا تشبع كل حاجاته ومتطلباته .
كما أن هذه الظروف وهذه البيئة قد تعوق إشباع الفرد لحاجاته النفسية والاجتماعية ، ومثل هذه الأوضاع تفرض على الفرد بذلك الجهد المستمر ، والمثابرة في وجه الصعوبات التي تواجهه في حياته سعيًا وراء حلها ، وهذه تعتبر صورة من سلوك الفرد السوي ، للوصول إلى التكيف والتوافق ، وإلى حياة سعيدة طبيعية .



من مواضيعي :
الرد باقتباس
  #5  
قديم 17/11/2007, 07:32 AM
الفارس الاخير
Banned
 
رد : مقالات جميله حول النفس..

أثر القرآن الكريم في الأمن النفسي .

ناهد الخراشي .

قال الله تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون). (الأنعام: 82)

الحياة كنوز ونفائس .. أعظمها الإيمان بالله . . . وطريقها مناره القرآن الكريم

فالإيمان إشعاعه أمان . . .

والأمان يبعث الأمل . .

والأمل يثمر السكينة . . .

والسكينة نبع للسعادة . . .

والسعادة حصادها أمن وهدوء نفسي . .

فلا سعادة إنسان بلا سكينة نفس، ولا سكينة نفس بلا اطمئنان القلب.

مما لا شك فيه أن كلاً منا يبحث عن السعادة ويسعى إليها، فهي أمل كل إنسان ومنشود كل بشر والتي بها يتحقق له الأمن النفسي.

والسعادة التـي نعنيها هي السعادة الروحية الكاملة التـي تبعث الأمل والرضا، وتثمر السكينة والاطمئنان ، وتحقق الأمن النفسي والروحي للإنسان فيحيا سعيداً هانئاً آمناً مطمئناً.

وليس الأمن النفسي بالمطلب الهين فبواعث القلق والخوف والضيق ودواعي التردد والارتياب والشك تصاحب الإنسان منذ أن يولد وحتى يواريه التراب.

ولقد كانت قاعدة الإسلام التي يقوم عليها كل بنائه هي حماية الإنسان من الخوف والفزع والاضطراب وكل ما يحد حريته وإنسانيته والحرص على حقوقه المشروعة في الأمن والسكينة والطمأنينة وليس هذا بالمطلب الهين فكيف يحقق الإسلام للمسلمين الأمن والسكينة والطمأنينة.

إن الإسلام يقيم صرحه الشامخ على عقيدة أن الإيمان مصدر الأمان، إذن فالإقبال على طريق الله هو الموصل إلى السكينة والطمأنينة والأمن، ولذلك فإن الإيمان الحق هو السير في طريق الله للوصول إلى حب الله والفوز بالقرب منه تعالى.

ولكن كيف نصل إلى هذا الإيمان الحقيقي لكي تتحقق السعادة والسكينة والطمأنينة التي ينشدها ويسعى إليها الإنسان لينعم بالأمن النفسي.

إننا نستطيع أن نصل إلى هذا الإيمان بنور الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ونور الله هنا هو القرآن الكريم الذي نستدل به على الطريق السليم ونأخذ منه دستور حياتنا . . وننعم بنوره الذي ينير القلب والوجدان والنفس والروح والعقل جميعاً. أليس ذلك طريقاً واضحاً ووحيداً لنصل إلى نعمة الأمن النفسي؟

لقد عُنـي القرآن الكريم بالنفس الإنسانية عناية شاملة . . عناية تمنح الإنسان معرفة صحيحة عن النفس وقاية وعلاجاً دون أن ينال ذلك من وحدة الكيان الإنساني ، وهذا وجه الإعجاز والروعة في عناية القرآن الكريم بالنفس الإنسانية ، وترجع هذه العناية إلى أن الإنسان هو المقصود بالهداية والإرشاد والتوجيه والإصلاح.

فلقد أوضح لنا القرآن الكريم في الكثير من آياته الكريمة أهمية الإيمان للإنسان وما يحدثه هذا الإيمان من بث الشعور بالأمن والطمأنينة في كيان الإنسان وثمرات هذا الإيمان هو تحقيق سكينة النفس وأمنها وطمأنينتها.

والإنسان المؤمن يسير في طريق الله آمناً مطمئناً، لأن إيمانه الصادق يمده دائماً بالأمل والرجاء في عون الله ورعايته وحمايته، وهو يشعر على الدوام بأن الله عز وجل معه في كل لحظة، ونجد أن هذا الإنسان المؤمن يتمسك بكتاب الله لاجئاً إليه دائماً، فهو بالنسبة له خير مرشد بمدى أثر القرآن الكريم في تحقيق الاستقرار النفسي له.

فمهما قابله من مشاكل وواجهه من محن فإن كتاب الله وكلماته المشرقة بأنوار الهدى كفيلة بأن تزيل ما في نفسه من وساوس، وما في جسده من آلام وأوجاع، ويتبدل خوفه إلى أمن وسلام، وشقاؤه إلى سعادة وهناء كما يتبدل الظلام الذي كان يراه إلى نور يشرق على النفس، ويشرح الصدر، ويبهج الوجدان . . فهل هناك نعمة أكبر من هذه النعمة التي إن دلت على شيء فإنما تدل على حب الله وحنانه الكبير وعطائه الكريم لعبده المؤمن.

إن كتاب الله يوجه الإنسان إلى الطريق السليم ، ويرشده إلى السلوك السوي الذي يجب أن يقتدى به . . .يرسم له طريق الحياة التـي يحياها فيسعد في دنياه ويطمئن على آخرته.

إنه يرشده إلى تحقيق الأمن النفسي والسعادة الروحية التي لا تقابلها أي سعادة أخرى ولو ملك كنوز الدنيا وما فيها.

إنه يحقق له السكينة والاطمئنان، فلا يجعله يخشى شيئاً في هذه الحياة فهو يعلم أنه لا يمكن أن يصيبه شر أو أذى إلا بمشيئة الله تعالى ، كما يعلم أن رزقه بيد الله وأنه سبحانه وتعالى قد قسم الأرزاق بين الناس وقدَّرها، كما أنه لا يخاف الموت بل إنه حقيقة واقعة لا مفر منها، كما أنه يعلم أنه ضيف في هذه الدنيا مهما طال عمره أو قصر، فهو بلا شك سينتقل إلى العالم الآخر، وهو يعمل في هذه الدنيا على هذا الأساس، كما أنه لا يخاف مصائب الدهر ويؤمن إيماناً قوياً بأن الله يبتليه دائماً في الخير والشر، ولولا لطف الله سبحانه لهلك هلاكاً شديداً.

إنه يجيب الإنسان على كل ما يفكر فيه ، فهو يمنحه الإجابة الشافية والمعرفة الوافية، لكل أمر من أمور دينه ودنياه وآخرته.

إن كتاب الله يحقق للإنسان السعادة لأنه يسير في طريقه لا يخشى شيئاً إلا الله، صابراً حامداً شاكراً ذاكراً لله على الدوام ، شاعراً بنعمة الله عليه . . يحس بآثار حنانه ودلائل حبه... فكل هذا يبث في نفسه طاقة روحية هائلة تصقله وتهذبه وتقومه وتجعله يشعر بالسعادة والهناء، وبأنه قويٌ بالله . . . سعيدٌ بحب الله ، فينعم الله عز وجل عليه بالنور

والحنان، ويفيض عليه بالأمن والأمان ، فيمنحه السكينة النفسية والطمأنينة القلبية.

مما سبق يتضح لنا أن للقرآن الكريم أثر عظيم في تحقيق الأمن النفسي، ولن تتحقق السعادة الحقيقية للإنسان إلا في شعوره بالأمن والأمان، ولن يحس بالأمن إلا بنور الله الذي أنار سبحانه به الأرض كلها، وأضاء به الوجود كله . . . بدايته ونهايته، وهذا النور هو القرآن الكريم.

ويؤكد لنا القرآن الكريم بأنه لن يتحقق للإنسان الطمأنينة والأمان إلا بذكره لله عز وجل .. قال تعالى: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) [الرعد:28] .

إذن علينا أن نتمسك بكتاب الله ونقتدي به ، ونتدبر في آياته البينات، ونتأمل في كلماته التي لا تنفد أبداً .. قال تعالى: (قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً) [الكهف:109] حتى نتحلى بالإيمان الكبير في هذه الرحلة الروحية مع آيات الله فنتزود بما جاء به القرآن الكريم من خلق عظيم، وأدب حميد ، وسلوك فريد، ومعرفة شاملة بحقيقة النفس الإنسانية كما أرادها الله عز وجل أن تكون، وترتقي حيث الحب والخير والصفاء والنورانية، فننعم بالسلام الروحي الممدود، والاطمئنان القلبي المشهود، والأمن النفسي المنشود.




من مواضيعي :
الرد باقتباس
  #7  
قديم 17/11/2007, 03:34 PM
الملتاعه
مُجتهـد
 
رد : مقالات جميله حول النفس..

الكمال لله عزوجل وحده

وموضوعك هذا اشكرك عليه جل الشكر

وان شاء الله في ميزان حسناتك

وربنا يوفقك

طبعا ماقراته كامل بس ان شاء الله راح اكمل كل كلمه بيه

بالفعل ممتاز من عناوينه

وفقك الله



من مواضيعي :
الرد باقتباس
  #9  
قديم 23/11/2007, 11:12 AM
صورة لـ أميرة الورد
أميرة الورد
خليــل
 
النفس وعلاقتها بالجسد والروح

التعلق والميل القلبي


راااااااااائع جدا والله

عجبني الموضوع
بداية من العناوين
نهاية إلى المضمون
تسلم يمناك أخوي



من مواضيعي :
الرد باقتباس
  #10  
قديم 23/11/2007, 01:16 PM
الفارس الاخير
Banned
 
زهرة المكان

إقتباس
 مشاهدة المشاركة اقتباس من مشاركة أميرة الورد
النفس وعلاقتها بالجسد والروح

التعلق والميل القلبي


راااااااااائع جدا والله

عجبني الموضوع
بداية من العناوين
نهاية إلى المضمون
تسلم يمناك أخوي

العفو وشكرا لك. .



من مواضيعي :
الرد باقتباس
  #13  
قديم 13/03/2008, 06:27 AM
صورة لـ زهرة الخزامى
زهرة الخزامى
ودود
 
رد : مقالات جميله حول النفس..

الفارس الأخير ..موضوع بالفعل جميل ومفيد

ومجهودك واضح ..بارك الله فيك وحعله في ميزان حسناتك



من مواضيعي :
الرد باقتباس
  #14  
قديم 14/03/2008, 07:09 AM
الفارس الاخير
Banned
 
استحي رد : مقالات جميله حول النفس..

إقتباس
 مشاهدة المشاركة اقتباس من مشاركة زهرة الخزامى
الفارس الأخير ..موضوع بالفعل جميل ومفيد

ومجهودك واضح ..بارك الله فيك وحعله في ميزان حسناتك

العفو يازهرة الخزامى واحمد الله اني جبت لكم موضوع مفيد
شكرا للتعقيب والمداخله..



من مواضيعي :
الرد باقتباس
الرد على الموضوع

نقل الموضوع إلى:

خيارات الموضوع
طريقة العرض

إنتقل إلى

عناوين مشابهه
الموضوع الكاتب القسم ردود آخر مشاركة
قتل النفس m-aboalitex إسلاميات 6 11/02/2011 05:05 PM
العدل مع النفس fatenfouad إسلاميات 6 29/01/2011 02:10 AM
حكم لها وقع كبير على النفس.. الفارس الاخير موضوعات عامة 9 13/03/2008 07:52 PM
ماهو علم النفس ؟؟؟؟ روح الليل كنز المعرفة والبحوث 13 10/03/2006 11:05 PM
اريد صور + مقالات ( اذا ممكن تساعدوني ) Crystal كنز المعرفة والبحوث 4 06/01/2006 04:40 PM

vBulletin ©2000 - 2014
 
 
عمانيات  مراسلة الإدارة  تصفح سريع منتديات